بغداد_صبا المعموري
الأم والطفل والكتاب مثلث مهم في تنشئة الأجيال الجديدة.. وكلنا يعلم أن الأم هي المعلم الأول للطفل، ليس في التربية، والتهذيب فحسب، إنما في التعليم، والتثقيف أيضاً ..
إذ باتت الام عاملاً مهماً في تنمية فكر طفلها في المجتمعات المتقدمة ولها السبق في ايصال المعلومة والفكرة حسب عمره وقدرته على الاستيعاب.. لذلك فهي من تضع اللبنة الاولى لبناء ثقافة طفلها..
وقد اشارت الكثير من التقارير الى ضرورة عملية تعويد الطفل على الإنصات لأمه، وهي تقرأ له القصص منذ عمر الشهرين كي يترسخ في ذهنه حب القراءة والاطلاع دائما، لذلك ركزنا في هذا التحقيق على دور الام. فالخطوة الاولى تبدأ منها في تثقيف طفلها ومساعدته على اقتناء مختلف الكتب التي تتناسب عمره من اجل خلق بيئة مثقفة في ظل العزوف الكبير عن القراءة وسط الانفتاح التكنولوجي الذي كان السبب الاول في ذلك.. (الحقيقة) تنقل لكم في هذا التحقيق تجارب وأفكار، وآراء عدد من الأمهات اللائي مررن بهذه النقطة..
فاقد الشيء لا يعطيه
فقد قالت سلمى علي، انا لم اكمل دراستي الثانوية ولست على درجة عالية من الثقافة ولم ابذل جهدا في ذلك حتى اكون مؤهلة لتثقيف اطفالي وحثهم على اقتناء الكتب..
واضافت من الممكن ان يثقف الطفل نفسه لو كانت لديه هواية الاطلاع او الرغبة في اكتساب المعلومات, غير اني حتى لو حاولت معهم ودعوتهم للقراءة او حثهم على ذلك فلا اتوقع الاجابة منهم!!
طفلي يصغي لي
اما نورس قاسم فقد اشارت الى ضرورة ان يبدأ تعليم الطفل منذ شهوره الاولى ثم يبدا التوسع شيئا فشيء فانا دائما أتحدث مع طفلي واحاول شرح الكثير من المواقف بالتفصيل، واحكيها له، كأنها قصة، فأراه يصغي لي..
وتابعت انا حريصة على شراء قصص الاطفال بشكل مستمر وتخصيص وقت ما قبل النوم لأحكي لهم باللغة العربية الفصحى واحرص على تفسير كل كلمة لهم وفق اعمارهم لذلك فقد نجحت بزراعة حب القراءة في داخلهم وإنشاء القدرة لديهم على الاستماع والاصغاء بشكل جيد
قصص ليست للتسلية
من جانبها ذكرت ام ناز ان القصص ضرورية للأطفال، ليس للتسلية وتنمية الذكاء فحسب، انما تساعد على تربية الطفل بالطريقة التي تسردها الام من جهة، والفكرة المختارة من جهة أخرى.
وأضافت: فمثلاً ابنتي ناز تبلغ من العمر ثلاث سنوات ونصف، وقد تعودت سرد القصص على مسمعها قبل النوم، حتى لو كانت تشعر بالنعاس او التعب، منذ أن كان عمرها سنتين ودائماً هي من تختار الفكرة بحسب ما ترى حالتها. فإذا ذهبت الى الروضة تطالبني ان اسرد لها قصة عن الروضة، والمغزى هنا ليس القصة، انما هي تريد معلومات حول الروضة.. لذلك فهي قادرة على البحث من اجل المعرفة.
وتابعت أم ناز: ان قصص الاطفال المصورة غير مستساغة عندي، ولا استخدمها الا قليلا ً ،لأن اكثرها قصص اجنبية مترجمة، وافكارها تختلف عنا…
المدرسة لا تشجع على القراءة
تذكر المعلمة سامية صلاح، بأن للمدرسة دوراً كبيراً في تثقيف الطفل وتعليمه، بحيث يأتي ترتيبها بعد الام، لاسيما في موضوع مساعدة الأطفال، وحثهم على القراءة.. وأنا لا اقصد قراءة كتب المدرسة، انما الكتب التي توسع افكارهم وتجعلهم قادرين على الالمام بكل انواع المعرفة..
وأضافت: نحن اليوم بحاجة لتطوير انظمة المدارس بعيدا عن الروتين، ففي كل مدرسة توجد مكتبة مصغرة لكن للأسف لا يوجد تشجيع على مساعدة الطلاب في اقتناء الكتب!!.
تجربة ناجحة
من جهتها تحدثت سماح الجنابي عن تجربتها الناجحة مع طفلها، إذ اعتادت ان تغني، وتقرأ له القصص بشكل يومي، وهو كذلك اعتاد على صوتها، فصار يطالبها بشراء المزيد من القصص وهنا تقول: لم اكتفِ بذلك إنما كنت اعلمه فوائد القراءة والاطلاع، وأوضح له أهمية الكتب في حياتنا، كالقرآن الكريم مثلاً، وغيره من الكتب الأخرى. .
وتابعت سماح: لقد عملت له مكتبة صغيرة في غرفته، تضم عدداً لابأس به من الكتب التي تتناسب مع عمره، كنوع من التشجيع على ممارسة القراءة، بحيث راح يدعو كل من يزورنا وكذلك اقرانه، وأصحابه للتعرف على مكتبته، وما تضم من الكتب، فأصبحت لدية القدرة على تبادل المعلومات.
ضرورة انماء الطفل فكرياً
الى ذلك اوضحت الباحثة الاجتماعية جنان الركابي بقولها ان الاطفال هم بيدر المستقبل، والجيل الواعد، لذلك يجب ان ينمو الطفل ويترعرع في بيئة صحيح.. وأن يتسلح بالوعي الفكري، وهذا لا يتم دون القراءة من الصغر، ودون أن يسقى علما ومعرفة…
واضافت ان تعويد الطفل منذ صغره على القراءة امر لابد منه، فالقراءة تشبع خياله وترفع نسبة ذكائه وتبني اسلوبه وتجعل منطوقه سليما، كما انها تساعده على التعبير، تزرع في شخصيته القيم الأخلاقية، والتقاليد الثقافية الرصينة.. .
وقد أشارت السيدة جنان الى أهمية دور الام، قائلة أنه دور مهم جدا ، لأن الأم هي اول صديقة وحبيبة للطفل، وعن طريقها يتعرف على العالم الخارجي لذا يتوجب عليها بذل الجهد في تعليمه عبر غرس حب القراءة والاطلاع، وتثقيفه وتوعيته. كما يجب عليها ان تعرف جيدا كيف تختار له القصص القصيرة السهلة ذات المعنى والمغزى الايجابي الذي يترك في نفسه الأثر الطيب .. وبالتالي ستكون هذه القراءة، وهذه القصص عاملاً يؤثر في سلوكه اليومي وتعامله مع اقرانه..





_1617644865.jpg)



