تحقيق – غسان عباس محسن
المياه هي الاساس الذي تقوم عليه الحياة وبدونها لايمكن ان تستمر الحياة في أي مكان وذلك لانه يدخل في تركيب جميع الكائنات الحية والثروة المائية هي مصدر مهم من مصادر الطاقة، ويعد العراق من البلدان الغنية بهذه الثروة اذا ما قورن بغيره من الدول وذلك لمرور الرافدين الخالدين ( دجلة والفرات ) على ارضه وكذلك لوجود البحيرات والينابيع وغيرها من مصادر المياه الطبيعية ولكن وبسبب الزيادة السكانية وما نتج عنها من زيادة في استخدام المياه فضلا عن وقوع بعض الاراضي كالمراعي الطبيعية في البادية الغربية وغيرها من المناطق البعيدة عن مياه الانهار والجداول الرئيسية واعتمادها بشكل كبير على المياه الجوفية الشحيحة لذا فقد أصبحت الأمطار اليوم من اهم المصادر الاخرى المهمة للحصول على الماء سواء أكان لاغراض الاستعمال اليومي والشرب ام لشرب الماشية والدواجن او حتى لسقي المزروعات او نباتات المراعي، ولكن وعلى الرغم من اهمية مياه الامطار فأن البعض يتحدث عن ان العراق لايزال يعد من الدول المتخلفة في مجال التعامل والاستفادة المثلى من هذه الثروة وذلك نتيجة لعدة عوامل لعل من اهمها ضعف البنى التحتية بعد سلسلة الحروب المتصلة وكذلك لضعف الخبرات في هذا المجال…
…وعلى الرغم من اهمية الامطار وكونها تعد احد المصادر الرئيسية للحصول على هذه الثروة الا ان الكثير من العراقيين اصبحوا اليوم ونتيجة لعدة عوامل أصبحوا لايرحبون بنزول الأمطار ، حيث شهدت اغلب المدن والقرى العراقية فيضانات وسيولا تسببت بأضرار جسيمة في الممتلكات وغيرها، وسبب ذلك هو البنية التحتية المتضررة بعد سلسلة الحروب ومع الفساد الاداري المستشري في الدوائر والمؤسسات والذي يعيق أعادة أعمارها بالشكل الصحيح، وفوق كل هذا فأن السيول والفيضانات وفي حال وصولها الى مستويات معينة يمكن ان تؤدي الى تلف المزروعات والحقول والبساتين.
بين الريف والمدينة
تتباين اراء المواطنين بخصوص هذا الموضوع بين منطقة واخرى ولكن يمكن ان نلاحظ بأن التباين في الاراء يصل ذروته بين مناطق الريف من جهة ومناطق الحضرية من جهة اخرى وتبعا للفوائد او المضار التي يسببها المطر في هذه المنطقة او تلك ، يقول ابو منتظر وهو يعمل في احدى الحقول : المطر هو نعمة من الله عزو وجل فيجب ان نفرح بنزوله وهو يساعدنا على سقي المزورعات ويجنبنا عناء ذلك . ولكن قد لاتتفق أراء اغلب سكان المدن معهذا الرأي ، عندما التقيناه قرب باب داره كان أبو حسن 57 سنة يتحدث مع صديق له عن مخاوفه من نزول المطر فسألت الرجل عن سبب تخوفه من نزول المطر على الرغم من كونه كبيرا في السن وهو ولاريب يعرف بأن المطر نعمة من عند الله عز وجل فقال : المطر هو فعلا نعمة من نعم الباري ولكن وكما يعلم الجميع فأنه صار يتسبب بكثير من الاضرار لنا خلال الاعوام المنصرمة فالان المواطن يتخوف من نزول المطر لانه يعني حدوث أضرار جسيمة عليه . اما جار ابو حسن وهو يدعى حسين رشيد فقد تحدث الينا عن معاناته مع نزول المطر فقال : في اغلب بلدان العالم يستبشر الناس خيرا بهطول المطر ويسعدون بذلك الا في العراق فقد صار نزول المطر يعني مشاكل جمة بدأ من صعوبة الخروج الى الشارع وانتهاء بحدوث الفيضان ودخول المياه الى داخل المنزل وما يتبع ذلك من اضرار جسيمة على المنزل ومحتوياته .
نعمة ام نقمة!
على الرغم مما يقال من اهمية مياه الامطار في سقي المزروعات والحقول وما يمثل ذلك من أهمية لا زدهار الزراعة وكذلك في رفدها لمياه الانهر والبحيرات بالمياه المضاعفة لضمان عدم نضوب مياه تلك الانهر خلال موسم الجفاف ، ومع اهمية ذلك كونه يشكل مصادر للطاقة وللثروة الطبيعية في البلد الا ان ذلك لم يعد يعني الكثير للمواطن الاعتيادي البسيط والذي يعيش في مراكز المدن واحيائها – علما أن غلبية سكان العراق يقطنون في المدن – وذلك لما تسببه هذه المياه من فيضانات وسيول تتسبب باضرار جسيمة ومخاطر مضاعفة عليه وعلى ممتلكاته لذلك فالمواطن يفكر وقبل كل شيء فيما يعانيه بشكل مباشر وفي الامور التي تسبب له المعاناة ، وفي الوقت الذي بتنا نسمع فيه الكثير من شكاوى المواطنين على أختلاف شرائحهم والاحياء السكنية التي يقطنون فيها وتخوفهم من نزول الامطار فأن أحدا لم يكن يسمع قبل عدة سنوات مضت عن مثل هكذه شكاوى فما الذي حصل وأدى إلى ذلك في حقيقة الامر ؟ هل أزدادت كميات الامطار النازلة على البلد بين ذلك الزمن وهذا الزمن ام ان هنالك اسبابا أخرى ؟ ، يقول خبراء وباحثين أن الزيادة السكانية الكبيرة التي شهدها البلد خلال العقود المنصرمة لم ترافقها عمليات اعمار مناسبة لهذه الزيادة في السكان فعلى سبيل المثل أن شبكات تصريف مياه المجاري والتي وضعت لخدمة مدينة كان يقطنها في السابق بضعة الاف من المواطنين فأنها لم تعد تصلح اليوم لتصريف المياه من المنازل التي صار يقطنها عدد من السكان هم اضعاف عدد سكانها عند بنائها ، وبناء على ذلك فأن المسؤولية تقع على عاتق الجهات المعنية من اجل أعادة بناء وتوسيع البنى التحتية وبما يتناسب مع الزيادة السكانية .
الموارد المائية
من اجل معرفة مدى جدية العمل على استغلال مياه الامطار بأعتبارها احدى مصادر الثروة المائية وأن كانت تستغل بالشكل المناسب او يتم هدرها بدون فائدة تذكر تحدث الينا وفي لقاء خاص السيد علي هاشم مدير عام المركز الوطني لادارة الموارد المائية فقال : أعتقد أن العراق من الدول المتطورة في الاستفادة من مياه الامطار وهو يعد من أقدم دول المنطقة وسابقا لدول الجوار في هذا المجال فقد تم انشاء سدي دوكان ودربندخان في خمسينات القرن الماضي ثم انشئت السدود الاخرى في العقود اللاحقة ويتم الاستفادة من مياه الامطار في الزراعة الديمية او في عزلها لاستخدامها لاحقا في أرواء المحاصيل ، ولكن هنالك مشكلة الأمطار التي تسقط خارج الاحواض كما يحصل في مراكز المدن والمناطق الحضرية وهذه تقع ضمن مسؤولية جهات اخرى كألامانة فيتوجب عليها أن تقوم بالتعامل معها ، ففي المناطق الحضرية ومراكز المدن يعد نزول المطر امرا غير مرحب به من قبل الكثير من المواطنين بسبب عدم قدرة الجهات المعنية على التعامل معها لعدم وجود مجاري أو غيرها وما ينتج عن ذلك من مشاكل تتمثل في الفيضانات بين الاحياء والمنازل والطفح في المياه وغيرها وهذه تعنى بها وزارات أخرى يتوجب عليها إيجاد الحلول المناسبة لها ، أن وزارة الموارد المائية وبما نمتلكه من سدود وخزانات تستغل مياه الامطار بأفضل شكل وقد تجلى ذلك من خلال تخزينها واستغلالها لاغراض الزراعي أو غيرها وما نتج عن ذلك من تضاعف انتاج الحنطة وغيرها خلال الأعوام الماضية .





_1617644865.jpg)



