حوارات وتحقيقات

دجلة.. من ينقذ حياة التاريخ..؟! … من المسؤول عن موت أنهار العراق؟

الأنهار حلم الشعراء ومبعث الأمل المسافر عبر خيالاتهم، صورة الأشياء التي تحكي لنا أزمنة مرة وأخرى تنتظر أن تصنعها أيامنا ألآتية..
وبين الماضي والآتي ثمة حسرات وأنين موجع لاأحد يشعر به سوى المهتمين بالماء ..ودجلتيه.. أنهار ألعراق تقتل ببطء ونحن ننتظر المجهول ألذي قد يأتي أو لا يأتي ليحل الأزمة..
تصورات وأحلام نطرحها عبر هذا الأستطلاع ألذي نريد من خلاله أن ندق نواقيس الخطر ..عل جميعنا يسمع أن أنهارا بأنتظار الموت…

الحقيقة – امينة البدري

ألبداية كانت مع صالح علي موظف..يقول..الماء عصب الحياة وهذه الحقيقة التي لاجدال فيها وانهار العراق تمر بأزمة حقيقية وهي مهددة بالجفاف والتلوث حيث ينقل لنا دجلة ومن خلال أنابيبه الصدئة والمتآكلة والمنتهية الصلاحية شتى المكروبات والجراثيم والتي تنذر بكارثة بيئية وصحية تهدد حياة المواطن..بسبب الأهمال المتكرر للحكومات المتعاقبة على حكم العراق وتصرف الحكومة المليارات من أجل تأهيل منشآت مترهلة وغير مفيدة كان الأجدر بها أن تهتم لصحة المواطن لكننا ضحية الصراع السياسي والمحاصصة..
ويضيف محمد جبار محمود وهو مدرس المواطن يساهم ايضا في قتل الأنهار من خلال رمي النفايات والقاذورات فيها ذلك لعدم توفر خدمات للمواطن من شأنها الأرتقاء بنظافة البيئة كالحاويات وسيارات نقل النفايات..
وتشاركه الرأي أبتسام عبدالواحد وهي ربة بيت حيث تقول ..ألمواطن مجبر أحيانا على رمي ألقاذورات في النهر وخصوصا القريبين منه لأنه لايجد بديلا عن ذلك ونطالب الحكومة بتوفير المستلزمات الضرورية لخلق بيئة صحية نظيفة.
بتول حامد ربة بيت ايضا تشاطر ابتسام الرأي وتقول وبمرارة …ماء شبكة المجاري غير صحي وملوث ويحوي على طبقات من الطين والرمل مع رائحة كريهة وطعم مج مع عدم توفره إلا من خلال آلة سحب الماء فيأتينا محملا بالجراثيم والمكروبات مما دعانا لشراء الفلتر الذي ينقي الماء رغم حاجتنا الماسة للمال وعدم قدرتنا المادية..
محمد رضا طالب جامعي يلقي باللائمة على وزارة الصحة والبيئة ووزارة الموارد المائية ﻷنها لم تفعل قوانين لحماية البيئة والمواطن من خلال حملات توعية عن طريق وسائل الأعلام المختلفة والمدارس والمستشفيات لتنتج مجتمع واعي بما له وما عليه ولكي تكون بمستوى مسؤولياتها التي ينبغي أن تكون في خدمة المواطن..
كامل الساعدي اعلامي يقول-عموما ارى ان الحكومتين المركزية والمحلية يشتركان معا في عدم عودة الاهوار لسابق عهدها –ولكوني اعلامي قبل ايام زرت مناطق الاهوار وتحديدا (هور العوده التابع لقضاء الميمونة جنوب ميسان )وهناك شعرت بالحزن –فالاهالي يشكون من صعوبة العيش خصوصا وهم يعتمدون على صيد الاسماك والطيور وتربية الجاموس –وهذه جميعها تحتاج لوفرة المياة -لكن الامر ربما يختلف في مناطق اخرى ففي هور ام نعاج شرق العمارة وصلت اليه كميات لاباس بها من المياة –اتمنى من وزارة الموارد المائية الاستفادة من مناطق الاهوار واستثمارها سياحيا–
الكاتب يعقوب زامل الربيعي يقول .. أهمال الحكومات المتتابعة. . قلة الوعي البيئي لدى المسؤول والمواطن.. فشل التخطيط السليم في إقامة الخزانات والسدود. ومؤامرة دول المنابع. هذا باختصار رأيي..
أحمد حسين مهندس يقول ايضا..أجتهد ألنظام السابق في تدمير البيئة تحت مختلف الذرائع ونجح في تجفيف الأهوار أنتقاما من أهلها مخلفا بذلك خسائر فادحة للبيئة واهلها..
المهندس صباح شوقي أمانة بغداد…يقول الوطن , نهران رائعان فاضا منذ فجر التلاريخ , نماء وحبا , وخيرات …نهرا دجلة والفرات يحتضنان العراق وهما أساس الحضارات التي اقيمت في بلاد مابين النهرين على مر التاريخ حيث الحضارة السومرية والأكدية والبابلية والآشورية والعباسية وانبثقت من هذه الحضارات اول الحروف وعلوم الرياضيات والكتابة والشرائع ..وهانحن اليوم نساهم بأهمالنا في قتل مبعث الحضارة ووحيها نهرينا العظيمين من خلال سياسات خاطئة ومحاصصات وصراع على المصالح الأنية البعيدة عن مصلحة الوطن ومواطنيه…ومن هنا ندعو الحكومة الى أتخاذ أجراءات فاعلة وجدية لأنقاذ دجلة من موت محتم وحل أزمة المياه ألتي يعاني منها أغلب سكان بغداد والمحافظات ردائة شبكات المياه..وتلوثها
أحمد سلام جامعي يعرب عن مخاوفه من الأهمال الذي تعانيه انهار العراق والذي ينذر بكوارث بيئية خطيرة بسبب تأثير التلوث على الثروة السمكية والمحاصيل الزراعية ألتي تسقى بماء النهر والتي تفتك بالمواطن الذي يعاني مايعاني من أجحاف وفقر وتهميش ناهيك عن مايحدث من انهيار أمني وموت مجاني احال حياته الى جحيم وقلق دائم…
ويقول علي عبيس “بايلوجي” ان تأسيس شبكة مياه في بغداد اعتمد فيها نظام التصميم الشجيري ذو النهايات الميتة التي تكون بيئة خصبة للجراثيم والامراض بينما كان الواجب ان يكون التصميم الشبكي هو ما تعتمده امانة بغداد ومديريات البلديات في المحافظات فنظام الشبكي لا توجد فيه نهايات ميتة، فشبكات نقل المياه الصالح للشرب تنقل المياه من مشاريع التصفية الى مناطق مختلفة وقد تتعرض للتلف او التكسر بسبب انتهاء عمرها التصميمي الذي تجاوز الخمسين عاما في بعض مناطق بغداد او تعرضها للتلف بسبب الاعمال الانشائية او الحفريات لمد كيبلات الهاتف والكهرباء والاتصالات وانابيب مياه الصرف الصحي الذي اصبح رفيقا دائما لمياه الشرب المستخدمة من قبل المواطن، فتكون التكسرات احد اسباب تلوث مياه الشرب المنقولة من دجلة الملوثة اساسا بمخلفات المجاري والمستشفيات
ويقول سيف صبار “موظف” تعد المخلفات الصناعية مصدرا رئيسي لتلو ث مياه دجلة من خلال التاثير السلبي على الكائنات الحية والثروة السمكية فضلا عن تأثيرها بصحة الانسان بشكل خاص حيث تبدأ اغلب المجمعات الصناعية بأخذ المياه التي تحتاجها في عملية التصنيع من دجلة وبعد الانتهاء من عملية التصنيع يتم طرح الفضلات محملة بمواد كيمياوية الى نهر دجلة خاصة معامل وورش الدباغة التي تستخدم في عملية صناعتها المواد الكيمياوية السامة مثل الرصاص،والزئبق،والكادميوم والنورة والزرنيخ فيعد تراكمها في نهر دجلة في منتهى الخطورة لان ذلك يؤدي إلى انقراض الثروة السمكية والأحياء الأخرى من السلسلة الغذائية ويسبب ذلك اخطر الأمراض المعوية مثل البكتريا الاشريشية والكوليرا وغيرها العديد من البكتريا.
فقد نجح فريق طبي بتطوير أسلوب جديد يكشف عن وجود البكتيريا في الماء والعينات البيولوجية والطبية, بصورة سريعة،وأوضح أن النظام الجديد يستخدم العلامات والمادة الوراثية في البكتيريا, للكشف عن وجود الجراثيم بصورة دقيقة وسريعة, الأمر الذي قد يفيد في تسريع الكشف عن الأمراض التي تلقى في الأنهار بواسطة اسلحة بيولوجية تستخدمها الدول عن طريق المنظمات الإرهابية،برغم إن الاختبارات الحالية غير فعالة في الكشف عن الجراثيم, إذ تحتاج إلى بضعة أيام لتظهر نتائجها, كما أن قدرتها على التمييز بين سلالات البكتيريا المختلفة محدودة للغاية, بعكس التقنية الجديدة, التي تظهر نتائجها في غضون ساعة واحدة إلى ثلاث ساعات, ولا تحتاج إلى مهارة وحرفية عالية لإجرائها وتفسير نتائجها.
فالتعرف السريع والدقيق على سلالات البكتيرية المرضية المنتشرة في الماء يكون حاسما في سرعة التشخيص, وتحديد الوصفات الطبية العلاجية الفعالة, فسابقا, يحتاج الأطباء إلى عدة أيام لتحديد إصابة المريض بالتهاب القناة البولية, الذي يؤدي إلى تلف دائم في الكليتين, أما مع التقنية الجديدة فقد أصبح بإمكان المريض تعاطي العلاج فورا خلال ساعات قليلة بعد الفحص.
ويقول عبد الوهاب ايدام “موظف” ان المعامل الصناعية بمختلف انواعها من دباغة جلدية وصناعات غذائية وغيرها تلقي في نهر دجلة ما يقرب من 17000م3 ،في الساعة مياه ملوثة وما ينتج من هذه المنشأت الصناعية وتشمل مواد قاعدية،أصباغ ذائبة، مواد دباغية، وحوامض الكبريتيك والهيدروكلوريك وعناصر ثقيلة ،والسبب يعود الى انها تفتقر الى وحدات معالجة وهذا يعني اطلاق المياه الملوثة الى نهر دجلة ما يسبب خلل في التوازن الطبيعي للنظام البيئي ويصبح الماء غير صالح للاستهلاك البشري والحيواني . ويضيف ايدام ان الخلل يكمن في ضعف الرقابة فيجب على الحكومة ان تشكل لجان متخصصة ومن جهات عدة من اجل متابعة ومراقبة عمل مشاريع التصفية الخاصة بمياه الشرب ،ومحاسبة أعضاء اللجان الذين لا يقومون بواجبهم بصورة صحيحة ،فنرى اليوم وبكل أسف نرى بان هذه اللجان حتى وان وجدت فأنها شكلية من حيث المضمون والفعل فغالبية أعضائها لا يملكون اية خلفية علمية بموضوع معالجة مياه الشرب كون اغلبهم قد عينوا بهذه الوظائف لكونهم من الجهة الفلانية او العلانية وبالتالي فان نسبة ما يتم متابعته من حقائق وأرقام علمية وعملية لا تتجاوز 10%. وتابع اذا أردنا ان نعالج مياه دجلة ونجعل درجة عذوبة مياهها كما هي في الموصل او بدية دخول النهر الأراضي العراقية على الحكومة العراقية ان تؤثر على بناء سداد لرفع مناسيب الماء في المجرى وتخليصه من مياه النزيز او ما يعرف بالمياه الجوفية التي تكون محملة بنسبة كبيرة من الأملاح ،إضافة الى ان عدم ألقاء مخلفات المستشفيات والمجاري الثقيلة في نهر دجلة التي بدأ لون مياهها وكأنه مجرى للمياه الثقيلة في بغداد،فيما يشهد نهر دجلة في المحافظة تلوثا كبيرا، جراء خطوط أنابيب النفط المارة عبر النهر من مصفى بيجي،إضافة الى ما تسببه بعض المصانع والمعامل من تلوث أخر يضاف إلى تلوث مياه نهر دجلة،مما يشكل تهديدا جديا يواجه الواقع البيئي في النهر،فلابد من متابعة عمل الدوائر الحكومية في المحافظة خاصة الخدمية منها والطبية بشكل خاص والتي تقع مبانيها على ضفاف النهر من اجل التوصل الى آلية جديدة للمحافظة على مياه نهر دجلة من التلوث الحاصل اليوم فيه، ووجوب إلزام الدوائر الحكومية بالأخذ بأسباب المعالجة السريعة، مؤكدا يجب ان تكون هناك قوانين واجبة التطبيق تصدر من قبل مجلس النواب العراقي تلزم بموجبها الدوائر الحكومية للخروج بقانون يحمي البيئة.
وتقول الدكتورة صباح حسين ان هناك مخاطر صحية كبيرة سوف يسببها تلوث مياه نهر دجلة،فان اجرينا فحوصات مختبرية على عينة من مياه نهر دجلة فسنجد كميات كبيرة من البكتريا والأملاح ومادة الرصاص والكبريتات،فهناك بحوث مختبرية على عينات من النهر اثبتت ان الأملاح والبكتريا موجودة وبنسب عالية جدا تكاد تكون لا تصدق بل يمكن ان نقول ان الاملاح والبكتريا فيها نسبة قليلة من الماء،برغم ان الحكومة العراقية لم تسع الى بحث موضوع المعادن الثقيلة الموجودة ومنها مادة الرصاص وهو ما يسبب تسمما كبيرا على المدى الطويل وبخاصة في صفوف الأطفال، وأكدت على الحكومة ان تدخل وعلى مستوى كبير من قبل الوزارات والدوائر الحكومية لان هذا الموضوع يحتاج الى حلول سريعة لان الكثير من العراقيين بدأوا يصابون يوميا بإمراض كثيرة جراء هذا التلوث في مياه نهر دجلة.
واردفت أن تتابعات المادة الوراثية (دي إن أيه) للبكتيريا في مياه نهر دجلة تحتوي على آلاف التكرارات التتابعية غير المشفّرة, أو ما يعرف بالتكرار التتابعي البسيط, والتي تختلف مواقعها المميزة في كل سلالة بكتيرية, مما يعطيها بصمة خاصة تميزها عن غيرها من الأنواع البكتيرية, ويمكن باستخدام التقنيات المتوافرة الحالية المخصصة لتحليل المادة الوراثية, التعرف عن هذه البصمات البكتيرية تماما, كما يعرّف اختصاصيو الطب الشرعي البصمات في مسرح الجريمة.
ملاحظة..
تقوم بعض ألسيارات التابعة لأمانة بغداد برمي النفايات في نهر دجلة وخصوصا في المناطق الواقعة قرب النهر لعدم توفر مكبات كافية تفي بالغرض وهذا من شأنه أن يزيد في التلوث أيضا…
يضطر المواطن لرمي النفايات في الأرض لنفس السبب مما يولد رائحة كريهة وتلوث في الهواء الجوي ..
يقذف في نهر دجلة يوميا ملوثات تقدر بمليون ومئتي ألف متر مكعب حسب خبراء البيئة مما أدى الى أنتشار الأصابة بمرض سرطان المثانة وبشكل خطير واعداد مخيفة..
الخطر يداهمنا جميعا وأنهارنا مهددة ..الى من يهمه الأمر.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان