حوارات وتحقيقات

على هامش أسبوع الشهادة … شباب "المرسم الجوّال" يطوّعون ألوانهم لتجسيد الثورة الحسينية الخالدة

معرض تشكيلي واسع، احتضنه المركز الثقافي البغدادي، بشارع المتنبي، أول من أمس الجمعة، اشترك فيه نحو خمسة عشر فناناً شاباً ينتمون إلى “رابطة المرسم الجوّال”.

وتناول التشكيليون الشباب من خلال المعرض، القضية الحسينية، والثورة التي خرج فيها الإمام الحسين وأهل بيته (عليهم السلام) ضد الظلم والطغيان، ومن أجل تحقيق العدالة والمساواة والحرية، والتخلص من العبودية.

بغداد ـ كوكب السياب:

نشر القضايا الإنسانية

رئيس رابطة المرسم الجوال، حسين هندي حسين، قال في حديثه لـ “الحقيقة”، إن “هذه الرابطة تم تشكيلها من قبل مجموعة فنانين شباب، وكان هدفهم هو نشر القضايا الإنسانية، فعندما تكون هناك قضية إنسانية، نأخذ أدواتنا إليها ونجسدها تشكيلياً، ونعرضها أمام انظار الناس”.

وأشار حسين الى إن “الرابطة وقفت خلال الأسابيع الماضية وقفة مهمة في الدفاع عن حقوق المرأة ونبذ العنف الذي تتعرض له النساء، وكذلك كانت لنا وقفة في قضية “جريمة سبايكر”، هذه الجريمة الكبيرة التي أخذت منا الاف الابرياء والشرفاء الذين كانوا يدافعون عن العراق وعن الشعب من دنس الإرهاب”.

وتابع حسين، ومن خلال نشاطاتنا المتنوعة بدأنا نتوسّع بعمل الرابطة، حتى أننا نضيّف مجموعة من الفنانين التشكيليين الكبار، على هامش المعارض التي نقيمها هنا وهناك وفي فترات مستمرة، فقد تمت استضافة الفنان جسام الخطاط، في الأسبوع الماضي، وفي هذا الاسبوع سنضيّف على القاعة التشكيلية الفنان جاسم الحسني وايضا ستكون هناك عروض جميلة ومتميزة، فضلا عن لوحاتنا التي عُرضت”.

تجسيد ثورة الحسين (ع)

وأشار حسين إلى أن فعالية الجمعة والتي احتضنها المركز الثقافي البغدادي بشارع المتنبي خُصصت لتجسيد واقعة الطف، فالإمام الحسين (ع) صرخة في ضمير الانسانية، فتناولنا هذه الموضوعة وجسدناها بتعابير فنية، وبفلسفة خاصة تصوّر الثورة التي خرج فيها الإمام الحسين ضد الطغاة”.

جهود ذاتية

إلى ذلك أكد حسين إن “النشاطات التي تقيمها الرابطة هي بجهود شخصية، وليس هناك أي دعم من جهة ثقافية أو غير ذلك. وقال، “الفنانون الشباب يتبرعون بالعمل في الرابطة من خلال لوحاتهم، ولا يطالبون بمردود مادي، فهم يعملون من أجل نشر ثقافة توعية، وهمهم الأول هو الاخلاص للفن وتوصيل الرسالة المراد توصيلها للناس بطريقة سلسة، كي تنتشر الفائدة”. فيما نوّه إلى أن المعرض هذا اشترك فيه 15 فناناً منهم رائد السوداني وبيداء الشيخ وعلي مسير وأثير وبسام زكي وأنعام الشمري، وآخرون”.

وتسعى رابطة المرسم المتجول، بحسب قول رئيسها، إلى الانتقال من عرض القضايا المحلية والانتقال الى العالمية، لأن الفن لا تحدّه حدود، والفن بحد ذاته قضية.

دعم الفقراء والنازحين

وعن نشاطات الرابطة السابقة قال، “كانت لدينا وقفات كثيرة وتظاهرات فنية مهمة دعمت شريحة كبيرة من الناس، فقد أقمنا قبل أسابيع، وقفة فنية مع الفقراء وأقمنا لهم معرضاً وتناولناه على المستوى الاعلامياً، كذلك موضوع النازحين فتناولناه بشكل مميز ايضاً وكانت انطباعات الناس كبيرة والتفاعل كان رائعاً ومحفزاً لنا في تقديم الكثير”.

واختتم حسين حديثه برسالة إلى الجهات المسؤولة عن دعم الفنانين والمثقفين بأن تقدم كل سبل النجاح لهم، كي يقدموا شيئاً لهذا البلد الذي يحتاجهم كثيراً.

انطباعات الزوار

من جهتهم، عبر مواطنون وزوار لشارع المتنبي عن إعجابهم بما عُرض من لوحات فنية مؤثرة ومعبّرة، نقلت المعاني السامية للثورة الحسينية الخالدة.

وقال غسان البرغش، إنه يأتي بين حين وحين، إلى شارع المتنبي، لتنفس عبق الثقافة من خلال الفعاليات التي تقام في أروقة الشارع، معبراً عن إعجابه الشديد بلوحات “رابطة المرسم الجوال” التي تناولت الفكر الحسيني ونقلت أحداث الطف الخالدة، وكيف ضحى الامام الحسين بكل ما يملك من أجل نيل الناس للحرية والعدالة والمساواة”.

فيما قال نورس عبدالجبار، إنني “أعجبت كثيراً باللوحات المعروضة حتى أنني طلبت شراء واحدة منها لكن للأسف هي ليست معروضة للبيع، مشيراً إلى أن التشكيليين الشباب لديهم طاقات وإبداعات كبيرة بدت تظهر مع وفرة النشاطات الفنية خصوصاً في شارع المتنبي الذي صار يستوعب الكثير منها بسبب كثرة قاعات المركز الثقافي البغدادي وتنوع فعالياته”.

الفنان صالح اسكندر قال أن “رابطة المرسم الجوال” وعلى الرغم من أنها حديثة التأسيس، فلم تمض شهور قليلة على تأسيسها، إلا أنها تقدّم نشاطاً كبيراً ولافتاً للنظر، وينتمي إليها فنانون شباب بارعون، معرباً عن أمله في أن تتوسع نشاطاتها إلى بقية المحافظات، لتأخذ دوراً أكبر في الوسط التشكيلي”.

وأكد اسكندر، إنه “متابع لنشاطات الرابطة من خلال صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إلى أنه اليوم تفاعل مع لوحات فناني الرابطة من خلال المعرض الذي أقيم على هامش أسبوع الشهادة”.

تطوير الإمكانيات الشبابية

إلى ذلك قال الفنان التشكيلي رائد السوداني، وهو أحد المشاركين في المعرض، إن “رابطة المرسم الجوال أخذت على عاتقها تجسيد كل القضايا الانسانية، وبما أننا نمر في هذه الايام بشهر محرم الحرام وذكرى عاشوراء والثورة الحسينية فقد ارتأينا أن يكون المعرض هذا مجسداً للمعاني الحقة للثورة الحسينية وفكر هذه الثورة التي بقيت خالدة مع السنين”.

وأشار السوداني، إلى أن “تواجده في الرابطة أضاف له الكثير، وأهم شيء هو تطوّر الامكانيات الفنية من خلال الاحتكاك بمجموعة من الفنانين المتألقين، وكذلك العمل تحت روح الجماعة وخلق المنافسة الشريفة فيما بيننا نحن الفنانين الشباب”.

فيما عبّر الفنان علي مسير عن سعادته بانطباعات الزوار حول المعرض، وما لاقاه من اهتمام من قبل زوار شارع المتنبي، سيما وأن اللوحات رُسمت في أثناء المعرض، أي رسم حرّ، وأمام الناس، الأمر الذي يضفي شيئاً من الجمال والاحساس بما نرسم، لأننا نشعر بأن لنا متابعين من خلفنا، فلا بد من الافصاح عن مهاراتهنا كاملة”.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان