حوارات وتحقيقات

نــــــــــــزار حيدر لـ(الحقيقة): الأزمة السياسية في العراق الجديد أعقد من الأسماء والتسمية بكثير

قال نــــزار حيدر، مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن، عن آخر التطورات السياسية في المشهد العراقي، وما توصلت إليه الجهود المبذولة من قبل الكيانات السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية التي جرت في 30/4/2014، بشان تشكيل الحكومة العراقيةالجديدة… واكتمالها بالتصويت على وزيري الداخلية والدفاع وإعادة ترتيب وتقاسم الوزارات بين مكونات التحالف الكردستاني وأدائهم اليمين الدستورية / القانونية تحت قبة مجلس النواب.
وأضاف نــــزار حيدر الذي كان يجيب على أسئلة الزميل نوري صبيح المحرر في جريدة (الحقيقة):
إن من أولى مهام مجلس النواب الجديد، بعد إن عقد عددا من الجلسات البرلمانية ، هو العمل بالسرعة القصوى لتغيير قانون النفط والغاز،قانون الحرس الوطني،قانون الفيدراليات والمحافظات غير المنتظمة بإقليم،الإحصاء السكاني العام،مجلس الاتحاد.قانون الأحزاب. وإلا فان آفة المحاصصة سيتوارثها العراقيون جيلا بعد جيل، وهذا ما يشكل خطرا كبيرا على العراق وتجربته الديمقراطية الفتية.

حاوره : نوري صبيح

*كيف تبنى الدولة العراقية وخصوصا بعد خروج قوات الاحتلال الأجنبي من البلاد؟ وأين سيادة الدولة العراقية في القدرة على اتخاذ القرار وتنفيذه؟
– لقد خلفت طريقة إسقاط النظام الشمولي البائد للعراقيين الكثير من التداعيات الخطيرة، بل إن سياسات النظام البائد التي أنتجت الاحتلال والغزو، خلفت لنا الكثير من المشاكل والتداعيات التي يصعب على المرء تجاوزها بسهولة، وان كل ما نراه اليوم من مشاكل وتحديات، خاصة الإرهاب، هي نتيجة لتلك التداعيات.
وما زاد الطين بلة، هو إن من ورث السلطة بعد الطاغية الذليل صدام حسين، لم يكن على دراية بمقومات بناء الدول، فكرر الكثير من أخطاء الزمن البائد، من جانب، وزاد في مشاكل جديدة، من جانب آخر، ربما على رأسها المحاصصة وتبني إستراتيجية صناعة الأزمات للتعامل مع الآخرين من شركاء الوطن والعملية السياسية.إما موضوع السيادة الوطنية، فانا اعتقد إن العراق لازال منقوص السيادة من الناحية القانونية منذ إن وقع الطاغية الذليل على كل شروط وقف إطلاق النار في حرب تحرير الجارة الكويت عام 1991، في خيمة صفوان.
والسيادة اليوم تختلف بمفاهيمها ومدلولاتها عما كان في السابق، ففي ظل نظام العولمة والقرية الصغيرة، ينبغي علينا إن نعيد النظر في مفهوم السيادة، فإذا كانت تعني فيما مضى من بين ما تعنيه من معاني، حرية التصرف، فإنها لم تعد اليوم كذلك، فحرية تصرف الدول في شؤونها باتت مؤطرة ومحددة في الكثير من القوانين الدولية فضلا عن الظروف الدولية الاقتصادية والسياسية والتجارية وغير ذلك. إن الكثير من الدول اليوم تغلف تغيير المعنى باتخاذ قرارات مفروضة عليها، لتوهم شعوبها بأنها ذات سيادة.إما بالنسبة للعراق فان القرارات الدولية التي صدرت بحقه منذ أكثر من ربع قرن تقريبا لازالت سارية المفعول ولذلك ينبغي إن نكون أكثر واقعية وعقلانية عندما نبحث في موضوع السيادة، خاصة عندما نبحث في موضوع الدعم الدولي في الحرب على الإرهاب، فهناك اليوم قرارات دولية جديدة بهذا الشأن ينبغي إن لا نتجاهلها بمسمى السيادة.
يجب إن لا نمارس عملية الضحك على ذقوننا وخداع الذات ونحن نبحث في موضوعة السيادة، كما إن علينا إن لا نخسر المعركة ضد الإرهاب بمسميات السيادة المخادعة.
إن الأمور بخواتيمها وليس ببداياتها، ولهذا المعنى الاستراتيجي أشارت الآية المباركة {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} فليس المهم إن تبدأ بداية جيدة وناجحة وسليمة، إنما المهم إن تستقيم عليها إلى النهاية، من خلال التمسك بالثوابت التي تنطلق بها للوصول إلى الهدف المرجو، إما إن تبدأ أفضل البدايات إلا انك تنتهي إلى الحضيض فهذا ما لا ينفع في شيء، انه يدينك قبل إن يحميك.قد لا تكون الظروف الصعبة التي يمر بها العراق اليوم ملائمة لانجاز عملية كشف حساب شاملة  للسنوات ألثماني التي قضاها في السلطة، إلا إنني شخصيا أتمنى إن يحل ذلك اليوم الذي تتم فيه مثل هذه المكاشفة لنعرف ما للرجل وما عليه، فليس من السليم، ونحن نسعى لبناء دولة القانون ودولة المواطنة إن تمر أخطاء المسؤول هكذا بلا حساب، أبدا.يجب إن نجرد كل الحسابات في اقرب فرصة سانحة لتكون لنا المرحلة تجربة وعبرة. يجب إن نفتح الحساب عاجلا لنقف على بطانة الرجل التي ورطته وورطت العراق بما وصل إليه الحال المأساوي اليوم.لماذا لا نتعلم من الآخرين كيف يكون المسؤول عندنا (مسؤولا)؟ لماذا لا نتعلم من فرنسا مثلا التي قدمت رئيس الجمهورية السابق إلى المحكمة بسبب شبهات فساد تحوم حوله؟ لماذا لا نتعلم من بريطانيا التي قدمت فيها وزيرة استقالتها بسبب مخالفة مرورية (تافهة)؟ لماذا لا نتعلم من دول العالم المتحضر كيف نضع الرجل المناسب في المكان المناسب ثم نراقب ونسائل ونحاسب، ثم نثيب فنجدد الثقة او نعاقب فنطرده من الموقع؟
إلى متى نظل نعبد المسؤول فنبرر له أخطاءه حتى يتفرعن ويستبد ويستكبر؟.
إلى متى نتغنى بالقائد الضرورة والحزب الحاكم والزعيم الأوحد الذي نبدأ يومنا باسمه ونختمه بصورته؟.
* هل يمكن القول بان الأزمة السياسية قد انتهت بعقد مجلس النواب  والتصويت على وزيري الداخلية والدفاع وعودة الوزراء الكورد لاجتماعات حكومة الدكتور العبادي؟.
– الأزمة السياسية في العراق الجديد اعقد من الأسماء والتسمية بكثير، أنها أزمة ثقة بين مختلف الإطراف السياسية، والتي تجذرت بمرور الزمن لتنتقل إلى المجتمع وهذا اخطر ما في الأزمة.
لا أريد إن اقلل من أهمية الانتهاء من تسمية كل الوزراء، فان ذلك عامل مهم من عوامل التخفيف من الأزمة، إلا إن المشوار لا زال طويلا جدا لحل الأزمة بشكل جذري أو على الأقل بشكل معقول. ولعل من أهم العوامل التي ستساهم في تخفيف حدة الأزمة، هي ما يلي:
أولا: تحرير كامل التراب العراقي من يد الإرهابيين، وعودة النازحين الى مناطقهم الأصلية، وبأسرع وقت.
ثانيا: تشريع القوانين الإستراتيجية المهمة التي لها الأثر المباشر في إعادة الثقة بين الإطراف السياسية، منها على سبيل المثال لا الحصر:
قانون النفط والغاز.
قانون الحرس الوطني.
قانون الفيدراليات والمحافظات غير المنتظمة بإقليم.
الإحصاء السكاني العام.
مجلس الاتحاد.
قانون الأحزاب.
وغيرها من القوانين المهمة، التي نأمل إن يقلص مجلس النواب فترات عطله التي تكررت كثيرا من اجل الإسراع في تشريعها.
*هل آلية وطريقة اختيار الدكتور حيدر العبادي لرئاسة مجلس الوزراء للسنوات الأربع القادمة في ظل حكومة شراكة الأقوياء وفق الدستور أم الضغوطات الدولية والإقليمية والعربية؟ وما هي آليات تطبيق البرنامج الحكومي على ارض الواقع العملي؟.
– لا تختلف طريقة اختيار الدكتور العبادي لرئاسة مجلس الوزراء عن إسلافه الثلاثة السابقين، فكلهم اختيروا بنفس الطريقة، سواء من الناحية الدستورية ام من الناحية الواقعية والعملية.فمنذ سقوط الصنم ولحد ألان كان للعامل الإقليمي والدولي دور في تحديد هوية رئيس مجلس الوزراء، ولذلك أسباب كثيرة، لعل من أهمها إننا ورثنا عراقا منقوص السيادة يؤثر في قراراته عدد من الإطراف الإقليمية والدولية، التي ترى في العراق الجديد سببا مؤثرا في أمنها القومي أو في مصالحها الإستراتيجية.هذا من جانب، ومن جانب آخر فان ذوبان كل كتلة من الكتل السياسية المختلفة في عامل إقليمي أو دولي أو أكثر فتح الباب على مصراعيه إمامهم للتدخل في الشأن العراقي والتأثير على قراراته خاصة بما يتعلق بتشكيل الحكومة بعد كل انتخابات نيابية.فضلا عن ذلك، فان الظروف الصعبة والمعقدة التي يمر بها العراق تتطلب منه إن يصغي إلى (نصائح) أصدقائه على المستويين الإقليمي والدولي، ولقد رأينا كيف إننا دفعنا الثمن غاليا عندما تجاهلت الحكومة السابقة ذلك، حتى بات الإرهاب يقف على مسافة قريبة من بوابات العاصمة بغداد.إن العراق اليوم، وللأسف الشديد، ساحة مفتوحة لكل من هب ودب، يتصارعون عليها فيما بينهم، فيصفي بعضهم حساباته مع البعض الأخر، فيما استغل نظام القبيلة الفاسد الحاكم في دول الخليج، وتحديدا في الجزيرة العربية ودولة الإمارات وقطر، هذا الأمر ليدفع بدوابه من الجراثيم العفنة إلى داخل العراق لتدميره، تغطي نشاطاتهم فتاوى فقهاء التكفير التي تحرض على القتل والتدمير وحز الرقاب وأموال البتر ودولار والإعلام الطائفي التضليلي الحاقد.
 *رغم انك من المعارضين بشدة للمحاصصة بجميع أنواعها، وينبغي على كل المخلصين معارضتها، ولكن إلا تعتقد أن المحاصصة في الوقت الراهن هي السبيل إلى تهدئة الأوضاع ومن ثم نقل العراق إلى الديمقراطية المنشودة؟.
-لا شك إن المحاصصة اليوم باتت كالشر الذي لا بد منه، ولكن السؤال: إلى متى؟
منذ أكثر من عقد من الزمن ونحن نقول هذه آخر مرة تتشكل فيها الحكومة على أساس المحاصصة، وفي كل مرة نقول بأنها ستكون الوسيلة الفضلى لتهدئة الخواطر والنفوس وبناء الثقة بين الفرقاء، ولكننا وفي كل مرة نلمس العكس، إذ لا تزداد الثقة إلا انعداما وتسوء الأحوال الأمنية وتتدهور العملية السياسية وتتقهقر إلى الوراء أكثر فأكثر.كان ينبغي علينا إن نضع خطة لتجاوز المحاصصة بشكل تدريجي على مدى العقد الماضي، إلا إننا نرى اليوم عكس ذلك، فالمحاصصة تتسع وتتكرس يوما بعد يوم، والسبب في ذلك هو إننا استرسلنا معها ولم نفكر بطريقة تساعدنا على تجاوزها بمرور الزمن.وبهذا الصدد فانا اعتقد إن مثل هذه الخطة ينبغي إن تقوم على الأسس التالية، والتي كنت قد كتبت عنها فيما سبق:
أولا: تغيير قانون الانتخابات بما يضمن تحقيق مبدأ (صوت واحد لمواطن واحد).
ثانيا: تشريع قانون (مجلس الاتحاد) الوارد في الدستور في المادة (48) لنحصر المحاصصة فيه فقط.
ثالثا: إلغاء كافة المواقع السيادية وغيرها والتي أضيفت في مؤسسات الدولة على أساس المحاصصة كنواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب.
رابعا: إبعاد عملية تسمية الوزراء عن المحاصصة فليس المطلوب من الحكومة إن تتوافق على كل شيء لنقحم المحاصصة فيها، وإنما هي السلطة التنفيذية إي هي المسؤولة عن التنفيذ وليس التنظير أو التشريع فلماذا المحاصصة اذن والتي تعرقل عملها إلى درجة الشلل في بعض الأحيان؟.
خامسا: اعتماد المعايير الدولية في تسمية المسؤولين، بغض النظر عن الدين والمذهب والاثنية والمناطقية وغير ذلك، فما الضير في إن يكون في الحكومة عشرة وزراء ايزيديين مثلا إذا كانوا الأفضل والأحسن والأجدر والانزه من بين المرشحين الآخرين؟ وما الضير في إن يقود القوات المسلحة ضباط شيعة فقط إذا كانوا الاكفأ من بين بقية المرشحين لتسنم مواقعهم؟.
إن علينا إن نحرص على معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة والنجاح عند التسمية أكثر من حرصنا على دينه ومذهبه واثنيته وعشيرته وانتمائه، الأمر الذي سيدفع شيئا فشيئا باتجاه تجاوز المحاصصة على المستوى البعيد، وتاليا سيساهم في بناء دولة القانون ودولة المواطنة.
النقطة الإستراتيجية التي يجب إن ينتبه لها العراقيون، هي إن مسؤولية المساهمة في القضاء على المحاصصة تقع على عاتقهم بالدرجة الأولى، من خلال الاجتهاد في صناعة أكثرية وأقلية برلمانية مع كل عملية انتخابية، ليتسنى للأغلبية البرلمانية تشكيل الحكومة بشكل مريح، لا تضطر فيها الى البحث عن مقاعد إضافية تحتاجها لتشكيل الأغلبية.
 *بما أن الانفجارات وتدهور الأوضاع الأمنية تزايد في محافظة بغداد والمحافظات الجنوبية.. ومنها محافظة كربلاء المقدسة.. بسبب الحواضن القريبة في بعض المحافظات!؟، فهل يمكن القول أن الموالين لهذه القوى المعارضة للعملية السياسية تريد استرجاع السلطة بأي ثمن؟.
 -أكيد.أنهم ينوون العودة إلى السلطة بأي ثمن، حتى إذا جاءت محاولاتهم هذه على حساب دماء العراقيين وأرواحهم وأطفالهم ومستقبلهم، وحتى لو جاءت على حساب المصالح العليا للبلاد وسمعة الدولة، أو لم يقل مرة سيدهم المقبور الطاغية الذليل صدام حسين (إن من يريد العراق فسنسلمه أرضا بلا شعب)؟ أنهم عديمو الضمير والغيرة والوطنية، أنهم لا يرون إمام أعينهم إلا السلطة والسلطة فقط.
ماذا يريدون من السلطة؟ الم نجربهم فيها (35) عاما؟ فما الذي فعلوه بالعراق وهم في السلطة؟ إلا الدمار والخراب والقتلى والمعوقين والأيتام والأرامل؟ الم يورطوا العراق بحروب عبثية قضت على سيادة العراق وارتهنت خيراته التي لم تعد الدولة العراقية تتصرف بها كيف تشاء على أساس مبدأ تحقيق المصلحة العليا؟.
الم ينتجوا لنا الأنفال وحلبجة والمقابر الجماعية وغيرها من الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية إلى يوم يبعثون؟ وان كل واحدة منها بمثابة حرب إبادة وجرائم ضد الإنسانية؟.
إن على العراقيين إن لا ينسوا فيتكرر عندهم التاريخ بأسوأ إشكاله وألوانه.
عليهم إن يحذروا فلا يكرروا أخطاء الماضي.
يجب إن تظل عيونهم مفتحة لا ينامون ولا يسنون ولا يغفلون، وإلا فسيفاجئهم أيتام الطاغية وقد عادوا إلى السلطة.
*ما هي أسباب تمدد تنظيم داعش الإرهابي ؟ وحصول انتكاسة للقوات المسلحة العراقية في  بعض محافظات العراق؟
-هذا السؤال ستجيب عليه التحقيقات التي ستجري بهذا الشأن في الوقت المناسب، من اجل إن لا نستعجل الإحكام فقد نظلم أحدا من القادة السياسيين والعسكريين من حيث لا نريد.
إلا إنني اعتقد إن احد أهم ثلاثة أسباب تعود إلى ما يلي:
أولا: السياسات الخاطئة التي مارستها الحكومة السابقة بحق أبناء بعض المحافظات والتي دفعتهم إلى التفكير في إيجاد البديل عنها ليقع اختيارهم على (الإرهابيين) إما جهلا أو عميا أو لأي سبب كان، وهذا ما صرح به الكثير من أبناء المحافظات التي تمدد بها الإرهابيون.
ثانيا: تجاهل القائد العام للقوات المسلحة السابق ومكتبه لكل التحذيرات الأمنية والمعلومات الأستخباراتية التي وردته من عدة جهات منها دولية وأخرى إقليمية وثالثة محلية.
ثالثا: وجود الحواضن الدافئة للإرهابيين في المناطق المغتصبة والذين وجدوا فيها ملاذا آمنا اعتمدوا عليه وتعاونوا معه لبسط نفوذهم.
-في ظل المواقف الدولية والعربية والإقليمية وتشكيل التحالف الدولي لمحاولة القضاء على داعش لم يصدر من السلطة التنفيذية  أو مجلس النواب موقف رسمي تحريري معلن بإسناد حكومة العبادي بخصوص هذا التدخل الدولي والانضمام له بالإيجاب أو سلبا !؟
لا ادري إن كانت الحكومة بحاجة إلى تشريع خاص بهذا الشأن أم لا؟ إلا إنني اجزم بان كل الكتل البرلمانية والأحزاب والتيارات السياسية موافقة على السياسات العامة التي تنتهجها حكومة الدكتور العبادي بشان الحرب على الإرهاب، بما في ذلك انضمامها إلى التحالف الدولي.لقد اتخذت حكومة الدكتور العبادي لحد ألان عددا مهما جدا من القرارات الإستراتيجية بهذا الخصوص، منها على سبيل المثال لا الحصر:
ألف: رفض التواجد العسكري البري لأية دولة من دول التحالف الدولي خاصة العربية منها، كون الأنظمة العربية وخاصة نظام القبيلة هو سبب المشكلة الطائفية في العراق الجديد فكيف يريد إن يقنعنا بان تواجد قواته البرية في العراق سيساهم في الحرب على الإرهاب بشكل ايجابي وهو نظام طائفي بامتياز؟ إلا يعني ذلك إننا نصب الزيت على النار إذا قبلنا بتواجده بقوات برية في العراق؟.
باء: اعتماد إستراتيجية الحشد الشعبي في مواجهة الإرهاب لحين اكتمال عملية إعادة بناء القوات المسلحة بشكل اسلم ينسجم وحاجة التحديات التي يتعرض لها العراق.
جيم: التفكير الجدي في اعتماد مبدأ الدفاع الذاتي لكل محافظة، من خلال العمل على تشريع قانون تشكيلات الحرس الوطني من أبناء كل محافظة للدفاع عنها وعن منجزاتها ومكتسباتها.
دال: التغييرات الكبيرة في القيادات العسكرية والأمنية، وإعادة تشكيل القوات المسلحة على أساس مهني بحت.
هاء: تسمية وزراء المنظومة الأمنية والتي ظلت شاغرة لأكثر من أربع سنوات، تسببت في تمركز الجهد الأمني والعسكري بيد شخص القائد العام، الأمر الذي أضاع الكثير من الجهد على هذا الصعيد.
-كيف تقرأ مستقبل جمهورية العراق؟.
-جمهورية العراق في خطر إذا ظل العراقيون ينسون أو يتناسون التجربة.
كما أنها في خطر إذا ظل السياسيون يتصارعون على السلطة من اجل السلطة فقط.
وهي في خطر إذا بقيت عملية الترشيح لمواقع المسؤولية كرقعة الشطرنج يتناقلونها من مكان لأخر ومن وزارة لأخرى، ظنا منهم إن ذلك سيحقق التغيير المرجو.
أنها في خطر إذا ظلت لعبة ترحيل المشاكل إلى الوقت المجهول هي الحاكمة في مؤسسات الدولة، خاصة مجلس النواب الذي عليه إن يأخذ المسؤولية التي تحملها على عاتقه بجدية اكبر من اجل الإسراع في تشريع القوانين المهمة والإستراتيجية.
على العراقيين إن يستشعروا حجم المخاطر التي تحدق بالبلاد، ليتحملوا المسؤولية مجتمعين من دون التهرب منها من خلال رميها كل على عاتق الآخر، فالعراق كالسفينة إذا خرقها أحمق فان الجميع سيغرق، ولذلك فان على الجميع إن يضرب على يد الأحمق بيد من حديد من اجل حماية أنفسهم جميعا.
اسأل الله تعالى إن يجنب العراقيين المزيد من المعاناة.
ختاما: شكرا للحقيقة إتاحتها لي هذه الفرصة لأتحدث بها للقراء الكرام.
وشكرا للزميل نوري صبيح الذي اجرى هذا الحوار.
وشكرا للأخ العزيز الأستاذ فالح حسون الدراجي الذي يبذل جهدا وطنيا كبيرا في حماية العراق والدفاع عنه من خلال نافذة (الحقيقة).

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان