لا يحتاج والد المهندس الميكانيكي الحاج صلاح عبد الوهاب والذي يسكن منطقة زيونة ان يستمع الى محاضرة طويلة من ولده المتخرج قبل عامين من كلية الهندسة عن فوائد الاجهزة المنزلية كالثلاجة والمجمدة وبراد الماء ومكيف الهواء وعن أهمية دورة الضاغط والمكثف والانبوب الشعري والمبخر وملاحظات اخرى قد تختلف من جهاز الى اخر. الحاج الذي اصيب بالصداع بسبب حديث ولده قطعته صينية الافطار التي حضرت ليسأل افراد عائلته عن درجات الحرارة في شهر رمضان الكريم والتي وصلت معدلالتها الى 47 مئوية مستذكراً اشتدادها في العام الفائت مما حدا بمجلس الوزراء الى تعطيل الدوام الرسمي في جميع دوائر الدولة.
الحقيقة – كاظم لازم
حر شديد
سخرية ربت البيت فضيلة سلمان من شدة الحر وانقطاعات الكهرباء المستمرة دفعها الى شراء المروحة اليدوية “المهفة” لانها كانت تقول الوسيلة الوحيدة التي تستمر من دون توقف او ان تكلف شيئا لتؤكد ان زوجها الموظف الحكومي راح يبحث منذ يومين عن مولدة جديدة وهي الثالثة من بين اللواتي اشتراهن لان الاخيرتين قد تعطلتا وارهقه اصلاحهمالكثرة ما انفقه عليهما واضافت، الحرارة قد يتحملها الكبار ولكن حال الاطفال يبدو صعباً لاسيما في اوقات الظهيرة.
فيما اشار عامل البناء سعد ثويني بانه لم ينم مساء امس سوى ساعة واحدة وفي الصباح ذهب الى عمله الشاق لانه قضى الليل بساعاته لتحويل التيار الكهربائي من الوطنية الى المولدة الاهلية ويشير متابعاً في هذه الليالي الحارة نجتمع انا واولادي في غرفة واحدة بسبب وجود جهاز التبريد في مكان واحد.
درجات الحرارة العالية دفعت بمصلح مكيفات التبريد “ابو طه” ان يوزع جهده في تلك الليلة بين جيرانه في منطقة حي العامل ليقوم بتصليح بعض الاجهزة من عطل (الكونديسر) بسبب الماء المتكاثف مما جعله ان يوصل الخرطوم للتخلص من هذه المياه ليعود الجهاز يعمل بطاقته نفسها امام اعين افراد العائلة الذين هربوا الى الحديقة بسبب شدة الحر.
انواع وسائل التبريد
في السابق كان يستخدم غاز النشادر في عملية التبريد كما يقول الميكانيكي توماعبد الاحد والذي يملك محلاً لتصليح االايركوندشن واجهزة التبريد الاخرى في منطقة القصر الابيض ويشير متابعاً بعد ذلك استخدم الفريون كوسيط تبريد وهو ايضا غاز ضار وهي الطريقة الاكثر شيوعاً حتى الان في الوحدات التي تعمل بالمياه المثلجة وكذلك تعمل بالتعدد المباشر (D- X) ليتم استخدام اللينوم بروميد في عملية التبريد بالنسبة للوحدات التي تعمل بالامتصاص والان يستخدم الكثير ممن يعملون في هذا المجال غاز البروبان لانه اكثر حداثة وتطوراً.
الميكانيكي تحدث عن الثلاجة المنزلية وعن صناعتها حيث قال: ان الهيكل مصنوع من الواح الصلب المضغوط المطلي بطلاء مقاوم للرطوبة اما الهيكل الداخلي فيصنع من البلاستك والالمنيوم ويضم الاماكن الخاصة بالرفوف ومنظم درجة الحرارة ومصباح الثلاجة ويملأ الفراغ بين الهيكل الداخلي والخارجي بمادة عازلة لتقليل انتقال الحرارة الى داخل الثلاجة وهذه المادة مصنوع من نسيج الالياف الزجاجية.
وعن درجة الحرارة داخلها اكد مشيراً الا انها تبقى في درجة من 4-2 مئوية تقريباً وهي مناسبة لحفظ لحفظ الماكولات الطازجة لعدة ايام ويكون الهواء فيها جافا نتيجة لتكثيف الرطوبة العالقة به وتجمعها على سطح المبخر على شكل ثلج.
ورش الصيانة
يعاني اصحاب محلات تصليح اجهزة التكييف والتبريد من عدد من المشاكل والهموم كما يؤكد ذلك نعمان صالح مهندس كهربائي والذي قال: الكثير من الزبائن والذين يجلبون اجهزتهم الينا بغية معرفة العطل يشكون من سرقة قطع من المكيفات وهذا مع الاسف يتنافى مع اخلاق المهنة وهناك ممن يشكون عملية الغش من خلال التلاعب بقطع الغيار واستبدالها باخرى قديمة والادعاء بانها اصلية كما ان هناك البعض من اصحاب الورش يلجأون الى الكمبريسرات المعطوبة بعد توضيبها ووصنعها من حديد ووضع الماركات التجارية عليها ويضرب نعمان مثلاً فهناك من يقوم بغسل وتنظيف الفلتر بعد ان يوهموا الزبون بانهم قاموا بتعبئة الفريون في الكمبرسير كما ان البعض يفضل بعد الصيانة اضافة القطع اللازمة بان هناك عطب ما في الدوائر الكهربائية مما يتسبب احياناً في وقوع حرائق فالواجب يدعو اصحاب الاجهزة العاطلة ان يذهب مع العامل الى وكلاء بيع قطع الغيار من اجل معرفة النوع الجيد المراد استبداله.
فيما شكا احد زبائن ورش التصليح من ان جهازه صارر يصدر صوتاً غريباً بعد جلبه من ورشة التصليح رغم انه قد انفق على تصليحه 150 الف دينار عدا اجور النقل وبعد اعادته من جديد الى الورشة قالوا له انه عليك بان لا تضعه في الشمس وان يكون مكانه في الظل.
فيما يشير التدريسي جمال قاسم بان سبب الاستهلاك وعطل الاجهزة يعود الى الظروف المناخية وطبيعة المنازل ونمط الحياة المعيشية فالبعض ينسى الجهاز يعمل منذ ساعات الصباح الاولى والتي يكون فيها الجو مقبول وصولاً الى ساعات المساء المتاخر كذلك ان جميع اجهزة التكيف تحتاج الى طاقة كهربائية قوية والواجب يمنع تشغيلها على المولدات الاهلية مهما تعدى عدد الامبيرات.
مشاكل صحية
ان ارتفاع درجات الحرارة يعرض بعض الاشخاص للعديد من المشكلات الصحية هذا ما قاله د. هادي رسن اخصائي باطنية وصدرية في مستشفى بغداد التعليمي والذي تابع مضيفاً فكبار السن تقل قابلياتهم من التعامل مع درجات الحرارة فالجسم يفقد الكثير من السوائل في فصل الصيف ما يؤدي لهبوط ضغط الدم كما ان درجات الحرارة المرتفعة قد تؤدي للاصابة بامراض القلب والاوعية الدموية والاسهال المزمن وامراض الرئة مع ضرورة شرب الماء دائما لتجنب الاضرار فالواجب يدعو الانسان أن لا يقترب اكثر من اجهزة التبريد خصوصا مرضى (الربو – تهيج القصبة الهوائية – الاحتقان) وحول اجهزة التكييف المركزي اكد قائلا لا يختلف اثنان على ان غاز الفريون في اجهزة التكييف المركزي هو احسن حال فهو يستعمل نفس الهواء من دون تجديد وهذا يتعارض في حال وجود الغبار او الروائح او استعمال البخور والتدخين فهو افضل بالنتيجة على الاشخاص لانه يحقق درجة برودة متوازنة في المكان كما ان هناك محاذير وهي الخروج المفاجئ للشخص الى مناطق اكثر حرارة فتغيير درجة الهواء على الجسم وهذا يؤثر سلبا على المصابين بامراض الصدر والتضيق المزمن في القصبات الهوائية او النزلات الشديدة بل تتعدى الاضرار الصحية الى ان تتهيج المفاصل وتلتهب وخاصة امراض العضلات والروماتيزم.
تاريخ التبريد
المهندس طه جعفر اخصائي ميكانيك وكهرباء في المعهد التقني تحدث عن تاريخ علم التبريد والتكييف قائلاً: منذ قرون طويلة كان الفراعنة المصريون قد استخدموا اوعية فخارية من اجل تبريد مياه الشرب وتركها في اماكن مفتوحة حتى الصباح ليكتشف بعدهم اهالي الاسكيمو جثة حيوان منقرض منذ فترة طويلة في الجليد وكان بحالة جيدة ليستخدموا الجليد بعدها في حفظ اغذيتهم.
وفي مطلع القرن السابع عشر تم وضع اسس علم المكيانكا الحرارية لينشأ في عام 1820 م رجل اميركي يدعى (فردريك تيودوز) مستودعاً لشحن الجليد من اجل حفظ الاغذية في الولايات المتحدة الاميركية.
وفي العام نفسه تم استخدام الثلج كتجربة عملية بعدها صنع اول ضاغط ترددي والذي انشىء من الالة البخارية كان ذلك في اواسط القرن التاسع عشر.
وفي عام 1850 صمم رجل فرنسي يدعى (ارموند كاريه) ماكنة صغيرة للتبريد وصناعة الثلج مما اثر كثيراً على تجارة الجليد الطبيعي ويتبع المهندس مضيفاً في عام 1876 استخرج ارموند كاريه براءة اختراع لماكنة تجميد تصل الى درجة 35 مئوية.
وفي عام 1910 انتجت شركة كلفتور الثلاجة المنزلية لتطرح للبيع في اسواق العالم.
كما اكتشف المخترع توماس ميدجلي عام 1930 مركب التبريد (غاز الفريون) ليستخدم في اجهزة التبريد بعد ان كان غاز النشادر هو السائد في الاستعمال.





_1617644865.jpg)



