حوارات وتحقيقات

شر لابد منه … انتشار مخيف للمدارس الاهلية في محافظة بابل

أنتشرت في الآونة الأخيرة في محافظة بابل، بشكلٍ خاص، ومدن العراق بشكلٍ عام، المدارس الأهلية ,وكثرت معها اللافتات التي تروّج للمدارس الأهلية بكل مراحلها الإبتدائية والمتوسطة والإعدادية والمعاهد على جداريات الدور والعمارات والساحات العامة .وأصبحت المدارس الأهلية ظاهرة لافتة للإنتباه، خاصة بعد المشاكل الحاصلة في قطاع التربية العام، منها الزخم الكبير لطلبة الصف الواحد، ونسبة الرسوب الواضحة في الإمتحانات النهائية، مما أجبر وزارة التربية للموافقة على منح إجازات فتح مدارس أهلية لكافة المراحل الدراسية !والسبب الآخر هو قلة أعداد المدارس في المحافظة والتي تقدر بـ (800) مدرسة بدوام مزدوج ، وبسبب زيادة النسب السكانية لمحافظة بابل يقابلها تهديم بعض المدارس لغرض إعادة بنائها من جديد، دون حصول البديل لتلك المدارس المهدمة والتي أجبر أولياء أمور الطلبة بتحمل أجور نقلٍ إضافية لوصول أبنائهم الى المدارس البديلة والبعيدة عن سكناهم .يوجد في عموم المحافظة أعداد كبيرة من المدارس الأهلية لمختلف المراحل الدراسية ، وهو عدد قابل للزيادة، منها مجازة من قبل تربية بابل ،ومنها غير مجازة، وذلك بعد تزايد أعداد الطلبة في المدارس الحكومية، والسبب الآخر تهديم العديد من المدارس القديمة، مما سبب تشتت الطلبة في المدارس البعيدة عن سكناهم، مما أجبر عدداً من أولياء أمور الطلبة من الميسورين بنقل أبنائهم من المدارس الحكومية الى المدارس الأهلية لقربها من سكناهم وللتأمين على سلامة أبنائهم…

تحقيق : محمد الموسوي 

 …خاصة في الظروف الأمنية الصعبة التي يمر العراق بسبب العمليات الإرهابية التي تقوم بها المجاميع الإجرامية ضد الشعب العراقي الجريح , والسبب الآخر هو زيادة أعداد الطلبة في الصف الواحد في المدارس الحكومية لقلة أعدادها في المحافظة في الوقت الراهن، بحسب مديرية التربية التي أكدت إن المدارس الأهلية هي منافسة وداعمة للقطاع التربوي العام .

لمحة تاريخية

يعود تأريخ إفتتاح المدارس الأهلية إلى خمسينيات ‏القرن الماضي في العصر الملكي، ومن أشهر هذه ‏المدارس هي المدرسة الجعفرية وكلية بغداد، ‏لكنها تراجعت وأنحسرت جزئياً، وتم إغلاقها في ‏السبعينيات، بعد تفعيل مجانية التعليم في العراق، ‏ولكن بعد سقوط النظام السابق إنتشرت المدارس ‏الأهلية في عموم العراق بشكلٍ ملفت للنظر، إذ ‏وصل عدد مؤسسات التعليم الأهلي إلى آلاف ‏المدارس الأهلية في عموم مدن العراق منها روضة ‏أهلية ومدارس إبتدائية ومتوسطة وثانوية وإعدادية ‏ومعاهد وكلها تدرس نفس المناهج الدراسية ‏وحسب الضوابط والتعليمات من قبل وزارة التربية ‏‎.

آراء المواطنين 

المواطن جواد حمود فقال : إن المدارس الأهلية أنتشرت في محافظة بابل والمحافظات العراقية الأخرى في الآونة الأخيرة على حساب المدارس الحكومية، وأنها ستُعمّق التفاوت الطبقي في العراق على حد قوله .

المواطنة أم أحمد أكدت إنها مطمئنة على أبناها الثلاثة المسجلين في المدارس الأهلية من الناحية التعليمية والأمنية , مبينة إنهم أستفادوا من طريقة التدريس في تلك المدارس لقلة الطلبة في كل صف , ومن الناحية الأمنية فإن المدرسة مجهزة بسيارات نقل الطلبة من والى دورهم .المواطن حيدر نوري وهو أحد الآباء الذين أدخلوا أولادهم في أحدى المدارس الأهلية يقول : أرتأينا أن نلحق أولادنا بالمدارس الأهلية ليس من ناحية التباهي ولكن حرصاً على وجودهم في مناخ دراسي متكامل من كافة النواحي التعليمية ووسائل الراحة التي تساعدهم على إستيعاب الجيد لكافة الدروس وحسب المناهج , إضافة الى المعاملة الجيدة للطالب من قبل إدارات تلك المدارس والمتابعة الجيدة من قبلهم مع توفر العامل الأمني لأولادنا .

حسين محي (موظف)، والد أحد الطلبة في مدرسة أهلية قال : إن من أهم أسباب تفضيلنا للمدارس الأهلية هو معاناتنا من المدارس الحكومية لشكاوي أبنائنا من كثرة الطلبة في الصف الواحد الذين يزيد عددهم عن 50 طالباً في الصف الواحد، مما يساعد بعدم قدرة المدرس أو المدرسة بتقديم شرح وافي للمادة، وعدم أدراك الطالب في نفس الوقت، إضافة الى تفشي الدروس الخصوصية، فرغم إرتفاع رواتب التدريسيين  إلا أن الطالب في المدارس الحكومية لا يتلقى المستوى التعليمي المطلوب لتأهيله للحصول على المعدلات العالية، فيلجأ الى الاستعانة بالدروس الخصوصية التي تستنزف المال والجهد والوقت

رأي تدريسي 

من جانبٍ أخر أكد معلمون ومدرسون في المدارس الأهلية إن الدراسة فيها أتت بأكلها من خلال نسب النجاح الكبيرة التي حققها طلبة تلك المدارس في الإمتحانات العامة خلال الأعوام الماضية نتيجة تركيزهم على المناهج الدراسية، وقلّة عدد الطلبة في الصف الواحد مع وجود مدرسين أكفاء .الأستاذ محسن (مدرس) رأى : إن هنالك أسبابا مهمة تدعو للتوقف، منها أكتساب المدارس الأهلية سمعة جيدة في السنوات الثلاث الأخيرة ،من تحقيقها لنسب نجاح عالية للمراحل المنتهية، تفوق النسب التي تحققها بعض المدارس الحكومية، وقد يعزى هذا السبب الى إعتمادهم شرط المعدلات العالية أساساً في قبول الطلاب في مدارسهم،  والسبب الآخر ما تعانيه المدارس الحكومية من كثافة طلابية في الصف الواحد ونقص في الخدمات، وحتى تجهيز المختبرات قد لا يكون بالمستوى المطلوب . ويستمر محسن بالحديث : كما إن الطلبة من كلا الجنسين يشعرون بالاهتمام والراحة في آن واحد , إضافة الى جانب مهم وهو زج الكوادر التدريسية في دورات تنحصر أوقاتها في العطل الربيعية والصيفية حتى لا يخلق التدريسي الملتحق بتلك الدورات فراغاً تعليمياً، على أن تكون تلك الدورات ذات مستوى يواكب تطور المناهج الجيدة المستحدثة وتعددها بما يرفع من كفاءة التدريسي وبالتالي المستوى التعليمي للطالب . 

أمّا السبب الرئيس لأنتشار المدارس الاهلية حسب رؤية محسن : إن السبب الرئيسي لإنتشار المدارس الأهلية في العراق بصورة عامة هو تهديم العديد من المدارس الحكومية القديمة، لإعادة بنائها التي تستغرق أكثر وقت أكثر من سنتين، مما سبب تشتت طلبة المدارس في المدارس البديلة والبعيدة عن سكناهم وخوف أولياء أمور الطلبة على سلامة أولادهم فقد تم إرسالهم الى المدارس الأهلية القريبة لسكناهم مع توفر وسائط  نقل من والى سكناهم  . أما السيدة وداد، موظفة، فقالت : إن إنخفاض مستوى التعليم في المدارس الحكومية سبب رئيسي في إنتشار المدارس الأهلية، فالمعلم غير حريص على إيصال المعلومة بدقة وبجهد الى الطلاب في المدارس الحكومية لأسباب عديدة، منها ضيق الوقت المخصص للدرس، وكثرة عدد الطلبة في الصف الواحد، وكثرة العطل الرسمية والمناسبات التي تؤدي بدورها الى تكثيف المنهج على الطالب، مما يجبر المعلم والمدرس بالإسراع بإتمام المادة، ما يدفع بأغلب الطلاب الذين يطمحون الى تحقيق معدلات عالية، والذين يتمتعون بمستوى معاشي يسمح لهم بتسديد نفقات الدراسة للتسجيل في المدارس الأهلية» .

آراء الطلبة

الطالب (ياسر شفيق)، أحد طلبة متوسط بابل الأهلية، قال : إن الراحة  المتوفرة في المدرسة الأهلية وزيادة التركيز في المادة، وكفاءة المدرس المختص بالمادة، وتوفر مختبر ومرسم، وقلّة الطلبة في الصف الواحد، كلها عوامل موجودة ومشجعة في المدرسة وتساعد على زيادة النجاح فيها .الطالبة (كوثر سامي) أكدت هي الأخرى على نجاح منح إجازات فتح مدارس أهلية لإستيعاب أكبر عدد من الطلبة الذين لا يستوعبون فهم المواد العلمية في المدارس الحكومية , حيث يتوفر كافة وسائل التعليم والجو الهادىء مع وجود مدرسين أكفاء كل تسبب زيادة في نسبة النجاح ,مبينة إن المشكلة هو إرتفاع سعر قبول الطلبة في المدارس الأهلية بين مدرسة وأخرى .

المدارس الأهلية حلحلت بعض المشاكل

رئيس لجنة التربية في مجلس محافظة بابل، ختام داوود أكدت،  أن فتح المدارس الأهلية خاضع لضوابط وقانون التربية، وتعمل بنفس المناهج الدراسية، وحسب الكتب المقررة من قبل وزارة التربية.

وأعتبرت داود إن تلك المدارس رافداً من روافد التربية للنهوض بالواقع التربوي وعاملاً مساعداً لحلحلة بعض المشاكل التي يعاني منها القطاع التربوي في بابل. وتستمر داود بالحديث عن محاسن المدارس الاهلية قائلة: إن المدارس الأهلية تعتبر عاملاً مساعداً في تخفيف الزخم الحاصل في المدارس الحكومية في الوقت الراهن وخصوصا مع وجود طلبة العوائل النازحة في المحافظة .

عضو لجنة التربية والتعليم أحمد الغريباوي، قال : إن المدارس الأهلية تحل جزءاً من مشكلة تضخم أعداد الطلبة، وعدم تمكن المدارس الحكومية من أستيعابهم، لكون حاجة المحافظة من المدارس لكافة المراحل الدراسية الى حدود (1250) مدرسة، ليكفي أو لتستوعب الأعداد الطلبة المتزايد مع زيادة سكان المحافظة .

أزدهار كاظم سعيد ،مسؤولة التعليم الأهلي في المديرية العامة لتربية بابل، أكدت ماقالهُ الغريباوي ، حيث لفتت إن تعليمات وزارة التربية تؤكد بأن لا يتعدى عدد الطلبة في  الصف الواحد في المدارس الأهلية الـى 25 طالباً في كل المراحل الدراسية، لكي يتمكن المعلم أو المدرس من تدريس المادة، وفي نفس الوقت يستوعب الطالب المادة بكل حرية .

المدارس الأهلية تمتلك شارة الإعتراف !

وعن الاعتراف بتلك المدارس، تخبرنا سعيد وتقول: إن شهادة التخرج من تلك المدارس معترف بها كونها مجازة من قبل وزارة التربية، وتدرّس نفس المناهج الدراسية التي توزع الى تلك المدارس من قبل مديريات التربية في العراق عموماً، وتربية محافظة بابل خصوصاً . وتضرب لنا سعيد مثلاً من الواقع، يؤكد إمتلاك المدارس الأهلية، شارة الاعتراف وإن المدارس الأهلية تُدخل طلبتها الإمتحانات الوزارية للصفوف المنتهية للمراحل الدراسية كافة مع طلبة المدارس الحكومية ،ونفس الأسئلة، ويُطبّق ذلك على طلبة الصفوف غير المنتهية كونها تدرس نفس المناهج الدراسية التي تدرّس في المدارس الحكومية وخصوصاً لطلبة مرحلة الدراسة الإعدادية (العلمي والأدبي) .

إيجابيات وسلبيات لابد منها !

وبيّنت سعيد : إن الكتب التي توزع على المدارس الحكومية مجاناً، أمّا  في المدارس الأهلية فتباع من قبل تربية المحافظة، وبالسعر الرسمي للكتاب الواحد، حسب ما حددته وزارة التربية بهذا الخصوص . وذكرت لنا سعيد بعض المساوىء : إن هناك إيجابيات كثيرة مقابلها عدد من السلبيات في المدارس الأهلية، منها قيام بعض المدرسين بالتدريس فيها على حساب المدارس الحكومية، مما يستهلك جهدهم ويجعلهم مدعاة لكسب الربح , حسب تعبيرها .

المراقبة موجودة

وأكدت الى موضوع الرقابة على هذا النوع من المدارس، حيث وضّحت ذلك لنا: إن هنالك مشرفين تربويين لكافة الإختصاصات يرسلون من قبل المديرية العامة لتربية بابل، يتابعون عمل المدارس الأهلية ومراقبتها وتقييمها، ورفع تقارير عنها من الجانب الإيجابي والسلبي .

التأثيرات على الجيب 

وفي شأن أسعار دخول الطلبة في تلك المدارس، قالت مسؤولة التعليم الأهلي : إن مديرية التربية لم تتدخل في ذلك، على أن تعرض المدارس الأهلية في لوحة الإعلانات الأسعار في كل صف دراسي، وكيفية تقسيم أقساط السنة الدراسية حسب كل مدرسة أهلية «.وختمت سعيد كلامها معنا، بذكر عدد  المدارس الأهلية في عموم محافظة بابل وبالشكل التالي :

عدد رياض الأطفال الأهلية المجازة 29 روضة و2 تحت الإنجاز .

عدد المدارس الأبتدائية المجازة 16 مدرسة أهلية .

عدد المدارس المتوسطة 5 مدارس أهلية .

عدد المدارس الإعدادية 2 مدرسة أهلية .

عدد المدارس الثانوية 9 مدارس أهلية 

عدد المعاهد المجازة 6 معاهد أهلية .

تعمل كل المدارس الأهلية حسب الضوابط والتعليمات الوزارية ، وهنالك مدارس غير مجازة تقدر (60) روضة أطفال و(15) معهد أهلي سترفع مديرية تربية بابل، دعوى قضائية ضدها، حسب القانون . 

المدارس الأهلية تعاني أوجاع إرتفاع سعر تأجير العقار

مدير متوسطة ( بابل الأهلية للبنين) حسان لطيف باقر، أكد على تعاون مديرية تربية بابل مع المدرسة، ويوجد فيها 51 طالباً موزعين في الصف الأول والثاني والثالث للمرحلة المتوسطة .

باقر تحدث عن أهم السلبيات التي تواجه المدرسة، قائلاً : إن الزيادة المستمرة لصاحب العقار لسعر الإيجار الذي تشغلهً المدرسة، حيث أرتفع من مليون دينار شهرياً الى ثلاثة ملايين شهرياً، رغم قلة أعداد الطلبة في المدرسة، وذلك الإستغلال لكونها مدرسة أهلية, وعن تداعيات قفزة 300 % في أسعار التأجير، يقول باقر : تحملنا كل ذلك الأرتفاع في أسعار بدلات الإيجار، مع العلم إن الحكومة المركزية الى الآن لم تتخذ قراراً أو قانوناً يحدد فيه تسعيرة إيجار العقار، وتحديد العقود بين المؤجر والمستأجر . ويُدخل باقر معاناة أخرى هو إرتفاع أسعار الماء قائلاً : إن إرتفاع أجور الماء من خمسين ألف دينار سنوياً الى 150 ألف دينار، كون العقار مدرسة،مع العلم يحيط بالمدرسة دور سكنية وسعر أجور الماء حسب الوصل هو 50 ألف دينار فقط .

لقطة جميلة

عبد علي كاظم مدير مدرسة (مريم الأبتدائية المختلطة) في مركز المحافظة بأنه يوزع الملازم والكتب مجانا رغم شراءها من تربية بابل بالأسعار الرسمية من أجل زيادة أعداد الطلبة في المدرسة .عودة الى مزايا المدارس الأهلية

مؤسس مدرسة متوسطة (المستقبل للبنين) في قضاء المسيب،عاصم موحان جاسم، قال : يتواجد في المدرسة 40 طالباً، موزعين على الصفوف الثلاث، وهناك أساتذة أكفاء في كل المواد، لكي يستطيع المدرس تدريس المادة بكل حرية، وكذلك ليستطيع الطالب إستيعاب الدروس ذهنياً وفكرياً، لقلّة الطلبة في الصف الواحد، مع توفر كل مستلزمات الراحة للطلبة من تبريد وتكييف مع وجود براد ماء ومختبر ومجمع صحي وساحة كبيرة للألعاب الرياضية وهناك غرفة خاصة للرسم  وأضاف جاسم إن مستلزمات الراحة متوفرة في كافة المدارس الأهلية إضافة الى تواجد سيارات لنقل الطلبة من والى دار سكناهم .

وهذا ما أكده مسؤول مدرسة الوحدة الوطنية الأهلية في ناحية الحمزة (المدحتية) شكر منعم وغيره من أصحاب المدارس ورياض الأطفال الأهلية . 

لا وجود للتمييز الطبقي بين الطلبة !

الحاج مالك عبد الأخوة، مسؤول مدرسة (النسور الأهلية الأبتدائية) أكد على نجاح فكرة فتح عدة مدارس أهلية لمختلف المراحل الدراسية لتخفيف الزخم الحاصل في المدارس الحكومية ونسبة النجاح في تلك المدارس بتفوق سنة بعد أخرى ,مما سبب الى زيادة الأقبال على المدارس الأهلية لما توفره هذه المدارس من وسائل الراحة للطلبة من تكييف وتبريد ورحل جيدة ومنفردة وعدد الطلبة للصف الواحد لا يتجاوز (15) طالبا مع وجود مختبر مجهز من كل الأختصاصات ,فضلا عن وجود ساحة للألعاب الرياضية وكافترية وسيارات نقل الطلبة من دورهم الى المدرسة وبالعكس في نهاية الدوام .

أكتشافات

كشفت جولتنا الصحفية الى عدة مدارس أهلية بمحافظة بابل، عن زيادة ‏رسوم تلك المدارس إلى أكثر من 70 %  حيث تجاوزت الرسوم ‏للمرحلة الابتدائية أكثر من مليون دينار للعام الدراسي الواحد في ‏بعض المدارس ،بعد أن كانت لا تتجاوز 500 ألف دينار , فيما رفع ‏بعضها الرسوم خلال السنوات الثلاث الماضية إلى 90 % بشكل ‏تدريجي، حيث وصلت إلى أرقام تسعيرية متفاوتة ، بعدما بدأت بأسعار ‏بسيطة غايتها جذب أكبر عدد من الطلاب والطالبات، وذلك حتى لا ‏يظهر التغيير في الرسوم ومنها رسوم النقل الخاص من والى دور ‏الطلبة .‏وأكد عدد من أولياء الأمور لنا إن إدارات تلك المدارس ‏بلغتهم نهاية الفصل الدراسي بزيادة الرسوم، متسائلين عن دور وزارة ‏التربية في ضبط الرسوم، التي وصفوها بأنها بدأت بشكل فوضوي دون ‏أي تدخل من الوزارة . من جانبها فقد عللت جميع المدارس الأهلية التي رفعت رسومها بأن الرسوم التشغيلية لتلك ‏المدارس قد زادت حيث تم رفع رواتب معلمي ومعلمات ومدرسي ‏ومدرسات المدارس الأهلية للمراحل الدراسية المختلفة إلى أكثر من ‏مليون دينار شهرياً، شاملة إضافة الى أجور النقل والأجر الشهري ‏المرتفع للعقار وأجور الماء والكهرباء وأجور المولدات الأهلية ‏والحراسة والقرطاسية وغيرها من المستلزمات الواجب توفرها في ‏المدارس الأهلية كما هو موجود في المدارس الحكومية  . ‏من جهتها أوضحت وزارة التربية إن أي مدرسة أهلية لا يمكن لها رفع ‏رسومها إلا بعد موافقة وزارة التربية، مشيرة إلى وجود لجان فرعية ‏كانت قد شكّلتها الوزارة في إدارات التربية تقوم بمراجعة الرسوم ‏الدراسية في المدارس الأهلية، والتي تقوم بإستقبال الطلبات ومراجعتها ‏وتدقيقها وحفظها ومن ثم رفعها للإدارة العامة للتعليم الأهلي التابعة ‏لمديرية التربية بعد ثلاثة أيام من تاريخ إستقبالها، وأن اللجنة الفرعية ‏تتولى دراسة التظلم الذي قد يرد من قبل أولياء أمور الطلاب والطالبات ‏والبت فيها .

المدارس الأهلية .. تجارة مربحة

علي صالح، مدير إعدادية الإمام علي (ع) قال: إن ‏المدارس الأهلية لا تختلف كثيراً عن الحكومية، ‏فهنالك العديد من الطلبة ذهب الى المدارس ‏الأهلية وبعد مدة قصيرة عادوا إلينا من جديد، إذ لم ‏يجدوا إختلافاً بين المدرستين، ليصف صالح ‏المدارس الأهلية بعدها بأنها وسيلة لكسب المال من قبل ‏أناس لا يهمهم سوى المردود المادي فقط .‏‎ 

وأضاف صالح: إن هذه المدارس أصبحت مشاريع ‏إستثمار لعدد من الشخصيات السياسية المعروفة ‏وعدد من التجار ليتمكن من فتح روضة أو مدرسة أو ‏معهد ,‎ ودعا صالح وعدد من المدرسين الحكوميين من وزارة التربية بحصر التدريس في المدارس الأهلية ‏بالمدرسين الذين لا يرتبطون بدوام رسمي في ‏مدارس التربية الحكومية، كالمتقاعدين وغير ‏المُعيّنين، وعدم السماح للمدرسين الذي يعملون ‏في المدارس الحكومية من التدريس في المدارس ‏الأهلية .‏‎  

المدارس الأهلية.. شرٌ لابد منه

الباحث الدكتور سعد الحداد، قال : إنه أنتشرت في الآونة الأخيرة في عموم العراق المدارس الأهلية بكل مراحلها الدراسي وبشكل ملفت للإنتباه، ولا تخلو تقاطعات الطرق الحيوية في مدن العراق من إعلانات عن هذه المدارس، ومن لافتات تكتب عليها المميزات التعليمية التي تقدمها للطلاب من مميزات وتحفيزات قد يرغب كل أولياء الأمور بتوفيرها لفلذات الأكباد ,وأضاف الحداد :إن توقف أولياء الأمور أمام رسوم التسجيل الباهظة التي تفرضها تلك المدارس، والتي تبدأ من 800 ألف دينار للعام الدراسي ،وهناك مدارس تعلن أسعار أكثر من ذلك. 

وتابع قوله: إن الإختيار ليس بمتناول اليد، بين حصول أولادنا على التعليم المترف والمرفه، مقابل مبالغ طائلة، وبين الرضوخ للتعليم المجاني الذي تتباطأ حركته تدريجياً، لأسباب عديدة، منها كثرة الطلبة في الصف الواحد، وتزايد ظاهرة الدروس الخصوصية التي تؤشر ضعف التدريس في المدارس الحكومية في الوقت الحاضر! .

الثمار موجودة في المدارس الأهلية

ولفت الحداد : إنه قد نجني ثماراً من المدارس الأهلية بعد حين، لما توفره من مستوى تعليمي وثقافي يواكب التطور المتسارع ، وقد يكون أنتشارها بادرة لتفشي عدم الإلتزام وغياب الإحترام بين المدرس والطالب .ويعود الحداد الى توضيح فوائد ممكن أن تسقط من سلّة المدارس الأهلية : إنه من الممكن أن تخلق تنافساً إيجابياً يدفع بعجلة المدارس الحكومية الى الأمام ويحسّن من مستوى أدائها ، ومن الجائز أن يتراجع التعليم المجاني ليقف ظلاً خلف ما ستقدمه المدارس الأهلية من خدمات تعليمية مع توفر كافة وسائل التعليم والفكر والراحة لقلّة الطلبة في الصف الواحد . مؤكدا إن ذلك هو أسباب الإقبال المتزايد على تسجيل الطلاب في المدارس الأهلية في مختلف المراحل الدراسية رغم وجود أسعار مختلفة بين مدرسة وأخرى .

غياب الإهتمام الحكومي

الباحث الإقتصادي، عادل معروف، قال : يشهد قطاع الأبنية المدرسية في العراق الجاهز والغير جاهز تراجعاً ملحوظاً، نتيجة غياب الأهتمام الحكومي والتنفيذي لهذا القطاع، الأمر الذي سبب تحدياً لمجمل العملية التربوية، وعاملاً مهماً من عوامل إرباكها , ووصف معروف ذلك بالتباطؤ المأساوي الذي يعاني منه العراق منذ فترة طويلة  من الزمن رغم التخصيصات المالية الكبيرة لقطاع التربية كل عام ! .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان