كلنا نشاهد اليوم الأرصفة التي هيأتها دوائر البلدية في عموم مدن العراق والتي تعرف بسير المشاة عليها , لكن اليوم أصبحت الأرصفة خاصة للباعة المتجولين المفترشين على الأرصفة إضافة الى استغلال أصحاب المحال التجارية للأرصفة بعرض بضاعتهم عليها , وحين ينظر الزائر الى الأرصفة لم يجد رصيفاً فارغاً يمشي عليه . وخلال تجوالنا تعرفنا عن ظاهرة ضياع الرصيف وأسباب استغلال الأرصفة ومعرفة أين دور شعبة التجاوزات التابعة لكل بلدية في العراق بعدم القيام بواجباتها الرسمية والقانونية للحد من هذه الظاهرة غير الحضارية والمشوهة في نفس الوقت منظر المدن بشكل عام , وهذا يرجع الى قلة في ثقافة حماية الرصيف واحترامه كونه مخصصا للمشاة وليس للباعة !.وتزداد حمى الفوضى في الأرصفة المخصصة للمشاة في مدينة الحلة، نتيجة تسابق أصحاب البسطيات على حجز موقع قدم على الرصيف لعرض البضائع، في مشهد يعكس غيابا تاما للنظام، وتجاهلا من المسؤولين لما يدور في الأسواق المحلية . وإن السماح لأصحاب البسطيات باحتلال الأرصفة، بدا كأنَّه أمر متفق عليه بين الجهات المعنية وأصحاب البسطيات والمحال التجارية، رغم تأكيدات سابقة من كافة المعنيين على أن توفر لهم مكانا مخصصا يجمع كافة أصحاب البسطيات ومحاسبة المتجاوزين من أصحاب المحال التجارية على الأرصفة .
تحقيق : محمد الموسوي
أرصفة خاصة للباعة فقط والمشاة لهم الشارع
في منطقة الجبل (مركز مدينة الحلة) الذي أصبح اليوم منطقة تجارية بحتة ! بعدما كان هذا المكان سياحيا بامتياز في القرن الماضي حيث استغلت كافة الأرصفة من قبل أصحاب المحال التجارية ومن قبل أصحاب البسطيات , والطريف في الأمر إن أحد أصحاب البسطيات التي أحتل الرصيف عنوة حدثني عن قصة دهس أحد المارة بالقرب من بسطيته كون كل الأرصفة مشغولة من قبل أصحاب المحال التجارية وأصحاب البسطيات مما أدى الى نقله الى المستشفى , ويؤكد على أن كل يوم تحدث عملية دهس غير متعمدة كون الطريق ضيقا والمكان تجاريا والأرصفة محجوزة ولذلك يضطر المواطن السير في الشوارع , وفي نفس الوقت تشهد شوارع المحافظة يوميا زخما مرورا لوجود أعداد كبيرة من السيارات التي تتواجد في مركز المدينة وضيق الشوارع الداخلية . مبينا أنه لا يوجد نهائيا حل لهذه المشكلة رغم التخوف الأمني الحالي من استغلال العصابات الإجرامية هذه المنطقة المكتظة بالمواطنين والسيارات والباعة وبذلك تكون منطقة خطرة أمنيا وبدون معالجة الى الآن ! .
أحياء سكنية بلا أرصفة
نفس المنظر السابق تجده عند دخولك الى الأحياء السكنية في محافظة بابل حيث تعم فوضى البناء والترميم في المناطق الشعبية خصوصاً وأنت تشاهد التجاوزات على الأرصفة التي أصبحت طريقة جديدة في البناء والترميم .
المواطن أحمد جواد قال عن منطقته السكنية : إن بعض أصحاب الدور في الحي السكني تجاوزوا على الأرصفة منها لخلق فسحة بناء أو من أجل إنشاء (كراج) للسيارات حتى بات الحي بلا رصيف وعدم تفعيل عمل شعبة التجاوزات التابعة لبلدية الحلة بشكل قانوني , وأن يكون عملها بصورة صحيحة بتطبيق القانون , كون هذه الفوضى ستعرقل أي إجراءات لتحويل مسار الكهرباء الوطنية الى منظومة مدفونة تحت الأرصفة حسب خطة مشاريع هذا العام أو تأهيل شبكات المجاري أو تأهيل الأنابيب الناقلة للماء الصالح للشرب من قبل الدوائر المعنية في المحافظة , وبالتالي إن اختفاء الأرصفة يجعل المشي في الأحياء السكنية خطرا جداً فأنت تفتح الباب الخارجي للدار وتجد نفسك بمواجهة الشارع الرئيسي مباشرة , وفي نفس الوقت تخوف أكثر العوائل على أطفالها من العبور والذهاب الى مدارسهم ولاسيما من السواق المراهقين .
مشكلة النفايات
في الشوارع الرئيسة والشوارع الفرعية لمركز مدينة الحلة تتكاثر أكداس النفايات على الأرصفة بانتظار عمال التنظيفات التابعين لمديرية بلدية الحلة , وبالتالي تجد المواطن يمشي في الشارع الذي هو ربما سيغلق من كثرة النفايات والبسطيات فيه , فالمواطنون يتساءلون عن كيفية معالجة هذه الظاهرة الخطيرة وغير الحضارية لكي نجعل مدينتنا جميلة وسليمة صحيا وبيئيا .
المواطن يوسف محمد قال بحسرة وألم : إن مدينة الحلة أصبحت اليوم بلا أرصفة فالجميع متفق أن الرصيف ممكن أن يباع ويشترى في حالة كونه مكاناً للرزق .. ربما ! كون أكثر المواطنين تشاهدهم يسيرون في وسط الشارع الخطير بعد أن احتل الرصيف من قبل أصحاب المحال التجارية وأصحاب البسطيات ونفاياتهم , فأغلفة المواد ومخلفات بضاعتهم ترمى فيه وتعرقل السير عليه . وما فائدة من عمل بلدية الحلة بتجديد وتجميل الأرصفة كل عام إذا كان يستغل من قبل هؤلاء المتجاوزين على الحق العام , مبينا أن هناك بعض الأرصفة الفارغة تستغل لوقوف السيارات رغم أن مديرية بلدية الحلة قد خصصت مواقف خاصة لهم .
في نظرة خاطفة وسريعة لمناطق سكنية أخرى داخل مدينة الحلة تدرك أن لا وجود للأرصفة , يقول أحد المارة (فراس ظاهر) وهو يمشي في الشارع العام لمنطقة حي الإمام : إنه كل شيء تسوده الفوضى في أغلب الأحياء السكنية لمحافظة بابل , قد يتخوف المواطن من الشارع ولا يعرف متى تنتبه مديرية البلديات في بابل الى هذه الظاهرة الخطيرة على حياة المواطنين , مبينا أن الرقابة على هكذا تصرفات غائبة عن الدوائر المعنية ,حيث لا رقيب ولا محاسبة المتجاوزين على الأرصفة والكل يتجاوز على المال العام من منظومات الكهرباء الى التجاوز على الأرصفة.
الحلول مؤجلة !
وعند لقائنا مع مدير بلدية الحلة المهندس أحمد الحيدري قال : إن شعبة التجاوزات التابعة للمديرية تقوم بعملها اليومي بمحاسبة المتجاوزين على الأرصفة بكل المسميات لكن المشكلة هو عدم وجود مكان مناسب أو أرض مناسبة لجمع كل أصحاب البسطيات في مكان واحد ونموذجي كون مدينة الحلة ذا كثافة سكانية عالية ولا يوجد منفذ متميز لجمع هؤلاء في مكان واحد لتبقى الحلول مؤجلة لحين تخصيص أرض مناسبة بعد استملاكها من قبل ديوان المحافظة لتكون المكان البديل والملائم لجمع البسطيات في مجمع واحد تتوفر فيه كل المقومات الحديثة وتجذب كل الأطراف (أصحاب البسطيات والمتبضعين) إضافة الى أن هناك حملة إعلامية واسعة تستهدف ثقافة الرصيف والحفاظ عليه لكي تعود الحياة الى الأرصفة كما كانت في القرن الماضي حين كانت مدينة الحلة أجمل وأنظف مدينة في العراق في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي .
المواطنون من جانبهم حين التقيناهم أعربوا عن استيائهم من استغلال تلك الأرصفة من قبل الباعة , في الوقت الذي لم يستطع أي مواطن أن يشق طريقه الى السوق الكبيرة في مدينة الحلة، كون كل البسطيات متراصة كأنها عنقود عنب ومنظر مخيف وغير حضاري، وشوهت بذلك ملامح الشارع الحيوي الذي كان في يوم ما ينبض بالحياة !. الشارع الذي كان المتنفس الوحيد لأهالي الحلة في سنوات القرن الماضي الذي استحوذ عليه اليوم أصحاب البسطيات ، وهم يعرضون بضاعتهم من الخضار والملابس والأدوات المنزلية وحتى الذي يبيع (الحاجة بربع) حولوه الى أشبه ما يكون بسوق الهرج بسبب الفوضى وبدون تحرك من مجلس المحافظة ولا الحكومة المحلية ولا بلدية الحلة بتخصيص مكان أو بناء مجمع موحد يأوي كافة أصحاب البسطيات .
الباحث الدكتور سعد الحداد قال : إن أغلب أصحاب البسطيات من الشباب العاطلين عن العمل الذين تظاهروا أكثر من مرة أمام مبنى محافظة بابل اعتراضا على قرار صدر بترحيلهم عن الشارع المتجاوزين عليه , والحل يكمن بتخصيص مسقف كبير تتوفر فيه كافة الخدمات لجمع الباعة المتجولين وأصحاب البسطيات والمخالف يحاسب قانونا , ثم يتم فتح الشوارع المغلقة بسببهم , وإعادة تأهيل الأرصفة من جديد لإظهار مدينة الحلة جميلة ونظيفة أمام الزائرين .
أصحاب البسطيات كانت لهم آراؤهم الخاصة , حيث قال حاتم نجم : إنه يعتقد أن صدور مثل هذه القرارات الصادرة من قبل الحكومة المحلية في بابل بين فترة وأخرى بالترحيل سبب مشاكل وشجارات دائمة بين أصحاب البسطيات أنفسهم ، وأن أغلب أصحاب البسطيات هم أصحاب عوائل وبحاجة لهذا العمل لكسب الرزق لعوائلهم , وأضاف : أنه لم يجد عملا في أية دائرة حكومية ، رغم محاولاته المستمرة منذ عدة سنوات ، وأنه متزوج ولديه خمسة أطفال ويسكن بدار إيجار ! ويعترف أكثر أصحاب البسطيات الذين التقيتهم بأن تجمعهم في هذه الساحة أو في هذا الشارع هو تجاوز على المال العام .. لكن يقولون الى أين نذهب ؟ ما الحل والحكومة لا تحاول امتصاص مشكلة البطالة أو حتى إيجاد حل بديل أو جذري لهذه البسطيات , والمسؤولون يعطوننا الوعود وبدون تنفيذ الى الآن .
مساطحة غير نافعة
وقال آخر إن الحكومات المحلية في بابل السابقة واللاحقة ، وعدتنا ببناء مجمع حديث بديل وفيه أكشاك في نفس الساحة إلا أن الأكشاك لا تخدمنا , وأعترف بأن الشارع مغلق من قبل أصحاب البسطيات وباعة الخضار والفوضى في الشارع المغلق . مبينا أن هناك مقترحا من الحكومة المحلية هو أن يعطوهم هذه الساحة مساطحة وتكون هناك جباية بصورة رسمية من قبل بلدية الحلة شهريا حيث يجمع من كل شخص من (10 الى 50 ألف دينار) ويكون إيرادا للدولة ولا يوجد بديل غير ذلك ، مشيرا الى أن أصحاب المحال التجارية قرب برج الاتصالات يعرضون بضاعتهم مستحوذين على الرصيف بأكمله ولم يعطونا أية فسحة لمشاركتهم الرصيف وهذا أحد أسباب تجاوزنا على الساحة والشارع المغلق بسببنا (حسب قوله) .
فوضى في داخل السوق الكبير
عند دخول المتبضعين الى السوق الكبير في الحلة يشاهد الطريق مزدحما بالعربات والبسطيات وسط السوق وممر السوق لا يتجاوز ثمانية أمتار , ويكون شديد الإزدحام في أيام العطل الرسمية وقبل موسم بدء العام الدراسي من كل عام وقبل أيام الأعياد وفي بداية شهر محرم الحرام , وعند بداية سوق الحلة الكبيرة تحدث لنا صاحب أحد المحال التجارية هناك (علي رزاق)، الذي قال لنا : إن السوق أصبح مكبا للنفايات وأشبه بسوق هرج ، وقد أثر أصحاب البسطيات في وسط السوق الحلة الكبير على المحال التجارية وقطعوا بذلك أرزاقهم ، لأن أصحاب البسطيات يعملون دون إيجار أو استئجار ولا ضريبة ولا حراسة على عكس أصحاب المحال التجارية، وهذا يعني أن المال يأتيهم دون أدنى معاناة ، ومع ذلك لا تستطيع القوات الأمنية إخراجهم أو معاقبتهم مع إنه يستطيع أن يلقي القبض على صاحب المحل الرسمي بكل بساطة إذا خالف القانون! . المشكلة أن أصحاب البسطيات بدؤوا يتكاثرون بسرعة والبسطية تخلف بسطية أخرى !! وهذه فوضى بحد ذاتها . وأضاف : إنه توجد بدائل كثيرة لهذه الفوضى ، منها هدم البناية التابعة لشركة التأمين الوطنية الواقعة في ساحة مديرية الشرطة سابقا وإعادة بناء بناية جديدة ذات ثلاث طبقات على شكل محال يمكنها استيعاب كافة المتجاوزين من أصحاب البسطيات , ويمكن أن يجمعهم والتخلص من الفوضى . مؤكدا ذلك بالقول : إن هذه البناية متروكة منذ أكثر من ثلاثين عاما !, وإن شركة لبنانية حاولت قبل فترة استثمارها إلا أنهم لم يحصلوا على الموافقات الرسمية بسبب الروتين (على حد قوله) مطالبا من الحكومة المحلية في بابل الاهتمام بالموضوع لأن المسؤولية تقع على الجميع .
تاريخ جميل عن هذا الشارع
الباحث عامر تاج الدين قدم لنا نبذة عن تاريخ الشوارع الداخلية لمدينة الحلة وعن ساحة الأحتفالات فقال : إن هذه الساحة التي تسمى اليوم بساحة الاحتفالات أو ساحة الصدرين ، كانت في السابق تسمى بـ ساحة الشرطة وذلك لوجود مديرية الشرطة في القرن الماضي التي تقع على اليسار إذا تجاوزت السوق الكبيرة وكنت قادما من شارع المكتبات , وفي داخل مديرية الشرطة يوجد مرقد الإمام الجواد ابن الإمام الكاظم (عليه السلام) وما زال موجودا هذا المرقد الشريف في هذه الساحة , ولكن مع الأسف الشديد شغلها اليوم هذه الساحة أصحاب البسطيات والمحال المؤقتة . مؤكدا أنه في العهد الملكي كان هذا الشارع حيويا تمر فيه السيارات والربلات وكانت أمام الساحة حديقة غناء تسر الناظرين . أما بعد أحداث عام 1968 فكان يسمى بشارع علي عجام ويبدأ من مديرية الشرطة الى الجسر الجديد حاليا . وتابع حديثه قائلا : إنه في الحكم الجمهوري تبدلت الساحة الى نافورة بفسيفساء أزرق لها منظر لطيف، وعصر كل يوم كانت تجري مراسيم خاصة بتبديل العلم في الشارع , أما اليوم ومنذ سقوط النظام السابق والى الآن فقد تم إغلاق شارع المكتبات المؤدي الى منطقة باب الحسين وعمت بذلك الفوضى وامتلأت بالبسطيات ، وهي ظاهرة غير حضارية أجهزت على كل ملامح الشارع القديم ولم يبق من ملامحه شيء ، والسبب أن الحكومات المحلية المتعاقبة أصبحت مهتمة بأمور لا علاقة لها بتنظيم البلد.
قوانين قديمة
من جهته قال لنا قائممقام قضاء الحلة صباح هادي الفتلاوي : إن كلمة التجاوز هي أما أن تكون على المواطن أو على القانون أو على الشريعة الإسلامية وأعتقد أن أصحاب البسطيات يتجاوزون على الرصيف والشارع وهو أمر ترفضه القوانين لأن الطرقات مقدسة ويعاقب عليها قانون الدولة والإسلام , والشارع هو حق عام لكل الناس ومن تجاوز عليه تجاوز على حق الناس . متابعا قوله : إلا إن الشائع في العراق اليوم هو أن التجاوز أصبح مسموحا ويزاوله أغلب الناس والحكومة المحلية في بابل تعجز في بعض الأحيان عن تطبيق القانون لأن قوانينها قديمة وهي من الضعف بحيث لا تستطيع حماية الأرصفة إلا بفرض بعض الغرامات البسيطة أو ما شابه ذلك , ناهيك عن تدخل بعض المسؤولين في عمل لجان التجاوزات لإرضاء أقاربه حتى ولو كان متجاوزا.
وأضاف : إن القانون المطبق حاليا ضعيف ,مثلا في السابق كان يعتمد على قوة سلطان الدولة , والمواطن اليوم يرى أن الديمقراطية الجديدة تسمح له بمخالفة القوانين ، وهذا اعتقاد خاطئ لأن الديمقراطية هي ممارسة الحريات ضمن حدود القانون ، وعندما تتعدى حرية الشخص حدود حريات الآخرين تصبح تجاوزا واعتداءً على حرية الآخرين ، وهذا ما يرفضه القانون جملة وتفصيلا .
مؤكدا : إن المواطن العراقي فهم هذه الحريات على أنها نوع من أنواع الديمقراطية وبدأ يضغط على الدولة على هذا الأساس ، وإن الدولة ضعيفة بتطبيق الإجراءات لأن قوانينها قديمة ولا تلبي الطموح ونتمنى على البرلمان الحالي أن يعدل أو يشرع قوانين جديدة تتماشى مع الوضع الحالي في العراق ليسود النظام بشكل عام .
من جانبه قال حسين كمال رئيس مجلس قضاء الحلة : إن موضوع التجاوزات أخذ حيزا كبيرا في حياتنا اليومية لأنها بدأت تؤثر تأثيرا مباشرا على المواطنين وعلى الأملاك العامة. والحقيقة إن كلمة تجاوز هي كلمة مهذبة ، فالتجاوز هو سرقة للمال العام سواء كان هذا التجاوز على رصيف أو على شارع أو على التيار الكهربائي أو على الأنابيب الناقلة للماء الصالح للشرب أو على أي من الممتلكات العامة , كون التجاوز على الرصيف يضايق المارة ويعرضهم للخطر ، لأن الرصيف إذا ما استغل لعرض المواد الاستهلاكية فإن المواطن سيضطر في هذه الحالة الى النزول الى الشارع وهذا يعرضه لمخاطر تزايد أعداد السيارات في الشوارع القريبة من الأرصفة , إضافة الى التجاوز على حقوق المواطن كون الرصيف مخصصا للمشاة ، وهي حقوق عامة لذا نتمنى على جميع المواطنين التعاون في منع هذه الظواهر وعدم الاعتماد على أجهزة الدولة حصرا لأنها لا تكفي , لأن الضرر أصاب الجميع وأصبحت تراكماتها كبيرة بحيث يصعب على أجهزة الدولة في الوقت الحاضر إزالتها بشكل كامل ، ما لم يحصل تعاون بين المواطن وبين الدوائر الخدمية بشكل عام من أجل الصالح العام .
أئمة المساجد لهم رأي
الشيخ مناضل ناصر إمام مسجد العكام قال : إن المرجعية الرشيدة تؤكد دائما أن التجاوز على حقوق الإنسان والمجتمع والشارع لا يجوز أبدا , وأن الكسب به غير شرعي وقد ورد حديث شريف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (خذوا من مساجدكم الى طرقاتكم) وذلك لأهمية الطرقات في تقديم الخدمة للمواطنين وهذا التجاوز مرفوض قانونا وعرفا وتشريعا والذي لا يلتزم بهذه التوجيهات فإنه يعرض نفسه للمحاسبة والعقوبات من قبل المسؤولين في الدولة .
فيما أعلن محافظ بابل صادق مدلول السلطاني عن عزم الحكومة المحلية فتح شارع المكتبات الحيوي وسط مدينة الحلة الذي تم إغلاقه بعد أحداث 2003، مؤكدا تهيئة مجمع خاص لأصحاب البسطيات الشاغلة للشارع المذكور. موضحا أن قسم الدراسات أنهى مخططاته لفتح شارع المكتبات الذي تم إغلاقه بعد أحداث 2003 بوضع هياكل كونكريتية، لافتا الى أن الشارع يعد من الأماكن الحيوية في مركز مدينة الحلة والنبض التجاري الرئيس لتبضع السلع من قبل أبناء المحافظة .
وأضاف السلطاني : أن الشارع استغل من قبل أصحاب البسطيات وبشكل مبعثر مما جعل الشارع والأماكن المجاورة عبارة عن فوضى لا يمكن للمواطن الزائر أن يتمتع أثناء تسوقه، مؤكداً : أن إدارة المحافظة وجدت بديلاً يحتوي كل أصحاب البسطيات المنتشرة في شارع المكتبات وتهيئة مجمع خاص يستوعب جميع أصحاب البسطيات وهو بالقرب من مكان عملهم .
وتابع السلطاني إن الدراسة سوف تقدم الى مجلس المحافظة خلال الجلسة المقبلة ليتم على ضوء الدراسة رصد ميزانية لتأهيل المجمع البديل لأصحاب البسطيات، مشيرا إلى أن المجمع المزمع إنشاؤه يتكون من أربعة طوابق ويبعد عن مكان البسطيات بضعة أمتار من مكان تواجدهم الحالي .
يذكر أن شارع المكتبات الذي يقع في مركز المدينة وبمحاذاة نهر الحلة يبلغ طول النهر أكثر من (3 كم) ويعد شارع المكتبات من الشوارع الرئيسة ومثابة عين المدينة في الماضي القريب ، تم إغلاقه بعد أن تعرضت العيادة الشعبية التي تقع في الشارع ذاته الى تفجير كبير بسيارة مفخخة يقودها انتحاري في عام 2004 وأعقبه تفجير انتحاري مزدوج عند مدخل السوق الكبير وفي شارع المكتبات بالذات في عام 2005 ليتم بعد ذلك إغلاقه بشكل نهائي بكتل كونكريتية ، ويضم الشارع المذكور محالا تجارية متنوعة ومكتبات ومركزا للإتصالات وساحة للاحتفالات الكبرى ومصارف ومقاهي شعبية .





_1617644865.jpg)



