حوارات وتحقيقات

"فوكرن" وفنانون عراقيون يرسمون جدارهم الحادي عشر

 

إعداد/ أميرة محسن


 بين ركام الضيم والألم والمآسي التي خلفتها العقود الخمسة الماضية، وبين محاولات استبدالها بوسائل الفرح وأدوات السرور وتمائم السلام.. تطفو على سطح البحر الهائج الذي يبحر فيه العراقيون بين الفينة والأخرى، لآلئ تدعو الى الطمأنينة والاستقرار، تنشد الألفة والوئام مبشرة بقرب المرسى حيث السلام والأمان.. من هذه اللآلئ فنان عبر آلاف الأميال للوصول الى دار السلام لقيم فيها “حائط السلام”.
  وعلى الرغم من ان زيارته هي الاولى الى بغداد جاءت تحديا لكل اولئك الذين حذروه بالذهاب اليها.. وتحديا لذلك الاعلام الذي صورها مدينة خطرة يعيش سكانها بين القتل والتفجيرات.. إلا أنه اطمأن لتلك الرسائل التي بعثها اليه اصدقاؤه هنا في بغداد، فأقدم على هذه الفعالية التي يصفها بانها عالم مذهل وساحر.. فعلى مدى اربعة ايام قاد الفنان الالماني “جوليان فوكرن” فريقه ليبني في بلد السلام.. دار السلام وتحديدا في احدى ساحات شبكة الاعلام العراقي جدارية “حائط السلام العالمي”.


   بدأ الفنان الالماني “جوليان فوكرن” مشروعه في محافظة دهوك بأقليم كردستان العراق عام 2007 وانتقل بعد ذلك الى عشر دول لرسم جداريته وهي كل من “الهند، جامياكا، نيويورك، باريس، اوغندا، بيرو، المغرب، رومانيا، هاواي” وهذا هو الجدار الـ11.. حضرت هذه الفعالية التي أستمرت قرابة أربعة ايام شخصيات وجهات عديدة من شرائح المجتمع كافة، وكان الفنانون والمثقفون في طليعتهم، وكذلك حضره معنيون بالأدب والفن والسلام من الأجانب قادمين من دول عديدة، مبدين إعجابهم وتقديرهم للفنان جوليان فوكرن الذي أكد أن الفكرة تتحدث عن السلام في العالم، وقد تم رسمها باكثر من دولة، في رسالة لجميع الناس أن يشاهدوا السلام على الجدران.. وقد أشار “فوكرن” الى ان فريقه عمل على تنفيذ لوحة “حائط السلام العالمي” على احد جدران بناية شبكة الاعلام العراقي وهي الجدارية الحادية عشرة، بالتعاون مع معهد غوته الالماني في بغداد برفقة مجموعة من الفنانين الشباب العراقيين من الموهوبين..
مبدعون شباب
السيدة “هيلا ميفس” التي تعمل في معهد غوته الالماني التي اخذت على عاتقها التنسيق بين اعضاء المجموعة، ليشكلوا فريقا من كل انحاء العراق من 12 عضواً من كل الاعمار، بمدة أربعة ايام وهو رقم قياسي في رسم جدارية اكدت انه على مدى شهر كامل ظلت تبحث عن المكان الذي تنفذ فيه الجدارية، تزامن ذلك مع بحثها عن الفريق الذي يعنى بالفن والتشكيل والخط، محبة للعراق واصفة اهله بالطيبين كثيرا رغم مايمرون به من ظروف. من جانبه بين الفنان الشاب “رائد مطر” الذي تخرج في معهد الفنون ويعمل في مجال الرسم والتشكيل قائلا:
– دعتني المنسقة “هيلا” للانضمام الى هذا الفريق بعد ان عرفت عملي وشاهدت نتاجي الذي اعتمدت الاسلوب التعبيري في تشكيله.. الى جانبه كان يقف زميله “مهند عماد” خريج تربية رياضية، الذي تحدث الينا فقال:
– انا من ضمن الفريق الذي اختاره الفنان التشكيلي جوليان، وانا من محافظة النجف متخصص برسم الكرافيك والرسم على الحائط، وضمن هذه الفعالية نفذت على الجدارية رسم المعالم الاثرية العراقية، وكانت الصدفة وحدها التي ادخلتني لهذا الفريق..
“حسين علي حسين” من دار الايتام.. فنان تشكيلي صغير اختارته هيلا ليكون ضمن كادر الجدارية بعد ان شاهدت رسوماته واعجبت بها، فرسم مجموعة اياد وكان يشعر بالسعادة وهو يعمل ضمن هذا الكادر.. في حين شارك الفنان التشكيلي “فارس” وهو القادم من كركوك العمل في هذه الفعالية، مؤكداَ انه انضم الى الفريق عن طريق الاصدقاء من خريجي كلية الفنون الجميلة، حيث وصف التجربة بالجميلة جدا كونه نفذ رسم اليد التي تحمل العلم العراقي..
تجربة مميزة
اما “محمد سهيل” من محافظة بابل وهو اصغر فنان في المجموعة، إذ يبلغ عمره 14 سنة، كان سعيدا بهذه التجربة حيث قال:
– هناك أناس تزرع القنابل.. ونحن نزرع الورود والالوان والسلام عن طريق الفن، وارجو ان تتكرر هذه التجربة في كل محافظات بلدي العزيز وليس في بغداد فقط. ومن البصرة جاء التشكيلي “عبد الرزاق نجم” وهو رسام كرافيك قال:
– جاءت لي الدعوة للمشاركة في هذه الفعالية عن طريق جامعة البصرة.. والتجربة كانت اكثر من رائعة، وهي غنية بتبادل المعلومات الفنية، وانا نفذت رسم يد تحمل وردة ومدينة كتب عليها العراق.. الفنان “محمد وحيد” خطاط ورسام من بغداد قال:
– قمت بتنفيذ عبارة “بايدينا نصنع السلام” بحرف كبير ومشاركتنا في هذه الورشة هي استفادة من الخبرات المختلفة وهو مشروع متميز لمسنا فيه الكثير من الحب والجمال.
في انتقاله أخرى التقينا “جمانة جابر” من بغداد التي تحدثت لنا فقالت:
– اعمل في كروب هاند كراف.. والسيدة هيلا هي التي جمعتنى مع هذا الكروب كي نرسم الجدارية عن السلام.. وبخصوص عملي فقد قمت برسم الملامح الحضارية مثل الثور المجنح وعوالم اخرى.. اما “مارينا جابر” فقد تحدثت عن مشاركتها قائلة:
– سعيدة جدا كوني احد الفنانين العشرة الذين تم اختيارهم على وفق افضل الموهبين في الرسم، من الذين لا ينتمون الى معاهد او مدارس، وهذه تجربة جميلة جدا لأنها جمعتني مع اكثر من فنان من محافظات وطني الغالي..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان