الموازنة العامة للدولة تمثل النشاط المالي والاقتصادي للمجتمع خلال فترة زمنية محددة لقياس مستوى النشاط الاقتصادي المرتبط بانتاجية المجتمع . ان الاشكالية الحقيقية في موضوع الموازنة لاتتمثل في الموارد المالية المتاحة , بل في كيفية ادارة تلك الموارد , حيث لازالت الفرصة قائمة لرسم برنامج اقتصادي يتوائم مع المشهد العراقي بكل تفاصيله , خصوصا وان اقتصادنا لايزال ريعي معتمد على واردات النفط بكل تقلباتها السعرية .ومن هذا المنطلق نجد ان عمل الوزارات والمؤسسات الحكومية يجب ان ترتبط بخطط وبرامج حقيقية لكل سنة من سنوات الحكومة وايضا مع البرنامج الحكومي الذي اعلنه السيد رئيس الوزراء بموجب متطلبات واحتياجات المجتمع العراقي .ومن خلال تلك المحاور دار الحديث مع الاستاذ مناف الصائغ الخبير الاقتصادي.
ماجد جواد الامير
* كيف ترون المشهد الاقتصادي العراقي وخصوصا بعد الاحداث الامنية الاخيرة ؟
– يبدو ان الظروف التي رافقت احداث بعد 10/6/2014 قد غيرت الكثير من المسارات على المستويات الاجتماعية والسياسية والامنية والاقتصادية وبالتالي غيرت كل المفاهيم وحولتها الى جهود تهدف الى دعم الجهد الامني والعسكري لمواجهة التغيير الذي احدثته سيطرة العصابات المسلحة على مواقع جغرافية كبيرة
ومارافقها من نزوح عدد كبير من المهجرين بالشكل الذي يتطلب تدخل الدولة لتامين الاحتياجات الاساسية لحياتهم
وعلى ما تقدم اعلاه يستوجب التوقف وتحديد اولويات رسم موازنة 2015 بشكل واضح من قبل الجميع (مؤسسات مجتمعية , احزاب وسياسيين , خبراء ومختصون ) .
* ماهي المعايير الواجب استخدامها لرسم تلك الموازنة ؟
– هناك تصورات علمية يستوجب الاخذ بها
• معرفة مستوى الامكانات الحقيقية للبلد ( حجم القدرات المالية المتاحة , قدرة المجتمع على الانتاج وخفض الاستهلاك وتعظيم الادخار )
• ترشيق الموازنة التشغيلية من خلال تقليص النفقات المبالغ بها والغير ضرورية من اثاث , سيارات ,قرطاسية , الطاقة الكهربائية , الايفادات والدورات التدريبية , مستلزمات الضيافة وما الى ذلك من نفقات , مع ضرورة التركيز على الضروريات والمهمات من الفقرات اعلاه بالشكل الذي يؤمن ديمومة عمل المؤسسة الحكومية بالشكل المقبول والمجزي .
• تاجيل العمل بموضوع البترودولار وبكل تفاصيله
• التعامل بعقلانية مع ملف البطاقة التموينية الذي شابها الكثير من اللغط في موضوعة الفساد المالي , وعليه نرى من المجزي ان يكون التعامل مع برنامج البطاقة التموينية على اساس تخصيصه لمن هم في خط الفقر وبموجب جداول وزارة التخطيط في هذا الشان وبالتالي تخصيص الفائض المالي لنفقات الدولة الرشيدة وحسب اولوياتها .
• ادارة ملف النازحين بحكمة تجعل من المبالغ المخصصة لهذا الشان ان تذهب الى مستحقيها بشفافية .
* هل هناك فرص لخلق موارد اضافية للخزينة ؟
– نعم هناك فرص لتعظيم الموارد المالية للدولة وكذلك لتقليص نسبة العجز الفعلي , من خلال طرح السندات الحكومية والعمل بمبدا المناورة في الاولويات والاسبقية حسب اهمية الانفاق ودوره في حركة المجتمع , مع تجنب الاقتراض الخارجي الا في الضرورة القصوى .
* هل هناك تصورات اخرى في رسم الموازنة ؟
– نعم تنشيط الموارد المالية من خلال
• اجراءات حكومية تعمل على تحريك قطاع التشييد والبناء بالتعاون مع القطاع الخاص , مما يؤدي الى تشغيل الموارد البشرية المعطلة وتحريك راس المال الوطني بشكل عام
• العمل بالتعرفة الكمركية على المنتج النهائي مع مراعاة استثناء مستلزمات الانتاج لتحريك الصناعة المحلية
• انشاء نظام ضريبي فعال يعتمد الضريبة التصاعدية على المؤسسات الغير منتجة والضريبة التنازلية على المؤسسات المنتجة مع تنويع الضرائب حسب حركة المجتمع
• تقديم الخدمات الحكومية مقابل اجر وبموجب دراسة موضوعية مجزية للمواطن وللدولة .
* في ورقتكم الاقتصادية رؤية لاداء المؤسسات الحكومية وفق التجربة الماضية , هل لكم في طرح تلك الرؤية ؟
– استنادا الى تجربة الاداء للمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في تنفيذ المشاريع ومارافقها من اشكالات في ضعف مستويات الانجاز , لابد من تحديد المشاريع الضرورية المطلوب انجازها في عام 2015 ومتابعة تنفيذها بشكل جاد وكذلك تحديد الشركات المحلية التي لها القدرة على الانجاز من الناحية الفنية والتمويلية و الاستفادة من التجارب العالمية في مشاركة القطاع العام والخاص في تنفيذ مشاريع مشتركة مع امكانية التعامل مع الشركات العالمية في تنفيذ المشاريع العملاقة.
مما تقدم اعلاه , من المفيد ان نعلم اننا نمتلك موارد مؤثرة في حالة استخدامها بحكمة وعقلانية وكفاءة من خلال الرؤية اعلاه مع تبني عمل استبانة لعينة من طلبة الجامعات وشرائح من منظمات المجتمع المدني وبمشاركة المؤسسات الاعلامية مع تقديم مؤشرات اقتصادية واجتماعية تساعد على تحديد مسار الاستبيان والخروج براي مجتمعي يساعد برسم موازنة رصينة ويشعر الجميع بمشاركتهم بمشروع وطني متكامل .
في نهاية لقاءنا لايسعنا الى ان نشكر ادارة المعهد العراقي للاصلاح الاقتصادي لاتاحتها الفرصة لذلك الحوار البناء. والشكر للخبير الاقتصادي الاستاذ مناف الصائغ على رحابة صدره في اجراء حوار علمي موضوعي يخدم ملفا حساسا كملف الموازنة خدمة للصالح العام .





_1617644865.jpg)



