حوارات وتحقيقات

ظاهرة التجاوز على الأراضي الخضر … تحويل أغلب الأراضي الزراعية في بابل الى أحياء سكنية

إنتشرت منذ سقوط النظام السابق ظواهر غريبة وبعيدة عن التقدم الحضاري في العراق عموما ومنها ظاهرة تفتيت الأراضي الزراعية وبيعها على شكل قطع أراض سكنية مما قلل الناتج الزراعي في العراق بصورة عامة وفي محافظة بابل بشكل خاص .
ومن الملاحظ للعيان إن قسما من الفلاحين والمزارعين هجروا أراضيهم وتوجهوا الى مراكز المدن ومنها مركز مدينة الحلة للسكن فيها وفتحوا فيها محال ومكاتب تجارية بعيدة عن المهنة الأصلية لهم وهي الزراعة والتي تعتبر شريان الحياة بعد الماء !.
فقد كشف الخبير الزراعي مصلح محمد عن هذه الظاهرة الخطيرة التي تؤثر الأراضي الزراعية , حيث قال : إن تفتيت الأراضي الزراعية لبيع القسم الأكبر منها كقطع أراض سكنية قد وسع الخلل في الإنتاج الزراعي وسبب تجريف المناطق الخضراء وتراكم أنقاض البناء من جراء عمليات بناء الدور على تلك الأراضي وتشويه صورة الزراعة في العراق عموما , وحرم المدن بالحزام الأخضر !.

 

تحقيق : محمد الموسوي

 

 وطالب محمد أن يفعل دور لمجالس المحافظات والحكومات المحلية في العراق لإتخاذ قرارات جريئة وحازمة ورادعة ضد أصحاب الأراضي الزراعية الذين يبيعون القسم الأكبر من أراضيهم لإنشاء دور سكنية أي تحويل الجنس بدون علم الدوائر المختصة منها البلدية والتسجيل العقاري والضريبة ومديرية زراعة بابل ودوائر الماء والمجاري والكهرباء وغيرها من الدوائر ذات العلاقة بتغيير جنس الأرض من زراعي الى سكني ! فإنه أمر خطير على مستوى الإنتاج الزراعي في المحافظة . والغريب في الأمر إن كل أصحاب الأراضي الزراعية في عموم محافظات العراق إتجهوا الى نفس الأسلوب ببيع القسم الأكبر من أراضيهم وتحويلها الى أحياء سكنية وربما القسم الأكبر من تلك الأحياء تحمل إسم صاحب الأرض ليتفاخر بها وهو لا يدري إن عمله جريمة يعاقب عليها وحسب القانون لو طبق القانون بحقهم بصورة فعلية لكي يمتنعوا بيع أراضيهم وتخريبها لأنها من أقتصاديات الدولة .
وعلى الدولة شراء تلك الأراضي من أصحابها لتتمكن الدولة الإشراف عليها وإحياءها من جديد وإلا تنتهي مهنة الزراعة في المستقبل القريب لو أستمر الحال كما هو عليه.
الفلاح حسين هاشم قال إنه يملك أرضا زراعية كبيرة تقدر ب(1500) دونم وقسمها قبل وفاته (حسب قوله) على ورثته وهم بدورهم شيدوا عليها دورا سكنية بدون تغيير جنس الأرض والقسم الآخر من الأرض بيعت الى المواطنين على شكل قطع أراض للسكن وليس للزراعة , وتقلصت بذلك أرضه الزراعية وجرفت القسم الأكبر من أرضيهم الزراعية وإنتشرت الأنقاض من مواد البناء وتراكمت الأتربة وأثرت على باقي الأراضي الزراعية المتبقية لهم , ليتمكنوا من خلالها تلك الأرض الزراعية الباقية لهم بسحب السلف والقروض الزراعية من المصرف الزراعي وحسب المبادرة الزراعية !!.
فيما حمل أغلب أصحاب الأراضي الزراعية والبساتين وزارة الزراعة هذا التراجع لعدم وجود الدعم الكافي وصعوبة الحصول على القروض الميسرة والمستلزمات الزراعية الكافية وأدوات الري الحديث .
آراء المسؤولين
وأكد المهندس حسين حسوني أحمد مدير زراعة بابل إن موضوع تفتيت الأراضي الزراعية في محافظة بابل والمحافظات العراقية الأخرى وخاصة أراضي البساتين والأراضي المحاذية الى التصميم الأساسي للمدن قد تأثرت بشكل كبير وحدثت مشاكل عديدة بين البائع صاحب الأرض الزراعية وبين المشترين منهم لعدم تسجيلها في دائرة التسجيل العقاري .
مبينا إن أغلب تلك البساتين تعرضت الى تجريف منها عدم وجود إجراءات رادعة بالنسبة للمتجاوزين رغم عقد الكثير من الندوات والإجتماعات لتوضيح هذه الحالة الخطيرة على الأراضي الزراعية وعلى الإنتاج الزراعي في المحافظة .
موضحا إنه تم عقد إجتماع موسع من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء وكانت هناك توصيات مهمة بإعادة صلاحيات مدراء الوحدات الإدارية لأنه إذا لم يكن هناك رادع قانوني وسريع مع إجراءات مشددة بمحاسبة مرتكبي تفتيت الأراضي وبيعها كقطع أراض سكنية مما أدى الى تجريف آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية . مؤكدا إن الدور الآن من واجب السلطات الوحدات الإدارية التي ترفع الشكوى ضد المخالفين الى السلطات القضائية ليتم إتخاذ إجراء قانوني يحد من عملية بيع الأراضي الزراعية .
وبين إن مديرية زراعة بابل إلتجأت مؤخرا الى المحاكم المختصة رغم علم الجميع بأن تلك المحاكم تأخذ وقتا طويلا وربما لسنوات في حسم القضايا المطروحة لديها في إتخاذ الإجراءات الرادعة لإصدار الحكم بهذا الخصوص مما شجع أصحاب الأراضي الزراعية والبساتين ببيع القسم الأكبر من أراضيهم الزراعية وتقسيمها الى أراض سكنية وتجريف البساتين والنخيل والأشجار المثمرة وتحويلها الى أتربة وأنقاض البناء وأحياء سكنية.
وطالب أحمد بأن تشكل في محافظة بابل والمحافظات الأخرى محكمة مختصة بالقضايا الزراعية لتسهيل مهمة الدوائر الزراعية للسيطرة على مرتكبي تفتيت الأراضي الزراعية بدون حق ومنها تجفيف البحيرات وكل التجاوزات الزراعية , على أن تكون تلك المحكمة ليديها قاض مختص بهذا الأمر لتكون الإجراءات القانونية بحق المخالفين سريعة ورادعة لكي نستطيع أن نحد من إستفحال ظاهرة تفتيت الأراضي الزراعية والتي أضرت بالإنتاج الزراعي وأضرت بعدد كبير من النخيل وبقلة إنتاج التمور وأضرت بنقص المحاصيل الزراعية مما ساعد على طلب الإستيراد المحاصيل الزراعية من الدول المجاورة .
وأضاف إن تجريف الأراضي الزراعية الخضراء تؤثر على بيئة العراق بشكل عام ويعاني العراقي حاليا من كثرة الغبار والأتربة الملوثة بسبب عملية تجفيف البساتين والمناطق الخضراء لأن البساتين العامرة والأشجار المثمرة والمزروعات الأخرى هي التي تلطف البيئة وتحسن الجو .لافتا الى إن وزارة الزراعة ليس لديها سلطة على أصحاب الأراضي الزراعية والبساتين لأن أغلبهم أصحاب ملكيات خاصة ولا تتعامل معهم كل مديريات الزراعة في العراق وكما هو معروف إن وزارة الزراعة لم تملك أراضي زراعية بل تدير جميع الأراضي رغم إن كل الأراضي الزراعية بصورة عامة ملك لوزارة المالية حصرا وإن الأراضي التي تديرها وزارة الزراعة هي الأراضي التابعة لوزارة المالية المخصصة لأغراض الإصلاح الزراعي ضمن القوانين النافذة منها قانون 35 وقانون 117 وحسب القوانين  الزراعية النافذة .
وحدد مسؤولية مديرية الزراعة بأن تقيم دعاوى قضائية على مسببي تفتيت أراضيهم الزراعية في المحافظة .
فيما أكدت سهيلة عباس رئيس لجنة الزراعة إنه رغم المناشدات وعقد عدة ندوات إرشادية وتعريفية بمخاطر تفتيت وتجريف الأراضي الزراعية من قبل أصحاب الأراضي الزراعية وبيع القسم الأكبر من أراضيهم الى المواطنين على شكل قطع أراض سكنية سبب نقص بالمناطق الخضراء التي تحد من العواصف الترابية التي تأثر على صحة وبيئة الإنسان , مؤكدة إن الأخطاء الأخرى من بيع الأراضي الزراعية وتحويلها الى أحياء سكنية عشوائية بدون تسجيل في دائرة التسجيل العقاري كونها عقار زراعي فقد سبب نقص بالإنتاج الزراعي بعد ما كان العراق بلد الرافدين وأرض السواد لكثرت الأراضي الزراعية والبساتين المنتشرة فيه !! .
مبينة إن أكثر الفلاحين والمزارعين ليس لديهم مردود مادي غير تسويق منتجاتهم الزراعية ولا يملكون سوى الأراضي الزراعية رغم إن تلك الأراضي تعود بالأساس الى ممتلكات الدول , وإن هؤلاء الفلاحين وضعوا اليد عليها وإستغلوا الفترة التي مر عليها العراق بشكل عام منذ سقوط النظام السابق والى الآن ليفتتوا أراضيهم المؤجرة أصلا من الدولة على شكل قطع سكنية لمعالجة أزمة السكن . مؤكدة إن الأراضي الزراعية وزعت من قبل وزارة الزراعة على الفلاحين والمزارعين حسب عقود الإيجار وليس للتمليك , لكن الظروف الصعبة التي يمر العراق وعدم توفير المستلزمات الزراعية الكافية للفلاحين من البذور والمكننة الحديثة إضافة الى قلة إستخدام الري الحديث , مما أدى الى عزوف أكثر الفلاحين عن مهنة الزراعة . مشيرة الى إن أكثر الفلاحين بحاجة الى دعم وإلتفاتة من قبل البرلمان الجديد والحكومة المركزية الجديدة ووزارة الزراعة لكي يهتموا بهذه الشريحة الواسعة من المجتمع العراقي المنتجة والتي تعتبر إن نسبة شريحة الفلاحين والمزارعين أكثر من 70 % من سكان العراق وبذلك يعتبر العراق بلدا زراعيا قبل أن يكون بلد نفطي !!! .
وطالبت من الحكومات المحلية ومن الدوائر المعنية ومنها دائرة التسجيل العقاري في عموم محافظات العراق بعدم تمشية بيع وشراء وتفتيت الأراضي الزراعية ليتم السيطرة على تلك الأراضي لأنه لو أستمرت تلك الظاهرة الخطيرة سينعدم الإنتاج الزراعي وتتأثر التربة العراقية وتتصحر وتشجع على العواصف الترابية التي تؤثر على صحة الإنسان والحيوان .
مبينة إنه تعرضت مساحات كبيرة من التربة الخصبة على ضفتي نهر الفرات خلال السنوات الماضية الى تجريف للطبقات السطحية عالية الخصوبة مما أدى الى توسيع المباني المختلفة على التربة الزراعية الجيدة أدى الى فقدان كامل للمساحات الخضراء حيث يتم تحويل بين 50 الى 100 دونم سنويا من أراضي زراعية الى أحياء سكنية بعد بيعها وتفتيت الأرض الخضراء نظرا للضغوط السكانية بالرغم من العقوبات التي أقرتها القوانين العراقية .  وكشف مدير شعبة البستنة التابع لزراعة بابل إن عمليات التجريف التي ينتهجها المزارعون لبساتين النخيل للتحايل على القرارات الحكومية لبيعها كقطع سكنية أدت إلى تراجع أعداد النخيل في المحافظة، حيث كان العراق في مقدمة الدول المشهورة بزراعة النخيل منذ القدم ، وقدرت أعداد النخيل فيه في سبعينيات القرن الماضي بنحو 34 مليون نخلة، وتراجعت أعداد النخيل إلى أقل من نصف هذا العدد خلال العقود الثلاثة الأخيرة بسبب ظروف مختلفة ومنها الحروب المفروضة على العراق. ويقول مسؤول إعلام زراعة بابل مصلح عبد الحسين إن أعداد النخيل في المحافظة في تناقص مستمر بسبب استمرار عمليات تجريف البساتين وتراجع اهتمام المزارعين بزراعة النخيل .مبيناً أن نخيل المحافظة في السنوات السابقة كان يقدر بأكثر من ثلاثة ملايين نخلة، لكن العدد الآن تراجع إلى أقل من ذلك بكثير. وأضاف إن عمليات التجريف مستمرة منذ 2003 ولم تنجح القرارات الصادرة عن الجهات الرسمية في منع هذه الظاهرة، مشيراً إلى إن بعض المزارعين يتحايلون على هذه القرارات فيقومون بحرق بساتينهم سرا وتسجيل الحادثة ضد مجهول لتسهل عليهم عملية بيع الأراضي الزراعية بإعتبارها أراض جرداء. موضحا إن المزارعين في معظم دول العالم أستفادوا من التطور التقني والتكنولوجي في إدامة زراعة النخيل والمحاصيل الزراعية الأخرى والإكثار منها بعكس الحال في بلدنا .
مؤكداً أن وزارة الزراعة قدمت للمزارعين بهدف تطوير مزارعهم وبساتينهم قروضا لشراء الآلات والمعدات الزراعية التي يحتاجون إليها إضافة الى تسليفهم من المصرف الزراعي وحسب المبادرة الزراعية .
من جهته يقول المزارع أحمد نعيم إنه ليس هنالك جدوى من زراعة النخيل بسبب إرتفاع تكاليف الاهتمام بزراعته وعدم قيام الحكومة بتخصيص دعم كاف، مبيناً: أن الزراعة بشكل عام تحتاج إلى وقود وأسمدة وآلات زراعية تخصصية وكميات وفيرة من المياه. وأضاف: إن وزارة الزراعة وعدتنا كثيرا، ولكنها لم تنفذ من وعودها إلا الشيء اليسير، لافتاً إلى: أن الحصول على قرض من الوزارة عملية صعبة، والمزارعين لا يمكنهم الحصول على أكثر من قرض واحد في فترة زمنية محددة. ويؤكد: أن الكثير من المزارعين لا يمكنهم الحصول على كفيل لإتمام معاملات القرض الزراعي، فضلا عن أن تسديد القروض الزراعية يكون مرهقاً وقد لا يتمكن المزارعون من سدادها إعتمادا على عائدات الأرض الزراعية، مشيراً إلى أن عائداتنا من زراعة النخيل موسمية بينما تشترط الوزارة سداد أقساط العقد الزراعي كل ثلاثة أشهر. ويحمل المزارع جمال علي وزارة الزراعة مسؤولية تجريف البساتين وتراجع زراعة النخيل، مطالباً إياها بـشراء التمور المحلية وتغليفها بشكل جيد وطرحها في الأسواق والحد من إستيراد التمور الأجنبية. وينوه على إلى أن الدولة لم تقم بواجبها بالشكل المطلوب بخصوص مكافحة الآفات التي تفتك بالبساتين، مشيراً إلى أن مكافحة الآفات شكلية ولم توقف انتشار حشرتي الحميرة والدوباس وغيرها بسبب رداءة الأدوية الخاصة بالمكافحة وبسبب قصر فترة المكافحة.وتعد حشرتي الحميرة والدوباس التي تصيب أشجار النخيل إحدى أهم الآفات الزراعية التي تسببت بإضرار كبيرة داخل محافظة بابل في السنوات الماضية، بسبب عدم القدرة على إجراء المكافحة الجوية في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة، ما أدى إلى انخفاض كبير في إنتاجية التمور.
منتجات خارجية تنتشر في الأسواق المحلية في بابل والمحافظات الأخرى أصناف من التمور والفواكه وبعض المحاصيل الزراعية المستوردة من دول إقليمية مثل إيران والسعودية والإمارات وغيرها تلاقي إقبالاً من المستهلكين بشكل ملفت مع إهمال للمنتج المحلي بسبب رداءة عملية تسويقه.ويقول صاحب محل للمواد الغذائية (محمد حسن) إن التمور المستوردة مغلفة بشكل أنيق وهي تحظى بإقبال من قبل المستهلكين، مشيراً إلى أن التمور المحلية جيدة من حيث نوعياتها لكنها حين تطرح في الأسواق تكون بأكياس بلاستيكية رديئة، وأحيانا تحوي نسبة من الرطوبة تؤثر على جودتها وطعمها.ويؤكد حسن إن حجم الإقبال على شراء التمور المحلية أقل بكثير مقارنة بنظائرها من التمور المستوردة.
يشار إلى أن الحكومة الاتحادية أطلقت في آب من العام 2008، مبادرة شاملة للنهوض بالواقع الزراعي في البلاد، والتي حَددت سقفاً زمنياً مدتهُ عشر سنوات لبلوغ العراق مرحلة الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الإستراتيجية.ويذكر إن العراق كان يصدّر 500 ألف طن سنوياً من 624 نوعاً هي من أجود أنواع التمور في العالم، وتوقّف منذ عام 1980 عن تصدير تموره إلى الخارج بسبب ضعف الإنتاج وكثرة الحروب لاسيما بعد تحويل مساحات غابات النخيل إلى معسكرات للجنود أو ساحات للقتال وقلة الاهتمام وشحة المياه آنذاك.
معالجة مشكلة وأزمة وخلق أزمة أخرى
لكن بعد التغيير إستغل أكثر أصحاب الأراضي الزراعية في زمن الحرية وعدم وجود الرادع القانوني فإتجه الى بيع القسم الأكبر من مستأجري الأراضي الزراعية وتحويلها الى أحياء سكنية يريد من ذلك تخفيف أزمة السكن ولا يدري بأنه ساعد على تجريف المناطق الخضراء في محافظة بابل بشكل خاص وفي العراق بشكل عام .
من جهته قال مراد البكري مدير إعلام المحافظة أن معالجة أزمة السكن من خلال توفير الأراضي من قبل مديرية بلديات بابل لكي توزع على الشرائح الفقيرة والأرامل والمطلقات والذين هم بحاجة الى سكن يليق بهم فقد باشرت الدوائر المعنية في الفترة الأخيرة بإستملاك الأراضي التي هي غير صالحة للزراعة من أجل تحويلها الى سكن , ولكن من المؤسف له إن الأراضي التي أستملكت هي أراضي صالحة للزراعة , أي معالجة مشكلة وخلق مشكلة أخرى , والكل يعرف في العراق إن محافظة بابل هي محافظة زراعية من خلال إمتلاكها كل مقومات الزراعة من أراضي خصبة ومياه جيدة كون نهر الفرات يمر بأراضيها, لذا فعلى الحكومة المحلية أن تكون حريصة على هذا الموضوع وإلا فإن المحافظة سوف تصبح مستهلكة وعلى اللجان المشكلة والخاصة بإستملاك هذه الأراضي أن تحرص على التمييز بين الأراضي الصالحة للزراعة من غير الصالحة وإلا فإن المشكلة التي تخلق سوف تكون أكبر مما نعانيه من أزمة السكن لأن الغذاء هو مصدر الحياة للإنسان والحفاظ على الأراضي الزراعية له أهمية كبيرة في دعم الإقتصاد المحلي والقضاء على البطالة وهي عوامل إقتصادية لا يمكن معالجتها أن حدثت , إضافة الى أن هناك إعلاما مكثفا لدعم القطاع الزراعي ومنها المبادرة الزراعية حيث تقدم مليارات الدنانير لدعم هذا القطاع الحيوي الذي لو أستغل بشكل علمي لأصبح مصدرا إقتصاديا يضاهي النفط والجميع يعرف إن وادي الرافدين هو أرض السواد لكثرة خيراته الظاهرة والباطنة .    
وكشف مدير التخطيط العمراني في بابل المهندس علاء عبيد البكري إن التجاوزات وتجريف الأراضي الزراعية التي يقوم بها المواطنين على أراضي الدولة والأملاك العامة أثر سلبا على الفعاليات الحضرية للمدينة والإستثمارات وأية مشاريع أخرى . وبين البكري إن تفتيت الأراضي الزراعية وتحوليها الى أحياء سكنية تحتاج الى موافقات من كافة الدوائر المعنية أو ذات العلاقة بتغيير صنف الأرض وتحتاج بعد ذلك الى تخطيط عمراني ليشملها بمشاريع خدمية مهمة بعد تحويلها الى أحياء سكنية التي ستحتاج الى إيصال تيار الكهربائي ومد أنابيب الماء الصالح للشرب إضافة الى إنشاء شبكة أو محطة لتصريف مياه المجاري من تلك الأحياء,  لافتا الى إن قانون رقم 154 خول المحافظين وقائممقامية الأقضية ومدراء النواحي صلاحية إزالة هذه التجاوزات ومحاسبة مسببي تفتيت الأراضي الزراعية ولكن إزالتها ليس بالأمر الهين بل يتطلب توزيع قطع بديلة أو ترحيلهم الى مكان آخر فضلا عن الجوانب السياسية للموضوع .مطالبا بتشكيل لجان مشتركة بين السلطة التشريعية والتنفيذية والدوائر المعنية لحسم الموضوع من خلال تمليك المتجاوزين على أراضي الدولة وعلى الأراضي الزراعية وإعادة الحياة للمناطق الخضراء من جديد .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان