حوارات وتحقيقات

غيرة العراقيين في إيواء النازحين

تحقيق / منشد الاسدي

 

عندما قررت مجاميع التقوا من بعض بقاع الارض دون ان يكون بينهم اي رابط انساني او انتماء عرقي او هدف معين غير القتل والتدمير والتشريد والعبث فسادا وتخريب الديار والبلاد وترويع العباد , كان هؤلاء عندما دخلوا بعض مناطق العراق الشمالية واستباحوها بكل وحشية وقسوة لم يعرف لها التأريخ مثيلا كانوا يشاهدون الاف العوائل وهي تفر من بيوتها طلبا للامن والسلامة والحياة , وظن هؤلاء بأن مصير من شردوا من ديارهم هو الموت جوعا وعطشا في الصحارى الممتدة مابين المحافظات العراقية سيما وانهم قد اخرجوا من ديارهم بالملابس التي يرتدونها فقط , وكان بالفعل من مناظر التهجير في صيف قائظ يصعب وصفها . غير ان هذه الآلاف من العوائل ودون سابق تعريف او توجيه او دليل اتجهت بأنظارها صوب ( بغداد ) و ( كربلاء ) و ( النجف ) و ( البصرة ) و ( واسط ) وبقية المحافظات الجنوبية , غير ان لبغداد حصة الاسد من أستقبال العوائل النازحة من الموصل وتلعفر وسنجار وبعض مناطق ديالى , الغيرة العراقية كانت هي ( الرهان ) الذي راهنت عليه هذه العوائل التي تحمل في جيبوبها ( هوية الاحوال المدنية العراقية ) فهي أذن في العراق اينما كانت , هذا الوطن الذي لازال يحتضن الجميع , وطيبة اهله مضرب امثال الجميع في الداخل والخارج ,.
أذا لم تنقطع بهؤلاء صله الوطن بالمواطن , ووجد الموصليون وغيرهم في بغداد ماقالوا عنه انه رغم توقعهم له غير انه ( ادهشهم ) ذلك الكرم البغدادي الذي فاق الوصف وسيظل مضرب المثل حين تزول الغمة . كان لابد من الوقوف على احوال النازحين ببغداد وبعض هذه العوائل يشغل عشرات المدارس , وكثير منهم لديهم تلاميذ ايضا لايعرف للان كيف يمكن مساعدتهم في تكملة مشوارهم الدراسي , فضلا عن الالية التي تتبعها الحكومة المحلية متمثلة بمجلس محافظة بغداد في التعامل النازحين واعدادهم ومايقدم لهم للان .
يقول السيد رياض محسن العقابي (عضو مجلس محافظة بغداد –نائب رئيس مكتب شؤون المجالس ) أن دورنا في قضية اخواننا النازحين كان دور تعشيق مع رئاسة الوزراء على شكل لجنة عن طريق رئيس المجلس , وارتبطنا باللجنة العليا لاغاثة النازحين , عملنا أنصب في تثبيت هذه العوائل وفرز الافراد الذين حالوا ( الاندساس ) بينهم من عناصر داعش وكان امرا بغاية الاهمية , ايضا عملنا على أنشاء مجمعين احدهما في النهروان ( مجمع النبي يونس , والاخر مجمع النبي شيت –عليهما السلام ) وهي مجمعات متكاملة فيها حدائق ومدارس وبعض المستلزمات التسويقية الاخرى , اما من ناحية الاعلام فنحن كمجلس محافظة نرى أن شعر ( النازحون مسؤوليتنا ) هو شعار بغاية الانسانية ويقوي الاواصر بين النازحين واهلهم , ويعطي رسالة للعالم أجمع بأن الوطن واحد والعراقي هو في ارضه وبين اهله اينما حل وارتحل .
أما رئيس المجلس المحلي لقاطع 9 نيسان السيد محمد القريشي فيضيف قائلا , نحن لدينا بصمة واضحة تجاه النازحين وهي تشكل قمة الانتماء الروحي المتجذر بين العراقيين , فعدد النازحين في قاطع 9 نيسان وهو الاكبر في بغداد بلغ بحدود 2500 عائلة موزع على الاحياء العشرة للقاطع , استطعنا أن نوفر القدر البسيط لهذه العوائل وهو واجب شرعي وانساني ووطني , فضلا عن دورنا هنالك دور متميز لمنظمات المجتمع المدني , أما الجانب الاداري ( يقول القريشي ) فلدينا تنسيق مستمر مع وزارة الهجرة والمهجرين فيما يخص الشهود والكفيل وتذليل كثير من الصعاب التي تواجه النازح .
المواطن محمد أحمد ( مدرس ) وجد أن رسالته التربوية لايمكن ان تحصر بين حدود محافظة ما , فهو معلم عراقي اينما ذهب لذا يقول بأنه نزح وعائلته من منطقة المنصورية في ديالى منذ الشهر السادس بعد ان بدأ المجرمون الدواعش بتهديدهم وحرص على ان يمارس عمله كمدرس في احدى مدارس بغداد ولازال كذلك غير ان الامنية الاكبر تظل هي العودة للديار وللبيت وللجيران والاهل والاحبة الذين كان يسكن معهم وبينهم.
أستوقفنا الحاج البغدادي أبو عادل الذي كان يقوم بتوزيع عينه من المساعدات الانسانية على بعض العوائل قائلا , ان مايقدمه هو ليس ( بمنه ) لهذه الناس لا , وانما هو الواجب تجاه هولاء الذين هم اهلنا واقاربنا وابناء جلدتنا , فقد يصيبنا ماأصابهم وستكون نفس الوقفه لهم , ان الشاعر الشابي يقول:
    إذا الشعب يوما أراد الحياة
           فلابد ان يستجيب القدر
 والعراقيون يحبون الحياة وينشدون الخير والسلام لكل الانسانية , وهذه العوائل رغم انها بين اهلها هنا ببغداد غير ان الامنية لهم ولنا تظل هي العودة لاول منزل وهذا يتحقق بهمة ونصر القوات الامنية والحشد الشعبي.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان