حوارات وتحقيقات

اللنكات.. ماض ذهبي وحاضر ينتزع تاجها … تجارة الملابس المستعملة مهنة من لا مهنة له لسهولة المتاجرة بها

الحقيقة  – كاظم لازم 

اصيبت بالاتهامات والشبهة وكثر القيل والقال منذ بواكير ظهورها في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي (اللنكات) التي لبستها الكثير من العوائل العراقية الفقيرة كأنها تاج الملوكية بسبب رخص اسعارها لم تقتصر على الملابس المستعملة بل تعدتها الى المواد المنزلية والكهربائية والاثاث والسلع المعمرة وصولاً الى الاحذية. لتشهد سنوات التسعينيات وحصارها المعروف اقبالاً فاق التوقعات حتى راجت تجارتها لتصبح الاكثر مبيعاً فرغم قلة اسواقها والتي كانت ولا زالت ابرزها في مناطق الباب الشرقي والكاظمية ومدينة الصدر وباب المعظم الا ان الكثيرين يشعر بالحنين لمشاهدة عرباتها التي تكوم فوقها الماركات الاجنبية والموديلات الحديثة والتي ضمت قماصل الجلد الطبيعي والقمصان الملونة وملابس الاطفال بانواعها.

ذعر .. وخوف

 

فقد شعرت ربة البيت فوزية علي بالهلع والخوف على اولادها وهي تستمع لما يقرأه ولدها الكبير من احدى الجرائد القديمة حيث قال لقد شهد عام 2011 دخول بضائع يابانية مستعملة الى العراق ملوثة بالاشعاع النووي بعد ان تعرضت اليابان الى اعنف زلزال في تاريخها بلغ اكثر من  درجات مقياس ريختر وادى الى حصول امواج مد بحري بلغ ارتفاعها عشرة امتار مما ادى الى ان تتعرض اربع محطات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية الى اضرار من جراء الزلزل ومنها محطة فوكوكوشيما التي تسربت منها اشعاعات بنسب عالية ،ربة البيت التي لم تفهم جيداً ماقرأه بشأن الملابس اليابانية التي بيعت في العام نفسه  برخص التراب رغم ان ماركتها اصلية ليصرخ ولدها “يمه هاي جانت هدوم ملوثة”.

 

تعدد المناشئ

تاجر الجملة في منطقة الكاظمية حميد شايع تحدث عن اللنكات قائلاً تعد هذه السوق الرئيس من ناحية بيع البضاعة حيث يتراوح سعر البالة الواحدة بين 100 – 200 دولار حسب نوعية البالة ان الكثير من العوائل والشباب يقومون بشرائها لا لرخص ثمنها فقط بل لشهرة ماركتهامقارنة بالملابس الجديدة المعروضة في الاسواق وعن عملية استيرادها ومناشئها واضاف قائلاً انها تجارة عالية ،منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية فلها اسواق في الكثير من مدن العالم ومنها المتقدمة اقتصادياً اذ تقوم شركات كبيرة بجمع الفائض من الالبسة والحاجات الاخرى من ذوي القدرة الشرائية العالية في البلدان الغنية وبيعها الى تجار هذه الالبسة وخاصة في دولة الامارات العربية حيث تقوم عدد من الشركات بتجميعها من دول مثل كوريا الجنوبية وتركيا والمانيا وبريطانيا وفرنسا.

رخص الاسعار 

بائع البالات في سوق الباب الشرقي سعدون حوشي تحدث عن نوع وسعر الملابس المستعملة قائلاً يتصور الكثيرون بأن جميع ملابس اللنكات هي مستعملة وهذا ليس صحيحاً فهناك الجديد منها والتي جاءت بسبب تصفية المحلات الخاصة بييع الملابس الحديثة او التي لا تنسجم مع الموديلات (الموضة) من حيث اللون والفصال او نوعية القماش وهناك بضائع لا زالت تحتفظ بارقامها وماركاتها وخصوصا ملابس الاطفال التي ازدهرت مؤخراً بسبب ارتفاع اسعارها في المحال التجارية والمولات، ويتابع مضيفاً رغم ارتفاع دخل الكثير من العوائل في سنوات بعد التغيير الا أن البعض يفضل (البالات) لرخصها وتنوع موديلاتها ففي مناطق مثل بغداد الجديدة والمنصور وصل سعر القميص او البنطال الى 50 الف دينار وهناك في اسواق الكرادة ماركات وصلت اسعارها الى 75 الف دينار واكثر وهذا لا يتناسب مع دخول البعض من الاسر خاصة التي فيها عدد كبير من الاطفال وهناك انواع منها ليست بمستوى جيد والتي يكون مصدرها من الصين وتايوان ودول شرق اسيا.

 

الماركة اولا

سيف طه 20 عاماً قال ان وزملائي في الاعدادية لا تعجبنا ملابس البالات رغم وجود الماركات الحديثة في بعضها فالفرق واضح احياناً بين البالة وملابس المحال التجارية حتى ان الامر تحول في بعض الاحيان الى سخرية من الذين يرتدونها.بينما يرى جبار شدهان والذي يعمل اجيراً يومياً في امانة بغداد بان اسعار محلات بيع الملابس الجاهزة تصبيه بالفزع فالقميص التركي (ماركة) بمقدار اجر اسبوع من العمل ويتابع جبار قائلاً صحيح ان العديد من الشباب يفضلون الماركة الا أن هذا الامر يعود الى وضع أسرهم الاقتصادية الجسيد ويضرب مثلاً في العيد الماضي اشتريت ثلاثة قمصان مستعملة ولم تكلفني سوى عشرة الاف دينار وبعد غسلها واعادة الكوي لقماشها عادت جديدة ولم يتمكن بعض اصدقائي من التعرف عليها هل هي من اللنكات او من المحلات التجارية.

 

عوائل ميسرة

اما الموظف الحكومي رياض عبد الواحد تحدث ان عائلته  تتخوف من الملابس المستعملة حيث قال كان في الثمانينيات والتسعينيات نقصد سوق البالات لارتفاع اسعار المحال التجارية انذاك اما اليوم فبسبب تعدد المناشئ صارت الاسعار ليست كبيرة ويتابع عبد الواحد. لقد رفض اولادي الثلاثة ومعهم ابنتي الصغيرة شراء اي ملابس مستعملة في العيد الماضي قائلين كم عيد في السنة لنلبس ملابس اللنكة بسبب مشاهدتهم لاولاود الجيران الذي اشترى لهم والدهم ملابس جديدة وصل سعرها الى 800 الف دينار فالشباب في منطقتنا في شارع فلسطين يشعرون بالغيرة من بعضهم لتخضع اسرهم بالتالي الى مطاليبهم بالبحث عن الجديد من انواع الماركة التي تظهر اعلاناتها من خلال شاشات التلفاز.

 

تلوث وحذر

عن فكرة التسوق من سوق اللنكات قالت  التدريسية منى عبد الوهاب من اسواق اللنكات انا لااشتري اي حاجة من محلات الملابس المستعملة ليس ترفعا عن باقي الشرائح الاجتماعية واني امتلك مالاً كثيراً او قليلا ولكني اشعر بالخوف والحذر من تلك الحاجيات التي لا اعرف مصدرها فهي كثيراً ما تنقل امراضاً خطيرة لانها في الغالب لا تخضع للفحص الطبي وان عملية استيرادها ليست لها ضوابط فالحدود مفتوحة للكثير من المناشئ وتضيف التدريسية متابعة لقد اصبحت مهنة (اللنكات) مهنة من لا مهنة له وخاصة العاطلون عن العمل لسهولة المتاجرة بها خاصة في العديد من اسواق بغداد الشعبية فهناك ملابس ومنتجات محلية واخرى اجنبية ليست اسعارها عالية جدا الا انها اكثر ضمانة من البالات فنحن لا نعلم ما تحمله هذه الملابس من امراض تنقل بعد ارتدائها وحتى لو غسلت بالديتول والمطهرات الاخرى فلقد تناهى الى سمعي بأن العديد من الطالبات في مدرستي قد اصبن بامراض جلدية مثل الجرب وحساسية الجلد بسبب هذه الملابس.

                                                       

      مجمعات

الباحث الاجتماعي قحطان السعدي تحدث قائلاً ان الحاجة باتت ملحة لايجاد بديل لهذه البضاعة التي تضطر لشرائها الطبقات الفقيرة وهي بأعادة الحياة لمعامل الخياطة التي كانت تنشر في بغداد والمحافظات وتنشيط حركة الاستيراد الحكومي المدعوم كذلك انشاء مجمعات للالبسة المستوردة وباسعار معتدلة.

          انشاء معامل

ويتابع الباحث: كما اقترح انشاء جمعيات تعاونية من اجل التخفيف على العوائل الفقيرة كما ادعو الى اعادة النظر ببناء معامل صناعة الملابس من خلال الاستثمار ودعم القطاع الخاص والمختلط وتقديم القروض الصناعية والتسهيلات بغية اعادة وانشاء معامل كبيرة من اجل ان يتلخص المواطن من هذه البضاعة التي صارت تلاحقه في بلد نفطي مثل العراق كما اقترح ان تشكل في وزارة الصحة والبيئة لجان من اجل متابعة اسواق اللنكات ومنح تجارها وباعتها شهادة  تثبت نظافتها من الامراض المعدية والسارية.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان