تحقيق – سناء الحافي
تلجأ الكثير من النساء الى سياسة الادخار سواء للمال أو الذهب أو كل ما يمكن أن يشعرها بالأمان في المستقبل ، خاصة النساء اللواتي لا يعملن، لأن ربة البيت تشعر بعدم الأمان المالي لعدم وجود دخل اقتصادي ثابت؛ أو في حالة الاحتياج وعدم توفر المال عند الحاجة، فتتحايل لإيجاد الدخل الذي يساعدها على تأمين مستقبل أسرتها وأبنائها، وذلك من خلال ادخار المال دون علم زوجها وسرا، حيث ترى في ذلك طريقة مناسبة لجمع المال وادخاره لوقت الضرورة. اذ تعرف المرأة أنها مدمنة تسوّق، حيث تحب شراء كل ما يجول في نفسها من ثياب ولوازم للبيت… وغيرها من الأشياء، إلا أن الكثير من المواقف والمناهج تبين وتوضح قدرة المرأة وبراعتها في الادخار، حيث تجيد فن الادخار على أصوله، وعلى رأسها الادخار سرا دون علم الزوج، وهنا تختلف وجهات النظر بين الاعتقاد بأن الادخار سرا تعبير عن عدم الثقة في الشريك أو أنه مؤشر على الرغبة في تأمين المستقبل خوفا من الأزمات المالية، الذي تنشغل بالتفكير به دائماً وما يخفيه لها القدر من صدمات؛ فتبحث عن شيء يشعرها بالأمان، الذي قد تجده في اتكالها على زوج حنون يتحمل هو أعباء الحياة ومتطلباتها، أو تقوم هي بردة فعل للتغلب على هذا الخوف، كأن تفكر في ادخار بعض المال بعيداً عن أعين الجميع، حتى عن زوجها.
(الحقيقة) من خلال هذا التحقيق فتحت باب النقاش مع بعض شرائح المجتمع، في أحقية المرأة بادخار مالها؛ فجاءت ردود الفعل متباينة بين مؤيد و معارض :
في هذا الصدد ترى السيدة زينب/ ج ( ربة بيت ) : ” مستحيل أن يكون ادخار الزوجة للمال خفية عن زوجها خيانة، فنحن كثيرا ما نمر بظروف صعبة، لهذا حرصت منذ زواجي على الادخار لوقت الشدائد ، شرط ألا يكون على حساب الاحتياجات الأساسية للبيت، ولا يعرف زوجي شيئا عما ادخره لأنه يعطيني مصروف البيت ويترك لي حرية إنفاقه”.
وتقول سلمى ربة بيت أيضا: “زوجي مسرف جدا ولا يفكر في المستقبل ويعيش على مبدأ “أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب”، خصوصا أن عمله يدر عليه ربحا كبيرا فلا يفكر في احتمال أن يخسر كل ما يملكه بين لحظة وأخرى، وأمام هذا الوضع وخوفا على مستقبل أولادي بدأت في ادخار المال من مصروف البيت”. ومن خلال النساء اللواتي تحدثن إليهن، فإن معظمهن يفكرن في المستقبل الذي لا يرى فيه الأزواج أي مشكل وأنهم بإمكانهم تدبر الأمر إن حدث أي ظرف “.
بدورها أكدت عبير حسين، «ربة بيت»، أنها عاشت قصة كفاح طويلة مع شريك حياتها، وبعد سنوات طويلة من الغربة خرجت منها صفر اليدين، في تلك السنة قررت أن تدخر مالاً يحميها من غدر الزمان، كل هذا لعدم ثقتها برجل استباح مالها ومصوغاتها، حسب تعبيرها، تستدرك قائلة: «عندما قررت أن أفيق لنفسي وأولادي الذين لا يشغل أباهم مستقبلهم، قررت ألا أعطيه فلساً واحداً أكسبه من عملي، وأخذت أضع أموالي في مكان سري داخل غرفتي، وإذا به يجده ويأخذ جزءاً منه من دون أن يخبرني.
عبيرلم يعد يهمها خصام زوجها؛ فعندما تشعر المرأة بأنها مستغلة ولا قيمة لها في حياة زوجها إذا توقفت عن إعطائه المال؛ فإنه يسقط من نظرها، حسب تعبيرها؛ بل من حساباتها أيضاً.
ادخار المال : فن لا يجيده الكثيرون..!!
تقول لانا عواد : انها تعتمد في اساس مصاريفها خلال الشهر على ما تدخره من راتب زوجها كما انها لا تعتبرها خيانة لزوجها كونها تخفي عنه وذلك من وجهة نظرها انها تدخر من أجل مستقبل طفليها والايام التي يقل المصروف عليهم. وتضيف : من المعروف أن المرأة تهوى التسوق وشراء الأغراض التي تحتاجها أو لا تحتاجها ولكنني اعتدت منذ زواجنا أن أوفر في المصروف بقدر المستطاع دون أن يؤثر ذلك على الاحتياجات الأساسية لأسرتي وقد ساعدني هذا التوفير عندما اصيب زوجي في قدمه واضطررنا لنقله إلى المستشفى ولم يكن لدينا وقتها ما يكفي من النقود لأجد المال الذي وفرته أمامي واستطعت أن أتجاوز أزمتي وأدفع للمستشفى وعندما علم زوجي بهذا التوفير شعر بالسعادة فالادخار فن لا يجيده الكثيرون.و تشير ربى احمد الى انها ليست امرأة عاملة وهذا يعني بأنه ليس لديها مردود مادي مستقل يعود لها الأمر الذي يجعلها محرجة من دوام الطلب من زوجها المصروف وذلك كونه يتهمها بأنها كثيرة الإسراف ولا تشعر بتعبه ليحصل على هذا المال …اذ تذكر انها كانت تشعر بالخجل عندما تأتي مناسبة لأحد أفراد عائلتها ولا تستطيع أن تأتي بهدية لأنها لا تجرؤ أن تطلب منه المال وذلك بسبب وضعهم المادي المعتمد على راتب زوجها فقط لذلك قررت أن توفر جزءا ولو بسيطا من مصروف البيت وخصوصا أن مصروفهم ليس بكثير لعدم وجود أولاد ،مبينة انه في الفترة الأولى شعرت بالضيق وأن المال لا يكفي ولكنها استمرت في ذلك فقد شعرت أن ما تدخره على الرغم من قلته يعتبر مصروفا خاصا بها.
آراء الأزواج : إدخار المرأة المال خيانة و ليس حنكة !!
تختلف وجهات النظر حول المرأة التي تدخر من المال الذي يجنيه زوجها أو من مالها الخاص، فهناك من يراها حنكة ودراية خوفا من المستقبل المجهول، في حين يراها البعض الآخر من الأزواج خيانة للعِشرة الزوجية، وشيء يثير الشك في الزوجة وتصرفاتها.
ولمعرفة آراء الأزواج تقربنا من بعضهم، منذر علي (موظف ومتزوج) يرى أنه رغم علمه بأهمية التوفير لتأمين مستلزمات الحياة وتجاوز عوائقها؛ إلا أنه يؤكد أن توفير الزوجة دون علم الزوج أمر يبعث في نفسه الشكوك، وقد يكون سببا في تدهور الثقة المتبادلة بينهما وخلق مشاكل بين الطرفين، وفي الصدد يقول “أنا لا أحب أن تخفي عني زوجتي أي شيء، وأعتبر ذلك نوعا من الكذب حتى وإن كان هدفه مصلحة الأسرة، فالادخار دون علم الزوج يدخل في خانة الخيانة الزوجية، وأنا لا أحبذ ذلك”.
في حين لا يعتبر مؤيد ناجي هذا الأمر خيانة، بل براعة وذكاء وحنكة من المرأة في أن تخفي جزءا من مصروف البيت أو مالها لوقت الحاجة، ويضيف “هذا ما تفعله الكثير من النساء، خاصة زوجتي، ففي إحدى المرات وقعت في ضائقة مالية لا يعرف بها أحد من أفراد أسرتي، ولكن خوف زوجتي عليّ من الوقوع في مشاكل مالية دفعها لمساعدتي بمبلغ من المال”، ويضيف “عند سؤالي عن مصدر المال، اعترفت بأنها كانت تدخر في كل شهر من مصروف البيت، ما جعلها تكبر في عيني، وبيّنت لي الحب الحقيقي الذي تكنه لي وخوفها عليّ من الضياع.
حقائق و دراسات نفسية …!
عاشت أليانور سوار وينغ، هي أبخل امرأة في العالم، حتى بلغت التسعين، وهي لم تقتن يوماً الأدوات الكهربائية؛ خوفاً من مصروفها، وكانت تعمل في أرجاء المنزل لوحدها ومن دون أي مساعدة، وكانت أيضاً تزرع الخضار والفواكه وتقطفها بنفسها؛ لتتفادى دفع إيجار العمال.
وحين توفيت تركت أكثر من مليون دولار للجمعيات الخيرية في أرجاء العالم!. فقد كانت هذه السيدة تدخر المال طوال سنين؛ لكي تساعد الفقراء بعد موتها.
التوفير السري : شعور بالأمان و تأمين لمستقبل الحياة الأسرية !
كما أظهرت دراسة نفسية حديثة، أن المرأة تشعر بدرجة عالية من السعادة عندما تقوم بادخار المال، وهذه الدراسة تبتعد عن المقولة التي تقول إن المرأة تعشق التسوّق وتدمنه، وتدفع أموالا طائلة لشراء الماركات العالمية.
وقامت الدراسة بربط ادخار المرأة بالشعور بالأمان والاستقرار، لأنه كلما ادخرت الأموال، شعرت أن مستقبلها مضمون أكثر وأن احتياجاتها المادية الطارئة لن توقعها في المشاكل، والأهم من ذلك تشعر أن القدرة الشرائية قد ارتفعت، فتقضي ساعات وساعات تتصفح مجلات الموضة ومواقع الإنترنت الخاصة بالماركات، فتختار قطعا تعجبها وتقرر شراءها، ما يشعرها بالفرح، بغض النظر عما إذا كانت اشترتها أو لم تفعل. و تشير الاستشارية الأسرية الدكتورة “غدير ش” أن : “ادخار المرأة في السر من دون علم زوجها، سواء كان ذلك من مالها الخاص أو من مصروف البيت، يعد سلوكاً إيجابياً، بشرط ألا يكون على حساب الأسرة أو ضاراً باحتياجاتها الأساسية، كأن توفره لتشتري لنفسها ملابس أو ذهب”. وتوضح الاستشارية “التوفير السري يرجع إلى أن الزوجة ترى زوجها يسارع إلى تلبية احتياجات البيت والأولاد، أما مطالبها هي، فغالباً ما تقابل بالرفض أو الإهمال، ما يولد لديها شعوراً دفيناً بالحزن ويفقدها توازنها وتقديرها لذاتها وثقتها بنفسها، عندئذ تفكر في الخروج من هذا المأزق بالتوفير السري حتى تؤمن مستقبلها”. وتضيف الدكتورة غدير “مهما اتهمت المرأة بهوس التسوق، فهي قادرة على ضبط ميزانية البيت وتعد “أمينة الصندوق”، فهي حينما تدخر هدفها في النهاية تأمين مستقبل الحياة الأسرية في المقام الأول حين تتعرض لظرف ما”، متابعة “مهما كانت الأموال بسيطة أو كثيرة إلا أنها تساعد وقت الأزمات، كما أن قدرتها على التوفير من مصروف البيت يرتبط بعدد من العوامل، منها قدر هذا المصروف وعدد الأولاد وطبيعة الحياة التي تعيشها الأسرة، فكل هذه العوامل تساعد في تحديد إمكانية التوفير أو عدم إمكانيته”.
حكم الشرع في ادخار المرأة دون علم زوجها :
لا يجوز للزوجة أن تأخذ من مال زوجها دون إذنه إلا إذا منعها حقها الواجب لها شرعاً من نفقة أو كسوة ونحوها، أو كان لا يعطيها ما يكفيها فتأخذ من ماله دون علمه بالمعروف لقوله صلى الله عليه وسلم لهند لما سألته أن زوجها شحيح لا يعطيها ما يكفيها وولدها، فقال صلى الله عليه وسلم: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ).
وبناء عليه فإن كان الزوج يدفع إلى زوجته حقها الواجب ولايقصر في ذلك فلا يجوز لها أخذ شيء من ماله دون إذنه وطيب نفسه، وإلا فلها أخذ ما يكفيها بالمعروف، وينبغي أن تعرض وتكني إن سألها من أين لها ذلك دون أن تكذب كذباً صراحاً فتجيبه بما يفهم منه مرادها وإن كان حقيقته شيئا آخر ففي المعاريض مندوحة للمسلم عن الكذب. وإن كان مبذرا أو ينفق أمواله في الحرام أو أرادت بهذا الأخذ الإدخار لوقت الحاجة، ذلك أنه لا سلطان لها على ماله ما دام الزوج منفقا عليها وولدها بالمعروف.
وأما ارتكابه للمعصية وبذله المال في سبيل تحصيلها فالمطلوب من الزوجة مناصحته وتذكيره بالله تعالى وعقوبته وليس الاستيلاء على ماله بدون علمه.
والقول بأن الزوج لا يهتم بمستقبل تعلم أولاده ولا بحاجتهم المستقبلية، وبالتالي لماذا تأخذ الزوجة من ماله بدون علمه للمستقبل فجوابه أن نفقة المستقبل هذه لم تلزم ذمة الوالد بعد حتى يحاسب عليها ويعتدى على مالها بسببها..
نصائح لكي تتعاملي مع الزوج المبذر…!!
1 -أسلوب المناقشة بحيث تقومي بمناقشة الميزانية الشهرية معه ووضع بند للإنفاق الشهري المعتدل بحيث لا يؤثر هذا الإنفاق على المصاريف المستقبلية وعمل بنود لكل من المأكل والملبس ومصاريف الأولاد والكهرباء وغيرها من مصاريف المنزل المعتادة ومحاولة إقناعه بإدخار المبلغ المتبقي من المال لأغراض أخرى . خطوات جيدة عن كيفية الادخار من اموال الزوج المبذر
2 -حاولي أن تهتمي بشؤون زوجك وأن تتبادلا الحديث سوية على انه يقوم بالإدخار من الراتب الشهري وان تنصحيه بعدم التبذير ويكون الحوار فيه نوع من الود والتفاهم ليس بشكل من الشجار بحيث يتقبل منك هذا الكلام بصدر رحب وأن توضحي له أن إدخار مبلغ نقدي في المستقبل سوف يساعدنا كثيراً لمستقبلنا ومستقبل الأولاد أيضاً وتقولي له أن هذا المبلغ التي سوف تتدخرينه هو زائد عن الحاجة ولا داعي للتبذير .
3 -حاولي أن تناقشي معه فكرة الدخول في مشاريع حسب رغبته وأي من المجالات يفضل سواء تجارية أو صناعية أو عقارية وتقولي له أنها فكرة مربحة لو أننا كل شهر إدخرنا مبلغا معينا من الراتب الشهري ويكون زائدا عن حاجاتنا الأساسية ونقوم بعمل مشروع مربح حسب المجال الذي تفضله أنت فتصبح فكرة رائعة جداً . علاج الزوج المبذر بدخوله مشاريع جيدة تساعده على الادخار
4 -عندما تناقشين معه كل هذه الأمور يجب أن يكون في يدك دفتر حتى تقومي بتدوين الراتب الداخل والمبلغ النقدي المصروف على الإحتياجات الأساسية وما هو متبقي وهكذا حتى يكون التدوين بالورقة والقلم وليس كلاماً شفهياً .
5 -من الممكن ان تقنعي زوجك بإدخار مبلغ نقدي من كل شهر من الراتب الشهري وتجميعه حتى يصبح مبلغاً كبيراً ويتم فتح به وديعة في البنك لمدة عام مثلاً وأخذ الإيراد الذي يخرج منها ويتم الصرف منه على أن يبقى المبلغ الأساسي كما هو ولن يتم سحبه إلا إذا لزم الأمر أو عند الضرورة وممكن ان يتم عمل وديعة لمدة عامين أو ثلاثة أعوام أي إنه لن يتم سحبها إلا بعد هذه المدة وتكون هنا نسبة الفائدة أكبر ولا يتم سحب الوديعة إلا عند إحتياجات الأسرة الضرورية .





_1617644865.jpg)



