حوارات وتحقيقات

أغلبها مقدمة كهدايا من ملوك وأمراء عرب … شخصيات سياسية متنفذة تحاول الاستحواذ على الخيول الرئاسية للنظام السابق

ذكرت الخيول في القرأن الكريم بمواطن وسور عديدة، كما تغنى كثير من الشعراء العرب بالخيول فهذا المتنبي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس يقول: 

       الخيل والليل والبيداء تعرفني 

          والسيف والرمح والقرطاس والقلم

 كما نسمع صدى قصيدة امرئ القيس التي يمدح بها فرسه حيث يقول:

     مِــكَــــرٍّ مِــفــَــرٍّ مُــقْــبِـــــلٍ مُــدْبِـــرٍ مَــعــــاً 

كَــجُلْـمُوْدِ صَـخْرٍ حَطَّهُ السَّـيْلُ مِنْ عَلِ

    كَـمَـيْـتٍ يَـزِلُّ الـلَّـبْـدُ عَـنْ حَـالِ مَــتْــنِـهِ

كَــــــمَـــــــــا زَلَّــــــتِ الـصَّـفْــــــــوَاءُ بِــالــمُـتَـنَــزَّلِ

ونسمع الشاعر الاندلسي يحيى ابن هذيل مادحا جواده:

      وذوخضرة مقسومة شقّ بينها 

بياض كعرض السيف  لم يتثلّم

      هو الصبــح الا انـه حـان ليــلـــــه

فقسـمه شـــطريـن في جلد أدهم

كما يقول الاخطل:

       أحبُّوا الخيل واصْطبروا عليها

فإنَّ العِــزَّ فـيـهـــا والجمــــــالا

      إذا ما الخيــــلُ ضـيَّـعـهـــــا رجــــــــالٌ

ربطناهـــــا فشــــاركت العيـالا

      نصون الخيلَ ما دُمنــا حضوراً 

  ونحذوهنَّ في السفر النعالا

تحقيق: محمد مؤنس

تصوير: مروة رشيد

والخيول ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالانسان منذ الازل وخاصة عند العرب فقد كانت معهم في حلهم وترحالهم واينما كانوا ، سواء في الحرب او في السلم ، وكان العرب يحترمون الخيول ويكرمونها ويقدروها كأنها من ابنائهم او من افراد القبيلة .

وطالما حدثت حروب كبيرة في الجاهلية واستمرت لسنوات طويلة كالحرب التي حدثت بين قبيلتي (عبس وذبيان) بسبب فرسي الرهان (داحس والغبراء) . واليوم وانا استعرض بعض مواقف الماضي البعيد اعود الى وقتنا الحاضر بمعلومة كانت لدي مسبقا اخبرني بها الدكتور “عادل سلمان” المدير السابق لحديقة الحيوان في بغداد ، الذي نقل من مكانه ومنصبه لسبب يجهله  رغم حرصه ومهنيته ووطنيته، فبعد سقوط النظام البائد وجلب الخيول الرئاسية الى حديقة الحيوان في منتزه الزوراء جاءه المدعو (لورنس) وهو من جنوب افريقيا وكان يعمل في المنظمات التي تعنى بشؤون الحيوان وهو مع القوات الاميركية وعرض على الدكتور عادل مبلغ (50) مليون دولار مقابل التخلي عن (15) رأس من الخيول العربية الرئاسية ولكن  الرجل رفض بأصرار وخاطبه بلغة انكليزية سليمة: ان هذه الخيول ليست ملكي وانما ملك الشعب والوطن. ولم تنته مشاكل الرجل عند هذا الحد بل جاءه اكثر من سياسي مطالبا بهذه الخيول مرة بالترغيب واخرى بالترهيب لكنه رفض مرة اخرى فكوفئ بأن ينقل من مكانه والى غير اختصاصه .

 اليوم نعود مرة اخرى الى قصة الخيول والتقي بالدكتورالبيطري “محسن عبد حسن” الذي حدثنا عن بدايات قصة الخيول هذه قائلاً :في نهاية عام 2003 وبمساعدة الجيش الاميركي استطعنا ان نسترجع (15) رأسا  من هذه الخيول الاصيلة والتي كانت تابعة الى ديوان الرئاسة المنحل في عهد النظام السابق حيث تعرضت الى النهب حالها كحال الممتلكات الاخرى وتم ايداعها في اسطبلات الجادرية ومن ثم الت عائديتها الى حديقة الحيوانات في متنزه الزوراء التابعة لأمانة بغداد وقد حظيت هذه الخيول برعاية واهتمام خاص من قبل المسؤولين في الامانة حيث تم بناء اسطبل حديث ضم هذه الخيول واوجدوا لها كادرا متخصصا من اطباء بيطريين وعمال مروضين كفوئين وتغذية خاصة لهذه الخيول حتى اصبح عددها اليوم (36) رأسا وهي خيول عربية اصيلة ونادرة وذات قيمة عالية لاتقدر بثمن ومسجلة ضمن منظمة الخيول العربية الاصيلة (الواهو) ومقرها في لندن ولهذه الخيول صفات تختلف اختلاف كلياً عن بقية الخيول الاخرى وتحتاج الى رعاية خاصة  وقد وفرنا لها الرعاية كما يجب من تدريب وترويض ضمن منهاج يومي من الناحية الصحية حيث ان الكادر الطبي الموجود يقوم وضمن منهاج دوري بعطاء ادوية لقاحات حسب الحاجة وحالياً نطمح ان تكون هذه الخيول نواة لوجود هذا النوع النادر والحفاظ على جنسها ونوعها وتكاثرها وتنميتها للحفاظ على هويتها الاصيلة . اضف الى ذلك ان هذه الخيول الرئاسية حيث تعتبر ارثا حضارياً وتاريخياً اما عن تكاثرها فتكون مدة الحمل فيها اما (11 شهرا و10 ايام) او (11شهرا الا 10 ايام) وتلد ولادة فردية ولاتوجد في الخيول توائم وفي حالة وجود التوائم تعتبر من الحالات النادرة جداً ويؤدي هذا الى هلاك الام، وتعزل الاناث عن الذكور ولا يجوز وضعها سوية . وطريقة تلقيحها تسمى ” التسفيد ” حيث تم الكشف عن ” العطاف” وطلب الذكر عن طريق وجود او ظهور علامات معينة ثم بعد ذلك يتم تسفيدها ولمدة ثلاث ايام وابعاد الذكر عنها ، وفي حالة تلقيحها مرة اخرى يتم اجهاضها .

وفي هذه الخيول العربية الاصيلة توجد الوان جميلة وزاهية ونادرة منها: الابيض، الاشقر والكميت، والاشهب الزرزوري ،الاشهب الرماني 

وتوجد سلالات مميزة من هذه الخيول منها: الصكلاوي، العيبية، الحمداني.. وغيرها. 

اما عن الامراض الشائعة في الخيول واعراضها فأبرزها “المغص” ويحتاج الى علاج آني وفي نفس الوقت ضرورة تواجد الطبيب البيطري المختص للعلاج كما توجد ايضاً ادارة ومتابعة مستمرة من قبل كادر الشعبة وهي شعبة رعاية الخيول . وكل الحالات المرضية مسيطر عليها هنا ولاتوجد اي مشكلة. لكننا نطمح ان تشارك هذه الخيول في مهرجانات دولية تقام في بلدان متقدمة في تربية الخيول وهي مسابقات الجمال للخيول العربية الاصيلة وخاصة في دولة الامارات العربية المتحدة. انتقلنا بعدها الى مدير شعبة الخيول ” علي عبد حمد” الذي حدثنا بدوره عن هذه الخيول قائلاً تعتبر الخيول العربية الموجودة في متنزه الزوراء من الخيول العربية الاصيلة والمسجلة في منظمة الخيول العالمية الواهو في لندن اما عن كيفية غذائها ونوعيته فهي كما يلي: 

تقوم دائرتنا بتوفير كافة المستلزمات والمواد الغذائية للخيول ومن النوعية الجيدة والممتازة والمتمثلة بالشعير والنخالة والجت والتبن ، وبواقع اربع واجبات يومياً اضافة الى وجبة اخرى من الجت ، اما بالنسبة لعملية الترويض فيجري ترويضها هذه الخيول مرتين مرة في الصباح في تمام الساعة السادسة صباحاً ومرة اخرى في المساء .كما تجري تدريبات الركوب على هذه الخيول من خلال فعاليات محددة ومنها المسير والركوب  والركض لمسافات طويلة داخل متنزه الزوراء وبأشراف مدرب مختص بالخيول كما نقوم بتقديم الخدمات للخيول عن طريق توفير عمال كفوئين متخصصين وبواقع (6-8) للوجبة الواحدة يقومون بتقديم الخدمات للخيول ورفع مخلفاتها ليلاً ونهاراً ومتابعة بعض الحالات والاتصال بالطبيب البيطري في حالة حدوث عارض لغرض اجراء اللازم. وقد تم ترقيم الخيل وفقاً لمعايير دولية للحفاظ عليها من السرقة والتلاعب . كما يوجد برنامج مكثف للمباشرة لاكثار الخيول لانها من الخيول العربية الاصيلة وديمومة المحافظة على هذا النسل والارث حيث ان هذه الخيول الاصيلة لاتدخل مسابقات الرهان لان ذلك يقلل من قدرها وقيمتها وكرامتها وهي تدخل مسابقات الجمال فقط لرشاقتها وانسيابية اجسامها وسهولة جريها.وفي نهاية الحوار.. ومن باب الضيافة والتكريم  اسرج المشرف على شعبة الخيول احد الخيول المتميزة وقمنا بركوبه ولم يخطر ببالي بأني سأمتطي هذه الخيول التابعة لديوان الرئاسة المنحل، ولكن الزمن دار دورته واصبح كل شيء ممكن لان دوام الحال من المحال. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان