حوارات وتحقيقات

تعيينات غير مدروسة … المحسوبية والفساد الإداري وراء تضاعف اعداد الموظفين

استياء سعاد فاضل  مديرة القسم الاداري لأحدى المؤسسات الحكومية كان مستمرا من عدد الموظفين الذين يشغلون قسمها والذين تم تعيينهم من قبل مدير المؤسسة لحسابات تدخل في المحسوبية والمنسوبية حسب قولها , وذلك  بخلق اسباب (من تحت الارض) كي يتم تعيينهم حتى وان كانوا بصيغة العقود المؤقتة او الأجور اليومية , سعاد كانت باستمرار تدخل في نقاشات عقيمة مع مدير المؤسسة  مبينة ان هذا العدد لا يطاق وانها تكتفي بعدد قليل بدل هذا التكديس الوظيفي الذي لا مبرر له سوى انه ينهك ادارة المؤسسة برواتب وحوافز ما انزل الله بها من سلطان  .

الحقيقة – سناء البديري

 رحيل الدليمي موظفة (33 سنة ) في هذا الخصوص قالت :
” نحن على يقين تام ان عددنا نحن كموظفين يتجاوز الحاجة الفعلية لنا والدليل على ذلك نحن نقضي الوقت بأكمله منذ بداية الدوام الرسمي حتى نهايته في الحديث وقراءة الصحف وتناول الطعام والمشروبات , ليس لأننا كسولون بل لأننا لا نجد ما نقوم به لذلك نضطر الى تمضية أوقاتنا بأمور تافهة كي نتمكن من أنهاء الدوام الرسمي ومن ثم الذهاب لبيوتنا وهذا الامر يتكرر يوميا , ومن الغريب بالموضوع ان اغلب هؤلاء الموظفين يطالبون بترقيات وعلاوات وزيادة للراتب , وانا اجد بهذا الشأن استغلالا كبيرا وعدم تخطيط مبرمج للتعيينات التي لا تعتمد على الكفاءة والخبرة بل تعتمد على المجاملات الاجتماعية والمصالح لا غير.”

تجاوزنا الحاجة الفعلية
محمد راضي سالم (45 عاما ) مدير احدى الدوائر التابعة لأمانة بغداد قال :
لا أنكر على الاطلاق ان في دائرتي وفي مؤسسات الدولة عددا كبيرا من الموظفين يفوق حاجتها باضعاف”.كما أكد الى ان ”  عدم نمو القطاع الخاص العراقي وتوقف الكثير من النشاطات الاقتصادية بعد 2003 جعل الناس الذهاب بالاتجاه الى الوظيفية الحكومية ودوائر الدولة كسبيل وحيد للعيش وبالتالي أصبح في مؤسسات الدولة عدد كبير من الموظفين قد يفوق حاجتها الحقيقية باضعاف مضاعفة لكن هذا هو السبيل الوحيد أمام المواطنين في فرص العمل”
مشيرا”انه مالم يتم تنشيط القطاع الخاص وتحريك الاقتصاد ستبقى هذه الحالة”.
وبين “اذا تم تفعيل وتنشيط القطاع الخاص والمختلط فانهما سيكونان عنصر جذب لهذه الطاقات الموظفة في مؤسسات الدولة لان القطاع الخاص يعطي الحوافز وراتب ومخصصات اكثر بكثير مما تستطيع ان تقدمه الدوائر الحكومية , كما ان توجه البرلمان بتشريع قانون يعطي التقاعد لكل العراقيين بغض النظرعن كونهم موظفين في القطاع العام او الخاص هو عامل ايجابي مهم يدفع بالتوجه ليس الى الدوائر الحكومية فقط وانما الى القطاع الخاص على اعتبار ان احد الاسباب الاساسية التي تدفعهم الى دوائر الدولة والعمل فيها هو لضمان مستقبلهم من خلال الراتب التقاعدي”.
وقال “انه اذا ما اصبح التقاعد يصرف لكل عراقي مهما كان عمله ومهما كان القطاع الذي يعمل فيه لذا سيكون القطاع الخاص عامل جذب للمواطنين للعمل والانصراف عن القطاع العام او الحكومي , واذا عدنا لوزارة التخطيط واحصاءاتها سنجد  ان عدد الموظفين الحكوميين بحدود ثلاثة ملايين ونصف موظف على الملاك الدائم ومليون موظف على ملاك العقود بالإضافة الى مليون ونصف المليون منتسب يعملون في وزارة الدفاع والداخلية.

بطالة مقنعة
الباحث الاقتصادي مضر شهيد التدريسي
 في كلية الادارة والاقتصاد قال :
“البطالة المقنعة يمكن وصفها بفائض من اعداد الموظفين والعاملين في الدولة بسبب قيام الدولة بتعيين الاعداد الكبيرة سنويا من العاملين في الدولة ولا تحتاجهم في الاعمال الانتاجية والادبية والصحية والتربوية والتعليمية لان الدولة تكون مضطرة لاستيعاب الخريجين الجدد وتقليل نسبة البطالة التي تقدر باكثر من مليون عاطل عن العمل وهذا التعيين يكون  من دون تخطيط , اذ يجب احالة العاملين في الدولة ممن لديه خدمة وظيفية 25 سنة للتقاعد  لتقليل البطالة المقنعة والتضخم الوظيفي في الدولة ويجب اخذ دور الرقابة والمتابعة اليومية وفتح سجل في انجاز اعمال كل موظف ومسؤول الشعبة والقسم والدائرة والوزارة وهكذا صعودا مع ملاحظة في التعيين الحاجة الضرورية والفعلية للتعيين مستقبلا حيث يلاحظ في الكثير من دوائر الدولة في التعيين الاهل كافة والاقارب حيث يلاحظ الاب والام والاخت والبنت والابن جميعهم في هذه دائرة واحدة اي العائلة كلها في هذه الدائرة او من المحسوبيات او من الحزبيات يجب متابعة هذه الظاهرة الخطرة ومعالجتها بموجب التخطيط العلمي الواقعي والتنفيذ من الجهات ذات العلاقة في اجهزة الدولة كافة ونذكر حول موضوعنا البطالة المقنعة المنتشرة في جميع وزارات الدولة التي تسبب الغاء الدوائر وتوقف المعامل والمصانع وابقاء موظفي هذه الدوائر بتقاضي رواتبهم من دون انتاج او تقديم الخدمات هذه فعلا كارثة اقتصادية تهدم بناء الدولة وتكون نسبة من الموازنة التشغيلية كبيرة وتصرف للموظفين سنويا وعلى السادة مسؤولي الدولة من وزارة المالية ومجلس الوزراء مراقبة اداء العاملين في الدولة وتقليص اعداد الموظفين الذين يزيد من البطالة المقنعة الى الضعف لذا ينبغي معالجة سريعة وتخطيطية لاحالة اعداد كبيرة من العاملين في الدولة الى التقاعد لمن اكمل السن 50 سنة ولديه خدمة 15 سنة واكثر للقضاء اولا على البطالة المقنعة ,وثانيا على التضخم الوظيفي وثالثا الاعتماد على الاستثمار وتشجيع الخريجين للعمل في القطاعات المختلفة المختلط والخاص والاهلي وفي المصانع والمعامل الانتاجية مع زج الاعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل من الخريجين في دوائر ومصانع وزارة الصناعة العاطلة عن العمل وتشغيلها واستيعاب الاعداد الكبيرة من الخريجين فيها لمعالجة البطالة في العراق مع اعداد قوانين لامثال هؤلاء اسوة بالعاملين في الدولة كالرواتب والتقاعد والمخصصات والامتيازات وتشجيعهم للعمل في الشركات الاهلية والقطاع الخاص والمختلط والتعاوني والزراعي وغيرها مع تشجيع المنتوج العراقي لكي يضاهي الانتاج الاجنبي وعن استيراد السلع والبضائع والمنتوج الاجنبي الرديء مطلقا وبهذا يمكن ان يتم تشكيل هذه المشاريع الانتاجية وغير الكفوءة والتي تضاهي السلع والمنتوج الاجنبي ويكون المواطن ملزما بالانتاج العراقي الجيد الذي يكون افضل من الانتاج المستورد.”

تراكم الموظفين

أكد وزير التخطيط السابق علي الشكري، ، أن التضخم الكبير الذي تعانيه الميزانية التشغيلية في العراق يرجع الى اليات التعيين في دوائر الدولة التي اتبعت سابقا والتي ادت الى تراكم اعداد الموظفين دون الرجوع الى التخصصات والكفاءة.
كما اضاف “، إن “عدد من يتسلمون رواتب شهرية من الدولة يتجاوز 6 مليون فرد بينهم ثلاثة ملايين ونصف المليون موظف”.
واوضح ان “هذا الرقم يشكل ثلاثة اضعاف الحاجة الفعلية لمؤسسات الدولة”، مشيرا الى ان “هذا العدد ادى الى ان تكون نسبة الموازنة التشغيلية تكون ضعفي الموازنة الاستثمارية”.
واكد الشكري ان “هذا الترهل الذي تعانيه مؤسسات الدولة ادى ايضا الى تراجع انتاجية الموظف الواحد الى ادنى مستوياتها منذ خمسينيات القرن الماضي”.
واضاف ان “التقارير الرسمية التي تتبعها وزارة التخطيط تؤكد ان هناك فرقا كبيرا بين عدد القوى العاملة ضمن مؤسسات الدولة وبين الناتج المحلي الاجمالي بشكل سلبي”.
الباحث الاقتصادي مهدي الربيعي في حديث
 له قال :
إن “منطلقات موازنة العام، 2014 التي لم تقر لحد الان مرتبطة بخطة التنمية الوطنية الخطة الخمسية للأعوام 2013– 2017 التي قدمتها وزارة التخطيط، لتشمل المحافظات والوزارات والتي اقرها مجلس الوزراء في جلسته 20 من شهر أيار في العام الماضي، مرتبطة بالجانب الاستثماري لذلك يوجد هناك تحدياً في هذا الموضوع وهو ارتفاع نسبة الموازنة التشغيلية ضمن الموازنة العامة للعام الحالي”.
وأضاف أن “دراساتنا تؤكد أن هناك تناميا كبيرا في القوى العاملة بالقطاع العام، وهذه ميزة أحرجت وضع الموازنة العامة للعام 2014، عند تخصيص غالبيتها لتغطية الرواتب والأجور للموظفين قياسا بما سوف يخصص للموازنة الاستثمارية ولكل المحافظات والوزارات , ويا حبذا تقدم الدولة حاليا اتخاذ ما يلزم بموجب الموازنة لعام 2014 فما فوق لمعالجة التضخم الوظيفي والقضاء على البطالة المقنعة في اجهزة الدولة لان مثل هكذا تضخم في اجهزة الدولة يؤثر سلبا في اضعاف الاقتصاد الوطني والاستثمار والانتاج بوجه عام وهو اضعاف وتدمير مرتكزات الدولة المدنية والخطوات الذي يجب ان تتخذها الدولة من اجل تقليص البطالة المقنعة والتضخم الوظيفي في الاحالة الى التقاعد كل من اكمل خدمة 15 سنة فما فوق وبلغ السن 50 سنة فما فوق كان مخالفة الفائض الوظيفي والتضخم في اعداد الموظفين الذي هو ضعف الموظفين ينبغي احالة للتقاعد 50 بالمئة من العاملين في الدولة لغرض معالجة التضخم والبطالة المقنعة والفائض الوظيفي مع تحديد الملاكات الوظيفية وان يكون عمل الموظف في الدولة بعد ساعات المقررة للعمل فيها ولا اضاعة دقيقة واحدة من ساعات العمل في الدائرة ويمكن القضاء على الرشوة والاختلاس وفرز العناصر غير النزيهة ليكون محلها خارج اجهزة الدولة لان التضخم الوظيفي يكون عائقا خطيرا بوجه الدولة لدرجة انها ستكون عاجزة بصورة كبيرة ولا تتمكن من تطوير الخدمات والصحة والتربية والتعليم وكل القطاعات الخدمية والانتاجية مع استخدام مبدأ الثواب والعقاب لكل ثلاثة اشهر للعاملين وانصاف الجيدين المخلصين ومعاقبة العناصر غير المخلصة وغير الكفوءة
الاستثمار هو الحل
 رئيس المستشارين في مجلس الوزراء ثامر الغضبان في هذا الصد قال:

إن “هناك اكثر من 500 الف شاب يدخلون سوق العمل سنويا في العراق ومنهم عدد كبير من الخريجين”، مشيرا الى أن “الدولة غير قادرة على استيعاب وتوظيف كل هذه الاعداد، ما أدى الى حصول بطالة بين الخريجين”.
وأضاف الغضبان أن “عدد الموظفين ارتفع ثلاثة أضعاف، حيث بلغ عددهم حاليا ثلاثة ملايين و500 الف موظف، مقارنة بمليون و100 الف موظف في عام 2003″، مطالبا القطاع الخاص بـ”لعب دور كبير في الاقتصاد العراقي، وأن لا يكون معتمدا بالدرجة الاساس على مقاولات الحكومة”.
وشدد الغضبان على “ضرورة التركيز على الإصلاح الاقتصادي وخلق تشريعات وبيئة اقتصادية مشجعة للاستثمار المحلي والأجنبي لتطوير القطاع الخاص وليكبر ويتعاظم مع القطاع الحكومي ليكون جاذبا لسوق العمل وللراغبين في العمل من الشباب، اضافة الى مساهمته في الناتج المحلي”، لافتا الى أن “المشاريع الصغيرة والمتوسطة في اقتصاديات كبريات الدول تمثل شرايين تلك الدول حيث تمثل 70% من الاقتصاد الالماني”.ويعاني القطاع الخاص العراقي من من التذبذب والتردي  والركود بسبب عدم اﻻﺴﺘﻘرار ﻟﺴﻴﺎﺴـﻲ والامني، ما ادى الى هجرة معظم رؤوس الاموال العراقية الى الخارج، في الوقت الذي ركزت الخطة الخمسية للاعوام 2013- 2017 على القطاع الخاص والاستثمار، الا ان القطاع الخاص ما زال غير قادر على النهوض من جديد.”

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان