حوارات وتحقيقات

معنى يوم الشهيد الشيوعي

يوسف ابو الفوز

قدم الشعب العراقي، وعلى طول تاريخه المعاصر، من اجل تحرره وخلاصه من الحكومات الرجعية والشوفينية، واخرها النظام الديكتاتوري البعثفاشي ، آلاف الشهداء والضحايا ، ومن مختلف الانتماءات السياسية والقومية والطائفية ، فلماذا يوم للشهيد الشيوعي ؟؟ تنعت الأحزاب اليسارية والشيوعية ، في العالم ، والعالم العربي ، الحزب الشيوعي العراقي بأسم ” حزب الشهداء ” ، وذلك حين تحيّ نضالاته ، وهي تنظر بإجلال كبير إلى مسيرته الكفاحية ، التي تمتد لسبعين عاما ، قدم خلالها مئات الشهداء ، الذين أجترحوا المآثر والبطولات من اجل العراق الحر والشعب والسعيد . وفي نفس الوقت ، نجد هناك وجهة نظر تجد في تسمية ” حزب الشهداء ” مبررا لتوجيه انتقادات حادة إلى  قيادات الحزب الشيوعي العراقي ، في مراحل معينة ، وتعتبرها مسؤولة عن تقديم الحزب لخسارات  واعداد شهداء ، غير مبررة، نتيجة اتباع  تكتيكات سياسية خاطئة. وبعيدا عن مبررات النقد وان جاء انطلاقا من الحق في إبداء الرأي الاخر ، فأن الشيوعيين العراقيين ، ومن اجل أهدافهم التي ترتبط بمستقبل البلاد ، ووفق مثلهم ومبادئهم الثورية والوطنية ، وفي مواجهة حكومات رجعية اعتمدت أسلوب القمع والإرهاب ، لم يتوانوا يوما ، في مواصلة النضال والعمل ، بالرغم من كل الصعوبات وأساليب القمع والانكسارات والهجمات الشرسة والشهداء الذين قدموا . وهكذا ، فأنهم وكل مرة، وبعد كل ضربة قاسية يتلقوها من قبل الحكومات الرجعية ، ينهضون من جديد ، ليثيروا إعجاب العدو قبل الصديق ، ويمضون للأمام ، في تضميد جراحهم ، وبناء أنفسهم ، وتطوير أساليب نضالهم ، ونشاط حزبهم . في دفتر ملاحظاته الصغير ، الذي وجد في جيبه ، مؤطرا بدمائه بعد استشهاده ، في كردستان في 23 تموز 1987، كتب النصير الشيوعي خليل إبراهيم اوراها (روبرت ) : ـ لا اخاف الموت ، ولكني لا  أريده ، لانه  سيسبب الألم لمن يحبوني !وهكذا ، ومن اجل سمو المبادئ واثقين من عدالة قضيتهم ، سار لمواجهة الموت ، وبدون خوف ، الاف الشيوعيين العراقيين ، وهم يحلمون بوطن حر وشعب سعيد ، وكان رائدهم في ذلك مؤسس حزبهم ، يوسف سلمان يوسف ( فهد ) ، الذي وبعد ان اعيى جلاديه من إمكانية الحصول منه على أسرار حزبه ، حكموا عليه بالإعدام ، ونفذوه في يوم 14 شباط 1949، فاعتلى حبل المشنقة ، واطلق صرخته التي ظلت تدوي عبر التأريخ : ـ الشيوعية اقوى من الموت واعلى من اعواد المشانق !وإذ يختار الشيوعيون العراقيون، يوم إعدام مؤسس حزبهم، تاريخا لاستذكار بطولات شهداء حزبهم ، واعتباره يوما للشهيد الشيوعي، فماذا يريدون ويبغون من ذلك؟ أتراهم راغبين بتمييز أنفسهم عن بقية قطاعات الشعب؟ أم تجدهم محبين للندب واللطم؟ أو لإثارة الشجون والأحزان؟ لا هذا ولا ذاك، إذ يدرك الشيوعيون العراقيون ، وأصدقاؤهم ، جيدا بأن يوم الشهيد الشيوعي ما هو إلا مناسبة وطنية للوفاء لشهداء الحزب الشيوعي ونضالاته ، ومن اجل استخلاص الدروس ، والتزود من حكمة الشعب بالذخيرة المناسبة لمواصلة مسيرة النضال بحثا عن افضل وانسب الحلول لكل ما يواجه الوطن من أزمات ومنعطفات . في أخر رسالة كتبها الشهيد جمال الحيدري ، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي ، قبل استشهاده  في تموز 1963 على يد عفالقة العراق ، الذين اغتالوا ثورة الرابع عشر من تموز في يوم 8 شباط الاسود ، قال:ـ ان الضربة التي تلقاها الحزب كبيرة جدا في سعتها وعمقها، ولكن الحزب بفضل امانته لالتزاماته التي قطعها للشعب هو الان رغم خسارته اكثر نفوذا وهيبة. ان دماء مئات الشيوعيين وبطولتهم وبسالتهم لم تذهب ولن تذهب هدرا .وهذا ما يريده الشيوعيون العراقيون دائما ان يعرفه أصدقاؤهم وابناء شعبهم والأجيال الجديدة ، ان دماء الشهداء لن تذهب هدرا ، وأنها القناديل التي أضاءت طريق الحرية والمجد ، وساهمت في تعبيد الطريق أمام تحقيق أي إنجاز حازه الشعب ، وان الوفاء لهذه الدماء ، هو في مواصلة النضال والعمل والبناء ، وتجديد النفس نحو الأحسن والافضل ارتباطا بمتغيرات الزمن. قرنفلة حمراء وتحية وفاء لكل شهيد شيوعي مضى بطلا، مرفوع الرأس من اجل العراق الحر والشعب السعيد، العراق الديمقراطي الفيدرالي .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان