حوارات وتحقيقات

من أجل حل أزمة السكن … صندوق الاسكان يوفر قروضا لمساعدة العراقيين على بناء منازلهم

علاء الماجد

 

البعض من العوائل العراقية التي شردت وتركت مناطق سكناها ، واضطرتها الظروف بعد سقوط النظام السابق الى السكن في دوائر الدولة ، والمدارس ، وبنايات ومعسكرات الجيش العراقي ، ومقرات حزب السلطة ، وبنايات الامن والمخابرات المتروكة . والبعض الآخر اضطر لبناء مأوى من الطين او الطابوق والبلوك المستخدم سابقا، وسقفه بالحصران او “الجينكو” ليجعل منه شبه بيت على ارض لاتعرف عائديتها لمن .. ولكنه الاضطرار ، نعم الاضطرار . ان الكثير من العراقيين كانوا ومازالوا محرومين من حق السكن اللائق في بلد غني لو كانت ثرواته في ايد امينة لتمتع كل مواطن فيه بحقوقه الانسانية . ان العراقيين الذين تعرضوا للتهجير القسري في عهد النظام السابق هم الان بدون سكن ، والذين غادروا الاهوار بعد تجفيفها هم الان بدون سكن ، والذين هربوا بما تبقى من اولادهم بعد القمع الوحشي لانتفاضة آذار 1991 ، والذين غادروا منازلهم نتيجة التهجير الطائفي عامي 2006 و 2007 هم الان بدون سكن . كل هؤلاء وآخرون لايملكون دارا اصلا .دفعهم الاضطرار الى السكن في هذه البنايات . ان الكثير من التقارير والتحقيقات والتوصيات التي صدرت عن مؤسسات رسمية او صحف محلية او منظمات مجتمع مدني تؤكد على ان هذه العشوائيات تفتقر الى ابسط الخدمات ، من كهرباء وماء وخدمات صحية ، ان وضع هذه العوائل بحاجة الى ايجاد حلول جذرية لمعاناتهم وتعويضهم عن سنوات الحرمان والفاقة التي عاشوا فيها داخل وطنهم بدون سقف ، في هذا التحقيق نستطلع آراء بعض المواطنين حول ازمة السكن وارتفاع بدلات الايجار ، والقروض العقارية وسلف المصارف:

* يقول المواطن سعد نعمة ان صندوق الاسكان هو المؤسسة الوحيدة التي عملت على تخفيف معاناتنا من خلال قروضها، فقد لجأت الى هذا الصندوق من اجل الحصول على قرض لبناء بيت لعائلتي والحمد لله كانوا متعاونين معي واليوم انا اسكن بيتاً يجمعني بعائلتي، واتمنى على المؤسسات الخدمية ان تكون بمستوى تعامل صندوق الاسكان مع المواطنين.
* يقول المواطن مهدي حسن: من حقنا ان نمتلك قطعة ارض نضمن بها مستقبل أولادنا ونتخلص من جشع أصحاب العقارات ومعاناتنا المستمرة في توفير بدلات الإيجارات التي باتت تشكل عبئاً علينا في هذه الظروف المعيشية الصعبة، ان عوائل كثيرة اضطرت إلى اختيار الساحات والمساحات المتروكة والمناطق المجاورة للمزابل للعيش فيها وسط بيئة ملوثة لاتصلح للسكن، حيث النفايات والروائح الكريهة مما يعرّض أفرادها للأمراض المختلفة ، علماً إن معظمم هؤلاء هم من الفقراء وذوي الدخل المحدود والمتقاعدين والكسبة والموظفين ذوي الرواتب المتدنية ، ناهيك عن الشباب العاطلين عن العمل واصحاب الشهادات من الخريجين على مدى عشر سنوات ولم يحصلوا على وظيفة بسبب الفساد الاداري والمالي الذي ضرب اطنابه في هذا البلد. ان مشكلة السكن من الأوليات الضرورية والمهمة التي ينبغي على الحكومة ان تجد حلولا مناسبة لها وفق ستراتيجية وتخطيط مدروسين من قبل الجهات المعنية والمختصة من وزارتي الإسكان والتخطيط ببناء مساكن على المساحات الشاسعة المتروكة من المناطق المختلفة في العاصمة ومراكز المحافظات أيضاً.
* اما المواطن رحيم يوسف فقال: ان من أهم أسباب أزمة السكن هو تزايد عدد سكان العاصمة بغداد بشكل كبير مع تخلف التخطيط الحضري والعمراني للعاصمة، وعدم الاهتمام والشروع باقامة مجمعات سكنية، او توزيع الاراضي السكنية على المواطنين الذين لايملكون سكنا، وهذه الاسباب دفعت ببعض العوائل بالتجاوز والسيطرة على المباني الحكومية والأملاك العامة في ظل غياب رقابة الدولة بسبب ارتفاع بدلات الإيجارات التي تضاعفت بشكل جنوني بعد سقوط النظام. ويعتبر تخبط النظام المقبور وسياسته الهوجاء أحد العوامل المهمة التي ساهمت في تفاقم أزمة السكن بعد ان عجز عن توفير أكثر المستلزمات الضرورية للحياة على مدى اكثر من 35 عاما . ورغم بناء الكثير من المجمعات السكنية , الا ان حقيقة توزيعها على المواطنين غير موجودة على الارض, فهي مشاريع نقرأ عنها في الصحف اليومية بينما لانجد لها صدى في الواقع, فأزمة السكن في العراق تتفاقم مع الارتفاعات التي شهدتها اسعار الاراضي والعقارات وبدلات الايجارات.
* محسن القريشي صاحب مكتب دلالية قال: بالنسبة للايجارات، هناك مشاكل كبيرة في عملنا فبعض اصحاب العقارات يسارع الى زيادة ثمن الايجار على اساس تغيير في الظروف الاقتصادية وغلاء المعيشة وهو لايراعي حالة المستأجر وظروفه وحالته المعاشية حيث بلغت إيجارات المشتملات الصغيرة في الفترة الأخيرة بين 350-500 ألف دينار شهرياً وبعضها لا يصلح للسكن البشري. في حين ان هناك بعض المستأجرين يرى انه اصبح المالك الشرعي للبيت او الشقة, والتي يستأجرها من خلال مكتبنا فيسيء التصرف ولا يحسن الاقامة, مما يؤدي الى مطالبة المؤجر او صاحب الملك منه ان يخلي العقار، اما بالنسبة لبيع وشراء الاراضي والعقارات فان غياب التخطيط السليم والمدروس ورقابة الدولة وجشع مالكي الاراضي المعروضة للبيع في مكاتبنا جعل من الاسعار المعروضة للاراضي والدور السكنية لاتتناسب ابدا مع قدرات المواطن العراقي الاقتصادية، وهناك مقترحات عديدة تطرح للتخفيف من معاناة المواطنين وتخفيف ازمة السكن أهمها استغلال الأراضي الواسعة وتوفير قروض بأقساط مريحة ومناسبة التسديد للمستحقين من الفقراء وذوي الدخل المحدود والمتقاعدين وان تنفذ مشاريع الاستثمار المحلي والأجنبي لحل هذه المشكلة المتفاقمة التي تدق أجراس الخطر على الحالة الاجتماعية والمعيشية ومستقبل البلاد وحياة المواطنين وتحقيق طموحاتهم المشروعة لبناء الغد المشرق.
* الباحث منذر الحجامي قال: لامشكلة في موضوع الشقق السكنية والبيوت المنظمة في قانون ايجار العقار, ولكن الاشكال قد يكون في صاحب الملك الذي يستطيع ان يرفع ثمن الايجار, استنادا الى القانون 56 لسنة 2000 . حسن اضاف “ان عقد الايجار الموقع من الطرفين والذي تودع منه نسخة في دائرة ضريبة العقار ومكتب المعلومات ومركز الشرطة , خلال 30 يوما من ابرام العقد الى ان هذه الاجراءات المهمة غير موجودة وغير معمول بها , وهذا يرهق كاهل المستاجر خصوصا ان الاجراءات الواجب اتباعها في عقد الايجار تستوجب الى الناحية الامنية اولا بعد زيادة حالات الارهاب , التي جاءت نتيجة لعدم الحذر من ايجار الشقق والبيوت دون معرفة المستأجرين، ولابد ان يطلع المعنيون في هذا المجال على اهمية تشريع قانون يضمن لصاحب الملك والمستأجر حقوقا, مع احترامنا للقوانين التي صدرت في السنوات الاخيرة, بعيدا عن قوانين النظام القديم التي منحت الكثير من الصلاحيات لاصحاب العقارات”.
* اما عن التسليف والقرض العقاري تحدث الاعلامي عبد الرضا السوداني قائلا: أن التسليف مسألة ضرورية لكل موظف ومتقاعد أو حتى مواطن لقضاء عمل أو مشروع  او بناء دار سكن، ولابد ان تكون قيمة الاستقطاعات الشهرية مناسبة ولا تستنزف الرواتب بحيث لايستطيعون بعد ذلك توفير قوت عوائلهم وتربك حياتهم, فلا بد من رفع مبلغ التسليف وتقليل نسب الاستقطاعات, حتى تحقق الفائدة المرجوة من منحها الى المشمولين من المواطنين. وأضاف “أن هذه السلف تساعد المواطنين على تحقيق أحلامهم التي تأخر العمل بها ,وأتمنى على الحكومة بضرورة تسريع العمل بهذا الموضوع دون مماطلة وتأخير لتعم الفائدة على المواطنين وتفتح لهم بابا لحلول كانت أحلاما مؤجلة لان حلولها مرتبطة بالمال ” .
* وأكد مسؤولون في وزارة الإعمار والإسكان أن صندوق الإسكان التابع للوزارة منح قروضاً خلال عامي 2012/ 2013 فقط لحوالي 41 ألف مواطن من أجل مساعدتهم على تشييد منازل جديدة لهم. وقال مدير عام صندوق الإسكان برهان الدين البصام ” إنه منذ إقرار قانون صندوق الإسكان رقم 32 لسنة 2011 وبدء العمل به مع بداية العام الماضي زاد إجمالي عدد المستفيدين من القروض المالية مقارنة مع السنوات السابقة”. وأضاف ” أنه خلال السنوات الست التي سبقت إقرار ذلك القانون بلغ عدد إجمالي المستفيدين من القروض حوالي 17 ألف مقترض فقط”. وأشار الى ” أن زيادة رأسمال الصندوق ساعدنا في توسيع قاعدة المستفيدين منه حيث كان مجموع أموال القروض الممنوحة في فترة العامين المذكورين نحو 600 مليار دينار عراقي (515 مليون دولار أميركي) بينما كانت حوالي 260 مليار دينار (223 مليون دولار) قبل العمل بالقانون المذكور”. وتبلغ قيمة القرض الواحد المقدم للمستفيد 35 مليون دينار ( 30 ألف دولار) للأراضي السكنية ضمن محافظة بغداد و30 مليون دينار (25.800 ألف دولار) للأراضي في بقية المحافظات. وتدفع مبالغ القرض للمقترض على ثلاث مراحل، 30 في المائة عند إكماله مرحلة صب أساس المنزل و40 بالمائة عند الانتهاء من مرحلة التسقيف و30 بالمائة بعد انجاز عملية البناء بالكامل. وتسدد الأموال المقترضة على مدى 15عاما وهي خالية من أي فوائد أو تبعات مالية.
* بدوره، أكد الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان أهمية تعزيز سياسة الإقراض الإسكاني باعتبارها “إحدى الوسائل المهمة في مواجهة أزمة السكن والحد من تفاقم مشكلة البناء العشوائي”. وقال إن “القروض الإسكانية ورغم أنها لا تغطي تكاليف البناء بالكامل، لكنها ساهمت على مدى السنوات الماضية في توفير دعم مادي جيد لآلاف المواطنين ومساعدتهم في إنشاء مساكن خاصة بهم “. وأشار أنطوان إلى أن “أزمة السكن تراكمت على مدى أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، ومع تزايد أعداد السكان خلال تلك المدة وجدنا أنفسنا اليوم بحاجة إلى ما لا يقل عن ثلاثة ملايين وحدة سكنية للقضاء على هذه الأزمة وإنهاء مشكلة المناطق العشوائية “. ونوّه بضرورة العمل باتجاه “تطوير الخطط والسياسات كافة التي من شأنها أن تلعب دوراً في تغطية تلك الحاجة للوحدات السكنية، فضلا عن اعتماد الأساليب والتقنيات الإنشائية الحديثة ومنها بناء المساكن ذات الكلفة المنخفضة والصديقة للبيئة”.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان