تعتبر جريمة قتل الأبرياء العزل في قاعدة سبايكر الجوية في مدينة تكريت نكسة محزنة ليس للمنظومة السياسية والعسكرية وحسب بل للشعب العراقي ولأسر مئات من العاملين فيها من طلبة عسكريين وموظفين تعرضوا للخطف والقتل على أيدي عصابات داعش الإرهابية ومن تعاون معهم مع الأسف من العراقيين!، والسؤال هو كيف تجرأ العراقي بقتل أخيه العراقي ؟ ولماذا ساعد الغرباء على قتل الأبرياء وتخريب بلاده وسبي أبناء جلدته؟ وتحدث عدد من الناجين عن وجود عراقيين ممن شارك مع الإرهابيين في قتلهم بدون سبب بل لأسباب طائفية . والدليل الآخر أكثر المهجرين الذين وصلوا الى المحافظات الوسطى والجنوبية من العراق أكدوا إن سبب تهجيرهم كانت على يد عراقيين لأسباب طائفية لإشعال الفتنة بين لحمة الشعب العراقي الواحد والسعي لتفكيك تلك اللحمة والمصاهرة منذ مئات السنين .
تحقيق ـ محمد الموسوي
وتحدث عدد من السياسيين العراقيين عن حجم المأساة التي بقيت بلا تفاصيل حقيقية حتى اللحظة،كونهم بعيدين عن مشهد الجريمة الكبرى , وتحدث بعض الضباط أمام مجلس النواب حين أستجوابهم وبرروا تلك الجريمة بتخاذل بعض قادة قاعدة سبايكر وتخلوا عن وطنيتهم في تلك اللحظة ويجب معاقبتهم أمام المحاكم العسكرية المختصة . وتحدث مشعان الجبوري عبر فضائيته عن أسماء وأعضاء مرتكبي جريمة القتل الجماعي لطلبة قاعدة سبايكر , وهذا دليل آخر كما يقول المثل (من فمك أدينك) فهو كشف المستور عن مشاركة عشائر لا يمكن أن تسمى أو تنتمي للعراق مطلقا وعلى الحكومة المركزية إتخاذ الإجراءات القانونية بحق هؤلاء المجرمين كونهم موجودين داخل الوطن الحبيب ويأكلون من خيراته .
ولم تكن ردود الفعل عليها بمستوى الكارثة سوى مطالبات ومظاهرات أبناء محافظات الوسط والجنوب لمعرفة مصير أبنائهم المجهول الى الآن , فقد قتل 1700 طالب في القاعدة الجوية تلك بدم بارد على أيدي العصابات الإرهابية وجماعات عشائرية متعاونة معها قبل أن يستعيد الجيش العراقي السيطرة عليها ثانية دون فائدة. فقد حصل ما حصل، وقتل الطلاب العزل بدون ذنب، وبقيت أسرهم الحزينة تقف عند بوابات المنطقة الخضراء والساحات العامة تناشد دون أن تجد من يسمع لها من قبل مجلس النواب والحكومة المركزية , ومن الجدير بالذكر إن أغلب الطلاب المغدورين من محافظات الفرات الأوسط والجنوب، ويخشى كثيرا من ردود فعل عنيفة في حال ظهرت تفاصيل أكثر عن ملابسات جريمة الإبادة الجماعية التي تعرض لها هؤلاء الطلبة الأبرياء، ربما هي شبيهة بحادثة سجن بوسليم في ليبيا التي قتل فيها المئات من معارضي العقيد القذافي. هي أيضا شبيهة بجرائم الإبادة الجماعية التي مورست من قبل السلطات القمعية في العراق بعد الإنسحاب من الكويت، لكنها تشير أيضا الى وجود عناصر فاعلين من أجهزة القمع السابقة وعصابات فدائي المجرم المقبور صدام الذين مارسوا نفس الجرائم بحق الشعب العراقي المغلوب على أمره في تسعينيات القرن الماضي , وتوغلت تلك العصابات بين صفوف الجهاديين والمجموعات المسلحة العنيفة التي تحاول إسقاط العملية السياسية الحالية بعناوين شتى وتستخدم أساليب عمل مختلفة ونوعا من الدعاية لتحقيق أهداف معلنة، فليس ممكنا القبول بنظام حكم تعددي ترتفع فيه طوائف، وتنخفض أخرى مخالفا للنهج الذي عليه الدولة العراقية منذ مئات من السنين. هذه المجموعات (مع الأسف) تسمى وتنتمي للعراق على ما يبدو تعرف ما تريد وتنتهج أساليب مختلفة مريبة ومخيفة وممنهجة لترويع الناس وتخريب البلاد وتخريب البنى التحتية له وهذا ما شاهده العالم بأسره عبر الفضائيات جرائم تلك العصابات بحق الشعب العراقي وممتلكاته عبر المفخخات التي حصدت أرواح مئات الآلاف من العراقيين الأبرياء منذ سقوط الطاغية والى الآن ! . فإن جرائمهم في العراق عديدة وليست بالضرورة إنها تستهدف مكونا واحدا، أو مذهبا بعينه فربما تكون ممارسة على الجميع، والإختلاف في حجمها وإمتدادها وطبيعتها.
وإن التظاهرات الأخيرة في بغداد والمحافظات الأخرى للمطالبة بمعرفة مصير أبنائهم والذين يمثلون عددا من الأسر يوازي عدد المفقودين فكل طالب منهم يمثل أسرة وأبناء وآباء وأمهات يعرفون إن خسارة هؤلاء الشبان يمثل كارثة إنسانية لهم في الحياة , وإن النزعة الشريرة من أشخاص خارجين عن الدين الإسلامي والتعاليم الربانية لهم غايات وأهداف شريرة يحاولون الوصول إليها بطرق وحشية غير معتادة ومخيفة وهو ما يستدعي من السلطات الحكومية بذل جهود إستثنائية لمعرفة الجهات التي قامت بجريمة سبايكر، والذين تعاونوا معها من أفراد ومجموعات عشائرية وشارك مع تلك العصابات المجرمة بعض السياسيين الموجودين داخل العملية السياسية. وقد فعلها قبلهم العديد من ركب السياسة وتقلد مناصب يحلم بها أمثل المجرمين (طارق الهاشمي ومحمد الدايني واحمد العلواني ورافع العيساوي وعدنان الدليمي وناصر الجنابي والأخوين أسامة وأثيل النجيفي.. وغيرهم الكثير من المجرمين ممن باعوا ضمائرهم من أجل حفنة من الدولارات) , والشعب العراقي عانى ويعاني كثيرا من إستهداف تلك العصابات المجرمة الخارجة على القانون التي تخطط لتخريب العراق بشتى الوسائل والإجرام وبث الإشاعات المفبركة داخل المجتمع العراقي الغاية منه تفكيك اللحمة الوطنية بين أبناء الشعب العراقي الواحد , وإن الشعب العراقي اليوم هو بحاجة الى دعم مضاعف من القوى الوطنية والمجتمع الدولي للتخفيف من معاناته، ولا نعلم ما تفعله الحكومة المركزية الجديدة وللبرلمان الحالي أن يقدماه، وهل يستطيعان أن يفرضا حضورا مختلفا لمؤسسات الدولة في مواجهة الجريمة المنظمة وحمى الإرهاب المتصاعد؟ فعلى الحكومة الجديدة والبرلمان العراقي وحقوق الإنسان أن يجيبا عن نتائج التحقيقات للشعب العراقي كما هي وبدون لف أو دوران أو يغلق التحقيق ضد مجهول ! فالعراق ما زال يعاني التحديات الصعبة في بلاد ما تزال تعاني أزمات ثقيلة وحلها بتكاتف الخيرين الوطنيين المخلصين لناخبيهم ولوطنهم.





_1617644865.jpg)



