حوارات وتحقيقات

بسبب وجودها في عمليات تصفية المياه … مادة الشب تسبب الأمراض الخطيرة بعد ترسبها في الأنابيب

الماء هو سر بقاء الحياة على الكرة الأرضية ,فلا يمكن للإنسان الأستغناء عن الماء منذ خلق الله تعالى آدم وحواء وإنتشار ذريتهم على الأرض وخلق الحيوانات والنباتات بصورة عامة ومياه الشرب بشكل خاص حيث أسست دول وحضارات قبل الميلاد قرب الأنهر والبحيرات وأعتنوا بها والإستفادة منها بنقل الماء الصالح للشرب الى دورهم عن طريق السقاية وكذلك لسقي مزروعاتهم وحقولهم وحيواناتهم , ويؤكد أكثر المؤرخين عن حروب كثيرة حدثت من أجل المياه في الماضي والحاضر والتي لا تعد ولا تحصى . أما في الوقت الحاضر في العراق تسعى كل الدوائر المعنية بتوفير الماء الصالح للشرب في محطات ومجمعات تصفية المياه بإضافة مادة الشب المستخدم في عملية تصفية المياه ومدى كفاءة تلك المادة لتقديم نوعية من الماء يمكن تناولها على قدر من المقبولية بإستخدام المواد المعقمة والمرشحات والفلاتر وغير ذلك من المواد الكيمياوية المضافة من أجل حصول على ماء صالح للشرب ونقي خالي من الشوائب , وهذا الأمر مناط بمحطات تصفية وتحلية المياه التابعة لدوائر الماء في عموم مدن العراق . وفي الوقت الحاضر وما حصل من تلوث المياه من تراكم المخلفات المرمية في أنهر والجداول من قبل أصحاب المعامل والمصانع والمجازر ومخلفات باعة الخضروات التالفة ومخلفات حقول الدواجن ومياه الصرف الصحي وغيرها من المخلفات التي تسبب تلوث وتسمم وأمراض مختلفة للإنسان والحيوان والنبات , هذا إضافة الى رمي الجثث مجهولة الهوية من قبل عصابات داعش الإرهابية في الأنهر والجداول ورمي الحيوانات الميتة في تلك الأنهر كلها تضر بالصحة العامة وتلوث البيئة معا , والسبب الآخر هو قدم الأنابيب الناقلة من مجمعات تصفية المياه الى الأحياء السكنية والتي تسبب قدمها الى تكسرات فيها وإختلاطها في بعض المناطق السكنية بمياه المجاري والتي تسبب رائحة كريهة وتسبب نقل أمراض خطيرة للإنسان .
ولتسليط الضوء حول السلبيات والإيجابيات وطرق معالجتها أجرينا التحقيق الآتي ليتعرف المواطن العراقي على حقيقة ما يجري داخل محطات تصفية المياه لإيصال الماء الصالح للشرب للمواطن الذي يكلف الدولة مبالغ طائلة لتصفيته خدمة للصالح العام .

تحقيق : محمد الموسوي

آراء المواطنين
يقول المواطن (فراس ظاهر) إنه في السنوات الماضية حدثت أمراض مختلفة في عدة مناطق في محافظة بابل والمحافظات الأخرى من جراء شرب المياه غير المعقمة نتيجة تكسرات في الشبكة الناقلة للمياه وإختلاطها مع شبكة المجاري وتنتج رائحة كريهة أثناء شرب الماء , مؤكدا إنه في الآونة الأخيرة ظهر تحسن كبير في نوعية المياه الواصلة الى الدور السكنية وخصوصا في فصل الشتاء ,كون فصل الصيف يكثر الإقبال الشديد على الماء من المواطنين لحرارة الجو والإستخدامات المختلفة للماء في هذا الفصل مما يحدث عدم وصول كمية كافية للدور السكنية , مما يضطر المواطن بتشغيل المضخات لسحب مياه الإسالة والتي تسحب معها ترسبات التربة التي تختلط مع الماء الصالح للشرب الذي يسبب عكورة في الماء وتقل نقاوته .
المواطنة أم أحمد شكت من قلة وصول الماء الصالح للشرب في موسم الصيف من كل عام مما تضطر أغلب العوائل بسحب الماء عن طريق المضخات لسد حاجة العوائل في هذا الموسم عكس موسم الشتاء حيث توفره دائرة ماء بابل بكثرة وذات نقاوة عالية عكس السنوات السابقة التي شهد وجود ترسبات طينية مع الماء .
فيما عبر أكثر المواطنين إن هناك تغييرا واضحا في وصول نوعية جيدة الى دورهم من الماء الصالح للشرب وكميته تختلف بين موسم وأخر حسب الطلب إليه كونه شريان الحياة . وطالبوا من دائرة ماء بابل بإنشاء مجمعات للماء في كل حي سكني وفي كل قضاء وناحية ليصل الماء الصافي الى أبعد نقطة في محافظة بابل وتدرج ضمن خطط وكشوفات مشاريع دائرة الماء لهذا العام أو العام القادم 2015 شاكرين جهود الكوادر الهندسية والفنية للمديرية بما يقومون من جهود إستثنائية في الوقت الحالي وخصوصا ما تقوم بها من تقديم صهاريج تحمل ماء صالح للشرب للعوائل النازحة الى محافظة بابل المنتشرين في عموم المحافظة . 
من جانبه قال الدكتور الأخصائي أحمد عبد الله إن  الإمراض التي تصيب الإنسان بسبب المياه الملوثة هي(الكوليرا،التيفوئيد،الزحارالاميبي)،والتي كثيرا مايخشاه الإنسان،على أمل أن يتم متابعة معامل التعبئة المنتشرة في عموم المحافظة وأكثرها غير مجازة صحي وبشكل أوسع وللحد من خطورة المسألة،واتخاذ اللازم بما يخص مياه الإسالة وأن يكون الفحص يومياً وبمعدل ثلاث مرات يومياً، لتكن بديل عبوات التعبئة التي أصبحت هي البديل في الوقت الحالي والتي تشترى من دكاكين غير أمينة صحيا وبيئيا .
كفاءة مادة الشب المستخدم في عملية تصفية المياه وتأثيراته على صحة الأنسان
الباحث الدكتور (حسن علوان بيعي) أستاذ طب مجتمعي قال إنه لا يمكن للأنسان الأستغناء عن الماء بصورة عامة ومياه الشرب على وجه الخصوص منذ خلق الله تعالى الكون والأرض ومن عليها من البشر والحيوانات والنباتات , وتسعى دوائر الماء بتوفير وتصفية مياه الشرب لتقديم نوعية جيدة من الماء يمكن تناولها على قدر من المقبولية بأستخدام المواد المعقمة والمرشحات وغير ذلك من المواد الكيميائية الأخرى, وهذا الأمر مناط بمحطات تصفية وتحلية تابعة لدوائر ومديريات الماء في عموم محافظات العراق وإن دور الرقابة الصحية والبيئية هو تقييم نوعية مياه الشرب ورصد الحالات غير الصحية ومعالجتها بشكل يضمن الأستمرارية في حصول المواطنين على الشروط الصحية وكذلك البيئية . فقد رصدت كوادر الصحية والبيئية في محافظة بابل من خلال عملها الميداني والمختبري لقياس نسبة الألمنيوم في مياه الشرب وكذلك نسبة العكورة فيها وقد وجدتها تتخطى المحددات المعمول بها عالمياً , مؤكدا إنه كان من واجبها التحقق من خلال دراسة ميدانية ومختبرية توضح الأسباب التي تسبب هذه الحالة . مبينا إن هذه الدراسة البسيطة لواقع الحال لعملية تصفية وتعقيم مياه الشرب ومعالجتها لجعلها صالحة للأستهلاك البشري . حيث تمت دراسة نوعين من الشب المتداول في السوق وهي: شب البوتاس صيني الصنع , وكبريتات الألمنيوم لبناني الصنع الذي يستخدم حالياً من قبل مديريات الماء في المدن العراقية .
موضحا إنه تمت المقارنة بين النوعين من ناحية ميكانيكية عمل المادة الكيمياوية (الشب الصيني وكبريتات الألمنيوم) في عملية التصفية . وتركيز الألمنيوم في كلا النوعين بعد التحلل في المياه.
وأشار بيعي إنه تبين من خلال الدراسة مايلي :
1 – تركيز الألمنيوم في المياه التي أستعملت فيها كبريتات الألمنيوم كانت (ppm 3,76) بينما المياه المستخدم فيها شب البوتاس (ppm  0,6)
2 – شب البوتاس ذو كفاءة أعلى من كبريتات الألمنيوم في عملية التصفية حيث يعمل الأول بصفة كهربائية لجذب الأطيان وترسيبها , بينما الثاني يعمل بإلتصاق الأطيان به أثناء مروره بها ومن ثم ترسيبها .
3 – عند إضافة زيادة من كبريتات الألمنيوم إلى الماء يزيد من نسبة العكارة , بينما شب البوتاس لا يعمل على زيادة نسبة العكارة .
4 – عند خلط كبريتات الألمنيوم مع مادة الكلور في حوض الفلاش مكسر يؤدي ذلك إلى التفاعل وينتج عنه مركب سام ( ثالث كلوريد الألمنيوم) وهذه الصفة غير موجودة عند أستخدام شب البوتاسيوم .
آراء المسؤولين
قال المهندس عقيل طراد راضي معاون مدير دائرة ماء بابل إن نسبة العكورة أو الشوائب في الماء المنتج من مشاريعنا في المحافظة ضمن الموافقة العراقية المعتمدة من قبل مختبرات وزارة البلديات والأشغال العامة حيث إن مديرية ماء بابل قامت بإرسال نماذج من الماء المنتج في محطات تصفية المياه بشكل شهري الى تلك المختبرات , إضافة الى المتابعة الميدانية من قبل مختبرات المديرية وبشكل يومي بالإضافة الى اللجان المشتركة مع مديرية ماء بابل هي مديرية صحة بابل ومديرية بيئة بابل .
مبينا إن طريقة تصفية وتعقيم الماء الخام تبدأ بتجميع الماء الخام ثم تبدأ عملية الترسيب بواسطة مادة (الشب) وهي على مرحلتين , ثم تبدأ بعدها عملية التصفية بواسطة الفلاتر عملاقة وهذه الفلاتر تحتوي على حشوات خاصة تبدل وتنظف يوميا للتخلص من الشوائب العالقة بالماء الخام , متابعا قوله إنه يضاف مادة الكلور للتعقيم . مشيرا الى إن نسب إضافة مادة الكلور المعقم فهي حسب جداول محسوبة بحيث إنها تبقى لأطول مدة ممكنة لتعقيم المياه وهي أيضا ضمن مواصفة المختبرات المركزية العراقية ويتم زيادة نسبة الكلور في بعض الحالات .
فيما قال مسؤول إعلام دائرة ماء بابل إحسان عبد اللطيف شعابث إن من خطط المديرية السنوية تأهيل المجمعات المائية المنتجة للماء الصالح للشرب والمشاريع لضمان ديمومة عملها وصلاحية الماء المنتج للمواطنين وهذا ضمن خطة وزارة البلديات وخطة تنمية الأقاليم الخاصة بمحافظة بابل .
موضحا إن ظهور بعض حالات الزيادة في مادة الكلور فيرجع سببها الى سببين أولاهما أما زيادة نسبة الكلور في الماء الخام والسبب الثاني هو قدم بعض الشبكات الناقلة للماء , إضافة الى وجود تجاوز بعض المواطنين من أبناء المحافظة على شبكات الماء الصالح للشرب .
من جانبه البيئة قال مدير بيئة بابل الكيمياوي عباس خضير عباس إن دائرة البيئة هي ضمن لجنة خاصة مشكلة من قبل مجلس محافظة بابل وتضم اللجنة إضافة الى مديرية بيئة بابل كل من مديرية صحة بابل /قسم الوقاية الصحية ومديرية ماء بابل فضلا عن ممثل عن مجلس المحافظة تقوم هذه اللجنة بمراقبة وفحص الماء الصالح للشرب , موضحا إنه يرسل كمية من الماء المصفى في محطات تصفية المياه الموزعة في عموم المحافظة الى المختبر الخاص في مديرية البيئة لفحص المياه الكيمائية لمطابقته , إضافة الى الفحص البكترولوجي بعد سحب نماذج من المياه الصالحة للشرب ويكون أمام اللجنة المشكلة لمعرفة النتائج , مشيرا إنه يمكن سحب الماء من الأنابيب الناقلة مباشرة لمعرفة مدى مطابقتها الشروط المطلوبة . وأشار عباس الى إن أغلب المياه المنتجة حاليا في مركز محافظة بابل وفي الأقضية والنواحي التابعة للمحافظة هي مياه جيدة وصالحة للشرب عكس السنين السابقة , وإن نسبة الشوائب لا تتعدى 3 % وذلك بعد فحص النماذج المسحوبة , وهذا يعود لوجود رقابة جيدة على محطات التصفية . مؤكدا إنه يوجد مشروع لفحص مياه الأنهر والجداول في المحافظة وهو التحسس النائي من مصادر المياه , وإن هذا المشروع خصص مجلس محافظة بابل مبلغ قدره (850) مليون دينار . وإن بيئة بابل بإنتظار نصب الأجهزة وإستلام المشروع من الشركة المنفذة , مبينا إن المشروع يتكون من خمس محطات موزعة في عموم المحافظة منها محطة في كل من مركز مدينة الحلة وفي قضاء المسيب وفي ناحية جبلة وفي قضاء الهاشمية وفي ناحية الكفل , مشيرا الى إن هذه المحطات ستكون مراقبة بشكل مباشر وبدون وجود منتسب أو عامل عليها كون إن هذه المحطات تعمل على الطاقة الشمسية والطاقة الكهربائية وتنقل (الداتة والمعلومات) الى الحاسبة المركزية في مديرية بيئة بابل وبالتالي سوف تساعد تلك المحطات مديرية ماء بابل ومحطات التصفية سواء كانت داخل مركز المحافظة أو خارجها من رمي النفايات والملوثات على الأنهر والجداول , وتابع قوله : إنه هناك لجنة خاصة مهمتها معرفة التجاوز وكمية التجاوز والمراقب البيئي لكي تقدم نوعية جيدة من الماء الصالح للشرب للمواطنين .
موضحا إن ما حدث في الأعوام السابقة من أضرار بيئية وصحية تعرض لها أبناء العراق بشكل عام التي أدت الى إنتشار أمراض مختلفة منها الكوليرا والتيفوئيد وأمراض إنتقالية أخرى بسبب عدم فحص المياه في تلك الفترة بشكل دقيق , أما الآن فلم تحدث أصابات أو أمراض خلال العامين السابقين وهذا العام  , مبينا إن هذا الإنجاز دليل على زيادة في نوعية المياه الجيدة والمفحوصة في محطات التصفية التابعة لمديرية ماء بابل , عدى المياه المعدنية التي تباع في أغلب المحال المنتشرة داخل الأحياء السكنية في عموم المحافظة , مؤكدا إن أغلب تلك المحال غير مجازة صحيا وإن دائرة البيئة سوف تشكل لجان رقابية للقضاء على هذه الحالة السلبية . وأضاف الى إن هناك محطات كثيرة تقوم بإنتاج المياه المعدنية بعد حصولها على الموافقات الصحية والبيئية وبعد موافقة مجلس المحافظة ولجنة الصحة والبيئة . مشيرا الى إن الرقابة الصحية التابعة لمدير صحة بابل قامت حاليا بغلق المحال الخاصة ببيع المياه المعدنية المخالفة للشروط الصحية والبيئة في عموم المحافظة .
من جهتها فقد قام فريق عمل في دائرة بيئة بابل/ شعبة المختبرات بدراسة عملية لعملية تصفية مياه الشرب في محافظة بابل بأستخدام ملح كبريتات الألمنيوم بدل شب البوتاس منذ عام 1991 بعد أن وجدت مؤشرات خطيرة على صحة الأنسان والبيئة . وبعد البحث عن بحوث علمية سابقة أو تقارير عن هذه الحالة وجد بعض منها حيث أعتمد الفريق بعض التقارير من منظومة الأنترنيت والعمل على صحة المعلومات فيها من خلال الدراسة العملية في المختبر لوجود الأجهزة المختبرية الحديثة وهي : جهاز الأسبكتروفوتومتر. وجهاز العكارة. وجهاز قياس الph . وجهاز قياس ال e.c . وإستخدام بعض الكتات المستخدمة للقاعدية أو الحامضية .  وتم أخذ عينات من ملح كبريتات الألمنيوم من مديرية ماء بابل والمستخدم بدل الشب في عملية تصفية المياه . وعلى ضوء ذلك تم شراء شب البوتاس من الأسواق التجارية المحلية ( صيني الصنع) وتم عمل مايلي: حيث تم تخمير الشب لمدة 24 ساعة وبعدها تم ترشيح المحاليل وتبين مايلي: معقد شب البوتاس لا يذوب في الماء بشكل سريع أي أنه أكثر أستقرارية أذابته بطيئة . وإن ملح كبريتات الألمنيوم يذوب بسرعة .
علما إن كبريتات الألمنيوم لبناني الصنع / مستخدم حالياً من قبل مديريات الماء , حيث تمت المقارنة بين النوعين من ناحية ميكانيكية عمل المادة الكيمياوية (الشب الصيني وكبريتات الألمنيوم) في عملية التصفية.
ويستدل من خلال تحقيقنا هذا إن هناك جودة ونوعية جيدة تنتجه المجمعات ومحطات التصفية للماء وهذا يعود لجهود الكوادر الهندسية والفنية لمديرية ماء بابل وما توفره من ماء صافي صالح للشرب ولتقديم أفضل الخدمات لأبناء المحافظة .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان