الحقيقة – امينة البدري
اذا ما توفر الإخضرار.. توافرت الى جانبه حيوات عدة ، وبدأت الكلمات تنطق بالحب والهوى معا.. الاخضرار يسحب الى الماء والماء ياخذنا الى الوجه الجميل الحسن.. والعراق اخضرار يسكن ارواحنا لكن بغداد التي كانت تكتظ بالبساتين والغابات وامكنة الترويح عن النفس بدأت تتحول الى حجر اصم، واضاعت الحياة فرصة جمال اخاذه مثلما هجرت بغداد هيامها بمباهج الفرح والارتياح، ضاقت الدائرة وان اتسعت الارواح ولم يبق غير متنزهها الوحيد واليتيم معا،، نحاول ان نبقي عليه بقاء العاصمة لكنه يعيش وضعا لايحسد عليه.. غياب لمفاصل الترفيه وجشع من قبل العاملين او اصحاب العاب الطفولة. مساحات عدت للراحة ولكن البعض استغلها لغرض منافعه الشخصية جولتنا في بغداد دفعتنا الى متنزه الزوراء والذي كان من قبل معسكرا للجيش يسمى معسكر الوشاش وقد اقتطع منه البعض لينظم الى المنطقه الخضراء .. وصار القسم الاعظم مهجورا ومهملا.
وحديقة الزوراء متنزه أو حديقة كبيرة تقع في منطقة الكرخ في مدينة بغداد العاصمة العراقية. توجد فيه مدينة ألعاب (ملاهي) وبرج مرتفع. كما تشمل حديقة الحيوانات التي تضررت بشدة أثناء الغزو الأمريكي للعراق في 2003 خصوصا بعد اجتياح دبابات أمريكية لها بهدف تدمير تمثال كان منتصبا للمقبور صدام قرب الحديقة، كما فقدت عددا كبيرا من حيواناتها وقد اعيد تاهيل منتزه الزوراء وعاد بعض المواطنيين العراقيين والبغداديين خصوصا ليمضون اوقاتاً ممتعة وتتناول الاكلات الشعبية لا سيما اكلة الدولما.
ويشهد متنزه الزوراء اقبالاً واسعاً من العوائل العراقية خلال العطل الاسبوعية والفصلية والاعياد والمناسبات والمهرجانات ومنها مهرجان بغداد الدولي للزهور والذي يقام على حدائق متنزه الزوراء.
واليوم نستمع لآراء عدد من هؤلاء المواطنين بشأن متنزههم عبر هذا التحقيق.
علي محمود شاكر…طالب جامعي يقول..متنزه الزوراء من الأماكن الترفيهية المهمة في مدينة بغداد ان لم يكن الوحيد ذلك لأنه يعد تاريخا كبيرا لبغداد ولساكنيها حيث ارتبط بالذاكرة العراقية وبأهلها لانه كان ومازال الملاذ الآمن والأوحد الذي يجمع العائلة العراقية بكل تنوعاتها..يرتاده ابناء العاصمة بحثا عن ساعة راحة واستمتاع بعيدا عن مشاكلنا اليومية..لم يكن المتنزه بالمستوى الذي نتمناه حيث يفتقر الى تقديم الخدمات المتعارف عليها في كل اماكن الترفيه في العالم مازالت الخدمة بدائية ولا ترتقي لمستوى التقدم الذي يعيشه العالم المتحضر ولا نعرف اسباب هذا التأخر وهل هو متعمد.؟ سعاد احمد ربة بيت تقول ايضا..احمل في ذاكرتي الكثير من اللحضات الجميلة التي عشناها في الماضي لمتنزه الزوراء والذي كان قبلتنا سابقا وحاليا لعدم توفر الأماكن الترفيهية التي تليق بالعائلة كنا نجتمع والأقارب والجيران ونتفق على تنظيم سفرة جماعية الى متنزه الزوراء لقربه من منطقتنا ولأنه يوفر لنا مساحة من الحرية والمتعة معا ولم نعاني من وجود قيود مادية تحيل دون استمتاعنا حيث كانت الأسعار مناسبة جدا لدخل اي مواطن مهما كانت امكاناته لكننا اليوم نعاني من ارتفاع اسعار الألعاب وكذلك المطاعم والتي لاترتقي بالمستوى المطلوب لهكذا مكان حيث هي عبارة عن اكشاك صغيرة لا تؤدي مامطلوب منها للعمل في هكذا مكان يؤمه الكثيرون ..ارتفاع الأسعار جعلنا نأتي على استحياء حيث لا يمكن لعائلة عدد اطفالها ستة مثلا ان يستمتع هؤلاء بالعاب سعر اللعبة الواحدة منها خمسة آلاف دينار..نطالب بدعم هذه الألعاب من قبل الجهة الحكومية المسؤولة كي نساهم في رسم ابتسامة على شفاه اطفالنا تعيد اليهم حب الحياة والإقبال عليها خصوصا ونحن نعاني من اوضاع متردية يتصدرها القبح والقتل الذي اصبح يطاردنا في كل مكان.. نبأ علاء طفلة في العاشرة من عمرها تؤكد محبتها وولعها بهذا المكان وتقول اتمنى ان آتي الى متنزه الزوراء كل يوم لكن والدي لا يأتي بنا الا ماندر حيث غلاء أسعار اللعب التي نعشق ركوبها ويتحجج بالميزانية المنزلية وعدم تجاوز خطوطها المرسومة وتتمنى ايضا ان تقوم المدارس بسفرات شهرية كي نعيش طفولتنا .. عدي تركي مهندس يقول..الزوراء مكان جميل ويتميز بموقع اجمل حيث يتوسط بغداد ويطل على نهر دجلة هو مرفأ نلجأ اليه حين تضيق بنا الحياة وعند شعورنا بالملل لكنه لم يتطور منذ سنين رغم توفر العاب كثيرة ومتطورة حيث يفتقر الى تقديم الخدمة للمواطن من حيث كم المطاعم ورداءة ماموجود منها وارتفاع اسعاره حيث يستغل هؤلاء حاجة المواطن، فوصل مثلا سعر المشروب الغازي البيبسي الى الف دينار وهكذا اسعار الألعاب وكل مانحتاجه هو الالتفات لهذا المرفق السياحي المهم ودعمه من قبل المسؤولين لانه ملاذنا الوحيد.. نورة عبد الواحد طالبة جامعية تقول المتنزه جميل ونحن طالما نأتي اليه كتجمعات طلابية للترفيه لكن تنقصه النظافة حيث ترى النفايات وبقايا الطعام في كل مكان لاوجود للرقابة على نظافة المكان كذلك التصرف غير الحضاري للبعض من ذوي النفوس الضعيفة من خلال التحرش والتلفظ بالفاظ منافية للأخلاق ..
معسكر الوشاش ومتنزه الزوراء هما اسمان لمكان واحد فالمتنزه أنشأ على أنقاض المعسكر ليكون رئة لبغداد ومتنفسا لعائلاتها .وأصبح فعلا المكان المفضل لتقضي فيه العرائل البغدادية أوقات العطل والاعياد فيه ولكن السؤال هل كان المتنزه أهل لذلك؟ الجواب يقول أن المتنزه يفتقد للتنظيم والاستغلال الامثل للمساحات الخضراء بإنشاء كازينوهات ومسارح صيفية فيه وملاعب تنس وملاعب لكرة القدم لاتكلف الا ساحة بسيطة حيث يؤدي ذلك لامتصاص زخم الشباب المتواجدين هناك ومن الامور المهمة الاخرى ادخال التقنيات الحديثة لمدن الالعاب في العالم فيها ليتسنى توفير المتعة الكافية لعائلتنا البغدادية..هذا ماقاله باسل البغدادي وهو موظف .. في المتنزه تجد كل الأعمار من الطفل الى الشيخ الكبير انه واحتنا التي نقضي فيها ساعات من الراحة والاستجمام بعد اسبوع عمل متعب هذا ماقاله الأستاذ سمير عبد علي وهو مدرس حيث يضيف: مايلفت الانتباه هو ذلك الإقبال من العائلة العراقية بجميع اعمارها هنا تجتمع العوائل وتجلب معها الطعام بانواعه لتقضي اوقات جميلة..نتمنى ان يتم الالتفات لهذا المكان والعمل على ان تقدم فيه افضل الخدمات فالمواطن يستحق ان نلتفت لإسعاده ونزيل عنه بعض متاعبه..
هذا وقد أنشئ متنزه الزوراء في مطلع السبعينات ..حديقة الحيوان هي الأقدم وقد تم ضمها للمتنزه عند انشائه.. وهي الوحيدة في العراق باستثناء حديقة صغيرة في السلسمانية تحوي عددا محددا من الحيوانات.. احتوت الزوراء ايام مجدها عددا كبيرا ونادرا من الحيوانات حيث بلغ 516 نوعا تقريبا.. اختفت في عقد التسعينات اعداد كبيرة من الحيوانات وهي الأكثر جذبا للأنظار كالفيل والزرافة والأسد الأفريقي والحمار المخطط اوالوحشي.. احتفظ البغداديون بذكريات مميزة لهذا المكان.. ويشجبون الظواهر السلبية الحاضرة وبكثرة في متنزه الزوراء..كتحصيل حاصل للانفلات الأمني الذي استغله البعض بتوجيه الفاظ نابية والتحرش بالعوائل التي تجلب البنات معها من اجل النزهة والتسلية..حيث لايسلمن من التحرش حتى من رجال الأمن انفسهم احيانا.. الأمر الذي وصل بالعوائل للمطالبة بانشاء حدائق خاصة بهم.. الدكتورة خولة العبيدي تعزي الأمر الى قلة الوعي الثقافي ونتيجة الكبت الذي يعاني منه البعض وتضيف ان هذه الظاهرة لم تكن موجودة في الزمن السابق لكنها تفشت الآن بسبب غياب دور القانون والانفلات الأمني وكذلك المغالاة من قبل بعض الفتيات في التبرج وارتداء الملابس الضيقة والقصيرة مما يثير فضول البعض.. وتدعو الشباب الى ترك هذه العادات السيئة واتباع مايدعو له ديننا من احترام الآخر وعدم الخوض في اعراض الناس والحفاظ على قيمنا ومبادئنا التي نشأنا عليها.





_1617644865.jpg)



