في ظل ظروف مثل التي يعيش فيها مجتمعنا اليوم من امور مبهمة وأستفهامات لم تحل ومشاكل بالغة التعقيد وفساد مالي واداري وأرهاب يهدد الجميع ، ويهدد الشيعة بشكل خاص.
وسط كل هذه الفوضى، كان لديوان الوقف الشيعي حصة الاسد في ما ناله من ارهاب وتفجير واغتيال حصد ارواح الكثير من الشهداء المنتسبين لهذه الدائرة المضحية التي برز فيها رجال، فيهم امكانيات ومتطلبات معرفية وثقافية وسياسية واجتماعية. رجال لهم ايمان واخلاق وسمات انسانية سامية تحمي وتدافع عن الحق وتذود عن بيئة اخلاقية تبعد الفساد وتحاربه، من هنا كان لقاؤنا مع نموذج تميز بدماثة خلق عالية تجسد ذلك بسلوكه العام وبمنطق يغلب عليه الايثار والصفح والتسامي والعفة والابتعاد عن كل ما هو طائفي او مذهبي.
نموذج من الاولى الاقتداء به والسير على منهجه ذلك هو الدكتور السيد فاضل محمد رضا الشرع مدير اوقاف المحافظات في الوقف الشيعي الذي كانت لجريدة “الحقيقة” وقفة ليست بالقصيرة معه سألناه من خلالها عدة اسئلة فأجابنا مشكوراً وكانت هذه الحصيلة.
حوار: محمد مؤنس تصوير: كريم العبودي
* ماهي طبيعة عملكم داخل ديوان الوقف الشيعي او في المحافظات؟
– انا الان اشغل منصب مدير عام اوقاف المحافظات، وطبيعة عمل هذه المؤسسة هو الاشراف على مديريات اوقاف المحافظات بكل تفاصيل عملها .. من خطط شهرية وخطط سنوية ومتابعة التقارير، فضلا عن متابعة الاعمال الهندسية ومتابعة الاعمال الخيرية والجهود المكثفة التي تبذل من قبل هذه المديريات بالتنسيق مع الحكومات المحلية في المحافظات، ومن خلال هذا العمل من الممكن ان نصل الى صورة واضحة الى عمل المديريات في المحافظات المختلفة في انحاء العراق .
* هل يقتصر عملكم على الجانب الاداري
ام ان هناك امورا فنية اخرى؟
– في الحقيقة ليس الجانب الاداري فقط بل والجانب الرقابي والمتابعة وجانب التوجيه والجانب القانوني ومختلف الجوانب في الاقسام التي تتمثل في دوائر الاوقاف في المحافظات بالاضافة الى تقييم عمل مدراء الاوقاف وموظفي تلك الاوقاف وأمور اخرى غيرها لايسع المجال لذكرها الان.
* الكل يعلم ان ميزانية عام 2014 لم تقر لحد الان كيف تسيرون عملكم وأمور المحافظات وما تحتاجه من متطلبات مادية ؟
– مسألة الميزانية لاتمثل معاناة الوقف فقط ، بل هي معاناة العراق اجمعه بكل ما للكلمة من معنى، وهذه المعاناة انعكست على اداء جميع مؤسسات الحكومة سواء كانت متمثلة بالحكومات المحلية او الوزارات وغيرها ، وتأخير الميزانية وعدم اقرارها وضع المؤسسات الحكومية في مأزق كبير، وخصوصاً ان هناك التزامات بخصوص المشاريع الاستثمارية، وهناك التزام تجاه المواطنين الذين لهم حقوق ولم يحصلوا على حقوقهم لحد هذه اللحظة بالاضافة الى تخصيص الدرجات الوظيفية التي توقفت ولم تخصص اي درجة وظيفية لهذا العام مما اخر فرصة العمل لدى المواطنين في مختلف الوزارات ومختلف المؤسسات الحكومية، وكان هذا الموضوع قد أشغل المسؤولين في الوزارة وسبب لهم الكثير من المعاناة والاحراج معاً.
* من المسؤول عن مقامات الاضرحة والمزارات الدينية داخل مدينة بغداد او في باقي المحافظات وعلى وجه الخصوص محافظتا النجف وكربلاء؟
– كما تعلمون هناك قانون خاص بالعتبات المقدسة كالعتبة الحسينية والعتبة العباسية وهذا القانون يبيح لأمناء العتبات في اتخاذ الاجراءات المناسبة والخطط اللازمة لتطوير هذه العتبات والاهتمام بها والاعتناء بموظفيها وتبقى هذه المزارات ضمن دائرة ديوان الوقف الشيعي وتشرف عليها مديرية العتبات والمزارات وهذه المديرية هي التي تشرف على بعض الاعمال اللوجستية والادارية بشكل مباشر.
* هل تدخل مؤسسة الوقف الشيعي ضمن برنامج المحاصصة الحكومية أم ماذا؟
– ان مؤسسة الوقف الشيعي ، كما يعرف الجميع تمثل الطيف الشيعي في العراق وهذا الطيف يمثله الامام السيستاني كقيادة عليا ومرجعية عليا . وهي مؤسسة لم تخضع بشكل او باخر لأي نظام محاصصة وهذا ما هو موضح في قانون الوقف الشيعي وسياسته. بأن رئيس هذه المؤسسة لابد ان يكون بموافقة المرجعية العليا.
* هل افهم من هذا ان الوقف الشيعي خارج نظام المحاصصة الان؟
– نعم، كمؤسسة في القانون ، وكما ذكرنا سابقا لايتم تعيين رئيس لهذه المؤسسة الا بموافقة المرجع الاعلى السيد السيستاني، اما في مديرياتها فأنها تخضع لهذا التصنيف المسمى بالمحاصصة.
* لنتكلم عن عمل ديوان الوقف الشيعي بشكل عام..
– ان ديوان الوقف الشيعي لديه الكثير من الفعاليات المهمة في المجتمع العراقي وذلك من خلال تعيين ائمة المساجد والاشراف على المؤسسات الخيرية والمساجد والحسينيات وتعميرها، والعمل على توزيع الاموال والاستثمارات في الوقف الشيعي . وقد عمل الوقف الشيعي على الاستثمار في توجهات تخص الاستثمار بالاضافة الى المدارس الدينية والمدارس العامة والتعليم العام الذي اخذ ينطلق بشكل واضح وخفف كثيراً من الضغط الحاصل على وزارة التربية برغم ان التعليم العام هو ليس من اختصاص ديوان الوقف الشيعي بل هو من اختصاص وزارة التربية الا ان الديوان كان مهتما بهذا الموضوع كونه يمس مصلحة المواطن بشكل مباشر ويمس ايضاً تربية الفرد العراقي من هنا ترى ان الديوان حرص على ان تكون هناك مؤسسات علمية مهمة من كليات الى مدارس وقد اثبتت هذه المدارس نجاحها بشكل واسع وكبير من خلال طرق التدريس ومن خلال الاهتمام بالايتام الذين يدرسون في هذه المدارس، وتقديم المساعدات المادية والمعنوية لهم وتعويضهم عن الجانب النفسي الذي قد يكون انكسر او انثلم لفقدان المعيل. ولايقتصر عمل الوقف عند هذا الحد، بل يتعدى ذلك الى امتلاكنا المدارس الدينية التي تتبنى دراسة العلوم الاسلامية في مختلف الاتجاهات كعلوم القرأن، واللغة العربية، والفقه، والشريعة، والسطوح، والمنطق، وما الى ذلك من علوم تخص هذه المدارس تؤدي الى ثقافة دينية واسعة وعامة ويستطيع الدارس ان ينهل من هذه المدارس العلوم التي تخدم المجتمع وتقّومه. وهذه المدارس موزعة في بغداد بجانبيها الكرخ، والرصافة، وهي تستقطب اكبر عدد من الشباب ومن المتعلمين الراغبين في الانظمام الى هذه المدارس.
* هل هناك ضوابط معينة تخص التعيين في ديوان الوقف الشيعي؟ بمعنى هل يختصر التعيين على المذهب الشيعي فقط؟
– كلا ان التعيين يخضع الى ضوابط عامة والموظف يخضع الى قانون الخدمة العامة. ولا يخضع الى اي ضابط بأن يكون شيعيا او غير شيعي، او اي مذهب اخر فالوقف مؤسسة كبقية المؤسسات الحكومية تستقبل جميع المتقدمين وتضع بعض الشروط على المتقدمين منها شروط الالتزام الديني والتحصيل الدراسي والكفاءة والنزاهة والوقف لا يدعو الى الطائفية ولا يدعو الى التعنصر الى المذهب. وأننا نؤمن في ديوان الوقف الشيعي بأن هذه المؤسسة التي تمثل اغلبية الشعب العراقي عليها ان تكون راعية ومحتضنة للأقليات الاخرى. وتوجيهات السيد السيستاني واضحة في هذا الجانب. فالكل اخوة في هذا البلد وعلى الجميع ان يعملوا بروح واحدة وحب متقابل لهذا الوطن . فضلاً عن ذلك نجد في واقعنا الملموس الان ان من يدافع عن السنة هم الشيعة وابناؤهم وشبابهم فهم الذين يقاتلون داعش والقاعدة والارهاب وقد قدم المذهب في سبيل الوطن شهداء في كل مناطق العراق بما لايستطيع جاحد او مغرض او حاقد انكارها. وترى الشيعة يحمون محافظات اهل السنة التي تعرضت الى الهجمة الكبيرة من قبل الدواعش التكفيريين وهذا خير دليل يثبت ان تأريخ الشيعة ليسوا طائفيين او مذهبيين بل انهم كانوا وما زالوا محبين لكل ابناء العراق وهذه حقيقة تجسد مقولة السيد علي السيستاني باننا لانفرق بين الشيعي والسني .
* هل اثرت الاحداث العسكرية الجارية
على طبيعة عمل الوقف خاصة في المناطق الساخنة خاصة التي توجد فيها مزارات تابعة للوقف الشيعي ؟
– نحن لسنا بمعزل عن الوضع في العراق ، بل لعل الوقف الشيعي من الدوائر التي تتفاعل كثيراً مع الاحداث وقد القت تلك الاحداث بظلالها على الوقف الشيعي وبادر الوقف بدعم المهجرين من جميع المحافظات خاصة الغربية والشمالية وذلك بتقديم المساعدات والوقوف الى جانبهم كما افرغ الوقف بعض من مؤسساته كالمساجد والحسينيات لأيواء هؤلاء المهجرين وافرغ بعض البنايات وقدم المساعدات المادية والمعنوية وهذا جهد بسيط يقدمه ديوان الوقف الشيعي الى جميع اطياف الشعب العراقي.
* هل من كلمة اخيرة لجريدة “الحقيقة” ؟
– انطلاقاً من كلمة الحقيقة وهو الاسم الذي جمعني وإياكم في هذا اللقاء ، ولأن الحقيقة مبتغى كل باحث وكل عالم وكل فقيه وكل عارف، لذلك من هنا ادعو الاعلام الى البحث عن الحقيقة بكل تجرد حتى لاتسقط قطرة دم من هنا وهناك تحت مظلة الحقائق المزيفة لأننا مدعوون امام الله سبحانه وتعالى في يوم الحساب وهو الذي مطلع على الحقائق من دون تزييف. وحفاظاً على روح هذه الكلمة ومعناها علينا ان نبحث في حقائق الامور التي تجري في بلدنا والتي ربما تفرق ابناء الطيف الواحد علاوة على الاطياف الاخرى ونجعل من هذه الحقيقة منطلقاً لوحدة الامة وهدفاً لأصلاح ما أفسده المنحرفون عن الخط الاسلامي الاصيل وإرجاع الامور الى نصابها الحقيقي في كلمة سواء ارادها الله وأرادنا ان نسير عليها .





_1617644865.jpg)



