تقليد المستحضر الدوائي في كل شيء بدءا من شكل ولون العلبة ورقم التشغيلة وطريقة تغليف الكبسولات أو الأقراص وشكلها، أما المادة الفعالة التي بها فيتم استبدالها بمواد أخرى مثل الحجر الجيري والنشا وبعض الصبغات والألوان كالكركم وأحيانا يتم استخدام مادة فعالة محدودة التأثير وفي أحيان أخرى يتم استخدام مواد ضارة بالصحة أو يضعون دواء مكان آخر يكون أقل منه في الثمن. هذه بعض من احتراف غش الادوية التي حولت ما نتجرعه من ادوية خلال فترة مرضنا ليس بذات جدوى .
أن غش الدواء كارثة محدقة تستحق التوقف أمامها لندق ناقوس الخطر ونحذر من انتشارها فالخطر هنا يأتي من الداخل والخارج.
اجرت التحقيق / سناء البديري
وللأدوية حكايا
خديجة شابة في العشرين من العمر اصيبت بالتهاب امعاء حاد رافقه تقيؤ شديد وجفاف وحالة من الضعف والخمول واعياء نقلت على وجه السرعة الى مستشفى الصويرة لغرض الفحص , وهناك أكد الاطباء ان ماتعانيه خديجة كان بسبب تسمم اثر اخذها علاجا لمرض القرحة الذي عانت منذ فترة وجيزة إذ كان الدواء قد (أكل عليه الاكسباير وشرب) , خديجة قامت برفع دعوى قضائية على صاحب الصيدلية الذي ابتاعت منه الدواء كي تعطي درسا لأمثاله حسب قولها .”
ابو علي (62 سنة ) حريص على اخذ دواء الضغط بصورة منتظمة لأنه من أصحاب الضغط المرتفع دائما . حدثني حول قصته مع الدواء الفاسد قائلا ” سبق وان صرف لي الدواء والذي قمت بأخذه من أحدى الصيدليات وأنا في طريقي للبيت والذي وضع حالتي الصحية في وضع يرثى له بل كدت أن اموت بسبب عدم نزول الضغط مع العلم أنني أخذت ثلاث حبات من حبوب الضغط في يوم واحد , وبعد أن مر علينا جاري ليطمئن على صحتي تفاجأ بالامر فذهب مسرعا إلى صيدلية في الحي وجلب لي حبوبا للضغط وقلت له أنني قد أخذت الدواء فقال جرب هذه وعندما أخذت حبة واحدة شعرت بالارتياح وتبين بعدها أن العلبة نفسها , ولكن الدواء مغشوش والله ينتقم من الذين يقومون بهذا العمل.
الحاجة (أم علي ) امرأة طاعنه في السن طلبت مني ان اتوسط لها بالحصول على دوائها عندما وجدتني أجري لقائي مع احد الاطباء حيث قالت:
” لقد تعبت من الانتظار الطويل في هذا الطابور من اجل الحصول على دوائي ببطاقتي الدوائية كوني لا استطيع شراءه من الصيدليات الخارجية وخاصة بعد اصابتي بمرض السكري الذي استنزف بعض ما جمعته في عيادات الاطباء التي لا ترحم .” وعندما سألتها ما رأيك فيما اذا كان هذا الدواء مغشوشا او لا أجابتني “هذا بذمة الاطباء والمستشفى ولنا رب كريم.”
ندى الياسري (33 سنة ) حدثتنا عن الكثير من الادوية التي يعرضها اصحاب الصيدليات على المرضى في اسعار متفاوته بحجة هذا النوع من المنشأ (الالماني ) وهذا النوع من المنشأ ( المصري ) في سبيل ارغام المريض على شراء النوع الاغلى , كما أكدت ان ” الدول المتحضره تقوم بتحضير الدراسات الحديثة وتجري المنافسات العلمية وتجري البحوث والتجارب من اجل أيجاد العلاج المضاد لأي حاله تهدد البشر وخاصة اذا ظهر هناك فيروس جديد أو مرض خطير أو وباء معين وهذا ما لاحظناه بصوره مخيفه عندما ظهر مرض (انفلونزا الطيور او مرض ايبولا ). إما نحن في العراق فمرضانا يصعب عليهم أيجاد ابسط انواع الادوية لحالات مرضية عامة كما إن اطباءنا بارعون في وصفة سريعة جدا وهي السفر للعلاج خارج البلد بدلا من إن يعالجه بنفسه.
قدمت شكوى
محمد علي صيدلي وصاحب صيدلية في الكرادة خارج حدثني:
“لقد قمت قبل فترة وجيزة بتقديم الشكوى لمركز شرطة المسبح ,عن ثلاثة اشخاص مجهولين قاموا بانتحال صفة مندوبين لإحدى شركات الأدوية والعقاقير الطبية وعرضوا عليه دواء ‘ألبركس’ لمرضى الكلى وهو من الادوية النادرة التي تختفي أحيانا من سوق الدواء. فأخذ ت منهم كل الكمية التي بحوزتهم وهي ( 16 أمبولا ) ولكننا أكتشفنا بعد يومين عدم صلاحية الأمبولات وأنها معبأة بمادة غير معلومة ,وعندما تم مداهمة وكر الجناة من قبل رجال الشرطة تم العثور على كميات كبيرة من الأدوية والعقاقير والأمبولات غير الصالحة والمغشوشة , واعترفوا بأنهم كانوا يملأون هذه الفوارغ والأمبولات بالمياه، والبيكنج بودر وبودرة السيراميك والدقيق والأسمنت الأبيض وتم تحرير أدوية مغشوشة قيمتها بملايين الدنانير.”
د. ماجد مصطفى صاحب صيدلية في نفس الشارع أكد لنا:
“انتشار ظاهرة ‘تجار المفرد للادوية الذين ينتقلون من صيدلية لأخرى لبيع الدواء المغشوش وأكد أنه تعرض لمحاولة هؤلاء ببيع له ‘ مادة البوتكس’ بنسبة تخفيض 20٪ عن السوق لكنه اشتبه في أمرهم ورفض الشراء منهم ويجب ان تكون مراقبة حقيقية من جانب وزارة الصحة ومديريات الصحة بالمحافظات لهؤلاء . كما اضاف ان ” المواطن والمريض العراقي ليست لديه ادنى ثقه بالمنتوج العراقي سواء كان المنتوج غذائي أو صناعي فكيف الأمر اذا كان الموضوع يتعلق بصحته وانأ اقول لك صراحة إن الدواء العراقي لا يمكن الاعتماد عليه وحقيقه نحن الصيادلة لا نثق اطلاقا بهذا المنتوج بسبب ردائته ولا يمكن له إن يعالج مريض وهناك خوف من أن يؤدي إلى مضاعفات اكبر للمريض وخاصة للامراض المزمنه كالسكر والضغط وامراض القلب لذلك نحن لا نتعامل معه نهائيا ونفضل إن نستورد ادويتنا من الشركات العالمية لصناعة الادوية والتي لها باع طويل في هذا الموضوع “
تسريب ادوية اكسباير
الدكتورة نوال سليم محمد من الشركة العامة لصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية تقول:
لا يمكننا الانكار ان ظاهرة الغش الدوائي موجودة وبشكل يثير القلق وخاصة في الصيدليات غير المجازة والتي تدار من قبل التجار وصيدليات الارصفة التي اتشرت وخاصة في المناطق الشعبية ولكن هذا يرجع بالدرجة الأساس الى عمليات الاستيراد غير المنظم والعشوائي بعيدا عن الرقابة والسيطرة الدوائية التي تديرها وزارة الصحة المركزية واجهزتها ومختبراتها وكذلك مصانع أدوية القطاع الخاص المحلية والتي تعمل على شراء الامتياز حيث لا تمتلك أبسط مقومات التطبيق لتصنيع الدواء الجيد وأهمها إجراء الفحوصات على المواد الأولية الخام التي تدخل في تركيب الدواء ، ومستلزمات التعبئة والتغليف والمنتج النصف النهائي والنهائي وفق أحدث الدساتير العالمية المعروفة (USP, BP) البريطاني والأمريكي والتي يتم تحديثها كلما أصدرت بحوث جديدة ، وإن نجاح أي صناعة وترخيصها يكون أسهل وأسرع بطبيعته إذا ما قورن بالصناعة الدوائية والذي يتطلب أمر ترخيصها التدقيق والتشخيص وهذا كله يعرض صحة المواطن لخطر تسرب أدوية غير صالحة للاستعمال
هجرة العقول
الدكتور عبد الجبار علي الساعدي
من الشركة العامة لصناعة الادوية
عدم توفير المال لتوفير المستلزمات اللازمة لتطبيق برامج البحث والتطوير (مواد قياسية واجهزة قياسية ومختبرية) اضافة الى شحة الكوادر الفنية ذات الخبرة والاختصاص كل هذه الامور ادت الى تشجيع فساد الادوية مما يعرض صحة المواطن للخطر كما ان هجرة العقول العلمية الى الخارج بسبب الأوضاع الامنية وانتقال الشهادات العليا الى الجامعات العالمية طبعا للفرق في الامتيازات الاقتصادية تعتبر من اهم المعوقات التي تواجه نشاط البحث والتطوير خلال السنين الماضية لذلك انا أؤكد هنا على دور السيطرة النوعية والرقابة الدوائية في مراقبة وتفتيش المعامل الخاصة بصناعة الادوية ومتابعة مواصفات المختبرات والمخازن ووضع الضوابط الصارمة للحد من الاستيراد العشوائي للادوية المغشوشة وكما اريد ان أنوه ان الشركة العامة لصناعة الادوية قادرة على سد الحاجة اذا ما توفرت لها المستلزمات الضرورية وتتمثل بالدعم المالي وتطوير المرافق الإنتاجية والبحثية وإيجاد نظام حماية للمنتج الوطني أسوة بالدول التي توفره لشركاتها الوطنية وعدم فسح المجال بدخول الشركات الوطنية بالمنافسة مع شركات الأدوية العربية والأجنبية ضمن مناقصات توريد الأدوية ودعم عملية تنظيم تسويق الأدوية إلى المنافذ التسويقية الأساسية كوزارة الصحة.”
جهاز لكشف غش الادوية
قد كشف الدكتور ‘نبيل رزاق سمير أستاذ الفارماكولوجي بطب جامعة المستنصرية كشف النقاب عن بعض أساليب غش الدواء وتزييفة والتي يدفع الثمن لها في النهاية هو المريض العراقي الذي قد يكون أنا أو أنت .
أضاف د. نبيل “الى جانب وجود مزيفين محليين ومصانع تعرف بمصانع (مريدي) والتي تقوم بتعبئة الدواء المغشوش في عبوات الدواء الفارغة هناك أيضا مزيفون علي مستوي عالمي فالصين على سبيل المثال من أوائل الدول في العالم التي تنتشر بها صناعة الدواء المزيف حتى أن بها نحو 1200 مصنع تقوم بإنتاج الدواء المزيف.أشار د. نبيل إلى صعوبة التمييز بين الدواء الأصلي والمزيف وذلك لدقة ما يطلق عليهم ‘مافيا غش الأدوية’ وبراعتهم في استخدام أمهر أساليب التزييف بدءا من طباعة ولون العلبة حتى عملية التغليف نفسها لذلك تصعب التفرقة بين الدواء الأصلي والمزيف إلا بعد تحليل المادة الخام الدوائية التي بداخل كل علبة دواء أو سحب عينات عشوائية من الأدوية المشكوك في سلامتها، فعلي سبيل المثال تدرس انجلترا حاليا احتمال استخدام جهاز ذي قدرة تكنولوجية عالية على كشف تزييف الدواء عن طريق بصمة للدواء تعمل هذه البصمة بنظام يرتبط مصنع وبالتشغيلة الدوائية وبالتالي يصعب تزويرها ومن المتوقع أن ينتشر هذا الجهاز في بريطانيا وأوربا رغم ارتفاع سعره الذي يتجاوز 50 ألف دولار.
الدكتور أحمد جبار سعد رئيس إحدى الشركات التي تستورد الادوية
أكد أن “جميع الشركات المصنفة للأدوية تحاول جاهدة أن يكون منتجها الدوائي غير قابل للتزييف أو على الأقل صعب التزييف لذلك يجب على المستهلك في هذه الحالة أن يتعرف على كيفية كشف الدواء المزيف بنفسه وأن يقارن جيدا بين الدواء الذي اعتاد استخدامه وأن يتعامل مع صيدلي ثقة. كما اني أوكد أن الأدوية المستهدفة بالغش هي الأدوية الغالية الثمن مثل أدوية السرطان وبعض الأدوية المنشطة للحالة الجنسية وأدوية الكلى والكبد والمكملات الغذائية واتهم بعض شركات الأدوية التي تقوم بنشر الأدوية المغشوشة والمحروقة أو التي فسدت لديها لسوء تخزينها أو انتهاء صلاحيتها. أن هذه الظاهرة الخطيرة بدأت مع ظهور موزعي الأدوية غير المعتمدين منهم من يتعامل مع مخازن الأدوية الأهلية البعض منها غير مرخص له بالعمل من وزارة الصحة يعمل هؤلاء الموزعون بعيدا عن شركات التوزيع المعتمدة. وشيئا فشيئا بدأت تنتشر هذه التجارة التي وصفها بأنها أخطر من تجارة المخدرات حتى تحول مندوب الأدوية إلى تاجر شنطة يحمل قائمة بأدوية مغشوشة ومنتهية الصلاحية يبيعونها للصيادلة بخصومات تصل نسبتها إلى 50٪ وللأسف يقوم البعض من ضعاف النفوس بشرائها في حين يبيعها البعض الآخر بسعرها الأصلي حتى لا ينكشف أمره ويقع الصيدلي ضحية عملية نصب.”
رأي وزارة الصحة
الدكتور (محمد السعدي ) عضو دائم في نقابة الصيدلة في هذا الصدد قال:
” لا يخفى على الجميع إن موضوع فساد الادوية والغش فيها من اخطر الظواهر التي تصيب المجتمع ولا يقل خطرها عن انتشار وباء في البلد لا سامح الله لا يقتصر الخطر على ظهور أعراض جانبية بل تعدى ذلك إلى ارتفاع نسبة الوفيات بينهم من جرائها ولذلك فإن المستحضر المتداول رسمياً في البلد لابد أن يتم تصنيعه في مصنع مجاز رسميا ومطابق لشروط التصنيع الدوائي الجيد GMPومن جميع النواحي كالبنايات والمخازن والمختبرات والتكييف والخدمات والأجهزة الطبية وكذلك تجهيزه في وزارة الصحة وأن يتم تقييمه في اللجان الاستشارية في الوزارة قبل إطلاق صرفه وتداوله كما اني اريد إن انوه إن الية دخول الادوية إلى العراق تعتمد على جانبين مهمين
الاول يكون عن طريق شركة (تيماديا) وهي مختصة بالرقابة على الادوية التي تدخل البلد حيث تعرض الادوية إلى فحص دقيق ومكثف ضمن الضوابط
والثاني عن طريق اللجان الاستشارية لوزارة الصحة والتي تقوم بدور المراقب والفحص والتدقيق على كل مستحضر دوائي يتم دخوله للبلد وتداوله بيد المواطن العراقي إما ما نجده في الصيدليات من انواع ادوية بعضها رخيص وبعضها غالي الثمن مع العلم هو لنفس المرض فاستطيع أن اشبه هذا الأمر بتجارة السيارات فهناك شركات عالمية لتصنيع السيارات مثل شركة (مارسيدس وجامبو) كذلك الادوية هناك شركات عالمية لأنتاج الادوية وهناك شركات بسيطة أو اقل مستوى لذلك فتجارة الادوية تعود لهذا التفاوت بتصنيع الادوية وعلى هذا الأساس يجد المواطن هذا التفاوت في اسعار الادوية وهذا لا يدل اطلاقا على انه مغشوش إما الغش الذي يحدث في الادوية الموجودة الان في الصيدليات فأنا أؤكد إن هذه الادوية لم تدخل بطريقها القانوني ولم تخضع لفحص اللجان الاستشارية في وزارة الصحة ومن المؤكد انها دخلت بطريقة غير مشروعة وهي التهريب أو قد تكون صنعت في مصانع غير قانونية إما دور وزارة الصحة فهو دور رقابي فقط وقد قامت بمداهمة الصيدليات والمذاخر واغلاق كثير منها والتي كانت غير مستوفية للشروط المناسبة التي وضعتها وزارة الصحة وفي حال كون المستحضر المستورد من قبل القطاع الخاص فالضوابط تتطلب أن يستورد المستحضر من قبل صيادلة مجازين بممارسة المهنة ومن خلال مكتب علمي أو مذخر من قبل نقابة الصيادلة أو حاصل على إجازة استيراد صادرة من قبل الوزارة وفي حالة الاستيراد للقطاع الحكومي فيكون عن طريق الشركة العامة لتسويق الأدوية في وزارة الصحة حصراً.”





_1617644865.jpg)



