حوارات وتحقيقات

مشاكل مضاعفة وأضرار جسيمة الصحة والبيئة.. … تراكم النفايات قرب العيادات والمراكز الطبية والأضرار الناجمة عن ذلك

لا يخفى على احد بأن البيئة العراقية تعاني الكثير من المشاكل نتيجة لعدة عوامل ولتراكمات كثيرة فقد أنتشر التلوث بمختلف انواعه على مختلف الاصعدة فمن تلوث الهواء الى تلوث المياه والتربة ، ومن المعروف بأن النفايات الصلبة هي اكثر المواد الملوثة انتشارا واوسعها حتى اننا صرنا نراها في كل مكان تقريبا ، وتعد العيادات والمستشفيات والمراكز الطبية عموما من الأماكن التي يجب أن تتوفر فيها عدة أمور حتى يتحقق الغرض الرئيسي من وراء أنشائها وهو تقديم الخدمات والعلاج لمراجعيها من المرضى وذويهم ، ولان الأنسان يحتاج أثناء مرضه الى رعاية وعناية خاصة والى توفير كافة الأجواء المناسبة والتي تساعد على شفائه ولكن ونتيجة لعدة عوامل فقد أصبحت الأماكن القريبة من بعض العيادات والمراكز الصحية وخصوصا في المناطق الشعبية مكبات لرمي النفايات من غير أن يراعي بعض الناس خطورة هذا الأمر او يتهاونوا معه على أنه أمر هين ولكن وفي حقيقة الأمر فأن مثل هكذا سلوكيات قد تكون لها تبعات خطيرة وخصوصا على المرضى أو على سكنة المناطق القريبة ، وبالاضافة الى النفايات المنزلية التي يقوم البعض بألقائها قرب تلك العيادات والمراكز الصحية فأن هنالك النفايات التي تخرج من الدكاكين والأسواق القريبة وكلها تسهم في زيادة المشكلة بشكل مضاعف ، ومن المعروف للقاصي والداني بأن مدينة بغداد تعد من أكثر المدن التي فيها تراكم للنفايات وذلك لعدة اعتبارات من أهمها هو كونها أكثر المدن أكتظاظا بالسكان فنجد النفايات متراكمة على الأرصفة وقرب الأسواق وعند جدران الكثير من المؤسسات والدوائر الحكومية ولكن وجود النفايات قرب المستشفيات والعيادات هو من أكثر الأمور التي قد تتسبب بمشاكل على البيئة وعلى صحة الأفراد والتأثير فيهم بشكل سلبي أثناء فترات العلاج .

 

تحقيق: غسان عباس محسن

 

أراء المواطنين
لما كان العراقيون ونتيجة للحروب والأزمات السياسية التي مرت عليهم من أكثر الشعوب التي يصاب مواطنوها بمختلف أنواع الامراض نتيجة لتلوث البيئة العراقية وكذلك الأمراض النفسية التي يعاني منها الكثير من العراقيين لذلك توجب أن يتم الأهتمام بالمؤسسات الصحية المحلية كونها تلعب دورا هاما في هذا الشأن، قرب أحدى العيادات ألتقينا بالمواطن باسم الربيعي فتحدث الينا عن هذا الأمر وقال : أن وجود النفايات قرب العيادة هو أمر مستهجن ويتسبب بالكثير من المشاكل الصحية فرؤية المنظر غير الجميل للنفايات يؤثر على نفسية المريض وكذلك شم الروائح الكريهة التي تخرج منها وهذا ما يستدعي ابعاد هذه النفايات عن العيادة . وبالاضافة الى الاضرار التي تسببها تلك النفايات للمرضى والمراجعين لتلك العيادات والمراكز الطبية وكذلك الاطباء والعاملين في تلك العيادات فأنها تتسبب كذلك بأيذاء المواطنين من سكنة المنازل القريبة لتلك العيادات وتزداد الخطورة اذا ما علمنا بان البعض قد يقوم بألقاء بعض النفايات الخطرة وخصوصا تلك التي تتعلق بالمواد الطبية والتي قد تسبب بنقل عدوى بعض الامراض في حال لامسها احد ما وخصوصا الاطفال ضعيفو المناعة ، يقول عباس كاظم وهو يسكن قرب احدى العيادات الطبية والتي تتراكم قربها أكوام النفايات : من الغريب اننا في بلد لا يتم فيه مراعاة ابسط شروط الصحة والنظافة ففي حين يجب ان تكون العيادات الطبية والمستشفيات وما حولها هي اماكن تتمتع بالنظافة لكننا نلحظ بأن اكداس النفايات تتجمع هنا من غير ان يتم وضع حلول جذرية . ولكن وفي الوقت الذي يلقي فيه الجميع اللوم على الجهات المعنية لعدم ايجاد بدائل واماكن اخرى لالقاء النفايات بدلا عن اماكن القائها الحالية قرب العيادات والمراكز الصحية فأن هنالك اخرين اشتكوا من اهمال بعض المواطنين وتعمدهم القاء النفايات قرب تلك العيادات على الرغم من وجود اماكن اخرى لالقاء النفايات تبعد مسافة عن منازلهم ، اما المواطنة أم جاسم فتقول عن هذا الامر : أن القاء النفايات قرب دورنا تتسبب بظهور روائح كريهة تضطرنا لغلق الشبابيك وبالاضافة الى المنظر غير الجميل لتلك النفايات ونحن نتمنى أن يتم منع القاء النفايات في هذه الأماكن وان يتم محاسبة كل من يقوم بذلك . وبالاضافة الى المشاكل التي تسببها تلك النفايات لسكان المنطقة القريبة منها وللمرضى في تلك العيادات والمراكز الطبية فأنها تتسبب كذلك في عرقلة حركة المارة كونها تغطي قسما كبيرا من الشارع والرصيف الذي يتم القاؤها عليه .
نفايات خطرة
اذا كانت النفايات الاعتيادية تشكل خطرا على صحة الناس وخصوصا من سكنة المناطق القريبة فأن النفايات الطبية والتي قد تتسرب من تلك العيادات او المراكز الصحية الى خارج العيادة ليتم القاؤها مع النفايات الاعتيادية فأنها قد تسبب نقل العدوى من بعض الفيروسات الخطيرة والتي قد تكون البعض من تلك المواد تلوثت بها، فقد يقوم بعض المرضى نتيجة للجهل او لقلة الوعي الصحي بالقاء بعض المخلفات الطبية مما تشكل خطرا على سكنة المناطق القريبة او حتى على المواشي والاغنام التي ترعى في تلك النفايات ويحتمل انتقال العدوى اليها ، وفضلا عن النفايات التي قد تتسرب من العيادات او من بعض الحالات الفردية فأن هنالك مخاطر من النفايات الطبية ومصدرها القابلة او المعاون الطبي في المناطق السكنية القريبة وهذ ما يستدعي المتابعة المستمرة ، والنفايات الطبية هي أي نفايات تنتج عن تدخل طبي جراحي مثل افرازات الجسم والادرار والبول والدم واي جزء من اجزاء المريض ، وهي تعد من اخطر الملوثات وكان مصدر في وزارة الصحة قد أكد لنا بأن لدى الوزارة برنامجا خاصا للتعامل معها وهو لحماية المواطن والمجتمع والملاكات الطبية والصحية ويتضمن البرنامج خطة تدريبية وتوفير المستلزمات التي تختص بهذه القضية ولكل دائرة وحدة نفايات خاصة وكذلك في كل المستشفيات ومهمتها عزل النفايات الطبية عن النفايات الاعتيادية ووفرنا حاويات واكياس ومستلزمات وقاية شخصية كالقفازات والاحذية وغيرها.
الجهات المعنية
بالأضافة الى الروائح والمنظر غير الجميل وما تسببه تلك النفايات من خطورة على صحة المرضى والمواطنين على حد سواء ولوجود بعض النفايات التي يحتمل تلوثها بفايروسات معدية فأن رعي بعض المواشي في تلك النفايات قد تكون له أضرار جسيمة كون تلك المواشي معرضة للاصابة باحدى الفايروسات المعدية في حال وجودها مع ما تسببه من امراض معدية ، ومن اجل معرفة الاجراءات التي تتخذها الجهات المعنية لعالجة هذه الحالات من ألقاء النفايات المنزلية وغيرها قرب العيادات والمراكز الصحية التقينا بالسيد قاسم عبد حمدي مدير الأعلام والوعي البلدي في بلدية الصدر الأولى فتحدث الينا عن هذا الأمر قائلا : لدينا ثلاثة وجبات للتنظيف صباحية ومسائية وليلية قرب العيادات والمراكز الصحية وغيرها وهنالك حاويات نظامية قرب كل مؤسسة صحية ولكن المشكلة هي كثرة عدد السكان في الرقعة الجغرافية ، وفي الأعياد والمناسبات فأن كميات النفايات تزداد الى الضعف وهو ما يولد ضغطا على الملاكات العاملة ، وقد تم وضع حاويات أضافية قرب المراكز الصحية خصوصا ، اما فيما يخص النفايات الطبية فلدينا شعبة البيئة وهي التي تقوم باستلام النفايات الطبية وتقوم بعد ذلك بأحالتها الى الجهات المختصة بها للتعامل معها .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان