حوارات وتحقيقات

الدراما العربية بين الانفتاح الجنسي و الحلول المعلّقة… إثارة مجانية أم ترويج لأزمة شرف..!

لا يكاد يختلف اثنان على أن الدراما العربية باتت أكثر تطوراً  ،حيث أصبحت تلعب دوراً في التأثير على عقول ومفاهيم الشباب، سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً! في الوقت الذي يرى فيه البعض أنها لم تعد تعبر عن واقع المجتمع الشرقي بصفة خاصة و العربي بصفة عامة؛ بل إنها باتت تسهم في تعريته من الحقائق  وتعكس صورة مغلوطة عنه، كما أنها أصبحت سبباً رئيسياً في ارتفاع نسبة الطلاق والخيانة والجرائم، هذا لا يعني أن المجتمع العربي لا يعاني من اختلال أخلاقي وسلوكي، لكنه يبقى في مجمله مجتمعاً محافظاً متمسكاً بعاداته وقيمه الدينية.اذ أصبحت قصص الحمل بلا زواج وعمليات الإجهاض وإعادة العذرية خوفاً من الفضيحة، مشاهد أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في الدراما العربية، واجتاحت قصص بائعات الهوى ومشاهد شرب الخمور وتعاطي المخدرات غالبية المسلسلات، وأصبح دخول عالم الملاهي الليلية وبيوت الدعارة وممارسة البغاء أمرا لا بد منه لأي مخرج عربي يريد بيع مسلسله، حيث قدمت الدراما العربية في السنوات الاخيرة جرعة كبيرة من مشاهد وقصص الجنس والإثارة للمشاهد العربي، لدرجة أن أعمالا عربية كاملة قامت على حدث جنسي، يقود أغلب الشخصيات في هذه الأعمال … وتبنى عليه التصرفات والانفعالات والأحداث.واعتمد صناع الدراما غالباً على الإثارة المجانية التي لا تخدم المسلسل ولا المشاهد، وتم إدخال هذه القصص والمشاهد (عمداً) لجذب أكبر عدد من المشاهدين وبيع المسلسل لأكبر عدد ممكن من المحطات.ويرى البعض  أن الدراما العربية روّجت لأزمة شرف عارمة يعاني منها الشباب العربي، واعتمدت المبالغة وشوهت الصورة الذهنية للمجتمع العربي، وخلال السنوات الأخيرة ركزت الدراما على قضايا الشرف والانحدار الأخلاقي وطرحت حكايات الدعارة بشكل علني أو من خلال تمرير قصص من هذا القبيل دون مبرر، في حين ملأت الشتائم والكلام البذيء نصوص الدراما منافسة بذلك لغة الشارع السوقية.

تحقيق: سناء الحافي 

(  الحقيقة ) التقت بعدد من المهتمين والنقاد والمتابعين للدراما، وخرجت بالتحقيق الآتي:

  تقليد الدراما التركية وصناعة الانحدار الاخلاقي ..!!

اذ يرى بعض النقاد أن موجة الانحدار أصابت الدراما العربية بعد دخول الدراما التركية، ورغبة صناع الدراما بتقليد الأتراك.وغالباً ما تكون طريقة المعالجة والطرح في الدراما التركية غير ملائمة للمجتمع العربي، مثل قيام بطلة المسلسل المحبوبة بممارسة الفاحشة، واعتماد الإثارة والإيحاءات الجنسيَّة لإستقطاب الجمهور، والبحث عن حالات شاذة وتقديمها للمشاهد كنماذج وقدوة.وروجت هذه المسلسلات لحالات الحمل غير الشرعية، وبررت العنف والقتل وتعاطي المخدرات، وشدت المشاهد من خلال الصورة و الموسيقى  وجاذبية الأبطال والطبيعة والرفاهية المفرطة.ومن المعروف أن التلفزيون هو الوسيلة الإعلامية الأكثر مشاهدة وجماهيرية بين وسائل الإعلام … يشاهده الكبار والصغار والمراهقون، غير أن صناع الدراما لم يراعوا ذلك..

المتلقي مازال غائبا..و الممثلون لا يحترمون الجمهور !!

و في هذا الاطار تقول سميرة وهي ربة منزل أنها تخجل من متابعة الدراما العربية مع أولادها، فبعد أنّْ كانت الدراما تتوجَّه إلى كل العائلة أصبحت تتهرب من مشاهدتها مع  الأولاد خوفًا وخجلاً من أسئلتهم عن مضمونها.ويقول أحد المتابعين ايضا بأن الدراما العربية لا تعرف لمن تتوجه، فالمخرجون والكتاب والممثلون لا يحترمون جمهورهم، والمتلقي ما زال غائبًا… متسائلا 🙁 هل يعقل أن مسلسلاً محوره الخيانة والعلاقات الجنسيَّة يعرض ليلاً ثم يعاد بثه صباحًا وكأنَّه مخصص للأطفال؟   )

بين الانفتاح الجنسي و الحلول المعلّقة في ذهن المشاهد  !!

ويحذر علماء الإعلام من خطورة الانفتاح الجنسي في مجال الدراما  بشكل فاضح، خصوصًا وأنَّ أغلب المسلسلات لا تقدم الحلول وتترك الأمور معلَّقة مما يزيد الشك في ذهن المشاهد، وينصح هؤلاء باستشارة التربويين لمعرفة كيفية طرح المواضيع الحساسة.

دراسات مخيفة:  الدراما العربية عامل رئيسي في إفساد العلاقات الزوجية  !!

حيث   أكدت دراسة حديثة أن الدراما العربية عامل رئيسي في إفساد العلاقات الزوجية، وقالت الدراسة أن فريقاً بحثياً أجرى مسحاً على عينة من الزوجات والأزواج العرب وتوصل الفريق إلى أن 89 % من الأزواج  والزوجات موضع البحث أكدوا أن الدراما العربية تحرض الزوجات على التمرد على الحياة الزوجية.وأضافت الدراسة أن 80 % من الزوجات والأزواج الذين أجريت عليهم الدراسة أكدوا أن الدراما العربية تشجع على الخيانة الزوجية  .

المشاهد العراقي:  الدراما العراقية تفتقد عناصر الجذب !!

أما أغلب  المشاهدين العراقيين يشيحون بأنظارهم عن أعمالهم الدرامية متوجّهين إلى المسلسلات التركية في شكل لافت، معلّلين ذلك أن الدراما العراقية تفتقد عناصر الجذب ، حيث أكّد الكثير من العراقيين  من خلال استطلاع أقامته احدى المراكز الاجتماعية أنهم لا يتابعون المسلسلات العراقية وتحوّلوا إلى مشاهدة الأعمال التركية التي على الرغم من مرور سنوات على ظهورها على الشاشات العربية إلّا أنها ما زالت تستقطبه، موضحين أن الفرق كبير بين ما تقدّمه الدراما العراقية والتركية. حيث ظهر أن الغالبية من المشاهدين غير مهتمين لما تقدّمه الفضائيات العراقية من مسلسلات، لأنها لا تقدّم ما يشعر الإنسان بالترفيه بقدر ما تلجأ إلى المفخخات والقتل والذبح والدماء، على العكس من المسلسلات التركية التي تقدّم حكايات اجتماعية ووجوهًا جميلة وأماكن نظيفة، وتمنى العراقيون أن تتخلّص الدراما العراقية من الظواهر السلبية في مواضيعها وأن تتجه إلى قصص الجمال والمتعة والرومانسية.

البحث عن الرومانسية و الجمال سبب عزوف المشاهد عن الدراما العراقية !!

وفي هذا السياق، أكّد المخرج ( منذر التميمي ) وجود عدة أسباب وراء الإتجاه إلى الدراما التركية والتخلّي عن الدراما العراقية، قائلاً: “في زمن الفضائيات الكثيرة استطاعت الدراما التركية أن تغزو القنوات العربية بأعمال جميلة جدًا بموضوعاتها الإنسانية والاجتماعية والرومانسية، ما جعل أغلب المشاهدين العرب وليس العراقيين فقط، يتجهون لمشاهدة هذه الأعمال لأسباب عديدة، منها وجود تقنية عالية وجودة في الصورة، إضافة إلى جمال الممثلات والممثلين الذين يؤدون شخصيات مكتوبة في شكل صحيح من ناحية البناء الدرامي المتدفق للشخصية، وأيضًا لأننا نشاهد المناظر الجميلة لمواقع التصوير سواء كانت خارجية أو داخلية. و هذا ما تفتقده أغلب الدراما العربية في شكل عام والعراقية في شكل خاص، وهنالك أيضًا الأزياء العصرية التي تتماشى مع موضة العصر، والرؤية الإخراجية المتميزة، فأصبحت الدراما التركية قريبة جدًا بل تكاد تكون دراما بديلة عن الدراما العربية لقربها من الشرق وتنوّع نصوصها الرائعة ومواضيعها”.

الاعمال الدرامية العراقية تفتقد التشويق..!!

أمّا المخرج أسعد الهلالي فأشار إلى التشويق الذي تفتقده المسلسلات العراقية، وقال : “استحوذت على إعجاب المشاهد العراقي لأن طبيعة الموضوعات لا تعد غريبة عن المواطن العربي والعراقي، مثلما كان يحدث في المسلسلات المكسيكية أو الأميركية اللاتينية المدبلجة، فالمسلسل التركي كموضوع قريب من مزاج المشاهد العراقي، وثانيًا إن اختيار الوجوه يكاد يكون مميزًا، فنسبة الجمال عالية سواء عند الشباب أو الشابات، والجمال محط اعجاب بالتأكيد، وهذا ينسحب على المواقع التي يصوّرون فيها فهي جميلة جدًا ومعتنى بها ونظيفة والعين تحبها، والسبب الأهم أن الأعمال التركية تستخدم تقنيات جيدة، فنحن نشاهد نوعية جيدة ونسمع صوتًا جيدًا ونرى تقطيعًا ممتازًا. كما أن طريقة إخراج المسلسلات تعتمد على ظاهرة مطّ الحدث الذي يكون بسيطًا ومدته 30 ثانية، فينتهي في 3 دقائق، من خلال ردود الأفعال لدى الممثلين أو نتيجة استعراض تفاصيل جميلة، وهذا لا يعني أنه يقترب من الملل بل على العكس هو مشوّق، وطبعًا الأعمال العراقية تفتقد التشويق”.

المسلسل العراقي لم يتطوّر منذ السبعينيات..و الذاكرة التاريخية تأسر مصداقيته  !!

من جانبه، أكد الناقد عباس لطيف أن المسلسل العراقي لم يتطوّر منذ السبعينيات، وقال: “هناك مشكلة في التلقي لأن المسلسلات العراقية تفتقد إلى عناصر الجذب، وهناك خلل في البناء الفنيّ وحتى لغته وفي أداء الممثلين، فنرى أن هناك افتعالا لقضية ليست حقيقية، إلى جانب النفور الذي يحدث عند المتلقي نظرًا لعدم مصداقية  المعلومة خصوصًا إذا كان تاريخيًا، فكثيرون يملكون ذاكرة ويلاحظون أنها لا تمّت بصلة إلى التاريخ”.  وأضاف : “أما الأعمال المعاصرة فهي لا تمسّ حقيقة الشارع العراقي، وعدم وجود متعة صورية على مستوى الإبهار في الديكور والأداء، فممثلونا متكاسلون يفتعلون الإلقاء إلى جانب تكرار الكثير، فالمسلسل العراقي منذ السبعينيات إلى الآن لم يتطوّر ويفتقر إلى عناصر جذب”.في الإطار ذاته، يقول السيد  (مهند بادي): «نعترف بوجود مشاكل في مجتمعاتنا ، ولكن في الوقت ذاته تفرض العادات والتقاليد والمبادئ عند عرضها ومعالجتها عدداً من الضوابط والخطوط الحمراء التي تحد من حرية طرحها بشكل جريء وفاضح»، وأضاف: «الدراما العراقية لا زالت الأكثر تحفظاً، على الرغم من أننا نتقاسم مع الدول العربية الكثير من القضايا، وكما أننا لم نصل لهذه الدرجة من الحرية والانفتاح؛ فالستر مطلوب في كل الأحوال، والابتعاد عن الأمور التي نهى عنها الدين واجب، وهذا يعتبر جزءاً من علاج هذه المشاكل)..

 فقر فني و استعراض للأخطاء !!

فيما علق الناقد  و المخرج مفيد الزايدي، على الأمر قائلاً: «أنا مع الحرية في الطرح، ولكن بشرط أن يتم توجيهها بشكل إيجابي وفني مبهر وشائق من دون مكاشفة بشكل فج وفاضح مع فقر فني وضعف في أدوات الدراما؛ فالجميل في الحرية أن تعرف من أين تبدأ ومتى تتوقف، إضافة إلى احترام الآخرين وتسليط الضوء بشكل مريح يتقبله الشارع، وللأسف أصبحت الدراما العربية في الوقت الحاضر تبنى على معايير غير حقيقية، كما أصبحت أشبه بماراثون لاستعراض الأخطاء دون الإيجابيات العظيمة الأخرى للمجتمع، والتي من المفترض الإشارة إليها؛ حتى يستطيع المتلقي الاقتناع بالعمل) مؤيدا  الاتهام الموجه للمنتجين في الهبوط بمستوى الدراما العراقية ؛ معللاً ذلك بعدد من الأسباب، منها: عدم اختيار النص المناسب، وطرح الأفكار بشكل موضوعي واضح، والفشل في أحيان كثيرة بإسناد الأدوار إلى فنانين يملكون القدرة والموهبة على إيصال الفكرة من دون تكلف أو ابتذال، الأمر الذي يجعله أكثر حرصاً في أعماله التي يقدمها على الفكرة، والتي تدور في فلك القضايا التي يعاني المجتمع من ويلاتها وتهدد أمنه واستقراره، كالمخدرات، وتهريب الأسلحة، ومشاكل الميراث والطلاق وغيرها، وذلك في إطار اجتماعي بوليسي مشوق لا يخلو من الإثارة.

الاعمال الكوميدية بين التهريج و الاستخفاف بالعقول !!

فيما  أكدت السيدة ليان القاضي أن السبب في معاناة الدراما العربية بصفة عامة ، هو ضعف السيناريو؛ إضافة إلى الاستنساخ في الأفكار، والتكرار في الوجوه، وعدم تناسب الأدوار في كثير من المسلسلات مع الشخصيات التي تقوم بأدائها، وكذلك الإفراط في الحزن والكآبة، أما الفنون الكوميدية فليست أقل تعاسة، وهي تهريج مرفوض واستخفاف بالعقول.مؤكدة أن المبالغة والتكلف والتهويل والصراخ من أهم سمات المسلسلات العربية والصراع على المال والثروة، أما المرأة؛ فهي إما شريرة ومتسلطة وتعيش حياة البذخ والترف، أو أنها فقيرة حزينة كئيبة مسلوبة الحقوق، وغالباً يظهر الشاب العربي في صورة الابن المدلل الذي لا هم له سوى السفر والسهر وإدمان المخدرات وإقامة علاقات مشبوهة، فيما تبحث الفتيات في الغالب عن الحب والعاطفة المفتقدة داخل إطار الأسرة التي تعاني من التفكك والإهمال من قبل أولياء الأمور.

الدراما العربية: عامل هدم و انحلال في المجتمع !!

من وجهة نظر المستشار الأسري منصور الحديثي فإن الدراما العربية ركزت على التطرق لسلبيات المجتمع العربي، وقلما نجد من تلك المسلسلات ما يدعو للفضيلة والفرح والسرور، وأن ما تهدف له هو تحقيق أرباح ومكاسب مادية، من دون نظر للمحتوى، كما أنها لا تقوم بطرح الحلول لما تتناوله من قضايا، ولاشك أنها بذلك تلعب دوراً في التأثير وبشكل اجتماعي ونفسي على المتابعين لها؛ خصوصاً من فئة النساء والفتيات الصغيرات اللاتي دائماً ما تغلب عليهن العاطفة، ويبدأن في تقمص تلك الأدوار والقصص، وقد تقودهن للانحراف والخيانة والطلاق، ما يعني أن الدراما العربية باتت عامل هدم ودمار وانحلال في المجتمع العربي، وسبباً رئيسياً من أسباب زيادة نسبة الطلاق.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان