قد تكون قصتي مع جهاز الحماية الذي أشتريته من قبل أحد محلات الشورجة ذات شجون عندما كانت الحاجة ماسة إليه بسبب نصب جهاز السبلت في البيت للوقاية من حر الصيف ولتحاشي مشاكل التذبذب في الطاقة الكهربائية والذي أستوجب أن يكون هناك جهاز حماية لهذا الجهاز, وما هي ألا ساعات معدودة مرت على هذا الجهاز الذي دققت كثيرا عند شرائي له وخاصة أنه يحمل أسم ماركة معروفة من قبلنا في المنزل بجودتها وعمرها الطويل ولكن للأسف الشديد كانت تكلفة هذا الجهاز قدرت بأكثر من سعره بتسع مرات عندما أكتشفنا أن سبب عطب جهاز السبلت الذي اشتريناه كان بسبب جهاز الحماية هذا , الأمر الذي استوجب أن أعود أدراجي الى صاحب المحل الذي أشتريت منه هذا الجهاز عندما علل السبب أن كثيرا من تلك الأجهزة تتعرض الى الغش عن طريق تقليد علامتها التجارية وبيعها بنفس أو أقل من السعر الحقيقي كي يكون التاجر و المستهلك العراقي أول وأخر ضحية لمقلدي تلك العلامات الذين تفننوا في تقليص حجم الأختلاف بين ما يقلدونه وبين العلامة الأصلية والتي تنطلي على المستهلك وأولهم أنا طبعا فلا يفرق أو يميز بينهما فما كان مني الا أن أعود خائبة الرجا الى داري وأنا أهم في أجراء هذا التحقيق الميداني . طاعون أصاب وترعرع في أقتصادنا العراقي…
الحقيقة – سناء البديري
في البداية كان لقائي مع أكثر من تضرر من هذه المشكلة التي استفحلت في أقتصادنا العراقي والذي تعرض الى خسائر مادية ومعنوية كبيرة بسبب ضعاف النفوس الذين قاموا بتقليد علامته التجارية وهو الاستاذ مظفر الفيلي المدير التنفيذي لشركة أطلس لايت والذي حدثني قائلا :
” قصتي مع الغش الصناعي وتقليد العلامات التجارية تبدأ منذ عام 1999 حيث أكتشفنا أول محاولة لتقليد علامة شركة (أطلس لايت) وطبعا تزامن بعد هذا التاريخ الكثير من التقليد لعلامة شركتنا وأنتحال صفتنا وأسمنا ومركزنا في السوق وعلى أساسها قدمنا الكثير من الدعاوى الى مراكز الشرطة والقضاء سواء في أقليم كردستان أو في بغداد بل وحتى في الصين نفسها التي تكثر فيها حالات تقليد هذه العلامات التجارية وكلنا أمل أن نجد في القضاء العراقي يد العون في أيقاف هؤلاء عند حدهم ,ولكننا وللأسف الشديد لم نجد أي أجراءات رادعة للحد من هذا الموضوع على الرغم من وجود القانون الذي يتضمن الكثير من الفقرات الحازمة والتي تجيز عقوبة هؤلاء بالسجن ومصادرة بضائعهم من السوق ودفع الغرامات المالية ولكنها حبر على ورق فقط وهذا طبعا أدى التي تعرض أسمنا وبضاعتنا الى الكثير من المشاكل .”
ابو سجاد يملك هو الاخر محلا لبيع الاجهزة الكهربائية حيث قال :” لا يمكن التعويل على القانون العراقي في هذا الموضوع الخطيركونه مغيبا بالمرة وهو غير مجد وغير فعال’ وها نحن نملك أسماء وعناوين كثيرة ثبتت من قبلنا على المنتج المقلد لعلامات تجارية عديدة ,ولكن بدون أتخاذ أي أجراءات قانونية بحقهم حيث قمنا برفع دعاوى كثيرة وقمنا بتوكيل أربعة محامين وها هو الخامس أيضا يعمل على نفس الموضوع بدون فائدة تذكر , وأنا أوكد أن لكل ظاهرة أسبابها ومسبباتها وأسباب مشكلة تقليد العلامات التجارية تعود بالدرجة الأساس للفساد الأداري المستشري في العراق أضافة الى عمليات غسل الأموال التي حدثت في الأونة الأخيرة وغياب جهاز التقييس والسيطرة النوعية حيث نجده مغيبا عن العمل تماما .”
حسين الاسدي احد وكلاء الاجهزة الكهربائية يعول على الفساد الاداري ايضا المستشري في الحدود اضافة الى غياب تفعيل التعريفة الكمركية والتي حولت الآسواق العراقية الى بؤرة لكثير من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك البشري سواء كانت مواد غذائية أم أجهزة كهربائية كما اضاف ” ان غياب القوانين والعقوبات الرادعة تكون محفزا لهؤلاء بالاستمرار في جريمتهم , ونحن نسمع بالكثير من هذه القوانين ولا أنكر وجودها ولكن بدون تنفيذ على الأطلاق وخاصة فيما يخص موضوع تقليد العلامات التجارية في العراق ’وها هي الأسواق تغص بالكثير من تقليد أذ أن من الغريب جدا أن تكون لدينا نحن التجار شكوى بما يخص تقليد العلامات التجارية في محافظة أو سوق معين ونقوم بالذهاب الى مركز الشرطة التابع لهذه المحافظة على الرغم أن الموضوع أقتصادي بحت ’ كما أن في حوزتنا الكثير من حالات الغش في العراق أبتداء من اقليم كردستان انتهاء بالبصرة فليس من المعقول أن أٌقوم بالذهاب الى كل مراكز الشرطة في هذه المحافظات.”
ابو وسام احد وكلاء الشورجة بالزيوت في هذا الخصوص قال :” أنا لا أنكر وجود ما يسمى مكافحة الجريمة الأقتصادية في عهد النظام السابق وحاليا ولكنها غير عملية وغير مفعلة بالمرة ’ وأنا بنفسي قمت بالذهاب الى تلك الجهات ووجدتها تفتقد الى قوة الكادر وضعف الدعم المعنوي والمادي لها , لذلك لو أردنا مطابقة عمل هذه الأجهزة التي تختص بالبحث عن مقلدي العلامات التجارية في العراق بالصين سنجد أن قوات مكافحة الجريمة الأقتصادية في الصين في حالة بحث مستمر عن مقلدي تلك العلامات وفي كل جزء من الأسواق والمصانع والمعامل الصينية في محاولة أيجاد هؤلاء لكي يتم تسليمهم الى القضاء وأخذ عقوباتهم بالكامل بدون حتى تقديم شكوى من قبل أصحاب تلك العلامات المسجلة بينما نحن في العراق نفتقر الى كل تلك الأمور غاضين النظر على أن تقليد العلامات التجاريه ما هو الا استنزاف للعملة الصعبة وتدمير لأقتصاد البلد .”
قوانين بحاجة للتعديل
في لقاء مع رئيس المحكمة التجارية القاضي أمير كاظم الشمري :
*سيادة القاضي السوق العراقي يغص بأنواع البضائع التي تدخل للبلد من دون رقيب وحسيب وهذه البضائع سمتها الرداءة والتي يعود السبب الرئيسي فيها الى تقليد العلامة التجارية برأيك هل هناك شكاوى طرحت من قبل المواطن أو التاجر بهذا الخصوص ؟؟؟
-هناك الكثير من القضايا التي تمر علينا من قبل الغش في العلامات التجارية والتي تسمح بأدخال البضائع المقلدة وفقدان الثقة ما بين المواطن والتاجر كما أنني أعول على المنافذ الحدودية وجهاز القياس والسيطرة النوعية في الحد من هذه الظاهرة التي تؤدي الى أغراق السوق بهذه المواد والعلامة التجارية من المواضيع الهامة التي نالت أهتمام الدول والتي أدت الى عقد الاجتماعات المتتالية من أجل الاتفاق على قانون حماية هذه العلامة والحد من هذه الظاهرة الخطيرة ومن ضمن الاتفاقيات التي تمت والعراق طرفا في هذه الاتفاقية هي أتفاقية باريس التي تنص على شطب العلامات المقلدة وحماية العلامات المشهورة وهذا الأمر لا يحدث في العراق بل أن جميع الدول تعاني من مسألة الغش في العلامات التجارية , كما أننا في العراق نحاول تطبيق بنود هذه المعاهدة فيما يخص حماية العلامات التجارية حتى وأن كانت غير مسجلة وهذا طبعا لا يمنع أن لدينا تقليد للعلامات العالمية ففي بعض الأحيان يكون هناك تقليد للعلامة التجارية وتسجيلها أيضا في مسجل الشركات وفيها من الشبه الكبير ما بينها وبين العلامة الاصلية تتراوح الى 90% من خلال تغيير حرف أو زيادة حرف وهنا يلتبس الأمر على المستهلك أيهما السلعة الأصلية وأيها المقلدة وبهذه الحال من حق صاحب العلامة الاصلية تقديم شكوى لمحكمتنا ويتم أتخاذ أجراءات جزائية بحق المقلد منها التعويض أولا عن الخسائر التي سببها لصاحب العلامة التجارية أضافة الى السجن التي لا تقل عن ثلاث سنوات أضافة الى أتلاف بضاعته
*هل تعتبر هذه القوانين التي وضعت رادعة لمقلدي العلامات التجارية ؟؟؟
-نحن لدينا قانون قديم وهو قانون رقم (1) لسنة 1957 والذي أجريت عليه تعديلات كانت مربكة لرجال القانون وللمطبقين أيضا من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة بقيادة( برايمر ) كما أننا نعتمد وخاصة في ما يخص العلامات التجارية على الأتفاقيات الدولية والتي تعتبر هي القانون ونحاول قدر الأمكان أستيفاء شروطها وخاصة أتفاقية باريس .
مكافحة الجريمة الاقتصادية لها رأي أخر
في لقاء مع مدير مكافحة الجريمه الاقتصادية العميد حسين علي الشمري والذي كانت لنا هذه المداخلات معه والتي بدأناها بهذا السؤال:
*هناك الكثير من الشكاوى لدى التجار حول الغش في العلامات التجارية والذين يكونون هم وكلاؤها أغلب الأحيان والتي سببت لهم خسائر مادية فادحة , هل لكم علم بهذا النوع من الغش وهل رصدتم حالات منها ؟
-نعم لدينا الكثير من الحالات التي رصدناها وألقينا القبض عليها فيما يخص تقليد وتزوير العلامات التجارية العالمية بأعتبارها من الجرائم العالمية التي تضر في الاقتصاد العراقي وتم أحالتهم الى القضاء حيث يتم التعامل معهم حسب قانون حماية المستهلك رقم (10) لسنة 2010 المعدل وقانون رقم (21) لسنة 1957 المعدل والذي يختص بمعاقبة مقلدي العلامات التجارية حيث رصدنا عن طريق مفارزنا التي تجول في الأسواق في البحث على مثل تلك الحالات نوعان من التقليد لهذه العلامات منها ما يقلد في داخل العراق ومنها ما يقلد في خارجه وخاصة في الصين والدول الخليجية والتي تسببت بالضرر الكبير سواء للتاجر أو للمستهلك العراقي وقمنا بالتحرك عليها بعد أخذ موافقة قاضي التحقيق والقاء القبض عليهم حبث نقوم بتثبيت الحالة والتحقيق فيها ومن ثم أحالتهم للقضاء .
*هل تعتمدون فقط على عناصركم في أخذ المعلومة السرية والتي تخص جرائم الغش الصناعي وتقليد العلامات التجارية ؟؟؟
-بل أن المواطن العراقي أهم حتى من عناصرنا ومفارزنا التي تجول الشوارع في البحث على مثل هذه الحالات عن طريق خطوطنا الساخنة والمعممة في أكثر مناطق بغداد والتي نحافظ في الدرجة الأساس على سرية هوية المتصل ونحن نستقبل باستمرار شكاوى وأخباريات من المواطنين حول أماكن تواجد هؤلاء والتي نقوم بالتحرك عليها .
ماذا تقول وزارة الصناعة
دورنا يركز على تسجيل العلامة وحمايتها وليس بالبحث عن المقلدين
قسم العلامات التجارية في وزارة الصناعة والتي تترأسها الست ثناء عبد السلام والتي كان لها هذا الرأي :
” موضوع تسجيل العلامات التجارية من المواضيع المهمة جدا ولكن ليس هناك وعي ومعرفة من قبل المستهلك والتاجر بأهميته الآ عند حدوث مشكلة له فيما يخص هذا الموضوع وقد يعود ذلك لتغييب دور الأعلام في هذا الجانب حيث لا نجد أي دور له في التركيز على أهميته القصوى للاقتصاد العراقي , لذلك يمكننا القول أن العلامة التجارية هي التي تبرز هوية المنتج ومدى جودته وقيمته بالنسبه لشركة معينة ومدى أختلافها عن المنتج الأخر لشركة أخرى قد تكون تنتج نفس النوعية .
ان الدور الرئيسي الذي يقع على عاتق دائرة تسجيل العلامات التجارية التابعه لوزارة الصناعة يتركز حول تسجيل تلك العلامة فقط والتي يقع على عاتقنا حمايتها من التقليد والتزوير حسب قانون الحماية رقم 21 لسنة 1956 المعدل والتي يتم تثبيت اسم العلامة وعدد الأحرف ودرجة ميلان الخط واللون ونوع الخط أضافة الى نغمة العلامة اللفظية أي كيف تلفظ أيضا وهذه التفاصيل مهمة كي نحمي العلامة من التزوير والتقليد بحيث نتحاشى تسجيل أية علامة تجارية تحمل نفس المواصفات كي لا يتم تقليدها , كما أني لا أنكر أن هناك الكثير من العلامات التجارية المقلدة في الاسواق وأنا أوكد لك أن هذه العلامات هي غير مسجلة في دائرتنا على الأطلاق , وهذا كل ما يخص دورنا أما متابعة هذه العلامة في السوق ولدى التجار فهذه ليست من مهامنا بل يقع عبؤها على منتسبي مكافحة الجريمة الاقتصادية الذين يكون دورهم فعالا في القضاء على كل أنواع الغش الصناعي وتقليد العلامة التجارية كما أن هناك أمرا أخر متابعة هذه المشكلة يجب أن تتم من قبل الوكيل الترويجي والذي يقع عليه دور كبير في متابعة السوق عن كثب لأنه المتضرر الوحيد في هذا الموضوع .
أتحاد الصناعات العراقي يعول على الأجهزة الأمنية انتشار هذه الظاهرة.
نوال عبد الحميد الفخري أمين عام أتحاد الصناعات وكالة والتي كان لها هذا الرأي حول دور اتحاد الصناعات في موضوع تقليد العلامات التجارية والتي قالت :
” في السابق وبالتحديد قبل عام 2006 كان قسم العلامات التجارية تابع الى مقر اتحاد الصناعات حسب قانون الاتحاد رقم 34 لسنة 2002 وباعتباره المسؤول الأول عن القطاع الخاص بالنسبة للشركات والمشاريع الصناعية كما أننا نملك بما يقارب (44) الف مشروع صناعي تم تسجيله من قبلنا ولكن بعد عام 2006 انتقل تسجيل العلامات التجارية الى مقر وزارة الصناعة وبهذا فأن أي تقديم طلب بخصوص تسجيل تلك العلامات أو تثبيتها عند مسجل العلامات أو تقديم الشكاوى بخصوص التقليد لهذه العلامات يكون عن طريق وزارة الصناعة , ولكن هذا لا يمنع أن هناك الكثير من الشكاوى تمر علينا بخصوص بعض أصحاب العلامات الأصلية وتقليد علاماتهم من قبل البعض الأخر وتعرضهم إلى الخسائر المادية الفادحة حيث نقوم نحن بدورنا عن طريق اللجنة القانونية بمفاتحة وزارة الصناعة والتعاون فيما بيننا من أجل وضع أيدينا على مقلدي تلك العلامات وأحالتهم للقضاء
أن اللوم الأكبر في استفحال هذه المشكلة يقع على قلة المتابعة من قبل الجهات الأمنية والدوائر الصحية والأجهزة الوقائية والتي يقع على عاتقها مسألة المتابعة والرقابة بالنسبة لهذه الأمور ,لذلك فأن قلة الرقابة من قبل تلك الأجهزة تفتح الباب على مصراعيه بالنسبة لمقلدي ومزوري تلك العلامات , لذلك كان لأداره الاتحاد الكثير من الاجتماعات مع الجهات الرقابية والتنفيذية وأيضا مع اللجان النيابية التابعة لمجلس النواب وأكدنا على ضرورة تكثيف عمل هذه الجهات في الأسواق كي يتسنى لها رصد أكبر عدد من هؤلاء وأخذ عقابهم الكافي كما أكدنا على ضرورة صدور قانون التعريفة الكمركية وتفعيل عمل جهاز التقييس والسيطرة النوعية وضبط أمن الحدود كي نحاول قدر الأمكان السيطرة والحد من أستفحال هذه الظاهرة .”





_1617644865.jpg)



