تحقيق :
منشد الاسدي
( بدء العام الدراسي وبدت لهموم ) مقطع من مقدمة قصيدة للرائع كاظم أسماعيل الكاطع لعله يلخص فيه بعض هموم العائلة العراقية عند بداية كل عام دراسي جديد وان كان الغرض الذي كتبت له القصيدة غير ذلك.
يمثل العام الدراسي جرس أنذار يدخل لكل بيت يكون فيه هنالك تلاميذ وطلبه تجد العائلة انها مضطرة دون شك لتلبية كل احتياجاتهم وكل مامن شأنه ان يسهم في الوصول للنتيجة النهائية ( النجاح ) قطاف ثمار تعب الشهور الطويلة من الشراء والتوفير والمتابعة والقراءة وتوفير الاجواء المناسبة لكل ذلك
عند العراقيين يبدأ العام الدراسي حتى قبل ان تعلنه المؤسسات الحكومية التربوية المعنية به , يبدأ من حيث ( السوق ) اذ تتوجه العوائل الى الاسواق الرئيسة ( سوق السراي ) وهو الاشهر في بغداد من اجل التبضع , ولان هذا السوق الجميل يقع في شارع اجمل ومكان الثقافة والفنون ( شارع المتنبي ) صار من المألوف مشاهدة العائلة ترتاد سوق القرطاسية هذا بكامل افرادها للسياحة والشراء معا , اذ فيه يتوفر كل مايمكن ان يحتاجه التلميذ من مختلف انواع القرطاسية ومن مناشئ محلية ومستوردة .
وقفتنا الاولى كانت مع ابو مينا ( والد مينا ومريم ) وهما تلميذتان في المرحلة الابتدائية , يقول انه حضر مع كل العائلة لشراء مجموعة من الدفاتر والاقلام وبعض الملصقات التوجيهية التي تفيد التلميذ فكل شي متوفر هنا وهذه الالوان تغري التليمذ بالشراء , وبخصوص الاسعار يشير انها مقاربة لاسعار العام الماضي لكن هنالك وفرة في البضاعة ربما اكثر هذه السنة .
أما السيدة وسن جمعة ( صحفية ) فقد قالت انها كانت تتوقع ارتفاعا في الاسعار خاصة ونحن نستبق بداية العام بشهر تقريبا او اقل , لكن يبدو ان وفرة البضاعة وكثرتها وتنوعها ساهم في استقرار الاسعار نوعا ما , فأنت ممكن ان تشتري ( عشرة دفاتر فئة ستين ورقة مثلا في خمسة الاف دينار ) وهو مبلغ بسيط قياسا بحاجة الطالب الى هذا العدد , السيدة وسن تضيف ان لديها ولدا واحدا في المدرسة ( سيف ) لكنها مع ذلك تجد نفسها ملزمة لتوفير كل مايحتاج من اجل نجاحه وتفوقه .
علاء كاظم ( موظف ) شاهدناه وقد اصطحب اطفاله الاربعة وسط سوق السراي , استوقفناه لنتحقق من نوعية وسعر البضاعة التي اشتراها , قال مؤيدا لحديث الاخرين ان الاسعار مقاربة للعام الماضي , لكن هنالك نوعيات أفضل من حيث الورق والطباعة والالوان , لكنه اشتكى من ارتفاع اسعار ( الحقائب المدرسية ) فقد وصل سعر بعض الحقائب الى خمسة وعشرين الف دينار وهو مبلغ كبير دون شك لمن كان لديه اربعة او خمسة طلاب في البيت الواحد .
أما المشرفة التربوية الست ( حليمة خليل الجبوري- تربية الكرخ الاولى ) فترى ان اقدام وزارة التربية على البدء بتوفير وتوزيع القرطاسية على طلبة المدارس الابتدائية سيكون له الاثر الكبير في استقرارها ببقية الاسواق التي تبيعها , اذ بادرت الوزارة وخلال هذه الايام التي هي من المفترض انها عطلة السنة الدراسية الى رفد المدارس بالقرطاسية وبنوعيات ومصادر متميزة واعداد كبيرة وسوف يستمر الامر لحين اكتفاء التلاميذ لحاجتهم لها , ولكن كانت امنية السيدة حليمة الجبوري ايضا ان تسرع الحكومة بأقرار الموازنة العامة التي سوف تنعكس دون شك على الوزارة وتساعد في ازالة اي عائق دون توفير احياجات المدارس للقرطاسية , فكثير من الامور يرتبط بعضها بالاخر , وعند ارتياد العائلة العراقية لسوق السراي تضيف ( الجبوري ) ان هذا الامر هو قديم جدا والا ماكان ليوجد شارع اسمه السراي خاص بالقرطاسية , فحتى لو قامت الوزارة بتوفير كل الاحتياجات تظل الرغبة الشرائية للعائلة موجودة ويظل فضول اقتناء الاجمل والافضل للتلميذ لاسيما وان الشركات تتنافس لتوفير مالايمكن ان يكون متوفرا , يريد التلميذ اشياء ذات الوان زاهية, يريد ممحاة مميزة , وقلما ملونا , ودفترا يحمل صورا لمنتخبات رياضية يحبها او وجوده فنية او كارتونية جميلة , يريد قنينة ماء صغيرة وحقيبة خاصة به يختارها هو بنفسه, وهذه كلها عوامل تتوفر هنا وتجد العائلة انها ملزمة لتوفيرها وصار امرا ميسرا مع تحسن الحالة الاقتصادية تلبية لابنائهم , ويظل مع توفير كل ذلك الهاجس الاكبر هو اقتطاف الثمار في النهاية , فكل شي يهون من أجل (النجاح).





_1617644865.jpg)



