فيما قرّرت رئاسة الصابئة المندائيين في العراق، إلغاء أي مراسيم احتفالية والاكتفاء بأداء الطقوس الدينية بعيد الازدهار الذي يصادف الاثنين، الثالث من تشرين الثاني المقبل، لتزامنه مع العاشر من محرم والظروف التي يمر بها العراق، أعلنت طوائف مسيحية واقليات دينية أخرى مشاركتها في مواكب دينية في ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) في واقعة الطف الخالدة.
واعتادت الأقليات الدينية في العراق من أبناء السنة وأبناء الطوائف الأخرى على المشاركة في احتفالات عاشوراء مع المسلمين الشيعة.
وتمنى بيان رئاسة الصابئة أن “يحل الأمن والأمان ربوع عراقنا الحبيب، وينعم العراقيون بالسلام والطمأنينة، وأن يتم تحرير الأراضي العراقية ويعود أهلنا النازحون الى أماكن سكناهم سالمين بعد معاناة بسبب الظروف الحالية، سائلين الحي العظيم أن يديم اللحمة الإجتماعية بين مكوناته المختلفة ويعيش العراقيون أخوة متحابين تحت خيمة العراق الحبيب من شماله إلى جنوبه”.
ولشهري محرم وصفر أهمية روحية لدى المسلمين الشيعة في العراق والعالم، و تنتشر خلالهما مواكب العزاء ومظاهر الحزن تخليدا لذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي (ع) في واقعة الطف الشهيرة.
وفي كل عام تسعى الجماعات التكفيرية والارهابية، الى اعمال تفجيرات بالأحزمة الناسفة والمفخخات وسط زائري المراقد المقدسة.
لكن ذلك لم يعرقل من المسيرة المليونية الى كربلاء المقدسة.
الى ذلك، أعلن مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين في محافظة البصرة تشكيل موكب حسيني لمشاركة المسلمين أحزانهم خلال العشرة الأوائل من شهر محرم.
وقال الزعيم الديني للطائفة في المحافظة مازن نايف، إن “مجلس شؤون الطائفة شكل للعام الثالث على التوالي موكبا حسينيا خدميا يحمل اسم الطائفة في منطقة الطويسة الواقعة وسط المدينة بدافع مشاركة المسلمين أحزانهم حتى يوم العاشر من شهر محرم”، مبينا أن “العديد من رجال الدين وأبناء الطائفة يتواجدون يوميا في الموكب لتحضير وتقديم الأطعمة والمشروبات الساخنة الى المارة والمشاركين في إحياء الشعائر الحسينية”.
وأضاف نايف أن “المبادرة تهدف الى تعزيز التعايش السلمي بين أبناء المحافظة”، معتبرا أن “واجبنا الأخلاقي كمندائيين يحتم علينا التضامن بهذه الطريقة مع إخواننا المسلمين الشيعة خلال الأيام العشرة الأوائل من شهر محرم”.
وفي سياق متصل، أشار الزعيم الديني المندائي الى أن “الطائفة قررت إلغاء مظاهر الاحتفال بعيد الازدهار (الدهفة حنينا) لتزامنه مع مناسبة عاشوراء”، لافتا الى أن “أبناء الطائفة سيكتفون بممارسة الطقوس الدينية المرتبطة بالعيد”.
من جانبه، قال المتحدث الإعلامي باسم مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين في البصرة لؤي الخميسي، إن “للطائفة موكبا صغيرا آخر لإحياء الشعائر الحسينية في سوق شعبية تقع ضمن منطقة الكوت في قضاء الزبير”، موضحا أن “الموكب الخدمي يشارك فيه متطوعون من المندائيين والمسلمين”.
و الديانة المندائية من أقدم الديانات الحية في العراق، وأول ديانة موحدة في تاريخ البشرية، وبحسب مصادر تاريخية فإنها نشأت في جنوب العراق، وما زال أتباعها يتواجدون في المحافظات الجنوبية.
ويعتبر موكب عيسى ابن مريم الذي تنظمه الطائفة المسيحية من أشهر مواكب العزاء في البصرة حيث يحتضن سنوياً العديد من الشعائر الحسينية، فضلاً عن اسهامه في تقديم الطعام للمشاركين في اداء المراسم العاشورائية.
وفي كل عام يشارك الصابئة والمسيح والتركمان والشيعة والسنة، في المواكب الدينية في دلالة على اللحمة الوطنية التي تجسدها رسالة الامام الحسين “عليه السلام”.
ولأفراد طائفة الصابئة المندائيين، مشاركات في الحرب على الإرهاب، وراجع العشرات من أبنائها مراكز التطوع للدفاع عن بلدهم.





_1617644865.jpg)



