أزمة السكن في بغداد, يضاف لها أزمة الايجار من الازمات المعتقة التي أكل الزمان عليها وشرب في بغداد دون وجود حل من قبل أي طرف من الاطراف , هذه الازمة التي ألقت بظلالها على المواطن العراقي وحلمه في الحصول على بيت أو حتى شقة للايجار تجمعه وعائلته تحت سقف واحد , الحلم الذي بات مستحيلا بعد ارتفاع بدلات الايجار خاصة بعد موجة نزوح النازحين التي اجتاحت اغلب المدن العراقية وخاصة بغداد . الكاظمية والعطيفية والكرادة من المناطق التي شهدت ارتفاعا مجنونا بأسعار العقارات والايجارات بدون وجود رادع لمن يملكون تلك العقارات . ترتبات ذلك وتأثيره على سوق العقار في بغداد ومدى مساعدة الجشعين في سلب ما في جيوب المواطنين من النقاط المهمة التي نحاول بحثها في تحقيقنا هذا . .
الحقيقة – سناء البديري
وللمستأجرين حكايات
المواطن ابو علي من المستأجرين في منطقة الكرادة قال :” نزوح عشرات الالاف من العوائل النازحة كان لها دور كبير في ارتفاع بدلات الايجار في منطقة الكرادة حيث بلغت نسبة الزيادة في هذه الايجارات الى الضعف او يزيد فالبيت الذي كان يؤجرسابقا بـ 100 الف وصل الى350 الفا في مناطق حي الجهاد والشرطة الخامسة وحي الرسالة وحي تبوك وهي منطقة شعبية ودون المناطق الراقية وهذا وارتفعت الايجارات في المناطق الراقية مثل زيونة والكرادة لتصل المنازل لاسعار خيالية اذا يبلغ البيت المعروض للايجار حوالي مبلغ مليون دينار او اكثر او اقل سعر ايجار بيت صغير لا يقل عن 500 الف دينار في هذه المناطق وهذا طبعا نتحمله نحن المواطنين بدون وجود رادع من قبل الحكومة لهؤلاء الجشعين .”
النازحين هم السبب
جمانة عبد الكريم في هذا الخصوص قالت :” من الواضح ان نزوح العوائل من المحافظات التي تشهد توترا امنيا الى العاصمة بغداد أدى إلى إرتفاع اسعار ايجارات الدور والشقق السكنية بشكل ملحوظ في الاشهر الاخيرة، ومن المؤكد ان وجود اكثر من مليون شخص نازح متواجد حاليا في بغداد سيؤدي الى بحث هؤلاء عن سكن أيجار لعوائلهم لحين استقرار الوضع الامني في محافظاتهم وهذا الامر من المؤكد يفتح شهية الجشعين من اصحاب العقار لأستغلالهم وتأجير عقاراتهم بأرقام خيالية لهم بغض النظر عن النكبة التي يمرون بها , وهذا طبعا يؤدي الى ارتفاع اسعار الايجارات بشكل كبير في بغداد وحتى باقي المحافظات الاخرى التي شهدت نزوحا قويا من قبل المحافظات المنتكسة .”
أم سرى مواطنة تسكن بأيجار ايضا تحدثت قائلة :” نحن بحاجة الى قانون رادع لوقف هذا الاستنزاف والسرقة العلنية للمواطن الفقيرمن قبل اصحاب الاملاك , فنحن نواجه طمع اصحاب العمارات والاملاك لوحدنا دون وجود قانون يحمينا ويحدد هؤلاء بأسعار معقولة تمكننا من استئجار تلك الشقق بأسعار مناسبة , كما ان الحكومة تقف عاجزة وخاصة وزارة الاعمار والاسكان التي لم تحقق لنا اي حلول ناجعة في سبيل القضاء على ازمة السكن وبهذا تحولنا الى ضحايا بيد اصحاب الاملاك الذين يعملون على زيادة الاسعار بدون خوف أو وجل.”
محمد رحيم موظف يسكن في احدى الشقق ببدل ايجار مقداره (800 ) الف دينار قال :” لا يمكن ان نلوم النازحين في تشجيع التجار واصحاب العمارات في زيادة بدلات الايجار لأنهم وبصريح العبارة لايشبعون من المال والطمع ولاينظرون الى المستأجر وهو إنسان ضعيف بلا سكن والمحل مورد رزق عياله وفي كل الدول العربية لايوجد أصحاب عمارات وتباع العمارات سرقفلية كماهو الحال في سوريا والقاهرة ولبنان اذ تعطى الأرض للتاجر ويقطعها شققا ويبيعها فالقانون في العراق عكس ذلك تماما حيث يشجع الطبقة الرأسمالية وهذا النظام اقر في زمن النظام السابق والذي إستولى من خلاله دكتاتور العصر صدام وحاشيته على الأملاك في الكرادة والمنصور وأملاك أخرى فهذا القانون هو جريمة من جرائمه وكثيراً من أصحاب المحلات يضطرون الى دفع زيادات الإيجار رغماً عنهم لأن لديهم زبائن والمحلات هي رزقهم ورزق عوائلهم !! لذا فأن الكثير من أصحاب الأملاك متحمسون لهذا القرار ويعتبرونه حق العدالة بين صاحب الملك والمستأجر .”
لا نجبر احدا
محمد ابو علي صاحب عمارة سألناه عن سبب قيامه برفع الاسعار في هذه الفترة حيث قال :” اذا كان الكل من اصحاب العمارات قاموا برفع السعر لماذا يقع علي اللوم انا بالتحديد , ولماذا لا توجهون اصابع الاتهام لدوائر الضريبة التي لم تنفك بزيادة الضريبة علينا بين فترة واخرى ومضايقتنا , كما انني لست الوحيد من املك هذه العمارة التي كلفتنا انا وشريكي كثيرا ومن الطبيعي ان نفكر بتعويض ما خسرناه في البناء والترميم من بدلات الايجار واعتقد ان كلامنا منطقي فقد بنينا هذه العمارة لكي نربح , كما اننا لا نجبر أحدا على السكن في العمارة . لذلك انا ارى ان على الحكومة حل هذه الازمة اذ يجب الابتعاد عن الحلول الآنية غير المفيدة ولابد من التوسع بمشاريع البناء عبر الاستثمار لان جهود الدولة غير قادرة على حل هذه الازمة بسبب محدودية امكانياتها لذلك انا أجد في الاستثمار هو الحل الأمثل لقضية التوسع ببناء مجمعات سكنية اضافة الى ضرورة الابتعاد عن العاصمة المكتظة سكانيا والتوجه نحو الأماكن القريبة منها لتوزيع الكثافة السكانية من العاصمة الى الأطراف, فضلا عن إبعاد الضغط عن الطرق والمواصلات”.
عقار مشاع
الدلال ابو مصطفى أشار في حديثه الى :” ان اسعار العقارات والاراضي شهدت ارتفاعا منذ زمن ليس بالقصير وليس فقط بسبب قدوم النازحين الى بغداد ولكن السبب الحقيقي وراء ارتفاع اسعار العقارات والاراضي تقسيمها الى قطع عدة ونحن كدلالين نقوم بشراء البيت الذي مساحته 500 متر مربع ونقسمها الى قسمين او ثلاثة اقسام فالارض او العقار الذي مساحته 300متر مربع سعرها يكون 210 مليون دينارمثلا والسعر يحدد حسب المنطقة ففي جانب الكرخ العقار اغلى من منطقة الرصافة وهذا متعارف عليه منذ زمن طويل لان المناطق السكنية تكون اقل كثافة سكنية تتوفر فيها الخدمات بشكل افضل ،ويستدرك ابو فراس في حديثه قائلاً: بعد تقسيم البيت الذي يسلم الى مقاول يقوم ببنائه بمواصفات متشابهة ويكون سعر البيع للدار الذي تبلغ مساحته 100 متر 125 مليونا او اكثر، بينما وضح الدلال ابو غيث في حديثه قائلاُ: هناك مناطق يصل سعر المتر الواحد فيها من الارض الى 18 ورقة او اكثر وهذه الاسعار تجد قبولا لدى الكثير من الناس الذين يرغبون بشراء 50 مترا على ان تكون في منطقة المنصور او العطيفية أو الكاظمية هذه المناطق يكون الطلب عليها كبيرا وعلى المساحات الصغيرة وتسجل في دائرة التسجيل العقاري اسهما وهنا يكون له حق البيع والشراء، لكن بالحقيقة تسجيلها يكون بصفة عقار مشاع ضمن السند، لافتاً إلى أنهم يواجهون مشكلة تتعلق في عدم تسجيل تلك الأراضي باسمائهم.”
التضخم والكساد
شاركه بالرأي الدلال ابو جمانة حيث قال :” بات شراء بيت صغير حلما صعب المنال لأي مواطن عراقي في هذه الايام نتيجة العرض والطلب والتضخم والكساد،و أيادٍ خفية تلعب بالأسعار والتوترات الامنية والتي لها دور كبير في ارتفاع وانخفاض الاسعار ، كما ان عودة الكثير من العوائل المهجرة إلى أماكنها الأصلية يضاف اليها نزوح النازحين من الموصل وغيرها من المحافظات المنكوبة الدور الاكبر التي ادت الى الارتفاع الذي لوحظ في أسعار العقارات لاسيما في العاصمة بغداد وحقيقة ان اغلب من يرغب بالشراء بدأ يفضل المنطقة الى تنسجم مع (انتمائه الديني ) وهذا كان له تاثير كبير في ارتفاع الاسعار بالاضافة الى عدم وجود خطة لبناء مجمعات سكنية في العاصمة . او قانون رادع يحد من ارتفاع الاسعار .
تسجيل الشقق تمليكا
(علاء سعد )احد الموظفين في دائرة التسجيل العقاري تحدث قائلاً:
” رفض التسجيل العقاري (تسجيل الشقق) تمليكا هو السبب الاساسي في ارتفاع اسعار العقارات في بغداد وبمعنى اكثر وضاحا في حالة وجود قطعة ارض مساحتها600متر واراد مالكها انشاء عليها عمارة تتكون من طوابق عدة وتقسيمها الى شقق مساحتها 150 مترا ،التسجيل العقاري يرفض تسجيلها لمالكيها انما يجب ان تضاف اسماؤهم في السند الاصلي الذي يحمل مساحة الارض 600متر وهنا تكمن المشكلة أذ كيف يضمن حقه في حالة البيع والشراء مستقبلا للشقة او الأسهم التي يملكها .اضافة الى ذلك هنالك البناء الافقي الذي يزداد يوما بعد يوم في القطع الصغيرة والتي لا تتجاوز مساحتها 50 مترا مربعا . كما لا يمكن الانكار انه عندما باشرت الحكومة بتوزيع قطع الاراضي على الفقراء في بغداد تعرض سوق الاراضي الى هزة عنيفة، فقد انخفض المعدل العام لأسعار قطع الاراضي في العاصمة بمعدل 25% ما اثر في حجم الاقبال على شراء تلك الاراضي تخوفا من انخفاض جديد وعودة منطقية لأسعار القطع الى المعدل الطبيعي بعد ارتفاعها بشكل غير مسبوق في العقد الماضي .كما أن هذا الإجراء جاء ليعيد أسعار قطع الأراضي والعقارات إلى مستويات معقولة بالقياس مع دول الجوار والمنطقة، متوقعة انخفاضا جديدا للأسعار مع استمرار توزيع الأراضي في مناطق متفرقة من بغداد والمحافظات .
تجاوزنا أسعار دبي
الخبير الاقتصادي عبد الرزاق العكيلي تحدث في هذا الموضوع قائلاً:
” لا يمكن الانكار ان اسعار العقار وبالاخص في بغداد ارتفعت بشكل كبير تجاوز سعر العقار في مدينة دبي الامارتية ، ففي دبي يتراوح سعر ايجار الشقة من 400 الى 500 دولار بينما ايجار بيت صغير في العاصمة يتجاوز 600 دولار و بعض المنازل يتجاوز هذا الرقم بكثير حيث جميعنا نتذكر بعد عام 2003 دخلت شركات استثمارية وامنية واتخذت بعض الاحزاب للكثير من البيوت مقرا لها وكانت تدفع الايجارات بالعملة الصعبة وهناك من قام ببيع مسكنه لهم عن طريق وسيط وهم مايطلق عليهم المضاربين في سوق العقارات فما زالوا يشترونها على أمل تحقيق أرباح في القريب لكن خبراء الاقتصاد يتوقعون انهياراً قريباً في أسعار العقارات في العراق معتمدين في ذلك على غياب الأسباب الحقيقية لارتفاعها، اضافة الى غياب نمط الحياة المدنية وتردي الخدمات وانتشار مدن الصفيح ،وتكدس الافراد في مساحات صغيرة وما له من انعكاسات على التكوين والسلوك لدى الاجيال ساعد كثيرا في تقسيم الاراضي او المنازل ،فهناك منازل يتكدس فيها الافراد بشكل مخيف ولا تتجاوز مساحة الدار75 مترا مربعا،ويكثر ذلك في الاحياء الشعبية الواقعة في العاصمة في حين نجد في الاحياء الراقية ان المنازل لا يسكنها اكثر من اربعة افراد في بيت مساحته 200 متر او اكثر.
كما ان لابد ان يذكر ملف المتجاوزين على أراضي وأملاك الدولة إن كان التجاوز على ارض شيدت عليها دار وهي بالأصل ارض ملك عام أو من خلال بنايات ومجمعات وهياكل تحولت إلى سكن عوائل، وبقاء الحال على ما هو عليه يزيد من أزمة العقار وارتفاع الأسعار ولا يحل عقدة من عقده لان المتجاوزين يبقون في هذه الاماكن ويدخلون في اللعبة الانتخابية بان يحصلوا على تمليكها لهم، و أن هناك عصابات أو مافيات تتلاعب بأسعار العقار وتزيد من الأسعار دون أن تكون الزيادة خاضعة لقانون العرض والطلب والتضخم والكساد، فالمعلومات تقول ان هناك أيادي خفية تتلاعب في الأسعار وهذا مايدخل العقارات في مزايدات ربحية!





_1617644865.jpg)



