حوارات وتحقيقات

تدليل للذات أم تمرد أخلاقي..؟! … هوس الموضة وثقافة "دقة قديمة" و "شباب كول"

لا يختلف إثنان على أنّ متابعة آخر صيحات الموضة والإهتمام بالشكل لا ينحصران في فئة عمرية دون أخرى، كما يطال النساء والرجال سواسية. فقد بات «المظهر» لغة تَخاطب وتعبير عن الذات والشخصية والإنتماء. إذ يبذل المرء جهداً وافراً لمواكبة كلّ جديد، من ملابس بقصّات وموديلات وألوان عصرية، مروراً بالأحذية والحقائب الخاصة بالموسم، وصولاً إلى تسريحات الشعر وقصّاته وألوانه الملائمة، مع تقنيات التجميل والماكياج الحديثة. كما أنّ إقتناء أهمّ الأكسسوارات أمر لا بدّ منه أيضاً، من الموبايل (الجوّال) إلى المجوهرات والساعات وحتى السيارات وغيرها…
لكن متى يصبح هذا الأمر هدراً للوقت والطاقة والمال؟ ومتى يتخطّى خطوط المقبول وينقلب تبذيراً وهوساً وإدماناً؟
اذ يعدّ التسوّق متعة منقطعة النظير، وأفقا غير محدود وهواية أساسية عند البعض وسبيلا للإسترخاء وطريقة للتعبير عن الذات. ومع عصر التكنولوجيا والإنفتاح هذا، باتت الموضة العالمية في متناول الجميع، عبر التسوّق الإلكتروني وتصفّح مجلاّت الموضة ومتابعة البرامج التلفزيونية وولوج عالم التواصل الإجتماعي… فالترويج لمختلف الملابس والأكسسوارات والأحذية والمجوهرات والخدمات التجميلية وطرق تصفيف الشعر والماكياج وغيرها تعدى أطر الإعتدال، إذ بات الشاغل الأوحد لدى فئة كبيرة من الناس.
من جهة أخرى، يشعر البعض بالحاجة الماسة إلى «حبّ الظهور» ولفت الأنظار ومتابعة الموضة بحذافيرها وإقتناء كلّ جديد ليكونوا السبّاقين. وهنا تتحوّل الهواية إلى هوس والمتعة إلى إدمان! فالإنجراف وراء الصيحات الحديثة والإنجرار وراء الموضة العمياء أمر لا يجوز لأسباب عديدة.

 

تحقيق: سناء الحافي

 

( الحقيقة ) تقف عند ظاهرة “هوس الموضة ” العرجاء التي أصبحت وسيلة تعبير عكسية يلجأ اليها الشباب من كلا الجنسين كتقليد أعمى للصيحات العالمية دون مراعاة القيم الاجتماعية و مبادئ العروبة و هويتها…

علم النفس: تجاوز الخطوط  الحمر
 يعتبر “تمردا أخلاقيا”…!!

تتحدّث الإختصاصيّة في علم النفس نورة الكاظمي عن الهوس بالموضة والشكل، عارضة لأبرز الأسباب التي قد تدفع بالشخص إلى إدمان هذا النوع من الهوايات. كما تتطرّق خبيرة التجميل جمال زينون إلى مساوئ تطبيق الرائج وتقليد المشاهير عشوائياً.
 تقول الكاظمي: «يمتاز كلّ بلد بهوية خاصة به، متجذّرة من ثقافة وتراث ومعتقدات، تتجلّى كلها في إتباع نمط معيّن وفريد من حيث الملبس والطعام واللغة والعادات. لكن مع الإنفتاح، تداخلت القيم والتقاليد، وسيطرت الموضة العالمية على نفحات الجمال الخاصة بكلّ مجتمع. فلا شيء يمنع من التعرّف على الخطوط العريضة للموضة في الثياب والشعر والتجميل عموماً وتطويعها لتناسب كلّ منطقة وسيّدة ومناسبة. تبقى اللمسة الخاصة بكلّ شخص هي ما يميّزه عن بقية الأفراد».
 تضيف: «في المقابل، إنّ التخلّي التام عن الشكل الطبيعي ورفض التقيّد ببعض الخطوط الحمر والتغيير الجذري الذي قد يُقدم عليه البعض ما هو إلاّ دليل «تمرّد» على الحالة التي يعيشها ورغبة جامحة في لفت الأنظار من خلال التطرّف والمبالغة وحتى الإبتذال أحياناً». فمجاراة الموضة والإهتمام بالشكل هما من أسس الترتيب والجمال بشكل عام، ويجب بالتالي ألا يسيطرا على تفكير المرء بشكل متواصل، كما لا يجوز أن يكلّفاه الكثير من المال والوقت، إلى درجة أن يصبحا همّه الأبرز.
تسوق وهواية مشروعة!!
كما  توضح الكاظمي :” يُعتبر التسّوق هواية يُجمع عليها الكثيرون، خاصة من الجنس اللطيف، مهما تنوّعت الأذواق وإختلفت الأعمار والمستويات الإجتماعيّة والثقافيّة والإقتصادية. فهي باب يعرّفهنّ على الجمال والإبتكارات وكلّ ما من شأنه أن يسهّل عليهنّ الاعتناء بمظهرهنّ من الألف إلى الياء».
 تنقسم الآراء ما بين شراء الأساسيّ والضروري من ملبوسات وكريمات عناية وأحذية وأكسسوارات، إلى تدليل الذات بقطعة مجوهرات فريدة أو جلسة عناية أو قصّة مختلفة أو ملابس متميّزة لمناسبة معيّنة، وصولاً إلى الإدمان التام للتغيير وحبّ التجديد وضرورة التنويع ما بين الفصول والمناسبات من حيث اللون والشكل والنوعية والخدمات المتوافرة!
و تتابع الكاظمي : «يؤكّد روّاد الموضة أنّ مصدر راحتهم وهوايتهم المفضّلة ومصدر فرحهم هو التسوّق! وقد يصل الأمر بالبعض إلى النزول بشكل شبه يوميّ إلى الأسواق التجارية والتنقّل بين المحال والنظر إلى الواجهات والدخول للمفاصلة والشراء وتجربة الملبوسات أو لإبتياع كلّ موديل حديث أو إبتكار جديد، لأنه لا بدّ من أن يكونوا الأوائل في اللحاق بالموضة من كل جوانبها». وهذا أمر طبيعي تماماً ما لم يتخطَّ حدود المقبول، وما لم يؤثر سلبياً على الحالة الإقتصادية للشخص. فلا يجوز أن يعاني المرء من عواقب مادية جرّاء «هواية التسوّق» الخاصة به، في حال إنقلبت حاجة وضرورة…
و ترى الاخصائية النفسية أنّ «متابعة تفاصيل الموضة من شأنه أن يبعث شعوراً داخلياً بالفرح، عندما يقتني الشخص شيئاً لطالما تاق إليه. كما يولّد هذا الأمر طاقة ونشاطاً إذ يشعر المرء انه قد أنجز أمراً يعطيه إحساساً بالإكتفاء الذاتي والقوّة الداخلية».
عندما تنقلب المتعة والهواية إلى عمل دائم، يصبح التسوق هوساً والإهتمام بالشكل إدماناً….!!
وتضيف: «يُصنّف الشيء هوساً عندما يكون التعلّق به لا إرادياً، بمعنى أن يتحّكم في صاحبه ويسلبه إرادته. فالمبالغة بإعطاء الأهمية وإعتبار شيء من الكماليات، جوهرياً، يؤثر سلباً لا محالة على المرء. ذلك أنّ إعطاء اللبس والموضة والتجميل حجماً أكبر بكثير من الطبيعي ، وإعتبار أن نوعيّة حياة الفرد تتوقف عليها، وصورته الإجتماعية منوطة بها فقط، ينجم عن عدم توازن في شخصية الإنسان الذي يعتبر أنّ شكله الخارجيّ هو أساس وجوده وأهميّته بين الناس».
تتابع: «من المرجّح أن تكون خلفيّة هذه المشاعر في اللاوعي ناجمة عن الشعور بالنقص والدونية، ما يُترجم على أرض الواقع بالمبالغة في التعويض من خلال الإهتمام بالشكل والطلّة وحبّ الظهور والرغبة في لفت الأنظار، وإن عنى ذلك المبالغة أو الإبتذال أو الإثارة أو التغيير الجذريّ في الشكل، من دون الأخذ في الإعتبار ما يليق بالشخص وفق تكاوين جسمه وتقاسيم وجهه ولون سحنته وعمره ووضعه الإجتماعيّ وسواها».
هوس الموضة :  تدليل للذات أم تعويض عن نقص نفسي !!
و تفسّر الكاظمي : «إنّ المهووسين بشكلهم الخارجي هم ضحيّة تربية وبيئة ومجتمع، يتعلّمون من خلالها أنّ المظاهر هي أساس الحكم على الناس، والشكل مقياس لأهمية الفرد ومكانته. فالإنسان الذي يشعر على الدوام بالحاجة إلى تأكيد الآخرين جماله وأناقته ويسعى لنيل الموافقة المستمرّة من الغير ويعتمد كلّيّاً على نظرة الآخر ليشعر بقيمته كإنسان، هو كائن ضعيف. إذ يتسلّح بالإعتناء المفرط بمظهره الخارجي، ليتمكّن من لفت النظر إليه، ليحسّ أنه ضمن المجتمع الذي يتقبّله ويحضنه». يكون هؤلاء الناس ضائعين في تحديد هويّتهم وشخصيّتهم، كونهم يبنون على تعويض النواقص الأخرى من خلال الشكل». وهذه الآفة نتيجة نظرة إجتماعية تعطي الأهمية المطلقة للمظهر وتركّز على القشور الخارجية، فلا يجوز لوم الشخص المهووس فقط، وإنما المجتمع برمّته.
 تضيف الكاظمي في حديثها : «إنّ المبالغة في إستعراض الجسد والإفراط في تغيير الثياب وشكل الشعر والماكياج والخضوع لمختلف سُبُل التجميل غير الضروريّة والبذخ تتخطّى أطر الحفاظ على قدر من الأناقة والتميّز والجمال. فيكون هذا الشخص نافراً عن سواه، متأنقاً أكثر من اللزوم، يبالغ في جمع كلّ صيحات الموضة في طلّة واحدة ويسعى للظهور مهما كلّف الأمر».
فالإرتهان للموضة، بغضّ النظر عن عوامل العري واللياقة والذوق والمناسبة والمكانة والعمر وشكل الجسم، من شأنه أن «يبشّع» ويزيد القبح، لا الجمال!
جرائم ترتكب باسم الجمال …!!
الى جانبها  تقول أخصائية الاجتماع منال زينون أن: «الموضة تتجلّى في الأناقة والذوق المهذّب والهندام الراقي والطلّة المتكاملة والشكل المتناسق الخالي من الشوائب النافرة. فإذا أحسن المرء الإختيار ووفق بين ما يليق به وما هو على الموضة، أضفى على جماله جمالاً. من جهة أخرى، يسعى كثيرون إلى تحسين مقاييس الجمال الخاصة بهم، وذلك عبر الخضوع لمختلف التقنيات التي من شأنها إزالة الشوائب وإبراز المفاتن. فكلّ جلسات العناية بالبشرة، وإستخدام الفيلير والبوتوكس وتقنيات التقشير والليزر من شأنها أن تزيل الحبوب والبقع والكلف والدبوغات والتشققات والشعر الزائد والخسفات والتجوّرات. كما أنّ ماكنات التنحيف وشدّ العضل والتخلّص من الترهّل وصقل القوام وغيرها، تعمل على تحسين الشكل العام ونحت الجسم».  تضيف: «يجب تطبيق مختلف هذه الطرق عند الحاجة وبعد التشخيص الدقيق على أيدي إختصاصيين. لكن، عندما يتعلّق الأمر بالهوس بالشكل، نرى إقبالاً هائلاً على كلّ ما هو متوافر، سواء دعت الحاجة إليه، أو لا، وذلك للبقاء «روّاداً» في عالم التجميل». وكم من «جرائم» تُرتكب بإسم الجمال!
تجدر الإشارة، بحسب زينون «إلى أنّ المبالغة في الخضوع للتجميل تتخطّى أحياناً الحقن والماكياج، وصولاً إلى العمليات الجراحية غير الضرورية، التي قد «تشوّه» في معظم الحالات الشكل الطبيعي والجميل للمرء، كالإبتذال في تكبير حجم الثديين أو المؤخّرة، و شفط كمية فائقة من الدهون  أو المبالغة في حقن البوتوكس والفيلير أو التغيير الجذري في شكل الوجه».

تقليد المشاهير : من حدود الاعجاب
الى رغبة الاستنساخ !!

و  تتابع زينون: «في مجال عملنا، نصادف العديد من اللواتي يسعينَ للتشبه بالمشاهير «طبق الأصل»، بمعنى أن ترغب السيدة في تقليد شكل من تعتبرها «أيقونة الجمال» من حيث الماكياج ولون الشعر والتسريحة، وإن لم تكن تمتلك المقاييس الجمالية عينها. وهذا أقرب إلى «إستنساخ» منه إلى التجميل، بحيث لا يمكن تطبيق ما ترغب به، وهذا ما يحطّ من قدرهنّ ويقلّل من جمالهن». كما أنّ بعض «صيحات الموضة» حصرية للإستعراض والسجادة الحمراء والمناسبات الفخمة، ولا يجوز بالتالي تطبيقها في الحياة اليومية.
 تضيف: «أسوأ ما في الأمر هو أنّ تبالغ المرأة من غير وعي بالهوس بالطلّة والشكل والموضة، من دون محاولة معرفة ما يُرضيها. إنّ عقدة التشبه بالمشاهير وحبّ الظهور عبر المبالغة في العناية بالشكل يكونان للتعويض عن جوانب أخرى».
 تختم زينون: «إنّ الإقدام على خطوات جذريّة في التجميل أمر لا يتمّ التراجع عنه بسهولة، إذ يستغرق وقتاً أحياناً، ما ينعكس سلبياً على نفسيّة المرء. فالإقدام على «حلق الشعر بالكامل أو إعتماد قصّة شعر «جنونية» أو المبالغة في الحقن والتنفيخ أو التاتواج (الوشم) على الحاجبين والشفاه يأتي بنتائج شبه دائمة ومن الصعوبة  بمكان تغيير النتيجة الا بعد وقت طويل». 
هوس الموضة عند النساء : من المتعة
الى حب الظهور و لفت الأنظار !!
و بذلك فإن اهتمام المرأة بمظهرها الخارجي ورغبتها في الظهور بكامل أنوثتها وأناقتها، يجعل العديد من النساء يصبن بهوس الشراء، لأنهن يرغبن في اقتناء كل ما يشاهدنه داخل المحلات التجارية بشكل عشوائي، دون أن يستطعن منع أنفسهن من ذلك، إذ يختلف الهوس من امرأة لأخرى.
رنا رامي ( 35 سنة ) تشير في حديثها الى حاجتها الماسة إلى  حب الظهور  ولفت الأنظار ومتابعة الموضة بحذافيرها واقتناء كل جديد لتكون السباقه مؤكدة انه تحولت الهواية إلى هوس والمتعة إلى إدمان مبينة ان الانجراف وراء الصيحات الحديثة والانجرار وراء الموضة العمياء أمر لا يجوز ولكن ما باليد حيلة.
عطش التسوق :بلا كلل ولا ملل…!!
أما حياة المومني  تحترف التسوق، لدرجة أنها تتجول بين الأسواق والمحلات حيث لا تكل ولا تمل من الجري وراء آخر صيحات الموضة وتردد باستمرار «أحب التسوق جدا لدرجة الجنون فقد تعجبني سلعة ما واشتريها فورا، دون تفكير، لمجرد أنها لفتت انتباهي وأصعق عندما أذهب إلى المنزل وأجد قطعا مشابهة لتلك القطعة التي اشتريتها». قائلة: «أنا اشتري كل ما يقع نظري عليه دون التفكير هل أملك مثل هذه الأشياء أم لا. فالشراء عملية مشوقة وممتعة جدا خاصة مع الأهل والأصدقاء» فإنني أقضى ساعات طويلة عادة في عملية التسوق دون الشعور بالملل أو التعب خاصة أن بعض المجمعات التجارية أصبحت تضم  مجموعة من المطاعم والمقاهي والألعاب مما يسهل عملية التسوق ويزيدها متعة وتشويقا حسب قولها.   
ملل وفراغ…!!
إلهام أم لطفلين لا يتجاوز عمر أكبرهما 10سنوات كانت تقضى معظم وقتها في البيت برفقة أطفالها الصغار لكن بعد دخولهما المدرسة أصبحت تشعر بالملل والفراغ ما جعلها تبحث عن طريقة لكسر هذا الروتين اليومي، لذا أصبحت تذهب إلى المحلات التجارية من أجل التسوق.
مبينة انها في البداية كانت تذهب مرة في الأسبوع لكن بعد مرور مدة زمنية قصيرة أصبحت تتسوق بصورة شبه يومية، لأنها ترغب في معرفة كل ما هو جديد في ما يخص الملابس والإكسسوارات تقول هذا جعلني اوصل لدرجة أنني أصبحت اعرف ثمن كل قطعة يرتديها أي شخص وحتى المكان الذي اشتراها منه على حد تعبيرها، فهي لم تترك مكانا إلا وذهبت إليه من أجل اقتناء الملابس لها ولأطفالها الصغار.
هوس الموضة : للشباب أيضاً ” كلمتهم “…!!

اللافت مؤخراً هو اتجاه الشباب لمواكبة الموضة في قصات وألوان الشعر والملابس بل وحتى في موضوع العناية بالبشرة.
يقول داني (موظف) “إن إتباع الموضة ليس حكراً على الفتيات، بل إنّ للشبان أيضاً الموضة الخاصة بهم ابتداءً من تسريحة الشعر وصولاً إلى ألوان الملابس وغيرها ولكن بعض الشباب يبالغ في ما يلبسونه باسم الموضة”.
مما لا شك فيه أن اهتمامنا بمظهرنا شيء مهم وأساسي في حياتنا ويعطي الانطباع الأول عنا، ولكن شرط أن لا نبالغ باللباس والمظهر الخارجي فنتحول إلى مجرد صورة، فكما نعتني بالمظهر يجب أن نعتني بالجوهر، فجمال المظهر يحتاج للاندماج مع جمال الروح دوماً.
الاعلام و ثقافة : ” دقة قديمة ” و ” شباب كول ” …!!
وصرح الدكتور مصطفى العامري أن الإعلام غير المنضبط هو سبب رئيسي لحاله الهوس التي تحدث للشباب حيث يقدم لهم نماذج لا يجب أن يُحتذى بها فيصبحون مولعين بها ومهووسين بها، بدلا من أن يقدموا نماذج جيدة ومثالية مثل “العلماء، الأدباء، وغيرهم الكثير من النماذج الناجحة التي يُفتخر بها ويجب أن يُحتذى بها.
وقد لفت انتباهي أن الدكتور حامد ربيع، الذي أسس لدراسة الرأي العام في العالم العربي، ينظر إلي شركات الموضة كأكبر خطر يهدد العقول، فهي تتلاعب بالناس، وتغير قناعتهم بسرعة بين ليله وضحاها، وما تعتبره اليوم تخلفا تقدمه غدا علي انه رمز لصرعه جديدة، ونظرا لان هذه التغيرات تحدث بسرعة والموضة تنتقل من جيل لجيل كأنها تورث، فان الجمهور المستهدف، وهم الشباب، تضيع لديهم القدرة علي التمييز والحكم علي الأشياء، ويصبحون لعبه في أيدي بيوت الأزياء.
ولا شك أن التطور الذي شهده المجتمع، والتقدم في وسائل الاتصال، أدى إلى حالة من الهوس بسلوكيات مصدرها في الغالب فنانين ولاعبي كرة، حيث فرض الإعلام موديلات الإعلانات، وملكات الجمال، وعارضات الأزياء والمطربين والمطربات كنجوم للمجتمع وقدوة لابد أن يحتذى بها، وتتسابق الفضائيات في بث وعرض آخر صيحات الموضة في الأزياء وتسريحات الشعر وأصبحت هناك المئات من البرامج المتخصصة التي تنشر خطوط الموضة العالمية.
وتقف وراء حالة الهوس الشبابي بالموضة شركات عالمية تتفنن في البحث والتنقيب وابتداع كل ما هو جديد وغريب من اجل تحويله لسلعه تدر الملايين يساندها في ذلك آله إعلاميه ضخمه تكرس الاستغراق بالشكل الخارجي والتقليد الأعمى للآخرين.
وتستهدف في الغالب هذه الشركات المرأة التي تعد بحسب دراسات اقتصادية اكبر مستهلك على وجه الأرض خصوصا فيما يتعلق بأزيائها وجمالها وشكلها ومواكبتها للعصر، وحداثتها في كل شئ، وليت الأمر يقتصر علي هذا، بل أن هناك مؤسسات كبيرة تعتمد علي الموضة في عملها، كالمؤسسات الإعلامية والدعاية بهدف تأجيج نار الموضة، وترسيخ ثقافة استهلاكية في المجتمعات تُفنن بالجديد حتى ول كان يجافي الذوق ويخالف ثقافة الإنسان، والرابح شركات الإنتاج وبيوت الأزياء التي تجني الملايين من جيوب شباب يلهثون وراء الموضة بلا طائل كل لا يطلق عليهم لقب ” دقه قديمة” ويقال عليهم ” شباب كول”.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان