حوارات وتحقيقات

مع التطورات الهائلة في المواقع الألكترونية المختلفة … تزايد عمليات الاستدراج نتيجة لضعف ثقافة الأمن الألكتروني

شهدت التطورات التكنولوجية انتشارا واسعا ورواجا بشكل واسع وكبير وخاصة في تقنيات ووسائل الاتصال في مجتمعنا بعد أن كانت حكرا على فئات محدودة قبل عام 2003 ، ونتيجة لهذا الكم الهائل من التقنيات والاجهزة الجديدة التي لم يعتد عليها المواطن من قبل ونتيجة لتعمد النظام السابق تجهيل الفئات الاجتماعية بهذه التقنيات لما كانت تشكله من خطر عليه لذلك فقد أصبح الكثير من المستخدمين لهذه المواقع والتقنيات ممن لايلمون بكثير من الأشياء التي ينبغي عليهم معرفتها قبل التعامل مع هذه التقنيات والمواقع ، يقول المواطن أحمد حسين : قبل مدة دخلت إلى احدى مركز الانترنت ودخلت على صفحتي على الفيسبوك وفيما يبدو وكأني قد نسيت تسجيل الخروج من موقع التواصل الاجتماعي ففوجئت بعد أيام عندما دخلت على صفحتي بأنه قد قام أحدم باختراقها ونشر مواد لم أقم بنشرها كما أنه قد أساء لبعض من أصداقي مما سبب لي مشاكل مع بعض الاصدقاء . وفضلا عن المشاكل الاجتماعية والمشاكل بين الاصدقاء والمعارف فقد يكون لعمليات الاستدراج واختراق المواقع الالكترونية وخصوصا مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك وتويتر وغيرها أبعاد أخرى تتعلق بألامن وغيرها .

 

 غسان عباس محسن

 

ضحايا الاستدراج
في ظل غياب ثقافة أمن ألكتروني ومن الانتشار الواسع لاستخدام المواقع الألكترونية من قبل مختلف الفئات العمرية وخصوصا الاطفال والمراهقين فإن مواطنين أصبحوا من ضحايا عمليات الاستدراج مع العلم أن كل هذه المواقع والصفحات الشخصية تحتوي على معلومات شخصية وقد يسبب معرفة الاخرين لها عن طريق الاختراق بحرج لصاحب الموقع او الصفحة التي تم اختراقها ، تقول أم هالة من بغداد :  تم اختراق بريدي الالكتروني من قبل جهة مجهولة وقد كنت أحتفظ ببعض المعلومات والرسائل الشخصية فيه والسبب كما أعتقد هي كلمة المرور البسيطة التي كنت أضعها وكانت عبارة عن أرقام متسلسلة وهذا الامر قادني إلى وضع كلمة مرور صعبة لبريدي الالكتروني الجديد حتى لايتم اختراقه كما حصل مع البريد الالكتروني السابق وتتكرر نفس المشكلة . كما ساعد تطور الاجهزة اللوحية والموبايلات وما رافقها من ظهور برامج وتطبيقات مثل واتساب وفايبر وخدمات الانترنت عبر الموبايل وشبكات الواي فاي قد أسهمت كل هذه في زيادة عمليات الاستدراج واختراق المواقع والصفحات الالكترونية وذلك لان كل تلك الامور قد شجعت على انتشار استخدام تقنيات التواصل والانترنت في كل مكان تقريبا بعد أن كان المستخدم مضطرا للجلوس على حاسوب كبيرة في غرفته لكي يدخل إلى هذه المواقع ، يقول المواطن أبو حسين : كنت أخزن بعض الملفات والوثائق الشخصية وقد سبب اختراق جهاز الحاسوب الالكتروني لدي من قبل ( الهاكر ) إلى مسح تلك الملفات والوثائق مما سبب لي صعوبات بالغة في استعادة بعضها كما أن بعض الصور وغيرها تسبب في ضياعها لعدم امتلاكي نسخة أخرى للكثير منها . هذا وقد انتشرت عمليات القرصنة بشكل واسع خلال الاعوام اللاحقة حيث تسبب هذه العمليات الى أنواع واشكال متعددة من التخريب لعل من أهمها هو نشر الفايروسات في الحاسوب الالكتروني ، والفايروسات هي برامج مكتوبة بإحدى لغات الحاسوب وعادة ماتكون مصادره هي الرسائل الالكترونية المجهولة المصدر او روابط الانترنت المجهولة او نسخ البرامج المقلدة وغيرها ، وسبّب ولوج الفايروس إلى الحاسوب الى إحداث أضرار او مسح في الملفات والوثائق الموجودة فيه .
مواقع تواصل مزيفة
ولعل مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا الفيسبوك وتويتر هي التي تعد من أسهل المواقع التي يتم التلاعب فيها ونشر الفايروسات عبرها خلال الاعوام الاخيرة وذلك للزيادة الكبيرة في عدد مستخدميه ، حيث كثيرا ما نسمع عن مواقع لشخصيات وخصوصا صفحات لنجوم المجتمع أو احدى الشخصيات المعروفة على المستوى السياسي وحتى الديني ولكن الكثير من تلك الصفحات مزيفة حيث ينشئها البعض من أجل النصب والاحتيال على البعض وحتى لاجل التسلية ربما في ظل عدم وجود معايير خاصة تثبت وتؤكد عند إنشاء تلك الصفحات والمواقع هوية وشخصية الشخص الذي ينشئها ، يقول المواطن حسن رزاق : قرأت إعلانا على صفحات إحدى الشركات تطلب فيه خريجين للتعيين فأعددت الاوراق المطلوبة وعند ذهابي إلى تلك الشركة وسؤالي عن الاعلان تبين أن الشركة لم تقم بمثل هكذا إعلان  وان تلك الصفحة التي تتحدث باسم الشركة هي صفحة مزيفة لاتمت لها بصلة . ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل إن الصفحات المزيفة قد امتدت لتشمل أغلب الشخصيات السياسية المعروفة ومواقع الوزارات وغيرها من المؤسسات المهمة .
آراء المختصين
ولمعرفة أهم الاضرار التي يسببها الاستدراج الالكتروني وللتوصل إلى أهم الطرق لتجنب حدوث ذلك وللوصول إلى أمن ألكتروني يحمي صفحاتنا وملفاتنا كان لنا لقاء بالمدرس المساعد في كلية الهندسة الخوارزمي أحمد عماد فتحدث إلينا عن هذا الموضوع وقال : أصبحت أغلبية الناس تستخدم الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والفايبر والواتساب وغيرها ، وكل ذلك ساهم في انتشار عمليات الاختراق ، والاختراق الالكتروني أنواع فهنالك من الاختراقات ما تقوده دول ، ولايستطيع المستخدم أن ينجو من هذه الاختراقات الا اذا كانت لديه إجراءات أمنية دقيقة ، وعلى العموم فإن معلومات الجميع مخترقة لاننا جميعا نستخدم المواقع المختلفة مثل غوغل و وأندرويد وغيرها وتبعا لذلك فإن المعلومات الشخصية لمستخدم هذه المواقع تكون مباحة ، وهناك مسألتان رئيستان في موضوع الاختراق الامني وهما الخصوصية ( privacy  ) والامنية ( security ) فاختراق الخصوصية لايعني انتهاكها أمنيا وإنما يعرف المنتهك سواء أكان فردا ام جهة معلوماتك التي قد لاترغب في أن يطلع عليها احد ، واهتمام الناس بالخصوصيات ضعيف وخصوصا لدينا في العراق اذا ما قورن باهتمام الناس بالخصوصية في معظم الدول الاوربية على سبيل المثال ، ففي الدول الاوربية وفي حال انتهاك الشخصية فإن الامر قد يصل الى الحد الذي قد يرفع فيه الشخص الذي انتهكت خصوصيته قضية على المنتَهِك، أما لدينا فهي كثقافة غير منتشرة وما يحدث من حالات تعطى فيها بعض الوثائق الشخصية عند مراجعة البعض من الدوائر هو خير دليل على ذلك في حين أنه لايتم التعامل مع هذه المسألة بنفس الطريقة في الدول الاخرى ، والامر نفسه ينطبق على الانترنت ، فعادة ما نضع المعلومات الشخصية دون أن نضمن حمايتها والسبب هو عدم وجود ثقافة بهذا الخصوص في مجتمعنا بسبب الانظمة التي مرت علينا فأصبح اهتمام المواطن ب – ألامنية – أكثر من اهتمامه بالشخصية ، فألاولوية للمواطن هي أن يؤمن نفسه وليس مهما أن يطلع على معلوماته أي كان ، فعلى سبيل المثال الكثير من الناس تهتم بتنصيب البرامج حتى لو كانت تحتوي على الفايروسات ، والمواطن لايعرف قيمة المعلومات فتستفاد الكثير من الشركات من معلومات المستخدمين فتحولها الى اعلانات ، كما أن هناك استفادة من هذه المعلومات من قبل استخبارات بعض الدول الغربية فتعمل على توظيفها لصالحها ، فالخصوصية لها أهمية مباشرة وتبقى الاهمية الامنية كذلك ، فعند اختراق الحاسوب المحمول يتسبب ذلك بخسائر مادية في الجهاز بالاضافة الى خسارة المعلومات وغيرها ، وهناك نقطة رئيسة في الاختراق الالكتروني وهي كلمة المرور سواء للبريد الالكتروني أو لمستخدم الانترنت وهذه المشكلة لاتقتصر على المستخدمين في العراق فقط فالكثير من الناس لايعرفون استخدام كلمة المرور المناسبة وانما يختارون المستخدم وعلى سبيل المثال الارقام من واحد الى ثمانية او من الواحد للعشرة وغيرها من الانماط المعروفة وهذه قد تستخدم من قبل شخص اخر وهو ما يؤدي الى الاختراق وربما حتى مشاكل قد تقود إلى تبعات أمنية جسيمة ، أما لتجنب الاختراق فينبغي علينا اولا عدم الدخول على أي رابط مجهول فالقرصان الالكتروني لايستطيع عمل شيء إذا لم تنقر على أي شيء خاص به ، كأن يكون رابطا وغيره ، فيجب تجنب أي رابط لا نعرفه ويجب التأكد أولا من الجهة التي جاء منها هذا الرابط قبل الدخول اليه ، وكذلك اختيار كلمة المرور المناسبة وعدم الدخول على الروابط الدخيلة ، وإنزال برامج للحماية من الفايروسات على الحاسوب .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان