حوارات وتحقيقات

تحذيرات من استخدامها بشكل خاطئ.. مواقع التواصل الاجتماعي وبعض آثارها السلبية على الاسرة والمجتمع

غسان عباس محسن

 

شهدت الاعوام الماضية ونتيجة للانفتاح على العالم الذي شهده العراق بعد الاحتلال الاميركي وتغيير النظام السياسي مواكبة لاغلب التطورات التقنية المعاصرة في العالم وقد كان لهذه المواكبة اثارها الايجابية لما سهلت من عمليات الاتصال بين الافراد والجماعات فشجعت البحث العلمي وطورت وأرتقت باداء وسائل الاعلام على مختلف انواعها كما شجعت الناس على الانفتاح على ثقافات وتجارب بشرية اخرى ، ولكن كان لهذه التغيرات والتي نتجت عن هذه التطورات التقنية اثارها السلبية على المجتمع حيث غيرت من اساليب وانماط الحياة بشكل واضح وملموس حتى صار الجميع يتحدثون عن المجتمع الجديد الذي ظهر بعد أستخدام المواقع الالكترونية على اختلاف انواعها وخصوصا مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك والتويتر والتي اسهمت كثيرا بظهور ما يسمى بالمجتمع الافتراضي الذي شهد أزدهارا على حساب المجتمع الواقعي ، فظهرت على ارض الواقع الكثير من المشكلات الاجتماعية نتيجة لذلك ،  ومنها ما حدث لام احمد ، فحتى أشهر خلت كانت الحياة الزوجية لام احمد 31 سنة تسير بشكل طبيعي مثلها مثل أي حياة اعتيادية بين زوجين متحابين لكن تغيرا ما طرأ على هذه الحياة فجعلها تمر بأزمة حقيقية ذلك إن زوجها كان قد أوصل حاسوبه بشبكة الانترنت خلال هذه الفترة ، ومن ثم التحق بركب الملتحقين بالفيسبوك كما يفعل أكثر الناس في هذه الأيام وذلك ما أدى به إلى الانشغال معظم الوقت بالجلوس إمام شاشه حاسوبه وبالتالي ابتعاده عن زوجته وأسرته ، وعن حال زوجها تقول أم احمد وهي ربة منزل:
ما أن يعود من عمله ويرتاح قليلا حتى يتوجه إلى حاسوبه ولا يتركه إلا في وقت متأخر .

وليست أم احمد هي المرأة الوحيدة التي يشاركها ( الكمبيوتر ) في زوجها ، فزوجات كثيرات أصبحن يعانين من نفس ما تعانيه هذه المرأة المسكينة ، وليس الأمر مقتصرا على معاناة زوجات من أزواجهن ففي حالات أخرى يكون العكس هو الصحيح وفي معظم الحالات يتضرر جميع أفراد الأسرة ، فمنذ أن غزت المواقع الالكترونية وخصوصا مواقع التواصل الاجتماعي شاشات اجهزة الحاسوب في المنازل والمكاتب وصار الجميع يعانون من المشكلة الناجمة عن أستخدامه .
مشاكل أجتماعية وعائلية  ..
مواقع التواصل لاجتماعي كثيرا ، لكن لعل أكثرها أستخداما في النطاق المحلي هو موقع ( الفيسبوك ) ، والفيسبوك هو شبكة اجتماعية يمكن الدخول إليها مجانا ويدار من قبل شركة ( فيسبوك )  التي أسست من قبل الشاب الأميركي ( مارك زوكربيرج ) وبعض من زملاءه من المتخصصين في علوم الحاسبات في جامعة هارفرد في الولايات المتحدة الأميركية ، وقد شاع استخدام هذه الشبكة الاجتماعية في الدول العربية بشكل عام وفي العراق بشكل عام عقب ما عرف بانتفاضات الربيع العربي التي بدأت في عام 2011 ، وقد استخدمها النشطاء السياسيين في حينها كبديل عن وسائل الاتصال التقليدية والتي تخضع عادة لرقابة الأجهزة الأمنية في هذه الدول في حين تمكن هذه الشبكة الاجتماعية مستخدميها من نشر المعلومات والاتصال بين الأفراد والجماعات مع عدم ضرورة إن يكون الفرد معروف الهوية .. واليوم وبعد توجه الكثير من الناس للتواصل عن طريق هذه الشبكة الاجتماعية لكن احصائيات غير مؤكدة تشير إلى إن إعدادهم قد تجاوزت ملايين الأشخاص . لذا فأن  من المؤكد إن هذه الشبكة الاجتماعية قد باتت تلعب هاما في عمليات النشر والاتصال والتأثير على أراء المواطنين ونفسيتهم ، وقبل كل ذلك أنها باتت تهدد التماسك الأسري في مجتمعنا وتؤثر بشكل مباشر على العلاقات بين المجموعات والإفراد داخل الأسرة الواحدة .
من اجل الاطلاع على نماذج من المتضررين من استخدام هذه الشبكة الاجتماعية والاستماع إلى شكواهم ومحاولة التوصل إلى حلول حقيقية لهذه المشكلة كانت لنا هذه الجولة بين المواطنين .. في البدء قابلنا غادة 23 سنة وهي طالبة جامعية حكت لنا عن تجربتها مع الفيسبوك وقالت : ترفت على شخص عن طري الفيسبوك وتوهمت مما كان ينشره من مواد وصور على صفحته بأن فيه الكثير من الصفات النبيلة لكني أكشفت شيئا مغايرا لذلك عندما قابلته على ارض الواقع ) ، أما أم ديما وهي ربة منزل فقد تحدثت ألينا عن مشكلتها مع هذه الشبكة والتي تكمن في تصفح زوجها لها معظم الأوقات مما أدى به إلى الابتعاد عن أسرته والتسبب بكثير من المشاكل وكما قالت : أشعر بالحرج عندما أشاهد صفحته مفتوحة على شاشه حاسوبه وخصوصا من صور بعض النساء فأحاول إن اخبره بما أشعر به لكنه يحاول دائما القليل من أهمية هذا الأمر .
أما طالب الإعدادية احمد حسن فقد شكا لنا والده من كثرة استخدامه لحاسوبه وكثرة زيارته للمواقع الالكترونية وخصوصا شبكة التواصل الاجتماعي : ابتعد ابني عن دراسته وأسرته بسبب انشغاله معظم الوقت الفيسبوك والعلاقات الافتراضية غير المثمرة في العادة وانأ أحاول جاهدا أن انصحه بهذا الخصوص من دون جدوى .
أراء المختصين
من اجل التوصل إلى حلول لمشكلة الاستخدام المفرط لشبكة التواصل الاجتماعي والآثار السلبية لذلك توجهنا إلى الدكتور إبراهيم الاعرجي رئيس قسم علم النفس في جامعة بغداد فتحدث ألينا في البدء عن الآثار السلبية للشبكة الاجتماعية ( الفيسبوك ) على الصعيد العالمي : في عصر التطور التقني أصبح من الضروري إن نعرف ونخوض في المعلوماتية فالمجتمعات التي لا تعرف كيف تستفيد من هذه المعلومات فهي تعد من المجتمعات المتأخرة وهكذا تطورت تقنية يمكن إن تواجه تحديات ويمكن أن تترك اثأرا سلبية ، فمخترع شبكة التواصل الاجتماعي نفسه وهو الذي يفخر بأنه قدم للعالم هذه الشبكة لكنه يعتر ف بان ذلك ولد مشكلتين على الصعيد العالمي وهما انتهاك الخصوصية والأخرى تتعلق بالأمن سواء أكان الأمن القومي أو الأمن العالمي ، وان من اكبر إفرازات هذه الشبكة إننا عانينا من ظاهرة الإرهاب وهي نقطة أساسية وجوهرية ولا توجد إمكانية للسيطرة على الأفكار التي تشيع الإرهاب والتي نزيد من العنف على الرغم من بعض الإجراءات التي يتخذها مصمموا هذه المواقع ولكن بقيت هذه النقطة عصية عليهم ن أما انتهاك الخصوصية ترتبط بثقافة ووعي المجتمع ، وعلى اية حال فأن مصممي هذه المواقع يتوقعون بأنهم سيضعون في المستقبل القريب آليات للحد من انتهاك الخصوصية وحماية الأمن العالمي . إما على صعيد مجتمعنا فهو يحتاج إلى تثقيف ومن مضار الاعتماد على التواصل الاجتماعي انه يفقد العلاقات الحقيقية والحميمة اتلي يمكن إن تكون بين الأب وابنه وبين الصديق وصديقه والتي تضيق الحيز النفسي الذي يكون قريبا كلما زادت الألفة بين الطرفين ولكنه يكون معدوما في مواقع التواصل الاجتماعي .
إما عن أهم الآثار الاجتماعية الناتجة عن استخدام شبكة التواصل الاجتماعي فقد تحدثت ألينا الباحثة في علم الاجتماع شيماء محمود وقالت : تعد شبكات التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين فإذا استخدمها الشخص بشكل ايجابي وقام بنشر موضوعة ايجابية فلا ضير في ذلك ولعل المشاركة في النقاشات العلمية والثقافية هي من اكبر المنافع في هذه الشبكة أما نشر مواضيع غير مهمة وتبادل الأحاديث الاعتيادية فهذا هو الجانب السلبي .. وللأهل دور مهم في توجيه أطفالهم وأبنائهم إلى كيفية استخدام هذه المواقع في الجوانب الايجابية .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان