حوارات وتحقيقات

مواكب عزاء الأطفال تلهم ذاكرة عاشوراء

يقدّم صبية وأطفال عراقيون خدماتهم لمواكب العزاء الديني التي تنتظم في عاشوراء من كل عام، لأحياء ذكرى واقعة الطف التي حدثت في القرن السابع الميلادي في كربلاء، في ظاهرة تلفت الانتباه الى حرص الجيل الجديد على السير على خطى الأباء والأجداد في هذا التقليد الديني الذي مضت عليه المئات من السنين.  ولم يعد ممكنا رؤية الرجال لوحدهم في ساحات المدن والشوارع، وهم يقيمون السرادق الاحتفالية، بعدما بات الصبية والفتيان يشكلون فصائل من متطوعين يعينون آباءهم على خدمة المواكب الدينية، وكأنهم يسعون الى تأكيد قوتهم وعزمهم.  وفي حين بات موسم عاشوراء الاكثر أهمية بين الكثير من المناسبات الدينية السنوية، الا انه يكتسب لونا خاصا جديدا به بمشاركة الأطفال في فعالياته في حرص على تداول هذا الإرث الثقافي والديني من جيل الى جيل.ولم يعد ممكنا، اقتصار اظهار التحدي بين الرجال، بعدما بات مألوفا مشاركة الالاف من الأطفال في انحاء العراق بالمناسبة التي حظرها النظام العراقي البائد ما يزيد على الثلاثة عقود.

 وقال جعفر التميمي من بابل، وهو يقيم موكبا دينيا كل عام بمساعدة اولاده الأربعة، ومازالوا أطفالا، ان “القمع الذي تعرضنا له طوال عقود سنعوضه بمشاركة أطفالنا في الشعائر الحسينية”.

الى ذلك، فان التقارير الصحافية العام الماضي وتصريحات الجهات المعنية، اشارت العام الماضي الى مشاركة نحو 1.5 مليون مواطن في المسيرات الدينية.

 وفي مقطع فيديو في “يوتيوب” يظهر صبيا في العاشرة، يقول لمراسل قناة تلفزيونية “انه ساهم بشكل رئيس في اعداد موكب المنطقة التي يقيم فيها في مدينة الصدر في بغداد”.

 وظهر الصبي وكأنه يستعرض قوته التي يستمدها من الطاقة الروحية التي تغذيها واقعة الطف، في عبارة تختصر وعيه العميق بالقضية التي يقام لأجلها الاحتفال “لقد ضحى الامام الحسين من اجلنا، وها نحن مستعدون للحفاظ على ذكراه الى الابد”.

 وفي حين يتوقع احتشاد الملايين عند مرقد الامام الحسين (ع) في كربلاء في العاشر من محرم، فان منظر الأطفال المشاركين في المسيرات هو الأكثر اثارة في المشهد، فيما النساء تتعمد حمل الأطفال على الاكتاف والرؤوس، في قصد واضح على تربيتهم على السير على نهج الايمان بهذه الشعيرة.

 وبحسب المشاهد اليومية التي تلتقطها العين للمواكب التي تزدحم بها الانحاء، بات الأطفال والصبية طاقة بشرية لابد منها لتجهيزالمواكب وتقديم الخدمات للجمهور.

 ويقول قاسم الربيعي(معلم) من بابل، في اتصال مع (IMN) ان “الكثير من الاسر تتعمد مشاركة ابنائها في المواكب، لما تمثله من تربية دينية واجتماعية صحيحة، تزرع في نفوسهم خصال العمل المشترك والتضحية.

وتابع القول “هؤلاء الأطفال، يقرأون التاريخ جيدا بعدما تجسّد امامهم حيا في أيام عاشوراء”.

 بل ان عضو مجلس محافظة بابل سهيلة عباس، وهي باحثة اجتماعية أيضا، تقول لـ(IMN) ان “ذكرى عاشوراء بالنسبة لهؤلاء الصبية مناسبة لاستعراض قوتهم امام الأباء، وانهم الاجدر بحمل المسؤولية”.

 وتستدرك في القول “بل ان الإباء يحرصون على إلباس حتى الأطفال الصغار والرضع، اللون الأسود والعصابة الخضراء على الرأس تأكيدا منهم على الايمان في رسالة كربلاء”.

 وسجيّة الأطفال العفوية تظهر بصورة واضحة حين يجتمعون مع بعضهم في جانب من المواكب الحقيقية، وينظمون فيما بينهم المواكب الصغيرة، مظهرين استقلاليتهم عن احتفالات الكبار، وكأنهم يسعون الى تأكيد ذاتهم، في التعبير عن مشاعرهم الدينية.

 وفي ذات الوقت، تمكن صبية ان يصبحوا “رواديد” يشار لهم بالبنان وهم ينشدون القصائد الحسينية.

 و “الرادود” اسم محلي يطلق على المنشدين الدينيين الذين يبرز دورهم في المناسبات الدينية لاسيما في أيام عاشوراء.

 كما اعتادت المواكب الكبيرة على تنظيم سرادق خاصة بالأطفال، تسير جنبا الى جنبا مع طوابير الرجال، وتحت عناية مشرف يوجه مسيرهم، ويرعى تشكيلاتهم، التي يرددون خلالها عبارة “حيدر. حيدر”.

 وفي ذروة الاحتفال في المناسبة في العاشر من محرم، نظم المسؤولون عن الاحتفالية، مواكب خاصة أطلق عليها اسم “البراعم”، التي تسير جنبا الى جنب مع مسيرات المحتفلين من العراق وانحاء العالم، الذين يرتدون ملابس العصر الذي حدثت به واقعة كربلاء.

  وفي ظاهرة سنوية، يدخل الطفال “البراعم” مرقد الامام الحسين، ثم يجثون امام المرقد الشريف، فيما الناس توليهم أهمية خاصة.

 وتزحف حشود مليونية كل عام، من كافة مناطق العراق ودول العالم صوب كربلاء المقدسة، في مناسبة تتلاقح فيها الثقافات وتتفاعل فيها اللغات ويختلط الرجال بالأطفال.

  ويعود تاريخ الاحتفال بهذا الشعيرة الى العام 65 هـ، أي بعد أربع سنوات من استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام )، حين سار التوابون بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي صوت كربلاء معبرين عن حزنهم لمقتل الامام الحسين (عليه السلام).

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان