حوارات وتحقيقات

القضاء عليه ضرورة كي لا يصبح حالة مستعصية … شرائح كثيرة من المجتمع العراقي تعاني ويلات الفقر فمن ينقذها؟

شرائح كثيرة من المجتمع العراقي تعاني من ويلات الفقر ، الذي كان وما زال داء مقيتا في أي مجتمع من مجتمعات العالم ، فقلة العمل والمردودات المالية التي يحصل عليها الناس يومياً ، وعدم شراء ما يحتاجونه من أشياء ضرورية لهم ولعوائلهم ، جاءت بسبب عدم التفات مختلف الجهات المسؤولة لهؤلاء الفقراء لاجل حمايتهم من أمراض المجتمع، كالجهل والامية ، لذا هناك ضرورة لوضع إستراتيجية للتخفيف عنهم من هذه الامراض الخطيرة ، لغرض إنتشالهم من واقعهم المزري الذي يعيشونه .
فمن كتب على الناس الفقر ، وهم يشاهدون موازنات الدولة الكبيرة تصرف في كل عام ؟ ولماذا لا تقوم جميع المؤسسات الحكومية بوضع دراسة تسهم في القضاء على هذا الفقر الذي هاجم شرائح كثيرة من المجتمع ؟ ومتى يعيش بعض العراقيين في سعادة غامرة يستطيعون من خلالها أن يشتروا ما يحتاجونه لعوائلهم ولافراد أسرهم وأن يلبوا كل طموحاتهم في الحياة؟ .
هذه الاسئلة وغيرها طرحناها في الحوار الأتي على بعض المواطنين وهم يتحدثون الينا بشأن ظاهرة الفقر التي إجتاحت معظم العراقيين.

 

تحقيق- دريد ثامر

وراثة الفقر
قال المواطن قاسم عبد الجبار محسن (كاسب) مأساتنا كبيرة ، وهي حالة مستمرة معنا طوال الحياة ، حيث عاش أهلنا في فقر كبير ، ونحن ورثناه منهم ، وهذا ليس ذنبهم ولا ذنبنا ، ولكن واقع الحال فرضه علينا ، فصعوبة الحصول على أي عمل في ظل وجود بطالة غير طبيعة ، لم يسعفنا على الخروج من حالة الفقر التي نعيشها بشكل يومي ، لان هناك يوم نعمل فيه ونحصل على بعض المال لنشتري طعام أسرتنا وهناك أيام كثيرة ، لا نستطيع ان نجد عملا فيه ، فنقوم بصرف كل ما حصلنا عليه ، وربما يصل الامر الى شراء الطعام من المحال على شكل ديون ، ومن ثم تسديدها شيئاً فشيئاً ، وفي بعض الاحيان يمرض أحد أفراد أسرتي فلا أستطيع أن أعرضه على أحد الاطباء نتيجة ضعف حالتي المادية ، فأقوم بشراء علاجه من الصيدليات وحسب إمكانيتي المتوفرة .
الجوع والمدرسة
أما المواطنة فائزة محمد كاظم (ربة بيت) فقالت نحن لا نملك شيئاً لانفسنا ولا لاطفالنا ، وما يحصل عليه زوجي من عمله لا نستطيع توفير شيء منه للحالات الطارئة ، وهذا حالنا الذي ساهم في لجوئنا الى السكن في مناطق أشبه بانها بعيدة عن هذا العالم المتطور الذي نعيشه ، فابناؤنا يعانون المرض والجهل والامية ، عندما تركوا المدارس وعملوا وهم صغار في الاسواق من أجل بيع كل ما يستطيعون حمله للناس ، لتأمين لقمة العيش مع ما يحصل عليه زوجي لنا ولاخوتهم الصغار ، وهذه الامور لا تجعلنا نفكر بمواضيع توفير المستلزمات الضرورية لدخولهم الى المدرسة ، لانهم اذا توقفوا عن عملهم ليوم واحد من دون الحصول على بعض المال للطعام والشراب ، ربما تتعرض الاسرة الى مشكلات كبيرة .
المرشحون والفقراء
بينما يقول المواطن مهدي ياسين حازم (عامل بناء) الاهمال والتهميش وعدم الالتفات الى هؤلاء الفقراء الذين طالما كانوا يشكون حالهم عبر وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة ، ساهم في تفاقم أوضاعهم وحولها الى أوضاع مأساوية كبيرة ، ولهذا فان الفقراء كانوا دائماً وابداً هم الضحية الاولى في الاهمال من المسؤولين ، ولكن عند قرب كل دورة إنتخابية ، فانهم يصبحون المفضلين لديهم من خلال وعودهم التي يقطعونها لهم في كل زيارة يقومون بها اليهم في مناطقهم .
غير إن المواطنة هبة رامي قاسم (طالبة جامعية) قالت إن الفقراء في المجتمع أصبحوا يشكلون نسبة عالية من مجموع السكان ، وهذا ما أشاهده عند ذهابي الى الكلية ، والتي تمثلت بأعداد المتسولين ، والباعة الصغار قرب إشارات المرور والسيطرات ، وتفشي حالة البسطيات ، وغيرها من الباعة الصغار والكبار في الاسواق ، لذلك يجب على جميع الجهات الحكومية العمل على محاولة التخفيف من حدة الفقر الذي أجتاح الناس من ذون ذنب ، والا تناثر الامر ، وصارت السيطرة عليه مسألة غاية في الصعوبة من خلال تركه من دون حلول مناسبة وسريعة.
معمل أو مصنع
وأقترح المواطن طارق حسين عبد (موظف) بأقامة معمل أو مصنع في كل منطقة تعاني الفقر ، لان عملية إنشائه في تلك المناطق ، سوف يؤدي الى تشغيل جميع الايدي العاملة من أبنائها ، فالعمل كما هو معروف لدى الجميع يخفف من مستويات الفقر ، ويحسن من مدخولات الناس المادية والتي من خلالها يستطيعون تحقيق طموحاتهم وطموحات أبنائهم في تكلمة حياتهم الدراسية والحياتية معاً .
عشوائيات وبيوت الصفيح
وأوضحت المواطنة تمارة عبد الله سعيد (معلمة) بقولها إن الفقراء هم أبناء هذا الشعب وليس من خارجه ، ولكن جميع الامور لم تكن أبداً في صالحهم ، فهؤلاء الذين يسكنون العشوائيات أو الذين يعيشون قرب النفايات أو الذين يتخذون من بيت الصفيح أماكن للسكن ، ما زالوا منذ سنين مضت ، يراوحون في أماكنهم من دون أن يتقدموا ولو بشبر واحد الى الامام ، وكانوا يمنون النفس بخلاصهم من هذه الاوضاع المزرية الى حالة أجمل وأفضل حالهم حال غيرهم ، ولكن الامنيات شيء والواقع شيء آخر .
وأكد المواطن حاتم إسماعيل جبر (صاحب محل لبيع المواد الانشائية) على إن خطر الفقر ينعكس سلباً على مجريات الحياة لديهم ، لان وجوده من دون حلول ناجعة ومعرفة أرقامها الحقيقية ، سوف يؤدي الى مشاكل كثيرة ، والى وقوع الجريمة والانفلات وعدم إحترام القوانين وكلما كان الاهتمام بشريحة الفقراء أكثر ، كلما كانت مشاكلهم أقل .
لوزارة التخطيط اجراءات
من جانبها توقعت وزارة التخطيط إرتفاع نسبة الفقر في العراق الى 30% بسبب الأوضاع الأمنية التي تشهدها بعض المحافظات العراقية، وفيما أكدت عدم إصدارها أية إحصائية بشأن نسبة الفقر للعام الحالي وأشارت الى أنها تنسق مع كل الوزارات الأخرى بشأن ذلك.
وقال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي في تصريحات صحفية إن موجات النزوح الاخيرة التي شهدتها بعض المحافظات العراقية بسبب الاوضاع الامنية والمتوقع أن تتمخض عن أكثر من مليون و600 الف نازح ستلقي بظلالها على الفقر، متوقعا أن تصل نسبة الفقر الى 30% خلال العام الحالي بعد ان كانت 19% خلال عام 2012 .
وأكد الهنداوي أن الوزارة لم تصدر لغاية الان أية إحصائية بشأن نسبة الفقر للعام الحالي ، موضحا أن الوزارة تنسق مع الوزارات المعنية لتسجيل كل نتائج النزوح الجماعي، باعتبار ان الفقر يشتمل على كل الامور المتعلقة بالصحة والسكن والعمل والتعليم، وتدهورها يؤدي الى زيادة نسبة الفقر.
وكانت وزارة التخطيط أعلنت، في تموز 2013، أن مؤشرات المسح الذي اجرته لعام 2012 بينت انخفاض مستوى الفقر في العراق من 23% الى 18.9%، فيما أشارت الى أن المسح يعد الاوسع حيث شمل 311 الف أسرة وأستهدف مليوني نسمة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان