حوارات وتحقيقات

معالجة أسباب توسع الإرهاب تحتاج توحيد جميع العراقيين

إن نشاط عصابات داعش الارهابية ومن تعاون معهم من أبناء العشائر السنية مؤخرا التي طالت في معظمها مدن الانبار والفلوجة وسامراء و تكريت ومدن الموصل وشمال بابل والنشاط البارز والواضح جدا في نينوى , وهذه الهجمات الإرهابية جاءت في الوقت الذي يحاول جميع المخلصين للعراق تحقيق المزيد من الاستقرار والأمن في عموم مدن العراق الجريح من الإرهاب الأعمى . وإن هذه الهجمات الإرهابية جعلت جرحا عميقا في قلوب العراقيين الشرفاء نتيجة ما يجري على مسرح الحياة السياسية في العراق الذي يزداد تمزقا. وما يعاني منه العراقي اليوم إنه كل منا يشير الى الآخر بأصابع الإتهام والأسباب ليست عقائدية، بل هي لعبة قدمت إلينا من الخارج لتمزيق وحدة الشعب العراقي , وقد آن الأوان أن نستوعبها ونستذكر قواها، حيث تشابك المصالح وتغليب مصلحة على أخرى وأستغلال النفوذ وغياب المساواة في بعض بنودها , ما دفع الى إستخدام جرائم الإرهابيين بدلا من بذل الجهود من أجل التقدم وبناء  البلد  وكسر حدة الإحتياج الى الغير , وأن يكون الصمود أمام بعض التحركات المشبوهة والتحديات الداخلية والخارجية للبلد، مما يستدعي أن نفكر جيدا أو نوجه الأنظار بأن عصابات الإرهاب شر , ويجب التعاون على مقاتلته وإجتثاثه واستئصاله , كما يجب منع أنتشاره وبواعثه داخل البلد .

محمد الموسوي

علما إن الإرهابيين ومن تحالف معهم مع الأسف الشديد من العراقيين الذين باعوا وطنهم وعراقيتهم وشعبهم إرتكبون أفضع الجرائم بحق الإنسانية عندما يقدمون على قتل الأبرياء وتدمير الممتلكات ويفسدون في الأرض وهتك الأعراض. وإن جميع الإرهابيين منحرفين فكريا ولديهم أمراض نفسية . كما إن الإرهاب يخترق كل المجتمع العراقي وغير العراقي وينتشر في كل الدول الإقليمية بين جميع الأعراق والجنسيات والأديان والمذاهب , وإن هذه عملياتهم الإجرامية اليومية التي شهدها العالم وأدانها بكل قوة هي عمليات إجرامية تتجاوز حدود المشروع والمعقول وتتجاوز تعاليم الأديان السماوية والأعراف وضابط النظم وكل قوانين السماء . وإن الإرهاب كلمة مقصورة محصورة في الإقدام على القتل والتخويف والخطف والتخريب والسلب والغصب والزعزعة والترويع والسعي في إفشاء الفساد في الأرض . وإن جرائم الإرهابيين هو إزهاق لأرواح الأبرياء وإراقة دمائهم من غير سبب مشروع ! في حين إن الدين الإسلامي يعظم حرمة الدم لكل إنسان مهما كان دينه ومعتقداته ويرفض في الوقت نفسه ترويع الآمنين وتدمير ممتلكاتهم .

لقد أبتلى العراق بكثرة أعمال العنف والتخريب وحوادث الشغب والإرهاب منذ سقوط النظام السابق والى الآن التي طالما أزهقت كثيرا من نفوس وألحقت أضرار كبيرة ودمرت وشلت إقتصاد العراق وأحدثت من قتلى وجرحى ومفقودين , وأسفرت عن ثكالى  ويتامى ومصابين .

ويتساءل العراقيون اليوم عن هؤلاء المجرمين لمصلحة من يجرمون ويقاتلون العراقي والعربي بشكل عام؟ وأين المروءة والرحمة والإنسانية عند هؤلاء الخوارج الجدد ؟ وأي مكسب هذا الذي يستهين بالنفس البريئة التي حرم قتلها الله سبحانها والممتلكات العامة ؟ .

ولقد قال تعالى سبحانه (إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) والله يعلم المفسد من المصلح (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) وكذلك قال تعالى (من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل إنه من قتل نفسا بغير نفس أو فاسد في الأرض قتل الناس جميعا ) وبذلك فإن المعالجات التأصيلية لقضايا المنهج القويم في الاعتقاد والفكر والفقه والآداب والسلوك لم تعد من نوافل الجهود أو هوامش الاهتمامات بل أضحت مطلبا ضروريا ملحا وحاجة مصيرية ولازمة لتوجيه أبناء العراق من المخاطر المحدقة به وتقويم من أنحرف عن النهج المستقيم خاصة في هذا العصر الذي باع الإنسان آخرته بدنياه الزائفة مما أتلف أعصابها من كثره التفرق والإنحراف وأنتشار الأهواء والمغريات والمفاسد .

إن الكشف عن جذور التطرف والعنف والإرهاب ومعرفة أسبابه هو موضوع الساعة في العراق ودول العالم وهو في نظرنا من أشد الموضوعات خطورة وأثرا وأجدرها بالدرس المتأني ذي النفس الطويل ذلك لأن المسلمين اليوم وهم يواجهون مشكلات الحضارة وتحديات العصر ومعركة البقاء لا يواجهون ذلك كله بل هناك مناهج نشأت أو نبتت من الإبتعاد عن المنهج الأمثل المنهج الحق الذي أرتضاه لنا رب العالمين . ونرى إن بعض جذور التطرف والعنف والإرهاب متمثلة في الفقر والبطالة وسوء الأحوال الاقتصادية والظلم الاجتماعي والسياسي وعدم وجود رؤية واضحة للمستقبل والتطرف الديني والمذهبي والقومي العنصري والسياسي أو العقائدي والجهل السائد في المجتمع وإهدار الثروات وسرقتها , والتصرف بها دون حساب أو رقابة أو قانون أو رادع لهم مع وجود حدود مفتوحة مع دول الجوار وإنحطاط القيم الإنسانية (قيم للرحمة والعدل والإحسان والشفقة والتعاون ومساعدة الضعفاء والمساكين) واللهث وراء عصر المادة اليوم مهما كلفه ذلك من تحديات ومخاطر , وتأثير القنوات الفضائية المغرضة التي تدعو  الى إذكاء الإرهاب في العراق وضعف تدريب الجيش وقوات الشرطة وخاصة قوات مكافحة الإرهاب وقتال المدن , بسبب إنشغال الكتل والأحزاب السياسية على مناصب السلطة لتشكيل الحكومة الجديدة وما بعدها تاركين الحلول الى أجل غير مسمى , والشعب العراقي يحصد منه يوميا العشرات من الشهداء والجرحى بسبب إرتفاع وتيرة الهجمات الإرهابية اليومية على أبناء هذا الشعب المسكين الجريح من الإرهاب والصابر على البرلمانات والحكومات المركزية المتعاقبة بدون حلول جذرية لمعالجة الأوكار الإرهابية ومن يتعاون معهم وكشف المتورطين معهم , لكن مع الأسف يخشى البرلمان والحكومة المركزية من كشف أسماء السياسيين المعروفين لدى العراقيين جميعا بأنهم مع الإرهابيين ويدعموهم ماليا ومعنويا , لكن الحكومة لم تتخذ أي إجراء قانوني حاسم ضد هؤلاء السياسيين الدواعش خوفا على العملية السياسية وخوفا على مناصبهم !.

والى متى يبقى العراقي يتفرج على هذه المهزلة , والإرهابيين دخلوا بواسطة هؤلاء السياسيين الى المدن العراقية كافة وتفجيراتهم المستمرة هنا وهناك دليل على تواجدهم وإرهابهم الأعمى!. نريد حكومة فاعلة تأشر على الخلل ومن يتعاون مع الإرهابيين مهما كان منصبه , كما تم محاسبة الكثير من السياسيين الذين ثبت بالدليل القاطع تورطهم بجرائم إرهابية بحق الشعب العراقي الجريح منهم , ومن هؤلاء المجرمين الهاربين عن وجه العدالة أمثال (طارق الهاشمي وحارث الضاري ومحمد الدايني وعبد الناصر الجنابي وعدنان الدليمي ورغد صدام … وغيرهم الكثير من المجرمين القتلة) .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان