ما تملكه الشعوب من موروثات في المعارف والآداب وكل النتاجات للعقل البشري هي حصيلة مساع تعاقبت عليها الاجيال وكان الحاضن لها والموثق لتفصيلاتها النشاط التدويني اولاً والواسطة او (الوسيلة) لتداول هذه الموروثات ونعني به (الاعلام) لما يملكه من ميزات اتصالية تقرب المجتمعات وتذيب جبال اللبس وتعثر الفهم.
يعد الموروث الثقافي والحضاري لأي بلد المعبر الحقيقي عن هوية الامة والمصور لخلاصات الفكر الذي انتجه اباؤها في كل الحق.
وبما ان الموروث الثقافي والحضاري في مضمونه ومعناه “كل ما تركه الأسلاف من معارف وآداب وفنون وعادات وتقاليد ومعتقدات وقيم عكسها نشاطهم المعرفي عبر طرق التفكير، وظل متوارثا او متصلا جيلا بعد جيل، فهو باق حي في ضمائر وعقول كل شعب او جماعة بشرية”.
تحسين صاحب الدراجي
العراق بوصفه من الشعوب التي يمتد تاريخها الى جذور ضاربة في عمق التاريخ ومع ما مر به من تقلبات في انظمة الحكم والحروب والمحن والتي اضرت ببنية المجتمع وبالتالي فإن النظرة له تشوبها (السلبية) في حجم الضرر الذي اصاب ثقافته الوطنية او شوه بعضا من طرق التفكير وهو امر تسوقه ظروف المرحلة وما بعدها؛ ما يستدعي دورا للنخب سواء السياسة منها او غير السياسية لرسم هالة من التعبير يصل طيفها الى ابعد مدى من مديات التأثير وتوصيل الوعي الحقيقي الواجب نقله عن الامة وما تؤمن به مهما كان الوصف لذلك التحدي.
للأعلام رسالته ودوره الهام في هذه الجدلية التي تتصارع بها معطيات الفكر الخالص الذي يصارع موجات التطرف والهجمات البربرية التي طالت الانسان والطبيعة وساقت لفكر القتل والنسف والهدم والحرق . في ظل كراهية لا تنتهي ولا يوقف طوفانها الا جدار العقلاء وتماسك الامة وتوحدها في التفكير وادراك المصير. إن نهج (تعرية الفكر الهدام) ومحاصرته لا يملك مفاتيح ابوابه ولا “شيفرات” الدخول له والتحكم بمساراته إلى إعلام واع يصنع فلسفة عمادها الواقع كما هو وليس كما يصاغ من قبل تجار الازمات ومروجي الشعارات ذات (النفس الطائفي)
للإعلام كلمته في حلبة الصراع
الاعلام يمثل البوابة الرئيسة التي يتم من خلالها التعريف بحضارات العالم وثقافتها لذلك كان له الدور الاكبر في إبراز الوجه الحضاري والثقافي للعراق من خلال العديد من الوسائل والاليات والطرق وربما. أهمها البرامج التعريفية بحضارة العراق ومن خلال التقارير الإخبارية والمنوعة للعراق او من خلال كشف وتعرية العناصر الإرهابية التي تسعى إلى تدمير التراث والحضارة العراقية ، إذ يشير الفنان العراقي الكبير ميمون الخالدي (( ان من مهام الاعلام نشر هذا الوعي ودوره كبير ولذلك عليه ان يهتم ويسلط الضوء على الفنون الحرفية الشعبية وكذلك الفنون التي تظهر النشاط الذي يعبر عن العادات والتقاليد كالزواج والولادة وطريقة الاحتفال الشعبي الخاص بشعب معين، طراز السكن وخصوصية العيش اي على الاعلام تخصيص برامج ومسلسلات بمعنى استثمار الدراما في تنمية الوعي بالثقافة الخاصة بشعب معين وقد قدمت الصحف والمجلات والاعلام المرئي والسمي برامج متعددة لكنها لم ترتق الى مستوى الطموح))
الملفات الساخنة واستحواذها على الحيز الاكبر من الاعلام
الاوضاع الامنية الاستثنائية التي يمر بها البلد والتي اثرت وبشكل كبير على جميع مفاصل الحياة وعطلت اغلب البنى، قد شغلت الحيز الاكبر للأعلام واصبحت المؤسسات الاعلامية تتناول هذا الموضوع على مدار الساعة وقد خصص معظم اوقات البث لتناول البرامج السياسية والملفات الساخنة.
وكيل وزير الثقافة السيد فوزي الاتروشي والذي التقيناه في شار المتنبي تكلم عن هذا الموضوع قائلا (( ان الاعلام العراقي مازال مشغولا بالمواضيع السياسية العامة وبعض الملفات الساخنة ولكن مدد الموروث الثقافي والحضاري عموما بحاجة الى دعم اكبر من المؤسسات الرسمية وغيرها من المؤسسات وقد شكر السيد الاتروشي وزارة الثقافة والمؤسسات الاعلامية على جهودها المبذولة في نشر ودعم الموروث الثقافي والحضاري للعراق
كذلك هنأ السيد فوزي الأتروشي هيئة التحرير في مجلة نهاريا وقناديل بغدادية وغيرها من المجلات والتي تعني بشكل طوعي ودون تمويل في هذا المفصل المهم.. من جهته ناشد السيد الاتروشي الجميع
بالمحافظة على المورث الثقافي والحضاري وهي ليست مهمة وزارة الثقافة فحسب بل مهمة الجميع كلنا حسب اختصاصه في هذا الصدد فان السيد (( فرانشيسكو موتا، رئيس مكتب حقوق الإنسان وممثل المفوض السامي لحقوق الإنسان في العراق)) اثناء زيارته المتحف الوطني العراقي طالب بحماية الثروات الثقافية والحضارية للعراق حيث قال: “”ما لم تتم حماية هذه الثروات التاريخية والثقافية، فإن الأجيال القادمة لن تتمكن من مشاهدتها”، وأضاف موتا. “صيانة هذا التراث أمر بالغ الأهمية لضمان عدم ضياعه، وبقائه سليماً حتى يتسنى لشباب العراق اكتشافه والاستمتاع بروائعه
البرامج التعريفية واهميتها في التعريف بحضارة العراق
تمتلك المؤسسات الاعلامية برامج متنوعة يمكن من خلالها التعريف بالحضارة والثقافة العراقية , التطور
التكنلوجي الذي اثر بشكل كبير على جميع المجلات والمجال الإعلامي بشكل اكبر حيث اصبح من السهل بث البرامج وايصال المعلومات والاخبار الى ابعد نقطة بالعالم وفي مختلف اللغات جعلت من السهل نقل ثقافة البلدان الى العالم الخارجي والتعريف بحضارتهم الاعلامي كريم حمادي تحدث عن هذا الموضوع بقوله (( يمكن للأعلام ان يقوم بهذا الدور وبشكل اكبر خاصة في ظل التطور التكنلوجي السريع من خلال العديد من الوسائل والاليات والطرق وربما أهمها البرامج التعريفية بحضارة العراق ومن خلال التقارير الاخبارية والمنوعة وكذلك التحقيقات الصحفية المعدة بعناية شرط ان تكون هذه البرامج والتقارير بعيدة عن المألوف لضمان الجذب والمتابعة نمتلك الوسائل
المسموعة والمرئية والمكتوبة وجميعها يمكن ان تصب في هذا الإطار )) من جهته ثمن وزير السياحة والآثار ((عادل شرشاب)) الدور الريادي لنقابة الصحفيين العراقيين في نشر وتعزيز ثقافة الموروث الحضاري للعراق وقال الوزير خلال لقائه نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي وعدد من أعضاء مجلس النقابة ان نقابة الصحفيين لها السبق في إبراز الوجه الحضاري للعراق وكشف وتعرية العناصر الإرهابية التي تسعى إلى تدمير التراث والحضارة العراقية من جهته أكد نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي عن استعداد النقابة والاسرة الصحفية للتعاون مع وزارة السياحة والآثار وبما يعكس الوجه الحضاري للعراق وعبر عن استعداد نقابة الصحفيين العراقيين على الى ابراز برامج ونشاط الوزارة في الحفاظ على الموروث الحضاري للعراق.





_1617644865.jpg)



