لم تحقق زينب ماكانت تتمناه عند دخولها احد مراكز الرشاقة النسائية (الجم)، لان وزنها بقي على ما هو عليه، وما زالت -بحسب قولها- تعاني من الأثر الكبير للسمنة في طبيعة حالتها النفسية والاجتماعية، ومن انخفاض رغبة الآخرين بالزواج منها نتيجة جسدها المترهل. تقول الطالبة الجامعية زينب ابراهيم (21 عاما) ان رغبتها تراجعت في اكمال (الكورس) الأول، وأصيبت بالصدمة نتيجة للمعاملة المجحفة من قبل مدربات غير مؤهلات ولا يحملن شهادات تخصصية، ما دفعها لترك المركز والبحث عن آخر يضم ملاكات لها خبرة في هذا المجال.
إعداد/ هدى العزاوي
وفيما يشبه الرد على ماقالته ابراهيم تبين مروة شهاب صاحبة احد معاهد الرشاقة:
– على الرغم من التشديد والعراقيل التي واجهتنا في فتح المركز، الا ان تلك الإجراءات ضاعت هواء في شبك، بعد ان افتتح الكثير من مراكز الرشاقة وباتت تنافسنا من دون ان تحصل على أية موافقات رسمية، منذ خمسة أعوام، ونحن في هذا العمل ولم تكن هناك اية رقابة على مركزنا، لأن الضمير هو الحاكم الأول في إدارة مثل هذه المشاريع بغض النظر عن تدخل أجهزة الدولة، فضلا عن ذلك فان المركز مؤسس بطريقة سليمة ووفقا للشروط الصحية والقانونية. ومنذ سقوط النظام السابق في العام 2003 انتشرت مراكز الرشاقة بشكل كثيف في العاصمة بغداد وبقية المحافظات، وعلق الكثير من اليافطات التي تعلن عن هذه المراكز في أزقة فرعية، وفي زوايا معزولة من بعض المباني، فيما بقي بعضها يمارس نشاطه في الخفاء ان لم نقل في الظلام، فما الذي يدفعها للاختفاء بعيدا عن الأنظار؟!
ويبين ابو علي صاحب محال لبيع الأجهزة الرياضية قائلا:
– تتوفر الاجهزة الرياضية التي تعنى بالرشاقة والتنحيف بشكل كبير ومن مختلف المناشئ وباشكال متعددة وتؤدي وظائف كثيرة وتعد اسعارها مناسبة للمواطن، ولكن ما مدى الفائدة التي يجنيها المواطن من استعمال تلك الاجهزة، وما عمل تلك الأجهزة وتكنيكها، وكيف تنفذ الحركات على الجهاز، وما الوقت اللازم لذلك؟ كل تلك الامور يجب ان تكون باشراف ومتابعة خبير رياضي متخصص يسهل فهم التمارين ويوضحها بشكل سليم.
آراء متضاربة
تقول الشابة مها محمد التي تعاني من السمنة وتنقلت بين عدة مراكز:
– ان بعض تلك المراكزغالبا ما تكون غير مجازة. وبعيدة عن المتابعة والرقابة الصحية، لان اغلب اصحابها لم يؤسسوها بشكل صحيح، فبعضها في الأصل مدارس أهلية أو شركات تمارس عملها الطبيعي والتقليدي صباحا، وفي اوقات الظهيرة، أي بعد انتهاء الدوام تتحول إلى مراكز للرشاقة النسائية!
لكن نبيل الزبيدي مدرب وصاحب مركز للرشاقة وبناء الأجسام يؤكد ضرورة استحصال موافقات اصولية وان على أي مركز من هذه المراكز استحصال اجازة من الاتحاد العراقي لبناء الأجسام حتى لو كان ذلك المركز مختصا بالرشاقة النسائية. ويوضح فداء النقيب دكتوراه في الطب البديل والعلاج الطبيعي وصاحب مركز رشاقة، ان هناك لجانا متخصصة تقوم بالتحري عن معاهد الرشاقة ومحال العلاج بالأعشاب للتأكد من حصول اصحابها على اجازة رسمية. وهناك فحص دوري وشهري من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومتابعة اسبوعية من قبل الرقابة الصحية في مركزنا، إلا ان المتدربة مها محمد ترى ان الرقابة محصورة في بعض المناطق فقط.
شروط وتوصيات
ويشدد مؤيد حسين علي مدير مركز ساندرا الصيني للرشاقة والمساج على وجوب ان يكون في كل مركز رياضي طبيب مختص لمتابعة حالات المتدربين وقياس اوزانهم اسبوعيا. اضافة الى اجراء فحوصات طبية خاصة قبل الخضوع للـ (الكورس) التدريبي، فهناك بعض حالات الوزن الزائد التي لا يمكن تخفيضها لا بالجداول الغذائية الصحية ولا بالتدريب المستمر. ويوضح الدكتور فداء النقيب ما قيل سابقا أكثر فيقول:
– يجب فحص الهرمون الذكري لدى النساء قبل الانضمام إلى أي مركز للرشاقة، ففي حال ارتفاع هذا الهرمون فان الشعر يظهر في منطقتي الشارب واللحية، ويؤدي كذلك إلى انقطاع الدورة الشهرية، ويؤكد النقيب:
– أن الفحوصات الموجودة في العراق تتضمن فحصين فقط بينما هي ستة فحوصات من ضمنها “OH” الخاص بالغدة الدرقية، ومن يتناول الثايروكسين من اجل الغدة، وهذا الهرمون الذكري يسبب السمنة للمرأة، ولا يمكن خفض الوزن مهما كانت الوسائل والأساليب المستعملة، اذا لم تتم معالجة زيادة الهرمون الذكري.
إعلانات مربكة
كم هائل من الاعلانات المكتوبة بلغة ركيكة وبأخطاء املائية ونحوية فادحة، تروج لمحال تجميل العرائس، ولمراكز رشاقة نسائية تقول انها تستعمل اجهزة حديثة لتكسير الدهون بالليزر البارد و( الميزو) وغير ذلك، لكن إحدى النساء (رفضت الإعلان عن اسمها) قالت انها تعرضت الى حروق نتيجة التركيز على بعض المناطق بهدف الحصول على نتيجة سريعة، ما أدى الى تشوه جزء من جسدها وهي تعاني من ازرقاق تلك المنطقة، ما دفعها الى تأجيل موعد زفافها الى وقت اخر، وهذه واحدة من الحالات التي مارستها معالجة ليست لديها معلومات كافية عن هذه الاجهزة، ولا عن الاعراض الجانبية في حال سوء استخدامها.
بينما تقول المدربة مروة شهاب:
– ان اغلب النساء ممن أجريت لهن عمليات ولادة قيصرية يطمحن بالتخسيس نتيجة لترهل البطن، ولذلك يلجأن اما لأقراص التخسيس التي تؤدي اغلبها الى نتائج سلبية، أو الى الطرق الصحية التي تكون غير مناسبة لبعض الحالات، وهذا ما حدث لاحدى النساء اللواتي اصبن بتمزق في البطن نتيجة الضغط عليها بالتمارين، ولعدم معرفتها بضرورة الامتناع عن ممارسة التمارين الرياضية بعد اجرائها لعملية ولادة قيصرية الا بعد مرور ستة اشهر على ذلك.
أقراص وأعشاب قاتلة
“اغلب النساء اللواتي يطمحن بالحصول على جسم مثالي يلجأن الى اقراص التخسيس” بهذه العبارة بدأ الصيدلاني محمد الموسوي حديثه قائلا:
– من بين الامور التي اثارت استغرابنا هو طلب بعض النساء لأدوية وعقاقير لا نتداولها، وهي عبوات مغلفة تم بيعها في مراكز الرشاقة كمكملات غذائية، والنشرات التوضيحية لهذه المنتجات تحوي كما هائلا من الأكاذيب والبيانات الخاطئة. اضافة الى ان وصفات الاعشاب قد تؤدي الى احتراق الجسد حال الدخول إلى حمامات الساونا، فتفاعل هذه المواد يؤدي الى الاحمرار والتشوه، ومن ابرز الحالات وفاة احدى الفتيات نتيجة استخدامها اقراص تخسيس ادت الى سحب الماء من الجسم. وعند فقدان الجسم للماء يبدو الجسم بكامل رشاقته، ولكن الاضرار الصحية والجفاف الذي يصيب الشخص ليس له حدود، ولذلك يجب الحذر من الكلام المنمق والوعود الوردية التي تداعب مسامعنا وتوهمنا بفوائد هذه المنتجـات.
واما بالنسبة لاستخدام الاعشاب في عمليات التخسيس فيوضحه الدكتور فداء النقيب قائلا:
– هناك عدد من المراكز تستعمل بعض الاعشاب المسهلة مثل الخروع والسنامكي من دون معرفة ان كثرة استخدامهما تؤدي الى تهشم جدار المعدة، والاغشية المخاطية الموجودة في القولون، ومن ثم الى جفاف وعسر في الهضم وإلى تهيج في القولون، ومن الممكن ان يصاب بفطريات المستقيم ( الناسور) مستقبلا، كما يمكن ان تؤدي تلك الاعشاب الى هبوط في السكر والضغط ونقص في أملاح الجسم، وكل هذا يؤكد خطورة استعمال هذه الأشياء اثناء ممارسة الرياضة من دون وصفة طبية .وكانت تقارير منظمة الصحة العالمية قد أكدت في تقارير تداولتها وسائل الإعلام أن المستحضرات ذات السعرات القليلة والمستحضر البروتيني وحبوب التخلص من ماء الجسم والمستحضرات النباتية وأدوية إنقاص الشهية للطعام ومستحضرات حرق الدهون ومراهم إذابة الدهون وأدوية إنقاص الوزن، لا تستند كلها إلى أسس علمية في التخسيس وتحقق الربح المادي لمصنعيها ومروجيها دون استفادة مستعمليها في إنقاص أوزانهم. وأشارت بعض التقارير إلى أن الولايات المتحدة منعت مؤخرا بيع البروتين السائل المستخدم كمستحضر للتخسيس وذلك لمخاطر استعماله.
وكما لكل شيء محاسن ومساوئ، فللرياضة أيضا ذات الشيئين، سواء في البيت ام في سالات الجم. فالإيجابيات تتلخص بالتالي:
– زيادة القوة العضلية ورفع مستوى اللياقة.
– رفع كفاءة الجهاز التنفسي.
– رفع كفاءة الجهاز الدورى وتقوية القلب والأوعية الدموية، وخفض خطر الإصابة بمشكلات فى الشرايين، خاصة الشريان التاجي.
– خفض نسبة الكوليسترول فى الدم.
– زيادة الرشاقة والتخلص من الدهون.
– رفع سرعة التمثيل الغذائي.
– رفع كفاءة الجهاز الهضمي، وخفض نسبة إصابته بالسرطان.
– التحكم فى الوزن وعلاج البدانة والنحافة «غير المرضية».
– تحسين وظائف الدماغ والحالة الذهنية، والتخلص من التوتر والإرهاق، ورفع مستوى الطاقة والنشاط.
– رفع مستوى أداء الكليتين، خاصة مع شرب الماء وتعويض فقدانه بالعرق، وخفض نسبة الإصابة بحصوات الكلى، وكذلك مستوى أداء الكبد والمرارة أيضاً، لأن المجهود البدنى المنتظم يخفض من إفراز عصارة الصفراء، إضافة إلى أثرها فى خفض مستوى الدهون فى الدم.
– تجنب الإصابة بقرحة المعدة والأثنى عشر، والمساعدة على الشفاء منهما.
أما السلبيات والأضرار فهى تأتى من أمرين:
أولًا:
ممارسة رياضة منتظمة متوسطة مع الإهمال فى بعض الأمور مثل: ممارسة الرياضة فى درجة حرارة مرتفعة، أو تحت أشعة الشمس فى ذروة الحر. كذلك إهمال شرب عدد مناسب من أكواب المياه يعوض فقدانها. وممارسة الرياضة بعد الأكل أو قبل النوم، حيث يعد الموعد الأفضل بعد الأستيقاظ صباحًا وقبل الإفطار، أو بعد تناول أى وجبة بـ 3 ساعات، وقبل النوم مساءً بساعتين.
ثانيًا:
ممارسة رياضة شاقة مع إهمال تناول الغذاء الملائم، ونيل عدد ساعات راحة ملائمة، وتناول أى منشطات خاصة للرياضيين أو المراهقين الراغبين فى مظهر جسدى معين، أو فى رياضة كمال الأجسام، ولها عدة أضرار منها:
– سوء الهضم والارتجاع المعدى والحموضة.
– إسهال وبعض النزف بسبب زيادة الحركة فى عضلات الجهاز الهضمي.
– زيادة معدل الإصابة بكدمات أو بتمزق فى الأربطة، خاصة أو كسور فى رياضة كرة القدم والجري.
– خلل فى مستوى الهرمونات وإضعاف فى جهاز المناعة.
– انقطاع الدورة الشهرية أو اختلال مواعيدها، بسبب خلل إفراز هرمون الأستيروجين.
أفضل النصائح لنيل أفضل مستوى من اللياقة والرشاقة:
– الأعتدال فى المأكل والمشرب، والتقليل من الدهون، وعدم الأكل بين الوجبات، والإكثار من شرب المياه، وأكل الفواكه والخضروات.
– ممارسة الرياضة 3 مرات فى الأسبوع لمدة ساعة، أو يوميًا لمدة نصف ساعة، ويفضل رياضة المشى أو الجرى الخفيف أو السباحة أو ركوب الخيل.
– من أفضل الأوقات هى الأجواء المعتدلة بعيداً عن أشعة الشمس القاسية، مثل الصباح الباكر أو ما قبل المغرب أو ما بعد المغرب.
– الحرص على عدم ممارسة الرياضة بعد الأكل مباشرة، أو قبل النوم مباشرة، والحرص على تناول كثير من المياه أو العصائر الطبيعية غير المحلاة أو الفاكهة بعدها.





_1617644865.jpg)



