فنون

كريستين حبيب: أفضّل لقب “الشاطرة” على الجميلة

أثبتت الإعلامية اللبنانية كريستين حبيب مهنيتها العالية عن جدارة طيلة الثماني سنوات من عملها, ليس هذا رأي المشاهدين فحسب, بل رأي أبرز إعلاميتين وأكثرهما عراقة في لبنان, غابي لطيف وروز الزامل – المعروفة باسم “وردة”.لم تعتمد حبيب على جمالها ونعومتها لكسب إعجاب المشاهدين, بل صبت تركيزها على عملها مراسلة لفترة طويلة قبل انتقالها إلى تقديم نشرات الأخبار على قناة “الجديد”, إلى جانب تقديمها برنامجاً إذاعياً بعنوان “ع غير موجة” عبر أثير “صوت لبنان” الأشرفية.في الأدب, لكريستين ديوان شعر “لا تقطف الوردة”, وهي تتحضر لإنجاز كتابها الشعري الثاني. من دراسة الأدب الفرنسي ثم الصحافة في الجامعة اللبنانية, وبعد تحديات كثيرة ومثابرة, دخلت ابنة مدينة طرابلس عالم المرئي كما دخلت قلوب المشاهدين, معها هذا الحوار: 

*كيف وأين كانت بدايتك الإعلامية؟

-بدأت العمل كمتدربة في تلفزيون “المستقبل” خلال حرب يوليو 2006, سبق ذلك بعض التجارب في الإعلام المقروء, حيث كتبت في صحيفة “النهار”, ثم تركت قناة “المستقبل” وانتقلت إلى محطة “الجديد” في العام 2007, وعملت منذ ذلك التاريخ حتى مطلع العام 2014 مراسلة ميدانية, قبل أن أنتقل أخيراً إلى تقديم نشرات الأخبار.

*بعد سبع سنوات من العمل الميداني ثم تقديم نشرات الأخبار, هل وصلت الى طموحك المهني؟

-أعتقد أن أفضل تطور للمراسل الميداني هو أن يصبح مذيعاً للأخبار أو مقدم برامج. شخصياً لا أحبذ تقديم البرامج الحوارية السياسية, ولا يغريني هذا المجال, رغم أن أكثر عملي كان في إطار العمل السياسي وتغطية الأحداث الأمنية والسياسية, وأفضل تقديم برنامج ثقافي شبابي.

*نجحت جداً كمراسلة إخبارية, سيما في تغطية أبرز الأحداث اللبنانية, لِمَ تركت هذا المجال؟ وما إيجابيات العمل كمراسلة؟

-أنا من الشخصيات التي تكره الروتين, واكتفيت بالعمل الميداني لفترة ثماني سنوات, هو عمل مرهق لكنه ممتع, ورغبت الدخول في تجربة جديدة, وهي تقديم نشرات الأخبار, أما عملي مراسلة فأفادني كثيراً, خصوصاً في تكوين علاقات مع شخصيات سياسية وعامة, وقربني من زملائي في المحطات الأخرى, لظروف تواجدنا في الحدث ذاته, والأمر الأهم هو سفري إلى الخارج بهدف التغطيات.

*ما الأمور التي ستشتاقين إليها في العمل الميداني بعدما أصبحتِ داخل غرف الأخبار؟

-سأفتقد في الحقيقة الكثير من الأشياء بعد تركي المراسلة, منها العلاقات التي كونتها مع رجال السياسة والناس في الشارع, على رغم أنني لا أثق كثيراً بالسياسيين, كما أنني شغوفة بالذهاب إلى الأماكن البعيدة لتغطية الأحداث المهمة, وأحب المغامرات والتحديات. العمل الميداني يساعد على توسيع دائرة المعارف, وأعتقد أنه عند وجود أحداث محلية مهمة كالانتخابات النيابية والرئاسية سأذهب لتغطيتها. *بعض الإعلاميات والمراسلات ينجحن لكونهن جميلات وصغيرات في السن, بالنسبة إليكِ هل تفضلين أن تكوني الجميلة المحبوبة أو المهنية؟

-بكل تأكيد أفضل لقب كريستين الشاطرة في عملها لا الجميلة فقط, ولكن لا يمنع من جمع اللقبين, فهذه قمة النجاح أن تستطيع الإعلامية العبور إلى قلب المشاهدين بشكلها ومضمونها, أحب سماع جملة “أنت تقنعينني”.

*ما مقومات الإعلامية الرصينة الناجحة؟ وما رأيك بظاهرة الإعلامية النجمة” التي تعيش في برجها العالي؟

-الإعلامي ليس نجماً ويجب ألا يعيش هذا الهاجس, لأن رسالته ليست التعالي على الناس بل نقل مشكلاتهم ومساعدتهم, أما المذيعة المقنعة فهي التي تكون متواضعة وقريبة من الناس ولا تلقي الخبر بشكل متعجرف وكأنها تمن على المشاهد بما تقوم به, ويمكن ملاحظة هذه الهفوات من خلال حركات الوجه والأيدي والكتف. من أهم عناصر النجاح الاطلاع والثقافة, فكيف ينقل مراسل أو مقدم الحدث إذا لم يكن مطلعاً على ما حصل قبله وكيف تطورت الأمور, فالإعلامي ليس ببغاء دوره تكرار الكلام؟. إلى جانب ذلك, فإن تمكن الإعلامي من اللغة السليمة كوسيلة للتخاطب مع المشاهدين دخل إلى قلوبهم.

*هل تدعم الميول السياسية الإعلامي في التقدم بعمله وكسب الجمهور, أم أن الإفصاح عن ذلك يساهم في تراجعه؟

-بكل صراحة, في بداياتي المهنية كنت أميل لطرف وفكر سياسي معين, لكن بعد خبرتي في هذا المجال اكتشفت أن السياسة لعبة وهمية ورجال السياسة يكذبون على الناس ويستغلونهم, وخلف الكاميرا نُصدم بشخصيات لا نتوقع منها أن تكون بهذا التعجرف. لدي آراء إنسانية, وعامة, أميل قليلاً للمجتمع المدني وخرجت من عباءة الأحزاب.ومن خلال عملي واحتكاكي الطويل مع السياسيين والحزبيين, أطلب من الناس ألا ينتخبون ولا يهللون لأي شخص من الطاقم الماضي.

*هل يجذبك العمل في محطة لا تتناغمين مع توجهها السياسي العام لقاء مبلغ مادي كبير؟

-نعم, ممكن أن أعمل في محطة لو كانت مختلفة عن آرائي السياسية, لأن الأمور المادية مغرية لكل شخص, خصوصاً أنه كما سبق وقلت, لم تعد لي ميول سياسية محددة, فإذا كان العمل يناسب توجهي لقاء عرض مادي مغر نعم سأقبل به فوراً, فنحن الصحافيون في لبنان لا نقبض رواتب تكفينا ونبحث عما يضمن حياتنا بشكل محترم.ولكن بصراحة, لا أستطيع العمل ضمن مؤسسة حزبية صرف, أي تابعة لحزب ما, كوني لا اعتبرها مؤسسة إعلامية بل مؤسسة إعلانية.

*العمر لمن يعمل تحت الأضواء مشكلة.. هل لديك هواجس بهذا الشأن؟ وكيف تتحضرين لتلك المرحلة في ما بعد؟

-المشكلة في الإعلام العربي أن العمر سيأكل ظهورنا على الهواء يوماً ما للأسف, كوننا لا نعتمد على الثقافة بل على الشكل, ربما حالياً بفضل التجميل أصبح الأمر أسهل للإعلامية, ولكن في جميع الأحوال سيأتي يوم ونترك هذا المجال, لذا على الإعلامية أن تكون محصنة بعمل آخر. بالنسبة إلي سأنتقل إلى التعليم الجامعي, إلى جانب ذلك لدي رغبة كبيرة في أن أفتتح عملاً حراً خاصاً بي, كتأسيس مطعم على شاطئ البحر, وممكن أن أغني فيه, كوني أمتلك خامة صوتية جميلة.

*هل تؤمنين بالصداقات الحقيقية في الوسط الإعلامي؟ وأي مدرسة أي إعلامية تأثرت بها؟

-لا أؤمن بالصداقة مع الإعلاميين, هناك زمالة, وبشكل عام أقلق من العلاقات الكثيرة وأحب ان تكون العلاقات محدودة مع أشخاص مقربين. في الوسط الإعلامي أصدقائي هم يزبك وهبي وهدى شديد وزميلتي في “الجديد” نوال بري.من الجيل القديم أعشق القديرة غابي لطيف والمخضرمة روز الزامل, وقد وصلتني منهما رسالة منذ فترة وجيزة تثنيان على أدائي المهني, وهذا أعتبره وساماً كبيراً ومن الجيل المتوسط أحب نجوى قاسم وجيزيل خوري.

*ما أبرز وأصعب المواقف التي واجهتها خلال عملك مراسلة؟أصعب موقف حين كنت أغطي أحداث نهر البارد في 2007 ومرت الرصاصة بجانب وجهي, ومرة حين تعرضت للضرب في منطقة الشياح بالضاحية الجنوبية خلال تغطيتي أحداثاً أمنية هناك.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان