حوارات وتحقيقات

ورش تصليح الدراجات النارية … إزعاج للسكان وتلوث للبيئة وإضرار بالصحة العامة

بعد التغيير عام 2003 حدثت الغرائب والعجائب بسبب حصول العراقيين على الحرية والديمقراطية وإنفتاح السوق على مصراعيه بالإستيراد العشوائي منها البضائع الرديئة والجيدة , وسببت بذلك إفتتاح الورش لتصليح تلك البضائع التي كلفت العراقيين أموالا طائلة , وفي نفس الوقت إن ضعف الرقابة وضعف تطبيق القوانين الرادعة للمتجاوزين والمخالفين على الحق العام سببت هي الأخرى فوضى في فتح ورش التصليح وخصوصا داخل الأحياء السكنية التي سببت تلوثا بالبيئة وتأثيرا على الصحة العامة وتراكم النفايات , فضلا عن إزعاج السكان وما تصدره من ضوضاء تؤثر على كبار السن والأطفال والمرضى في تلك الأحياء .

تحقيق : محمد الموسوي

 ومن تلك الورش المخالفة للصحة العامة والبيئة والبلدية هي ورش تصليح الدراجات النارية التي أنتشرت بكثرة في الفترة الأخيرة بعد تزايد إستيراد أعداد كبيرة جدا من الدراجات النارية مختلفة الأحجام وتحتاج الى ورش للتصليح كورش تصليح السيارات , لكن المشكلة هي إنتشار تلك الورش المخالفة للقوانين داخل الأحياء السكنية في محافظة بابل ومحافظات العراق كافة بسبب التراخي وضعف تنفيذ العقوبات الخاصة على المخالفين والمتجاوزين على الحق العامة من قبل الدوائر المعنية .
من جانبها فإن دائرة التنمية الاقتصادية في بابل قررت منذ أكثر من خمس سنوات وقف عمليات إصلاح الدراجات النارية من قبل ورش غير نظامية وغير مرخصة , وأمهلت الدائرة في وقتها محال التصليح وملاك الدراجات هذه الفترة لنقل تلك الورش الى الأحياء الصناعية ، كما ألزمت الدائرة محطات الوقود العاملة في المحافظة بعدم تزويد تلك الدراجات بالوقود .
الورش الصناعية الأهلية.. تلوث بيئي وضوضاء وأضرار بالحق العام
تتعالى أصوات محركات الدراجات النارية كأنه قرع طبول في محل صغير لتصليح الدراجات داخل الحي السكني، فينأى أبو أحمد (55) سنة بعيدا عن مصدر الصوت، متوجسا صراخ الصمت في لحظة السكون، مشكلته إنه أمام داره تلك الورشة المزعجة والمضرة بالصحة العامة فضلا عن إصدار ضوضاء داخل الحي السكني , وكم أشتكى أبو أحمد وغيره من هذه الورشة المضرة بالصحة العامة في الدوائر المعنية ومنها دائرة البلدية دون جدوى , لا إذن تسمع ولا عين ترى , حال أبو أحمد حال العديد من سكنت الأحياء السكنية في محافظة بابل والمحافظات العراقية الأخرى التي تشكو من أنتشار مخيف للورش الصناعية التي تسبب الضوضاء والأزعاج للسكان وخصوصا المرضى والأطفال منهم فضلا عن تلوث للبيئة وتأثيرها على الصحة العامة من عوادم الدراجات النارية إضافة الى تزايد أعداد السيارات الداخلة الى العراق التي هي الأخرى أثرت على زيادة التلوث البيئي والأضرار الصحية وذلك لعدم وجود رادع حقيقي بتطبيق القانون ضد المخالفين والمتجاوزين على الحق العام .
وتأتي هذه الخطوة حسب قول رئيس لجنة الخدمات في مجلس المحافظة حمزة عبيد من أجل نقل ورش تصليح الدراجات النارية التي انتشرت بين الأحياء السكنية وتسبب الكثير من الأذى للسكان .
وأضاف إنه يلزم تعميم المنع الذي تم توزيعه جميع محال بيع وإصلاح الدرجات النارية هذه المحال بعدم بيع أو تصليح الدراجات النارية داخل الأحياء السكنية.
وأشار إلى أن هذه الخطوة جاءت بالتنسيق مع مديرية مرور بابل وذلك بهدف الحد من ظاهرة الدراجات النارية وخاصة في المناطق السكنية، والعمل على تقليل هذه الظاهرة التي باتت تهدد جميع فئات الشباب ومستخدمي الدراجات النارية .
واقع مفروض من المواطنين
يقول عبد الكريم حمود (55) سنة، موظف من سكنة منطقة حي الشاوي: إن الورش الصناعية المختلفة ومنها بالخصوص ورش تصليح الدراجات النارية باتت اليوم واقعاً يفرض نفسه بشتى الطرق المخالفة للقانون ، فالصورة التي نشهدها من تحول بعض أرصفة شوارع الأحياء السكنية وحتى الأزقة الضيفة في المدن الى ورش للحدادة أو النجارة أو لتصليح السيارات، هي أعمق وأوضح مغزى من أي كلام يذكر , وأتساءل أين دور شعبة المتجاوزين التابعة لمديرية البلدية ؟ !.
مبينا إن داره بالقرب من عدة ورش للنجارة والحدادة وتصليح الدراجات النارية ، وإن أصوات المطارق وأصوات الدراجات النارية صاخبة لا تهدأ في مدها ولا جزرها تؤثر على الصحة العامة .
مؤكدا إنه خلال السنوات الأخيرة بعد التغيير زادت أعداد الورش الصناعية داخل الأحياء السكنية بالذات ! ، التي تزداد فيها أصوات الضجيج والضوضاء , وإن أغلب سكان الحي السكني باتوا في وضع نفسي متعب جراء التعرض لهذه الضوضاء بشكل مستمر بدون علاج من الدوائر المعنية في المحافظة الى الآن !.
المواطن محمد حسن مظلوم قال إن المشكلة هي عدم وجود تطبيق للقانون بل بوجود فساد مالي وربما إداري بالتغاضي عن المتجاوزين على الأرصفة والأراضي العامة والمخالفين للقوانين والتعليمات من أجل تنظيف وتجميل المدينة . مبينا إن تتجاوز الورش الصناعية يؤكد ان هناك تخاذلا أو ضعفا في تطبيق أو ضمن حدود الملاحقة القانونية من قبل الجهات ذات العلاقة، وإنما قلة الضوابط الحكومية المفروض تطبيقها تجاه أي شخص يمتلك قطعة أرض أو منزل والذي  يحول جزءا من عقاره كورشة صناعية, وبالتالي تتكون عشوائيات صناعية تتفاقم تأثيراتها بمرور الوقت داخل الأحياء السكنية مسببة ضوضاء وتلوثا بيئي ويؤثر على الصحة العامة .
رعب للأطفال
أم أحمد (45) سنة ربة بيت تسكن منطقة حي الجديدة توضح مشكلتها وتقول : مشكلتنا هو تزايد فتح الورش الصناعية التي تطوق المحلة،وإن  تتجاوز أضرارها من حيث الضوضاء وتشويهها لمنظر الشوارع والساحات العامة من تزايد النفايات والأنقاض الثقيلة ،وأصبحت تلك النفايات مأوى للقوارض والحشرات التي تهاجم الدور في الليل مثيرة رعب النساء والأطفال، وملوثة للأجهزة والأدوات المنزلية .
وأضافت : لقد حاولنا كثيرا مناشدة أصحاب هذه الورش بغلقها والإنتقال الى مكان آخر، وشرحنا لهم ما يصدر من إزعاجات ومشاكل التي تسببها لنا هذه الورش دون فائدة ، وعند مناشدة المسؤولين في المحافظة تسمع وعودا فقط دون تنفيذ الى الآن !.
هجرة قسرية
المواطن خضير عباس باع داره في الحي الشاوي الى حي الكرامة كون في حي الكرامة لم يفتح فيها أي ورشة للتصليح داخلها بجهود وثقافة أهلها مما فضّل خضير الهجرة القسرية من داره القديم ، والبحث عن أجواء ملائمة له ولعائلته وخصوصا لديه أربعة أبناء في المرحلة الإعدادية ويحتاجون للهدوء خلال الدراسة والمراجعة , مبينا إنه كان يستوطن ضوضاء ورش تصليح السيارت والدراجات النارية في ورش التصليح التي لا تهدأ حتى في المساء !!! .
عصبية وتوتر
فيما شكى المواطن جواد عنبر (66 ) سنة من منطقة الثورة ، من وجود معارك مستمرة بين صاحب الورشة وأصحاب الدراجات النارية حول عدم ضبط تصليح الدراجة فضلا عن أصوات منبه السيارات والدراجات النارية (الهورنات) تقرع كالطبول على رؤوس السكان مما يزيد أجواء التوتر والعصبية عن سكان الحي ، وما زاد البلاء من عدم وجود صوت يسمع نداء سكان الحي وفشل محاولاتهم لإقناع أصحاب الدور التي فتحت ورش تصليح الدراجات النارية التي يملكوها لتشمل أيضا ورش للنجارة والحدادة ، ودعا بلدية الحلة والجهات ذات العلاقة تحمل مسؤولياتها والتحرك ضد هذه الظاهرة، التي بدأت تقلق وتزعج العوائل وتربك حياتهم وتشوه المنطقة السكنية .
الباحث الدكتور حسن بيعي (أستاذ بالطب المجتمعي) يؤكد إن ظاهرة إنتشار الورش الصناعية المختلفة داخل الأحياء خلال الفترة الأخيرة وتسبب في وقوع الكثير من الحوادث المرورية إلى جانب الشكاوى الدائمة من قبل سكان الأحياء السكنية من تزايد حالات الضوضاء وكثرت النفايات وتلوث للبيئة وهذه الورش داخل الأحياء السكنية تسبب تأثير صحي على نفوس المواطنين من جراء إستمرارية الضوضاء , مبينا إن معظم أصحاب الدراجات النارية من فئة الشباب ويستخدمون الطرق الفرعية بين الأحياء السكنية بسرعة جنونية وتسبب الكثير من الحوادث المؤسفة .
نجاح مشهود
ونجحت الجهود التي بذلتها دوريات المرور خلال الفترة الماضية في الحد من ظاهرة الدراجات النارية المرقمة والمرخصة ، حيث قال عميد المرور شاكر جبر المعموري إن مديرية المرور تحجز كل دراجة نارية مرقمة مخالفة حسب تعليمات مديرية المرور العامة , أما الدراجات الصغيرة (لعب أطفال) يكون محاسبتها من قبل بلدية الحلة حصرا . مبينا إن الدراجات النارية بأجمعها تسبب صداعاً لا ينتهى بالنسبة لقاطني الأحياء السكنية وتستمر أكثر الورش بالتصليح الى المساء ، قبل أن تضع الشرطة حلاً جذرياً لها .
وتبقى مشكلة تلك الورش الصناعية بدون حل جذري من قبل الجهات المعنية الى الآن وبون تطبيق القانون بحق المخالفين والمتجاوزين على الحق العام في عموم مدن العرق تنتظر رادع فاعل لكي تصبح مدننا نظيفة صحيا وبيئيا .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان