حوارات وتحقيقات

ألو…آني بالصف..! … أجهزة النقال وخطورة تداولها بين الطلاب

ماكنا نحلم يوماً بأن يمسك احدنا هاتفاً نقالاً ويسأل به عن شقيق أو صديق.. واذا ما بقي منه من رصيد.. فحبيب.
 فقد استطاع من لا نريد ذكر اسمه ان يسرق حتى الاحلام من معاقلها.. الـم يكن يومها.. الحلم جناية؟
 وليس هذا وحسب، بل اظهرت دراسات اقتصادية عالمية، ان العراق في مقدمة مستهلكي الهواتف النقالة في العالـم وبنوعياتها المتطورة قياساً الى فترة دخوله الخدمة في العراق (قريباً) ونسبة عدد مقتنيه العالية، مما ادى الى تراجع اسعار هواتف (الخط الثاني) أي الاقل تطوراً، الى اسعار لا تكاد تذكر وقياساً ايضاً الى دول سبقتنا في هذا المجال، وهذا ما أتاح للجميع امتلاكه، وصولاً الى (المراهقين)، وحتى الى (اصغر) من المراهقين.
مما ينبئ عن وجود (الغام) مستقبلية تهدد السلوك الاجتماعي والاخلاقي وحتى التعليمي لهذه الاعمار، وهذا ما يهمنا في هذا الموضوع.
 فقد اصبحت ظاهرة انتشار الهواتف النقالة بين طلاب المدارس والعبث بها خلال الحصص أو استخدامها كوسائل تكنلوجية متطورة لغش، هماًً يؤرق المدارس وادارتها التي بح صوتها ونداءاتها المتكررة لاسر الطلاب في وجوب التعاون معاً من اجل تطويق تلك المشكلة ومن ثم السيطرة على تبعاتها المستقبلية والتي يتطلب دعمها باصدار ضوابط مشددة من قبل وزارة التربية.

 

  تحقيق: سرمد الحسيني

 

  من محافظة البصرة، مدير مدرسة ابو الخصيب المتوسطة السيد احمد عبد الله، يؤكد على اهمية وجود الهاتف النقال في حياتنا باعتباره ضرورة حياتية وتكنولوجية مهمة، اصبح لا يخلو منها أي بيت عراقي تقريباً، وبعدد يكاد يفوق الهاتفين والثلاثة.. وحتى الخمسة، مما جعل من طريقة انتقاله الى ايدي الصغار والمراهقين بسهولة سواء من ناحية الاستعمال أو من ناحية مشروعية الاقتناء، التي دعمتها ظروف الانفلات الامني ووجود عذر منطقي لامتلاك الهاتف حتى لمن لا يحتاجه فعلاً، بحجة التواصل والاطمئنان على ومع العائلة والبيت خوفاً من المجهول الدائر في شوارعنا.
  وبقدر ما انا متفق مع ضرورة الاطمئنان المتواصل مع البيت أو الاهل، الا اني اختلف في وجوب امتلاك الطالب لهاتف نقال.
 حيث ان احتياجاته للهاتف محدودة، خصوصاً اذا ما علمنا ان اغلبية الطلاب هم من سكنة المناطق المحيطة بالمدرسة تحديداً، بالاضافة الى ان الطالب بصورة عامة غالباً ما يقضي معظم يومه اما في المدرسة أو في البيت، وبذلك لا اعتقد ان هناك حاجة ملحة لهذا الامر.
  ومثلما نحن حريصون واسر الطلاب على سلامة الطلاب من الناحية الامنية، يجب ان يكون الحرص على (سلامتهم) العلمية والتربوية متوازية مع السلامة الاولى.
  في حين قال السيد سلام مكي مدرس مادة التاريخ في متوسطة الناصر للبنين، ان هناك قصوراً في اساليب التعامل مع انتشار ظاهرة الهاتف النقال في المدارس، معتبراً في الوقت ذاته ان اجتهاد المدارس في اتخاذ قرارات الحد من انتشارها وسوء استخدامها بتعبير اصح، تعتبر قرارات متباينة في طريقة الحزم والتنفيذ، اهمها واسهلها تتمثل في مصادرة الهاتف مؤقتاً والتنبيه على ذلك ومن ثم التوبيخ، واعتقد مع ذلك ان هذا الامر ليس اجراءً ناجحاً كون الهاتف سيعاد الى صاحبه ثانية ويعاد نفس الخطأ.
  ويؤكد السيد سلام على اهمية التعامل مع هذه الظاهرة بحزم، حيث انها تساعد في تهديم البناء الاخلاقي وبناء مفاهيم غير حميدة في قطاع الطلبة، كونهم الشريحة الاسهل تعرضاً واختراقاً لتلك المفاهيم، ومثلما للمدرسة دور مهم وفعال  في بناء شخصية الطالب، الا انها تأتي بالمرتبة الثانية بعد اهمية تأثير البيت وتربية الوالدين عموماً، وولي الامر تحديداً، والذي يتحمل المسؤولية امام الجميع.
  حرمة المدارس.. بين الترف والسياسة
 اما السيدة منال قاسم مديرة اعدادية الوثبة للبنات فقد كانت اكثر حدة من زملائها الرجال، فقد اصرت على وجوب ان يتفعل دور وزارة التربية في اصدار قرارات تساهم للحد من هذه الظاهرة، بالاضافة الى اعطاء صلاحيات للمدارس باتخاذ قرارات منسجمة مع ما يستجد للحد من هذه الامور قبل ان تزداد سوءاً.
  فالحالة تعدت استعمال الهاتف من ضروريته العائلية المفترضة، كالاطمئنان المتبادل بين الطالب واهله نتيجة الوضع الامني الى امور ألقت بظلالها على المستوى الدراسي نتيجة انشغالهم وعبثهم بالهاتف ومعاكساته والعابه وغير ذلك.
  وقد شددت السيدة منال على ان للمدارس حرمة علمية واخلاقية خاصة بها، ومن يريد ان يظهر مستواه المعيشي المترف أو انتمائه السياسي أو الديني أو حتى امراضه النفسية.. فيجب عليه ان يبتعد بها عن ميادين العلم بكل ساحاته، كما واشارت ايضاً الى ان الوضع اذا ما استمر على هذا المنوال، فان المستقبل التعليمي سيكون في خطر (بلا مبالغة) مؤجل يضاف بجدارة الى ما تحيطنا من اخطار لا يعلم عواقبها.. الا الله سبحانه وتعالى.
  في حين برر الطالب امجد فاهم من اعدادية النصر للبنين اقتناءه واقرانه لاجهزة الموبايل قائلاً:
 انت تعرف يا استاذ ان احدنا يخرج من البيت صباحاً بلاضمان عودته، خصوصاً وان من يقف وراء الاعمال المسلحة لا يفرق بين عربي أو كردي، مسلم أو مسيحي، طفل أو امرأة، رجل أو مسكين، واياً كانت التبريرات، فالابرياء وحدهم من يسقط لاغيرهم، وأعتقد ان هذا السبب (أي الوضع الامني) لو كان الوحيد لاقتناء الهاتف ومشروعية وجوده عندنا، فاعتقده مبرراً منطقياً لا يختلف عليه اثنان، بالاضافة الى اننا اذا ما استطعنا المساعدة في استقرار وضعنا الامني بطريقة أو باخرى، فسيكون مبرراً اخر لاقتنائه، وهذا ما حصل فعلياً لاحد زملائنا، حيث استطاع (زميلنا) من الاتصال بالجهات الامنية ومن ثم تم احباط محاولة تفجير سيارة مفخخة امام السوق المقابل لمنطقتنا كان قد شك بها والحمد لله.
  ولكن بصراحة.. اتفق معك في ان البعض قد اساء استخدام هذه النعمة التي جاءت بعد التغييرات، ولكن قد لا اتفق في اصدار تعليمات (صارمة) في مسألة اقتناء الهاتف النقال واصطحابنا له للمدرسة، ولكني اتفق مع من يدعو الى تنظيم تلك العملية بطريقة تضمن للجميع حقوقهم…(!!!).
  وقبل ان يغادرني امجد سألته.. هل تعمل بعد المدرسة؟!، فأجاب نعم يا استاذ.. ابيع الكتب في شارع المتنبي (!!!).
 وبعدما تباينت الاراء والشكاوي والامتعاضات، ارتأينا ان نلتقي الباحث الاجتماعي الدكتور جميل احمد بكر ولنسأله عن ما قيل وذكر ومن ثم رأيه من وجهته الاجتماعية فقال:
  – ان الاساس الاول لاقتناء المراهقين والطلبة للهاتف النقال لا يعدو كونه نوعاً من انواع (المباهاة بين الاقران)، وكذلك نوعاً من انواع الترف قبل ان تكون ضروريته لدواعي امنية التي (ربما) تكون مشروعة.. ولاإستثناءات.
  هذا من ناحية، اما من ناحية ثانية، فأن وجود الهاتف اثناء الحصص واستقبال الاتصالات التي يبرر البعض بأنها طارئة، يمكن اعتباره بانه انتهاك لحرمة الدرس الواجب اعتبارها من المسلمات.. وهي كذلك، واذا ما اعتبرنا ان وجود الهاتف في المدرسة أو الحصة من الضروريات التي اباحتها المحظورات، ومن ثم الاعتراف بوجوده في هذا الوسط، فستتطور سلبية وجوده وذلك عبر استخدامه في حالات الغش مثلاً، وهناك حالات حصلت فعلياً تم ضبطها في بعض المدارس، أو العبث مع بعضهم البعض عبر تبادل الرسائل القصيرة أو النكات أو التباري بالعاب الموبايل.
  والاهم من ذلك، فأن وجود الهاتف برنة اتصاله يربك سير المحاضرة التعليمية ويشوش افكار الاستاذ والطلبة معاً، كما انه يقلل من هيبة واحترام الدرس والمدرسين.
  فالطالب بجديته أو عبثيته ما هو الا انعكاس حقيقي لتربيته واخلاقياته في المنـزل المبني على اسس التفاهم الاسري بين الوالدين وانعكاس الامر على الابناء، هذا في حالته المنطقية، ولكن ما بالك اذا ما كان الوالدين أو ولي الامر يعاني من سلبية ما وعدم جدية حقيقية في التعامل الابناء (وهذه النسبة موجودة بعد ولا يستهان به) نتيجة النقص الثقافي الذي القى ظلاله وتأثيره عليهم نتيجة ما مر بالعراق من ظروف قاسية طيلة العقود الماضية، جعلت من اولويات اهتمام الوالدين تتجه نحو امور المعيشة اكثر من اتجاهها نحو جوانب التنشئة الاجتماعية والثقافية، وهذا ما جعل غالبية (وليس كل) مجالس الاباء واولياء الامور تعاني من شحة الحضور.
  اتفق.. أو لا اتفق..
 ربما سأختم موضوعي بالتطرق الى رأي الطالب (أمجد) الذي لا اخفي انحيازي واعجابي بطريقة كلامه وتحليله المبني على وعي متراكم نتيجة وجوده في شارع المتنبي، ومحاولته ايجاد حلول وسطية عبر الـ(اتفق) أو (لا اتفق)، اذ (ربما) بهذه الحلول (الوسطية) التوفيقية، ستضمن (يمكن) للجميع حقوقهم، وارجاء مسألة الاجراءات والتعليمات (الصارمة)  بحق استخدام الهاتف النقال في المدارس، ولكن. بعد استنفاد عبارة (من اجل العراق فتح عيونك) لواجبها ومضمونها، وتحويلها الى (أنت في العراق.. فلتهنأ عيونك).

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان