حوارات وتحقيقات

التربية الجنسية: معرفة محرّمة.. أم تحريم المعرفة!!

تعدّ التربية الجنسية في مفهومها المطلق تكوين علاقات حسنة وسليمة بين الطفلة والطفل أو المراهقة والمراهق بتذكيرهما باحترام المرأة التي ترمز للأم و يحترمها كل إنسان على وجه الأرض وكذا احترام الأب ، وإبراز أهمية ترسيخ الاحترام بين الجنسين معا ليكون على أساس شرف العفاف والحشمة والحصانة، لكن الرأسمالية المتوحشة تسعى دائما  إلى إدخال المرأة والرجل، الطفلة والطفل إلى السوق الاستهلاكية باعتبار الإنسان كسلعة يباع في سوق العبيد الجدد ليدخل إلى دورة الاستغلال التي تدافع عنها الرأسمالية بكل وسائل الدعاية المختلفة وأذكى هذه الدعاية هي الحرية الجنسية التي تحط من قيمة الإنسان ليبيع جسده كما يبيع الرأسمالي سلعته للوصول إلى الربح الذي يشكل الغاية الكبرى للإنسان الاستغلالي .

تحقيق ـ سناء الحافي

وقد حاولت الأديان السماوية الثلاث ، والنظريات الفلسفية ، والسياسية ، والتربوية ، مواجهة التطرف الجنسي بشكل مستمر في مختلف المجتمعات البشرية للحد ما أمكن من حدة هذا التطرف بواسطة إدخال تشريعات جديدة لضبط العلاقات المتعددة بين الجنسين. 

علماً أنّ الأطفال والمراهقات والمراهقون لا يدركون مفهوم التربية الجنسية إلا إذا شرح الآباء والأمهات والمدرسون بشكل علمي التطورات الجسدية والنفسية التي تظهر عند النضج الجنسي للتأكيد على أن هذه التطورات شيء طبيعي سيؤدي إلى وضعية جسدية أكثر نضجا لذا المطلوب من الجنسين احترام بعضهما البعض في إطار من النزاهة والإخلاص بعيدا عن النزوات الحيوانية . ( الحقيقة ) من خلال هذا التحقيق تقف على أبرز أهداف التربية الجنسية وأهدافها  و السلوكيات الخاطئة التي قد يفرضها جهل البعض ،هدفاً في تنوير القارئ و توعيته بأهميتها و وضعه أمام المخاطر التي قد تنعكس سلباً عليه وعلى بيته و مجتمعه ككل …

اجراءات و سلوكيات صحيحة !!

 وفي هذا الصدد يشير دكتور علم الاجتماع سالم الجبوري  الى بعض الإجراءات السلوكية والعملية لترسيخ تربية سليمة بين الجنسين في مجتمعنا نذكر ما يلي :

-إقناع الذكور بإعطاء الأسبقية للإناث في الجلوس داخل الأقسام والبيت الأسري والحافلات وغيرها من الاماكن العمومية والخصوصية على السواء .

 -اجتناب الذكور التصرفات الخاطئة ( سب ،عنف ، تحرش … ) إزاء الإناث باستحضار احترام رمزية الأم والأخت .

 -توعية الجنسين معا بأن التصرف الإيجابي يدربهما على الانتقال من مرحلة إلى أخرى أكثر نضجا ليصلا إلى إنسان الغد يعني الإنسان الذي سيتحمل مسؤوليات مهنية وعائلية.

 -الاقتناع بالتراجع عن السلوك السلبي إزاء الجنس الآخر من الخصال التي يملكها العقلاء والمتحضرون .

 -تذكير الجنسين بمحاربة سوء النوايا بينهما كخصلة حيوانية يجب محاربتها لتكريس السلوك الإنساني الذي يتميز باحترام منظومة أخلاق المجتمع .

 -تعمل كل أسرة على تحديد واجبات وحقوق الأنثى والذكر في المنزل لترسيخ مبدأ الاحترام بينهما، لأن الأسرة هي المؤثر الكبير في تربية الأطفال وتوضح لهما – كذلك – أخطاء الأجيال السابقة في العلاقة بين الجنسين ليستفيد من دروسها الأطفال والمراهقات والمراهقون.

 -وعلى كل أسرة أن تدعم القوانين والتنظيمات المعمول بها في المؤسسات التعليمية لتتكامل جهود الطرفين لتحقيق أهداف الدولة والمجتمع ، وتكرس الأسر مبدأ احترام المؤسسات الحكومية .

الدين : آداباً و أحكاماً ..!!

الإسلام يتعامل مع الإنسان ككل متكامل تتفاعل فيه الأجهزة المتعددة، سواء الدورية أو النفسية أو الغدية أو الهضمية أو التناسلية… الخ.. وجعل لكل جانب من جوانب الإنسان حضوراً وقدراً وتوجيهاً وأحكاماً ، فهو لا يلغي الحديث عن جانب النمو الجنسي ، بل يبين متى يبلغ الإنسان وأمارات ذلك لدى كل من الرجل والمرأة و يضبط التعامل مع هذا الجانب لدى الإنسان من ناحيتين:

أولاً – الأحكام: خاصة مسائل الطهارة وضرورة تعليمها للصغار في بداية حياتهم.

ثانياً – الآداب: ولا سيما في الأسرة، خاصة في الأماكن التي هي فطنة تحريك غرائزهم.. أو وقوع أعينهم على أمور تشغلهم وهم بعد غير مهيأين لها، ومثال ذلك أحكام الخلاء، من التستر والذكر والاستنجاء والاستحمام، كذلك أحكام الدخول والاستئذان، خاصة بعد البلوغ.الإسلام لا يلغي الشهوة، بل يضبطها ويوجهها..!! ولذا يلاحظ أن الإسلام أمر بالزواج باكراً حين البلوغ وحث عليه.. إلا أن طرقنا التربوية ، والتعليمية بل والبيئة هي التي تؤخر الزواج وتكوين الأسرة .كما يلاحظ أيضاً أنه يشدد على مسألة حفظ حرمات الأشخاص وأعراضهم من رجال أو نساء،وجعلها من الكليات الخمس ، ويبيّن خطورة ذلك على المجتمع وأثره، ورتب على ذلك عقوبات شديدة حتى يحفظ الإنسان هذه الطاقة ويصرفها المصرف الحلال، وهي واضحة ميسّرة، ولذا على جميع المربين والأسر والمؤسسات الرسمية الاهتمام بتلبية هذه الرغبة باكراً وتسهيل أسبابها، علاوة على ذلك الحذر من تعريض الاطفال إلى مواطن إلهاب المشاعر وتأجيج الشهوة.. بالإعلام ووسائل التقنية المختلفة .و يعرف الدكتور عبدالعزيز القوصي التربية الجنسية هي التي تمد الفرد بالمعلومات العلمية والخبرات الصالحة والاتجاهات اللازمة والسليمة إزاء المسائل الجنسية بقدر ما يسمح به نموه الجسمي والفسيولوجي والعقلي والانفعالي والاجتماعي في إطار الدين والأخلاق مما يؤهله لحسن التوافق في المواقف الجنسية ومواجهة مشكلاته الجنسية في الحاضر والمستقبل ، مواجهة واقعية تؤدي إلى الصحة الجنسية .

ضوء المسؤولية بين الأهداف و الضوابط…!!

مشيرا الى أهدافها التي تقوم علي أسس دينية وأخلاقية يتم من خلالها تحقيق أهداف إنسانية واجتماعية.

اذ يرى الدكتور فاروق صادق أن الجانب الجنسي في شخصية الفرد يلعب دورا ً هاما ً في الحياة البشرية حيث يتم من خلاله التكاثر واستمرار الحياة ، وبذلك يجب أن يكون للفرد ثقافة في هذا الجانب التي تهدف إلى :

** تزويد الفرد بالمعلومات الصحيحة عن حقيقة الحياة الجنسية والنشاط الجنسي دون حرج وبطريقة علمية تتناسب مع عمره وإدراكه وتصحيح المدركات الخاطئة المرتبطة بالجنس إن وجدت .

** تشجيع الفرد على تنمية ضوابط إرادية على رغباته الجنسية في ضوء المسؤولية الاجتماعية مع توضيح خطورة إشباع الدافع الجنسي بلا ضوابط .

** وقاية الفرد من الوقوع في أخطاء جنسية وتجارب غير مسئولة .

** ضمان علاقات سليمة جنسيا بين الرجل وزوجته مع تقدير المسئولية المرتبطة بهذه الجوانب .

**تكوين اتجاهات إيجابية نحو إحاطة النشاط الجنسي بالضوابط الدينية والخلقية والاجتماعية والنفسية ، التي يرضاها المجتمع وبذلك فإن المراهق يصبح رقيبا من نفسه على نفسه دون صراعات نفسيه .

و في هذا الاطار يذكر الدكتور عبد العزيز الأحمد بعض النصائح التي ينبغي على المربين الأخذ بها و منها:

** يجب عزل الأطفال في المراحل الأولى من العمر عن بعضهم وعدم نوم الطفل مع والديه بعد عامه الأول .

** العناية بنظافة أعضاء الطفل دون المبالغة في التنظيف ويجب أن يقوم بذلك الأم أو مربية ذات دين .

** إعطاء الطفل الحنان اللازم وعدم ظهور المشاكل الأسرية أمام الطفل .

** الإجابة عن تساؤلات الطفل بطريقة علمية ومناسبة لعمر السائل .

** إعطاء الطفل مزيدًا من الحرية للتعبير عن نفسه حتى نستطيع أن نكتشف مشاكله وعالمه الخاص .

** عدم استخدام أساليب العنف أو العقاب عندما يلعب الطفل في أعضاءه التناسلية .

** ينبغي أن يتفهم الأهل القضايا الجنسية قبل شرحها لأبنائهم .

** الأب يقوم بتوجيه الأولاد والأم بتوجيه البنات جنسيا ً .** ينبغي تجنب الإثارة أثناء التعليم واختيار الألفاظ المهذبة خاصة تلك التي وردت في كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، مثل وصف الإسلام للجماع بالمباشرة واللمس والقرب .

** ينبغي أن يربى كل جنس على الاعتزاز بجنسه وعدم التشبه بالجنس الآخر .

** الاهتمام بطاقات الشباب الجسمية وتفريغ الشحنة الجسدية في أشياء مفيدة .

** تسهيل أمر الزواج المبكر أمام الجنسين .

** تدريب الطفل قبل البلوغ على صوم الأيام المسنونة مثل (عرفة ، عاشوراء …) .

** تعليم الطفل المبادئ الإسلامية الراقية مثل (العفة ، الطهارة ، الحفاظ على العرض ، الحياء ، الغيرة على المحارم….) .

** تجنيب الأولاد والبنات المثيرات للشهوة من الأفلام والقنوات الإباحية أو مواقع على الشبكة العنكبوتية أو مجلات وجرائد وكتب .

ثقافة الجنس ..حديث مذموم في المجتمع!!

و تزامنا مع التقدم والتطور الملموس الذي تلامسه بعض مجتمعاتنا العربية والانفتاح الحضاري على العالم الخارجي يبقى أمر الحديث أو المناقشة في كل ما يتعلق بالجنس أمرا جدليا و يثير حفيظة الكثير. خاصة عندما يتعلق الأمر بالجنس اللطيف أو المرأة العربية التي تبقى أسيرة للروابط والضوابط الاجتماعية مما يحول في غالب الأحيان دون تطرقها الى موضوع ثقافة الجنس . بحيث يبقى مجرد الحديث عن الجنس أمرا مذموما لدى البعض وقد يفضل الأخرون جهلهم وتجهيل غيرهم في سبيل المحافظة على ضوابط أو بالأحرى قيود اجتماعية.

المرأة العربية بالرغم من الجدل: طرف أساسي في الحياة الجنسية !!

ففي عالمنا العربي وكما سبق الذكر فان المرأة تتعرض لضغوط عديدة وتعاني من قيود اجتماعية قد تكون غالبا مجحفة وقاسية لكن يبقى من الضروري اشراك المرأة العربية في التعرف على ثقافة الجنس من باب المساواة كونها هي الأخرى تعد شريكا في العملية وطرفا أساسيا في الحياة يضمن توازنها واستمراريتها من جانب أخر تعكف بعض البلدان على ادراج مواد بيداغوجية تتعلق بثقافة الجنس داخل المؤسسات التربوية وبالتالي ولكون المرأة لها هي الأخرى حق امتهان التعليم والتدريس هنا يأتي دورها في التعرف والتعريف على ثقافة الجنس في حدود الضوابط الأخلاقية التي تضمن الأمن الاجتماعي وتحفظ علاقة الطالب بأستاذه. أيضا المرأة العربية تبدو مجبرة على التعرف على ثقافة الجنس كونها هي الأخرى أيضا تمتهن مهنة الطب وقد تقابل في حياتها المهنية أو تصادف حالات مرضية مرتبطة بالجنس.

المنظومة الاخلاقية قائمة على وعي المرأة فقط !!

يلاقي أمر تعريف و اشراك المرأة العربية في ثقافة الجنس رفضا واسعا داخل المجتمع العربي وحتى في بعض الأحيان من قبل النساء أنفسهم من التيار المحافظ والمتشدد بحيث يتدرع هؤلاء بأن ملامسة المرأة لثقافة الجنس قد يؤدي الى انحلال وانهيار المنظومة الأخلاقية في المجتمع وحتى أكثر من هذا بكثير قد يؤدي بحسبهم الى تدنيس شرف المرأة العربية, ولكن وبالرغم من كل هذه الانتقادات الواسعة والجدالات المحتدمة حول الأمر يبقى واقع ضرورة اشراك المرأة في ثقافة الجنس أمرا لا بد منه لكونها هي الأخرى جزء هام ولا يتجزأ في ما يتعلق بالحياة الجنسية.

“لا حياء في العلم” وللثقافة الجنسية مكانة في ديننا الاسلامي. لقد تطرق الاسلام لمواضيع تتعلق بالثقافة الجنسية بشتى انواعها مثل: الحيض، الجماع، الزواج والبلوغ الجنسي. فقد أُستشير الرسول عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين بعدة امور تخص هذه المسائل كاستشارة الجهات المعنية في الاسئلة الجنسية مثلما استشار عمر بن الخطاب ابنته حفصة زوجة الرسول في مسألة صبر الزوجة في حال غياب زوجها من ناحية الرغبة الجنسية، وعلى خلفية هذه الاستشارة اتخذ سيدنا عمر قرارا بعودة الجيش والمقاتلين الى بيوتهم كل اربعة اشهر كحد اعلى. كما وكانت نساء المسلمين تستشير الرسول بأمور الحيض وكيفية التصرف خلال هذه الفترة بما يتعلق بالصلاة والصوم، وفي حال ارادت المرأة التعمق في الاسئلة، فكان الرسول يوجهها الى السيدة عائشة رضي الله عنها.فمن خلال الدين، محاضرات توعية وحلقات نقاش منفصلة بين كلا الجنسين، الذكر والانثى التي تقام في البيوت، المدارس والجمعيات يتم مساعدة هذا الجيل على اتخاذ قرارات صائبة مبنية على المعرفة المسبقة، وعدم التعرض الى مواقف خطرة تولد لهم الخوف والكتمان. وفي النهاية اقول لكم بأن حاجز الصمت لا بد أن ينكسر!!.

معرفة محرّمة.. أم تحريم المعرفة!

تبدو الأمور واضحة لمن يريد أن يفهم،فالمعرفة بالأمور الجنسية موجودة ولكنها معرفة ممنوعة من النقل في الفترة التي تسبق الزواج، لأن الاعتقاد الاجتماعي السائد يقضي بأن امتلاك المعرفة ذات الصلة بالأمور الجنسية سيؤدي بالضرورة إلى تطبيق هذه المعرفة عن طريق الممارسة العملية. هذا من جهة، أما من جهة ثانية.. فإن امتلاك المعرفة شيء والإفصاح عن هذه المعرفة شيء آخر تماماً، فمن المعيب أن تظهر الفتاة بمظهر العارف بهذه الأمور، لأنه وحسب الاعتقاد الأول الذي انطلقنا منه ستكون هذه الفتاة قد مارست معرفتها هذه بشكل عملي أو أنها حصلت على هذه المعلومات من خلال الممارسة، أو بأحسن الأحوال هي تمتلك المعرفة الجنسية وترغب في تطبيقها في أقرب فرصة ممكنة، وفي كل الأحوال تصبح هذه الأنثى في عيون الجميع عبارة عن إنسانة قذرة ملوثة ساقطة يتوجب الابتعاد عنها وعن عائلتها. وليس الذكر بحال أفضل من هذه، فعلى الرغم من أن ذكورته مقترنة بعدد تجاربه الجنسية إلا أنه وفي كثير من البيئات الاجتماعية ينبغي عليه أيضاً أن يلعب دور الجاهل أمام أهله ومحيطه الاجتماعي الواسع، وتبقى تلك المفاخرات الذكورية تحدث في أطر ونطاقات ضيقة.

ثلاثية (الجنس،المرأة،الخطيئة)…!!

عبر التاريخ، وانطلاقاً من فهم مغلوط ومتطرف لأساطير وقصص الخلق المتنوعة، تم ربط كلمة الجنس وتفريعاتها بمفهوم الخطيئة وبالتالي القذارة والدنس، وهنا نشير إلى أن هذا الاعتقاد يستمر مع كثير من الأشخاص حتى إلى مرحلة ما بعد الزواج. وبالتالي تحاط جميع الأمور والأحاديث ذات الطبيعة الجنسية بأسوار من السكون والصمت أو التهديد والتحذير. بالإضافة إلى الاعتقاد الاجتماعي الذي تجاوز مرحلة الرسوخ بكثير وهو خلق ارتباط عضوي وثيق بين ثلاثية (الجنس، المرأة، الخطيئة). الأمر الذي تضخم مع مرور السنين وتعاقب مجتمعات التخلف والجهل والكبت ..

الحياء الاجتماعي ….هو الصمت و الكبت !!

تقول د. هناء برقاوي (أستاذة علم الاجتماع): ” ما يحول دون نشر الثقافة الجنسية في المجتمع هو مفهوم (الحياء الاجتماعي)، فالأم مثلاً تمتنع عن الخوض مع ابنتها في هذه الأحاديث، وكذلك الأمر بين الأب وابنه، فعلى سبيل المثال من الضروري جداً أن تتحدث الأم مع ابنتها عن موضوع البلوغ خلال الفترة العمرية التي تمر فيها البنت بهذه الظاهرة، ويكون ذلك بشكل وسطي في عمر العشر سنوات. ولكن ما يحصل أن الأم نفسها تستحي من هذا الموضوع أو أنها لا تمتلك المعلومات الكافية والصحيحة عنه فيتم تجاهل الموضوع والتهرب منه وكأن شيئاً لم يقع. البنت بدورها إزاء هذا التبدل المجهول ستشعر بالخوف، ولن تجرؤ على مفاتحة أهلها أو أمها بما يجري لجسمها من تبدلات وتغييرات يفرضها سن البلوغ وما تليه من سنوات.”. الصمت هو بطل المواقف التي يجد فيها الأهل أنفسهم في مواجهة مع أبنائهم وأسئلتهم المحرجة، وتبدلاتهم النفسية والجسدية في مرحلة البلوغ والمراهقة، إما لأنهم لا يمتلكون المعلومة الصحيحة التي تناسب عمر ابنهم، أو لأنهم يخجلون إلى الآن من هذه الأحاديث، وهنا نستطيع الافتراض إلى أن هذين الزوجين، ومنذ أن تزوجا، لم يدر بينهما حديث واحد يتصل بأمور جنسية، فالصمت أيضاً هو سيد خلوتهما.. هل يخافان أن يدرك أبناؤهما أن ثمة حياة جنسية بينهما؟! وهكذا يعيد التاريخ نفسه بطريقة أسوأ، فالأبوان يشهدان على ماضيهما من خلال أبنائهما في اللحظة الراهنة، ويطبقان عليهم ما سبق وأن طبّق عليهما في يوم من الأيام، ويعتقدان أن السبيل الوحيد لصون عفة وشرف أبنائهما هو الصمت المطبق، فإن زاد الولد في إلحاحه سيلجآن إلى زجره أو تهديده.. ومن هنا نستطيع القول بأن العلاقة بين الأهل وابنهم عليها السلام.

التابو الأقوى.. الشرف أم ثنائية الخوف و الجهل …!!

إنها الحلقة المفرغة التي تحكمها ثنائية الخوف والجهل، فالكبت المتواصل الذي مورس على هذا النوع من الثقافة تراكم مع مرور الوقت وحوّل الموضوع إلى لغز ملغوم، فما نجهله نخاف منه، وما نخاف منه لا نجرؤ على اكتشافه والخوض فيه بصراحة…

المراهق يميل الى تجنيس كل ما يحيط به…!!

من جهته يعترض الدكتور كاظم عيسى أستاذ الطب النفسي قائلا: ”إن الاعتراض لا يعود إلى أسباب دينية وإنما إلى أسباب نفسية صِرْفة: هناك ما يسمى جنون المراهقة، فالمراهق يميل إلى تجنيس كل ما يحيط به ومحاولة السيطرة على هذا الميل لكبح جموحه ويفترض تجنيب المراهق مزيداً من التجنيس عبر المدرسة وذلك لحمايته النفسية، لا سيما من الشذوذ. فالمراهق يجب أن يعْبُر إلى الجنس وفق مراحل مدروسة، ربما لا يستطيع الأستاذ العادي في الصف مساعدته على عبورها. العلاج هو التثقيف الجنسي و تعديل الافكار !! والأفضل أن تنحصر الثقافة الجنسية بإعلام المراهق عن البلوغ ليتعود على جسده وتغيراته الطبيعية والنفسية ويستوعبها. ويختلف الأمر بين الفتاة والفتى في هذا المجال؛ لأن الفتاة قد تصاب بصدمة حين تصل إلى سن البلوغ، ما لم تكن على معرفة بتغيرات جسدها. أما الشاب فلا تواجهه مفاجآت الصدمة، لأن بلوغه يتوافق مع الإحساس باللذة والأمر إيجابي لديه، لذا يستحسن أن لا نعمل عبر الدروس الجنسية على زيادة هذا الإحساس وإثارته”. و يضيف قائلا : “هناك درجة من الحرج قد تكون مصاحبة لعملية التثقيف الجنسي الصحي وهذا طبيعي ومقبول نظراً لحساسية الموضوع ودقته واحتمال سوء فهمه من الآخرين، ولكن يستدعي ذلك مواجهة الموضوع بنضج ومسؤولية وثقافة علمية صحيحة دون الهروب منه أو إغفاله. وكل ذلك يمكن أن ينعكس إيجابياً على الصحة النفسية والجنسية وعلى التخفيف من مشكلات كثيرة يساهم فيها الجهل والمعلومات الجنسية الخاطئة..“ مشيراً  إلى أن الدراسات الخاصة بالاضطرابات الجنسية تبين أنها نفسية المنشأ وأن علاج هذه الاضطرابات يعتمد في جزء كبير منه على التثقيف الجنسي وإعطاء معلومات طبية وعلمية حول الوظائف الجنسية الطبيعية للإنسان، وأيضاً على تعديل أفكار المريض عن مفهوم الأداء الجنسي وعن عدد من الأساطير الشائعة المرتبطة بالجنس وذلك في شكل جلسات علاجية تثقيفية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان