نصح الموظف الحكومي ولده طالب الاعدادية بأن يعدل عن قراره بشراء دراجة نارية بغية الوصول بها الى مدرسته التي لا تبعد عن دارهم سوى بضع كيلو مترات. الوالد قال أن سعر اجور (الكيا) الذي لا يتجاوز ذهاباً واياباً الالف دينار خير من تعرضك لمخاطر الطريق ومشاكله التي ازدادت في الشهور الاخيرة يضاف اليها عطلات الدراجة المستمرة وتوفير الوقود رغم قلته وغيرها. وعند ساعات المساء الاولى فوجئت العائلة بصوت الدراجة النارية يقتحم بوابة الدار الحديدية ملعناً وصول ولده الى حلم العمر الذي شاهدته العائلة بسبب سلفة (الام) التي لم تبخل بها على ولدها المدلل وهو يمتطيها مع شقيقه الصغير من اجل الذهاب في نزهة قصيرة في المنطقة التي يسكونها.
بغداد- كاظم لازم
موضة عصرية
رغم انه اصيب بكسر قبل فترة في يده اليمنى بسبب سقوطه من الدراجة أصر ان يستمر في الطريقة نفسها التي كان يسوق بها هكذا تحدث سيف قاسم 17 عاماً الذي اضاف نجتمع يومياً نحن عدد من الاصدقاء من اجل التسابق حول القدرة على اداء الالعاب البهلوانية الاستعراضية بعد ان اسسنا صفحة لنا على الفيسبوك تحمل اسم الفريق ورمزه (w.u) ويتابع سيف بعد نصائح والدتي واشقائي صرت ارتدي خوذة حماية لراسي.بينما يرتدي سلوان ابن الخامسة عشر والذي اشترى له والده دراجة صغيرة وهو يقودها بحذاء كابوي وقميص تركي ازرق ونظارة شمسية، سلوان قال ان القيادة نوع من الحرية والثقة والشعور بأنك اسرع من الجميع فقد شاهدت عدد من افلام التلفزيون ابطالها من الشباب الذين يعشقون المغامرة ولكن مع الاسف رجال المرور منعوني مرات عديدة من هذه المتعة لان دراجتي لا تحمل ارقاماً.ويرى عادل محمود 30 عاماً ان مخاطر الدراجة مع وجود الرغبة العارمة لدى المراهقين والشباب سبب الكثير من الحوادث فقد شاهدت بعيني مصير العديد منهم الذين ارتموا تحت عجلات الشاحنات والتي سببت لهم عاهات وكسورا لم يشفوا منها الا بعد وقت طويل.ويتابع مضيفاً أن في اغلب الاحوال لا يلتزم اصحاب هذه الدراجات بمعايير الامان والسلامة فراكبها يشعر بالفخر ر بان دراجته ذات الماركة المشهورة لا تعرف المستحيل بسرعتها الفائقة كما ان البعض منهم يلجا الى الوقوف على ظهرها طالباً من اصدقائه ان يحذوا حذوه لانه يشبه نجوم السينما.
عشق وخبرة
صادق عباس 38 عاماً والذي يمتلك خبرة ومحلاً لبيع وتصليح الدارجات النارية في منطقة شارع فلسطين تحدث قائلاً تعتبر من وسائل النقل الرخيصة عموماً عدا بعض الانواع النادرة والغالية الثمن كما تمتاز بقلة استهلاكها للوقود نظراً لحجم المحرك وسهولة التنقل والتجول بها بين الازقة الضيقة وعلى الارصفة وبين السيارات خاصة اثناء الزحامات كما انها تعتبر من وسائل النقل المهمة في بعض دول العالم في دول جنوب شرق اسيا كذلك بعض الدول المجاورة مثل ايران التي تعد فيها احد الوسائل الرئيسية في التنقل بين المدن والضواحي القريبة.ويسترسل مضيفاً اقوم بصيانة جميع انواع الدراجات النارية كالاميركية واليابانية والكورية وغيرها وهناك انواع قديمة وحديثة فقد كانت انواع منها في سنوات السبعينيات ابرزها الهارلي دافسيون ، ثم الغديان والنورثون ودراجات BSA وترايف واوريال وترايف وعن أسعارها قال هي بين 500 الف و 700 الف دينار وهناك ماركة حديثة تتجاوز المليون دينار فما فوق والتي لا يشهد بيعها رواجاً لغلاء ثمانها كدراجة (البطحة) والتي تتجاوز سعرها المليوني دينار، وهي مرغوبة بين فئة الشباب والباحثين عن الاثارة والسرعة.ويعتقد أن ارتفاع دخل المواطن بعد عام 2003 ووصول اعداد كبيرة من سيارات (المانفيست) و معها الدراجات المستعملة (البالات) لرخص اسعارها كما انها تمتاز بعدم استهلاكها للوقود وسهولة صيانتها.وعن الحوادث التي تسببها قيادة الدراجات قال ان اقترح ان يتم الزام سائقيها بارتداء الخوذة العراقية لأن اغلب الاصابات تحدث في منطقة الرأس كما ارى ضرورة الزامهم بالحصول على الاجازة لقيادتها لكي تتم السيطرة على اعمار مستخدميها لقيادتها لكي تتم السيطرة على اعمار مستخدميها وعدم افساح المجال للاحداث بقيادتها. اما سعدون محمد 40 عاماً والذي يسكن مدينة الصدر شرقي بغداد فيقول منذ عشرين عاماً وانا امتلك دراجة نارية دون ان ارتكب حادثة واحدة باستثناء ما حدث لي في الشتاء الماضي عندما انزلقت اطاراتها بسبب الامطار ولولا مشية الله لصدمتني المركبات التي تسير خلفي، ويتابع سعدون ان جيل الشباب الان غالبيتهم من المتهورين الذين لا يعرفوا معنى القيادة فنراهم يقودونها بسرعة جنونية وبعضهم شاهدته وهو يتصل بجهاز الموبايل اثناء القيادة.
هوس وجنون
فيما بكى الحاج عزيز السعيدي وهو يتذكر ما حصل لولده الصغير (كامل) الذي دهسته احد المركبات السريعة على جسر محمد القاسم في عام 2013 الحاج تحسر مستذكراً رغم كل وصايانا ونصائحنا الا ان اصراره على الذهاب الى مكان عمله في منطقة العلاوي حال دون منعه فقد تسبب الحادث في كسر بعموده الفقري وفقدانه لاسنانه الامامية مع الكثير من الاصابات والكدمات في بقية جسمه.بينما يرى جبار لفتة والذي يملك مطعماً صغيراً في منطقة جميلة التجارية بأن بعض الشباب قد فقدوا عقولهم اثناء القيادة فمنهم من يجل خلفه على الدراجة اثنان من اصدقائه الذي ينشغلون بالحديث والمزاح طول الطريق مما يفقد سائق الدراجة السيطرة والتركيز كما ان بعظهم يقود دراجته بين الاحياء السكنية المكتضة بالعوائل والاطفال الصغار معرضاً حياة الاخرين للخطر علاوة على الضوضاء التي يحدثها في ساعات الليل المتأخرة ويتابع لفته أن العديد من الشباب اقتنع بتحوير دراجته الى ستوتة بغية طلب الرزق من خلال نقل البضائع والمنتجات واحياناً الركاب بين الاحياء السكنية.
فيما يشير مهند علاوي 25 عاماً والذي يملك دراجة نوع هونداي الى تهور بعض سائقي هذه الدراجة حيث يقول لقد ذهبت الى منطقة الفلاح بالقرب من سوق مريدي لاشاهد باعتها من الشباب كذلك مقتنوها الذين لاهم لهم سوى امتلاكها لغرض التسابق ومجارات السيارات السريعة والحديثة منها بشكل خاص.
مفارقة
بائع الدراجات النارية جمال عبد الوهاب والذي يملك منذ الثمانينيات محلاً في منطقة الكرادة خارج قال لقد شهد سوق الدراجات النارية في نهاية الثمانينيات كساداً ملحوظاً بسبب التسريبات التي وصلت الينا وهي انه تقرر منع بيعها لان نجل الرئيس السابق عدي كان من محبيها وعشاقها وكان يرفض دائماً ان يكون لدى الشباب دراجات مثل التي كان يمتلكها او شبيه لها فقد كان يملك 170 دراجة نارية من مختلف الاشكال والانواع والمناشئ.
وقد صادر وسجن احد سائقيها في منطقة الرضوانية مع دراجاته لمروره من أمام موكبه بسرعة كبيرة.
رأي مروري
ضابط المرور حسين محمود تحدث عن ظاهرة انتشار الدراجات النارية حيث قال: باتت هذه تشكل علامة اجتماعية ومرورية في العراق وخاصة في شوارع بغداد التي صارت تشهد زحاماً في العديد من المناطق وقد حصدت ارواح كثيرين وسببت اعاقات للبعض منهم بعد ان ارتفعت الحوادث المسجلة في دوائر المرور الى معدلات وصلت الى الالاف سنوياً يضاف اليها اعداد الحوادث غير المسجلة التي ترتفع معدلاتها احياناُ ويتابع ضابط المرور مضيفاً ان اغلب سائقي هذه الدراجات لا يتلزمون بمعايير السلامة والامان فمنهم من يلجأ الى السرعة وعبور العوارض اثناء الزحام ومنهم من يبحث له وسط ارتال السيارات عن منفذ للعبور رغم مضايقاتهم المستمرة لأصحاب المركبات.
تاريخ الدراجات
عن تاريخ صناعة الدراجات النارية يقول المهندس ابراهيم الدهش / الجامعة التنكولوجيا ان اول من صنعها هو المهندس الالماني غوتليب ديلر عام 1985 عندما قام بتثبيت محرك مكبسي رباعي الاشواط فوق هيكل دراجة خشبي ثم استمر العمل في تطويرها خلال السنوات الاولى للقرن العشرين واضافة العديد من التقنيات الجديدة لمحركاتها لكن انواعها الحديثة لاسيما بعد اعوام 2000 شهدت قفزة كبيرة من الهيكل الذي صار اكثر متانة ومحركاتها ذات القدرة الاكبر وكوابحها التي زادت كفاءتها.
ويتابع الدهش قائلاً وبعد اعوام القرن الثامن عشر اختراع الالماني ولصيم مايباخ الكابريتر البخاخ وهو محرك مزود باسطوانة واحدة ويعمل بالبترول وهي تعد اول مركبة في العالم بعد ذلك صنع البريطانيون انواعا اخرى منها.





_1617644865.jpg)



