حوارات وتحقيقات

التربية البيئية في العراق: بين "الإرهاب البيئي" وغياب وعي المواطنين..!!

تعد التربية البيئية في مفهومها المطلق ، الجانب الذي يساعد الناس على العيش بنجاح على كوكب الأرض، كما تعرف على أنها كيفية ادارة وتحسين العلاقات بين الأنسان وبيئته بشمولية وتعزيز،وتعلم كيفية أستخدام التقنيات الحديثة و زيادة إنتاجيتها و تجنب المخاطر البيئية وإزالة العطب البيئي القائم وإتخاذ القرارات البيئية العقلانية، هدفاً من أجل توعية سكان العالم بالبيئة الكلية، وتقوية أهتمامهم بها، والمشكلات المتصلة بها، وتزودهم بالمعلومات والحوافز والمهارات التي تؤهلهم فرداً وجماعات،من أجل حل مشكلات البيئة والحيلولة دون ظهور مشكلات جديدة، وتكون هذه العمليات مستمرة ومتواصلة لبنائها..و بعد أن كان العراق يسمى في ماضيه “أرض السواد” لشدة خضرته، حيث يتدفق رافداه بلا انتهاء، ليحيلاه إلى جنة خضراء، باتت ارض الرافدين اليوم تعاني من تلوث إشعاعي و بيئي نتيجة الحروب ،اذ أنّ الكارثة البيئية في العراق ليست و لن تكون سهلة إطلاقاً، نظراً لما تعانيه من مشاكل كبيرة ووخيمة، منها ما كان ينبغي معالجته منذ سنين عديدة، ومشاكل أخرى تستلزم الدراسة والتقييم والحلول بما من شأنه إنقاذ المواطنين من التلوث البيئي القائم…و من منطلق الحرص على حاضر ومستقبل الشعب العراقي.. ( الحقيقة ) تهدف من خلال هذا التحقيق الى تنوير الرأي العام  بالضرورة القصوى لخلق وعي بيئي شعبي عام،الى جانب فرض متطلبات إرساء وتوطيد بيئة عراقية صحية..و الدعوة الى تظافر جهود العديد من الوزارات العراقية، والمؤسسات البحثية العلمية، ومنظمات المجتمع المدني لإعتبار معالجة البيئة العراقية ضمن أولوياتها و السعي لإيجاد حلول جذرية لخلق بيئة أفضل..!!

 

سناء الحافي

 

العراق …أرض الارهاب البيئي !!
في هذا الصدد تشير الباحثة عديلة شاهين  في حديثها لـ ( الحقيقة ) الى أن الأعتداء على المحيط بالنفايات الضارة او ادخال مادة سامة او تسريبها في الجو او في باطن الأرض او القاءها في المياه  هو إرهاب بيئي ،مما يشكل خطورة على صحة الأنسان و الحيوان معا و ان كان النشاط الأرهابي يقضي على مجموعة اشخاص فالأرهاب البيئي يقضي على الآلاف بل الملايين و لا يؤثر فقط على الأجيال الحالية بل على  الأجيال المتعاقبة ايضا..
و اضافت قائلة:” ان لمادة التربية البيئية اهمية كبيرة من حيث تعلم مدى تأثير السلوك البيئي على الأتزان البيئي مثل (النفايات و المخلفات و الأسراف في الماء و التدخين و قطع الأشجار) كذلك بناء سلوك الطالب نحو الألتزام بالمسؤولية و عدم الأستهتار .و من الواجب ايضا تعريف الطالب على التجارب و المقترحات المحلية و الأقليمية و الدولية لحماية البيئة و الأستفادة منها او الأقتراح بتعديلها لتنمية ميوله تجاه بيئته، ناهيك على ان المنزل هو اساس عملية التربية البيئية عن طريق تنمية ذهن الناشيء في العناية بالنظافة العامة ، اذ ان توجيه الطفل للعناية اولا بمنزله و غرفته و ملابسه و عدم رمي النفايات الا في السلال المخصصة لابد ان ينعكس ذلك على بيئته الخارجية اضافة الى تعليم الطفل على قضاء وقت الفراغ  بألعاب التخلص من النفايات ووضعها في الصناديق المخصصة .
و عليه فان الأطار العام لمواجهة المشاكل البيئية يكون عن طريق التربية البيئية التي تعمل على خلق النمط السلوكي السليم تجاه البيئة .
المستشفيات أصبحت من أهم مصادر تلوث المياه..!!
حيث إن الناظر لكلمة بيئة يجد أنها مرادفة للصحة، لدورها في التأثير على الحياة العامة سلباً أو إيجاباً بحسب ما يعيشه البلد من تردٍ أو تحسّن بالواقع والاهتمام البيئي، وكثيرة هي صور التأثير على الحياة العامة التي تؤثر بها البيئة العراقية، فقد أثبتت دراسة علمية حديثة أعدها باحثون في جامعة بغداد أن المستشفيات أصبحت من أهم مصادر تلوث المياه، فمن مجموع (126) مستشفى في العراق يضم (25) منها فقط وحدات معالجة مياه خاصة، بينما يوجد (33) مستشفى مرتبطاً بشبكة مجاري، لكن الشبكة نفسها غير منتهية بوحدة معالجة المياه، أما الـ(68) مستشفى الأخرى فلا يتوافر فيها أي شكل من أشكال تصريف المياه، وتصرف (31) منها مياهها إلى نهر دجلة، و(25) تصرف مياهها إلى نهر الفرات، و(8) تصرف إلى نهر ديالى، و(4) أخريات تصرف إلى شط العرب.
كما تؤكد تقارير وزارة الصحة العراقية أن هناك ما يتراوح من (250 -300) طن من المواد الصلبة غير المعالجة تصرف في الأنهار العراقية بصورة يومية، حتى صارت مياه النهر تميل إلى الخضرة والزرقة الداكنة من كثرة التلوث، فضلاً عن نفايات المنازل المكدسة في الشوارع ونزوح المياه الثقيلة إلى الشوارع لعدم وجود صيانة ومتابعة، وكذلك يتم صرف المخلفات الصناعية إلى الأنهار وهو ما يزيد تلوث المياه تلوثاً.
الغبار في العراق يحتوي على 37 نوعاً من المعادن ذات التأثير الخطير على الصحة…!!
وفي ظل غياب الأرقام الدقيقة عن معدلات هذا التلوث لافتقار الجهات المعنية في العراق إلى المعدات والخبرات اللازمة، صدر مؤخراً تقرير دولي خاص بالبيئة العراقية، أعده فريق من الباحثين الأميركيين في “مركز دراسات الحرب” في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية. وأشار التقرير إلى أن الغبار في العراق يحتوي على 37 نوعاً من المعادن ذات التأثير الخطير على الصحة العامة، إضافة إلى 147 نوعاً مختلفاً من البكتيريا والفطريات التي تساعد على نشر الأمراض.
كارثة الألغام في طريق البيئة …!!
“العراق يحتل المركز الأول من ناحية عدد الألغام الموجودة في العالم”.
وإلى جانب المشكلة البيئية في العراق، هناك مشكلة الألغام التي وصفها مدير المنظمة العراقية لإزالة الألغام زاحم جهاد مطر بـ”الكارثة”، كاشفا عن وجود (26) مليون لغم في العراق، مبيّنا أن “العراق يحتل المركز الأول من ناحية عدد الألغام الموجودة في العالم”.
مطر أضاف أنه “للأسف الشديد لم تتخذ أي إجراءات حقيقية بشأن إزالة الألغام والمخلفات الحربية”، داعيا إلى” ضرورة توعية المواطنين والأسر التي تعيش بالقرب من هذه المواقع الملوثة تحت إشراف برامج الأمم المتحدة”.
وأكد مطر أن “عدد الألغام الموجودة في العراق بلغ (26) مليون لغم إلاّ أن الرقم المتداول حاليا هو (25) لغماً”، مشيراً إلى أن “المشكلة ليست في الألغام، بل في المخلفات الحربية من القنابل والصواريخ وغيرها من الأسلحة وخاصة في مدينة العمارة التي أثرت في الأراضي الزراعية والبساتين بشكل كبير”.
وأوضح أن “محافظة ميسان تحتل المركز الثاني بعد محافظة البصرة بنسبة الألغام والمخلفات الحربية الموجودة في أراضيها”.وتابع إن “الألغام تنتشر في محافظة ميسان من شمال المحافظة أي منطقة الشلاة وعلي الغربي نزولاً إلى منطقة الفكة والطيب والشيب إلى حدود محافظة البصرة”، لافتاً إلى أن “بعض المناطق في أهوار العمارة توجد بها ألغام متفرقة”.
غياب الوعي البيئي لدى المواطن العراقي…سبب آخر للتلوث !!
ويدعو الخبير البيئي علي الرفيعي خلال حديثه لـ(الحقيقة )، الى تحسين الأوضاع البيئية والحد من آثار التنمية الاقتصادية والاجتماعية على البيئة والاقتصاد الوطني واحوال المواطن، مبيناً ان “العمل البيئي يتطلب رؤية استراتيجية متكاملة تأخذ في الاعتبار متطلبات الأجيال الحالية والقادمة”.
وأضاف، ان “غياب الوعي البيئي لدى المواطن العراقي، ساهم كثيراً بايجاد مساحة اكبر للتلوث البيئي، الذي يعود بضرره عليه لذلك هناك مسؤولية على المواطن بالتعاون مع الجهات المختصة للمساهمة في الحفاظ على البيئة”.
وبحسب، الخبير البيئي  الدكتور علي حنوش ، فان ” مصادر تلوث البيئة العراقية هائلة،وهي عديدة ومتنوعة، غير ان اكثرها خطورة، اولها التلوث بالمعادن الثقيلة، ( الرصاص، الحديد ، الكادميوم، المنغنيز والزئبق)، والمصادر المشعة وبالاخص اليورانيوم ومخلفاته”.
ويضيف، ان “تلك المخلفات تراكمات (بمستويات مختلفة)، ومن مصادر مختلفة وعبر فترات طويلة من الزمن، لوثت الهواء والماء والارض، وجميع تلك الملوثات تشكل مصادر خطر جدي للبيئة العراقية وهي بحاجة الى مجهودات ضخمة للتخفيف منها، والحد من استمرار تدفقها مستقبلا”.
واشار الى ان “الخطوة الاولى تكمن في اجراء مسوحات سريعة، للتعرف على مصادر تلك الملوثات(المدنية، العسكرية وغيرها). فصناعة البطاريات وانتشار ما يسمى(بتدوير المواد المستعملة للبطاريات) في المجمعات السكانية من دون اي رقابة مصدر تلوث خطير وهو مثال واحد وبسيط. وينطبق الامر على مشكلات اخرى خطيرة وغير مرئية”.
الحروب على أرض العراق دمّرت بيئة ثلاث أجيال …!!
من يوم إلى آخر تتوالى التقارير المؤكدة على أن واقع الحياة ومستقبلها أصبحا كارثيين في العراق وجواره، ومن مؤشرات هذا الوضع الصحي المقلق ما يظهر الآن من ازدحام في مستشفيات العراق والأردن وسوريا ودول خليجية وأوروبية بمرضى عراقيين، كباراً وصغاراً، من المصابين بالأورام السرطانية وأمراض غريبة أخرى، يؤكد الخبراء أن سببها الرئيسي هي أسلحة (التحرير) المحرمة، بشكل لو تكلفت منظمات إنسانية مختصة بإجراء دراسات طبية عنه لكان أمراً مخيفاً قد يصل إلى حد تحريم السكن بهذه المدينة وكل المواقع الموبوءة الأخرى.
دراسة علمية قد أعدتها وزارة العلوم والتكنولوجيا في العراق أفادت بأن 84 ألف طن من القنابل ألقيت على مساحة 4000 ميل مربع من جنوبي العراق، وأضافت أن 7 مليارات غالون من الوقود العسكري استخدمت في حرب عام 1991 و 900 مليون غالون للطائرات وحدها في تلك الحرب ناهيك عن حرب عام 2003. ويوجد 25 مليون لغم أرضي مزروعة في العراق. وان الاسلحة الكيمياوية وذخائر اليورانيوم المستنفد أدت الى خلق 15 موقع ملوث.
وأدى احتراق هذه الكميات من الوقود – حسب الدراسة – في حرب عام 1991 إلى إنتاج 65 مليون طن من ثاني أكسيد الكاربون وستة آلاف و 370 طناً من جسيمات المواد المعدنية و 38 ألفاً و597 طناً من أكسيد الكاربون و98 ألفاً و36 طناً من أكسيد النتروجين و254 طناً من ثاني أوكسيد الكبريت . حلول و توصيات …!!
في جولة مضنية توصلنا الى عدة حلول من المفترض تطبيقها على ارض الواقع و كان من اهم هذه الحلول سن قوانين صارمة للضغط على من يتعمد رمي النفيات بصورة عشوائية, فمن فوائد العقوبة استئصال الذنب من المذنب و ان العلاقة بين الفلسفة الأخلاقية للمجتمع و بين العقوبة علاقة كبيرة فالأنحرافات الأخلاقية لا تردعها الا الرقابة الذاتية للفرد فلا يمكن ان نردع الشخص عن رمي النفايات بصورة عشوائية الا بأنزال العقوبات الصارمة عليه و فرض غرامة كبيرة على من يقوم برمي الفضلات خارج الحاوية المخصصة و سن قوانين صارمة قد تصل الى الحبس … و من الحلول الاخرى التي وجدناها كفيلة بأنهاء ازمة التلوث البيئي و تكدس النفايات هي:
*وضع حاويات ضخمة في الأحياء السكنية لجمع النفايات حيث يتم الفصل بين النفايات الجافة و الرطبة و لكل منها حاوية تخصها .
*انشاء وحدات لجمع و فرز النفايات كالورق و البلاستيك و الكارتون و الزجاج ليتم تدويرها لاحقا و هذه العملية من شأنها ان تقلل من استيراد المواد الأولية و الأستفادة من مصانع اعادة التدوير . .
*ترسيخ التربية البيئية و تعميم ثقافتها على المدارس للمحافظة على نظافة المدينة مستقبلا .
*انشاء محارق خاصة بالنفايات في اماكن تمنع تسرب الغازات الناتجة من عملية الحرق .
*انشاء مؤسسة قادرة على استيعاب اسلوب المعالجة الكامل للنفايات .
*تنظيم دورات تدريبة و برامج توعية لمختلف قطاعات المجتمع و نشر فديوهات و التحدث في وسائل الأعلام بكثافة عن المشروع و اهميته لضمان نجاح التجربة و تعميمها …

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان