الطلاق صورة قاسية، وقنبلة تنفجر في وجه الزوجين، فتحولهما إلى شظايا متناثرة، تحتاج إلى من يلملمها، ويعيد إليها إحساسها بالحياة، اذ يشعر المطلِّق بالفشل في حياته، الفشل في التوافق، أو الفشل في الاختيار، ويفقد ثقته بنفسه، ويحرم بهجة الحياة ولذة العيش، والمرأة أكثر تأثراً بمحنة الطلاق، فهي تعزلها عن المجتمع، وتفقدها توازنها النفسي ومكانتها الاجتماعية،كما قد يموت الزوج و يترك زوجته وجهاً لوجه مع مجتمع يتعامل معها بريبة ونظرة قاسية، فإن هي ظلت على حالها ووقفت حياتها على العيش مع ذكريات الماضي، فقد تحمل هذه النظرة لها بعض التعاطف والتراحم باعتبارها ذات ظروف خاصة وتحتاج لمن يساعدها ويقف معها، ولكن هذه النظرة الايجابية تتغير وبنسبة مائة بالمائة إذا أقبلت هذه المرأة على الزواج مرة أخرى ، فيعتبرها الآخرون جاحدة وغير وفية لذكرى زوجها أو غير حريصة على أبنائها.. سؤال قد يتبادر إلى الذهن: لماذا يرفض المجتمع زواج المرأة بأكثر من زوج ولأكثر من مرة، وبخاصة في حالة وجود أولاد ، هل يعد هذا الرفض تبريراً رادعاً لعدم وفاء الزوجة لزوجها المتوفي في حالة كونها ” أرملة “، ثم ماذا عن المطلقة لما تحوم نظرات الاتهام حولها إذا ما حاولت الاقتران بزوج آخر، لتصل إلى حد ما إلى سمعتها ( أخلاقها ) وكأن المجتمع يصور الزواج الثاني أو الثالث للمرأة على أنه وصمة عار. …
أسئلة كثيرة نطرحها وحكايات نسردها من خلال (الحقيقة) التي تقف عند أسباب هذه النظرة الاجتماعية السلبية التي تطوّق حرية المرأة في مواصلة حياتها رغم الاخفاقات التي تعترض طريقها ،وكيف للتقاليد أن تضيّق الشرائع بعين العيب و اللامألوف….. ؟!!
تحقيق – سناء الحافي
الزواج الثاني للمرأة : قواعد اجتماعية حاكمة …أم ثقافة محكوم عليها !!
مما لا شك فيه فإن طبيعة المرأة تتأثر سلباً بالطلاق أكثر من الرجل، وهي تسعى أكثر إلى أن تمحو عن نفسها لقب “المطلَّقة” وأن تصير متزوجة، وسيدة بيت، وأم أطفال•
وكل من الرجل والمرأة يحتاجان إلى الحب والإشباع العاطفي والنفسي والجسدي والتقبل الاجتماعي، ولا يوجد نظام شرعي يحقق هذه المعاني سوى الزواج•
وإذا كانت بعض مجتمعاتنا تضع قواعد حاكمة في هذا الجانب، فيمنع في أكثر الأحيان زواج غير المطلَّق من مطلَّقة، ويمنع زواج غير المطلَّقة من مطلَّق، فإنا نقول: إن لكل رجل مطلَّق توجد امرأة مطلَّقة مناسبة، وإن الرجل المطلَّق يستطيع أن يفهم ظروف امرأة مطلَّقة، كما أن المرأة المطلَّقة تستطيع أن تفهم ظروف رجل مطلَّق، على حين نجد الرجل الذي لم يتعرض لتجربة الطلاق، والمرأة لم تتعرض لهذه التجربة المريرة لا يمكن لأي منهما فهم جوانبها وتأثيراتها على شخصية المطلَّق والمطلَّقة، وما تطبعه من طباع لا تمحى•
إن المطلَّق والمطلَّقة حين يجمعهما الزواج الثاني يتساندان تساند المتشابهين في الأحوال، ويتكاتفان تكاتف المتشاركين في المحنة نفسها، ويتعاضدان في الحياة تعاضد المجروحين من سهم واحد أصمى قلب كل منهما.
مصادر وإحصائيات ..
الأرامل يشكلن نحو 10 في المائة من نساء العراق.!!
وقبل الوقوف على أي أسباب علينا الرجوع إلى تلك الإحصائيات والمصادر التي قد تشي بالكثير من الأمور قبل الولوج فيها، إذ أكدت الإحصائيات أن الأرامل يشكلن نحو 10 في المائة من نساء العراق اللواتي يقدر عددهن بخمسة عشر مليون امرأة، لكن وزارتي التخطيط وشؤون المرأة تؤكدان أن عدد الأرامل لا يتجاوز المليون أرملة بينما وصلت أعداد الأيتام إلى مليوني يتيم، في ظل غياب قوانين خاصة لحمايتهم وضمان حقوقهم.
الدراسة التي أجرتها منظمة الإغاثة الدولية ومقرها في مدينة لوس انجليس الأميركية أوضحت أن 59 في المائة من الأرامل العراقيات فقدن أزواجهن في أعمال عنف أعقبت غزو العراق 2003عام..
أما الناطق باسم وزارة التخطيط فقد أكد أن إحصائيات الوزارة تؤكد وجود 850 ألف أرملة وعدد الأيتام يقترب من المليوني يتيم.
في المقابل تذكر المصادر الإعلامية أن مجلس النواب العراقي وبهدف الإسهام في تحسين أوضاع الأرامل على الأصعدة الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والقانونية ولغرض صياغة تشريعات للتخفيف من مشاكلهن عقد بالتعاون مع هيئة الإغاثة الدولية مؤتمر الدعم والمدافعة عن حقوق الأرامل في العراق، الذي خرج بتوصيات عديدة منها إنشاء إستراتيجية وطنية لبحث أوضاع الأرامل، واتخاذ إجراءات بشأن التسريع بإصدار القوانين ذات الصلة المباشرة بتمكين المرأة بلا معيل.
في حين أنجز المشرعون العراقيون خلال إحدى جلساتهم مشروع قانون وزارة المرأة وشؤون الأسرة، وعبرت النائب منى العميري عن أملها في أن يسهم هذا القانون في ضمان حقوق الأرامل والمطلقات فاقدات المعيل، لافتة إلى أن العراق يشهد يوميا ترمل 90 إلى 100 امرأة بسبب أعمال العنف والقتل والإرهاب وأن عدد المطلقات وصل إلى أكثر من 112 ألف مطلقة.
في العراق :حالة طلاق واحدة بين كل حالتي زواج أو ثلاث….!!
وتشير الإحصائيات أيضاً إلى أن ظاهرة الطلاق في العراق تزداد بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعتبر تهديدًا على بنيان هذا المجتمع، نتيجة جملة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية عرفها العراق في السنوات الأخيرة، حيث تفاقمت ظاهرة الطلاق حيث تعرضت الكثير من الأسر للتفكك مما أدى إلى إلحاق العديد من الأضرار في المجتمع وبنيانه.ويعزو مختصون السبب في تفاقم ظاهرة الطلاق في العراق إلى الانفتاح الذي بدأ يشهده هذا البلد بعد العام 2003، والذي قاد بدور لتبدل الكثير المفاهيم المجتمعية، إذ بات المجتمع مثلاً لا يعتبر الطلاق عيبًا، إضافة إلى دخول الفضائيات والمسلسلات الأجنبية لبيوت العراقيين، وما تتضمنه من أفكار وأحداث تؤكد أن الطلاق ظاهرة عادية، وهو ما دفع العراقيات لتقبل أمر الطلاق كحادثة عابرة، وترى نفس التقارير أن الطلاق يقع بين الفئات العمرية التي تتراوح بين 28-38 سنة. وخلال السنوات الثلاث الأخيرة ارتفعت حالات الطلاق بشكل هائل. وربما يمكن إيجاد حالة طلاق واحدة بين كل حالتي زواج أو ثلاث. والأمر يشمل تقريبا كل محافظات العراق دون استثناء.
زواج المرأة الثاني : عندما يقف العرف الاجتماعي ضد القانون والدين؟!
و في هذا السياق تقول الكاتبة زينب الشمري لـ ( الحقيقة ) :” بالنسبة للرجل لاتوجد لديه مشكلة حيث لايكاد يمر وقت قصير على وفاة الزوجة اوانفصالها وسرعان ما تبدأ رحلة الالحاح من العائلة بحجة انه لا يستطيع القيام بامور المنزل وتربية الاطفال وتلبية حاجاتهم وغالباً ماينتهي هذا الامر بتزويجه بأخرى مثلما يقول المثل المغربي الشائع ان (الرجل بمجرد وفاة زوجته يبدأ في البحث عن زوجة اخرى من ضمن المعزيات).
لكن الشيء نفسه يختلف بالنسبة للمرأة فهي لو فكرت بالزواج مرة اخرى تبدأ العائلة بالاتجاه المعاكس حيث تؤكد عليها بالصبر وتحمل هذا الامتحان الصعب الذي وضعت فيه لتربي اطفالها وترعاهم وحدها بحجة انها امرأة ومن الواجب ان لاتنكث العهد مع زوجها او انها يجب عليها التضحية لاجل اولادها وكأنها ليست انسانة ولها كامل الحق حالها حال الرجل وهي بحاجة الى الحب والرعاية والدفء اكثر من الرجل فلماذا يمنع المجتمع هذا الحق ؟
حكايات نسائية من رحم المعاناة …!!
بعد ثلاثة أعوام مضت على طلاق الثلاثينية سعاد جراء زواج فاشل، ومحاولات متكررة لاستعادة توازنها وممارسة حياتها بشكل طبيعي، قادتها الصدفة إلى “هم جديد شغل بالها”، وفق قولها، بسبب تقدم شاب لخطبتها.
تقول سعاد “مشاعر من القلق والتوتر والخوف سيطرت عليّ بمجرد أن فاتحني زميل بالعمل بموضوع الخطبة”، مبينة أن قرار الزواج الثاني بمثابة “رعب”.
وتتابع “تألمت كثيرا عند فشل ارتباطي وجهدت وأنا أستعيد توازني وثقتي بنفسي وأعود لحياتي الطبيعية”، وما إن عاد الهدوء والاستقرار يسيطران عليّ حتى عاد الخوف ليتملكني من قرار الارتباط والخوف من الفشل في تجربة ثانية عندما فاتحني شاب بموضوع الارتباط.
غير أن سعاد ترى أنه ليس من المنطقي أن ترفض لمجرد أنها خائفة، فربما عليها أن تعطي نفسها فرصة علّ هذا الشاب يعوضها الفرح الذي غاب عنها في زواجها الأول.
نساء كثيرات تقودهن تجارب عاطفية فاشلة تنتهي بالانفصال سواء بالخطوبة أو الزواج لحالة من الخوف والتوتر من الإقدام على تجربة الارتباط، خوفا من الفشل والتعرض للألم من جديد.
ولعل سندس مصطفى واحدة أخرى خاضت تجربة زواج فاشلة وهي في سن صغيرة، حيث قادتها قلة خبرتها إلى زواج لم ينجم عنه أي تفاهم بين الطرفين لتكون النهاية الطلاق.
أفضل البقاء مطلقة على أن أكرر التجربة…!!
العشرينية سندس الآن تقع في حيرة من أمرها كلما تقدم شاب لخطبتها، فبعد أن كان كل همها في الزواج السابق ارتداء الفستان الأبيض والارتباط بشاب يحبها، باتت اليوم أكثر حذرا من قبل، تفكر مليا في ذلك؛ حيث تقول “أشعر أنني نضجت وتعلمت من تجربتي وأشعر بقلق ورهبة ما إن يبدي شخص إعجابه بي أو يطلب يدي، وأنا الآن أبحث عن رجل يفهمني وأعيش معه مستقرة لذلك خياراتي باتت صعبة”.
وتتابع سندس “أفضل البقاء مطلقة على أن أكرر التجربة وأتزوج لأعود بألم جديد وحمل ثقيل”.
الأعراف جعلت من المرأة لعبة يتحكم بها الرجل ..!!
( السيد ابو نضال46عاماً) قال: انا اؤيد زواج المرأة الثاني لان هذا حق من حقوقها البسيطة وهذا ماشرعه الدين الاسلامي والقانون اما تقاليد المجتمع فانا لا اهتم لها اطلاقاً لان اكثرها لاتنصف المرأة ولاتعطيها اية حرية بعكس الرجل وهذه الاعراف جعلت منها لعبة يتحكم بها الرجل كيفما يريد وانا اتعجب من ان الكثير من الناس مازالوا يسيرون على منهج هذه التقاليد وكأنهم عميان لايبصرون امامهم وان القهرمانه من حقها ان تختار شريك حياتها ومعيلها لانها ضعيفة ورقيقة وبحاجة الى الحماية من ظلم المجتمع وغدر الدنيا.
زوجوني أخو زوجي ..حتى لا يعيش اطفالي مع الغرباء !!
أما السيدة (ام ازهر45) تقول :” ليست من تقاليدنا ان تتزوج المرأة مرة ثانية وخصوصاً بالريف لكن اذا ارادت ان تتزوج مرة اخرى فان عليها ان تتزوج برجل من اقارب زوجها حتى لا يعيش اطفالها بعيداً عن اهلهم وان لا يعيشوا مع الغرباء وهذه ايضاً تجربتي عندما توفي زوجي في حرب العراق وايران وانا لازلت في مقتبل العمر بقيت ملازمة البيت الا ان زوجوني اخو زوجي.
الزواج الثاني للمرأة : حفاظ على عفتها و اكمال شخصيتها !!
(السيد محمود30 سنه) يقول: انا اؤيد الزواج للمرأة بشرط انه يؤدي الى الحفاظ على عفتها واكمال شخصيتها لتكون عنصراً فاعلاً في المجتمع بشكل ايجابي فضلاً عن تكفل امور المعيشة الصعبة من قبل الزواج فبالنسبة الى المجتمع وعدم رضائه بزواج المرأة الثاني فباعتقادي سبب ذلك يعود الى المعانات التي واجهها أبان نظام الدكتاتوري حيث ان هذه الاسباب جعلت من المرأة تلعب دور الام والاب في الحياة الاجتماعية والتفرغ لتربية الاولاد وتحمل مشاق الحياة مما حدا بالكثير من النساء ان يعزفن عن الزواج للمرة الثانية واصبحت هذه الظاهرة شبه غريبة في المجتمع وخصوصاً المرأة الارملة بالرغم من ان الكثير منهن في مرحلة الشباب .
زواج المرأة الثاني : ” نكث لعهدٍ قديم أم تحمّل لعبٍء جديد…!!
(اذا تزوجت المرأة برجل اخر فهذا لا يعني انها تنكث العهد مع الزوج) هذه وجهة نظر المهندسة ( ف ر30عاماً ) موضحة قولها ان المرأة بطبيعتها الانوثية لا تستطيع نسيان زوجها الراحل وخصوصاً اذا كان لديها اطفال ولكن الحالة الاجتماعية والاقتصادية غالباً ماتدفع بالكثير منهن الاقتران برجل اخر او انها احست بانها عبء ثقيل على اهلها لان المرأة اذا خرجت من بيت اهلها يكون من الصعب الرجوع اليه ثانية.ومن المعلوم لدى المجتمع ككل ان المرأة هي من يحتاج الى الرعاية والحب والحنان والدفء الاسري اكثر من الرجل وانا استغرب لماذا لايتقبل المجتمع هذه الحقيقة وان يترك المرأة تسير في سبيل حالها.
عين الاجتماع : فرصة الرجل في الزواج مرة ثانية أكبر من فرصة المرأة…!!
وفي هذه الحالة، يتوقف الأمر على طبيعة الشخص ونفسيته والأسباب التي أدت الى الزواج الثاني سواء بالنسبة للمرأة أو الرجل ، و يرى الاستشاري الاجتماعي في هذا الشأن د.ناذر سرحان:” أن شعور المرأة في أكثر الأحيان بالظلم بسبب الطلاق يؤدي الى ردة فعل قوية تؤدي الى رفض العرسان وتفضيل بقائها مطلقة أو التشدد كثيراً في مواصفات الزوج الثاني .علماً بأن فرصة الرجل المطلق في الزواج مرة ثانية أكبر من فرصة المرأة؛ لأن المجتمع ينظر نظرة سلبية للمرأة المطلقة بغض النظر عن سبب الطلاق.
وينصح سرحان أن يتأنى الزوجان قبل الطلاق، وفي حال لم يقدر للزوجة أن تتزوج مرة أخرى لا بد أن التجربة الأولى ستبقى ماثلة في نظرها ولن يكون إقبالها بالفرحة نفسها التي كانت موجودة في المرة الأولى وستبقى لديها تخوفات كبيرة خصوصاً اذا لم يكن هناك مبرر لطلاقها الأول، أو ترك عندها مشكلات نفسية يصعب علاجها.
ويشير سرحان الى أنه رغم كل ذلك، الا أن هناك الطلاق الناجح كونه أحيانا قد يكون أفضل حل يستخدمه الزوجان في حالة استحالة الحياة الزوجية بينهما ويقلل من الآثار السلبية عليهما ويؤهلهما لإعادة تجربة الزواج مرة أخرى مع الاستفادة من أخطاء التجربة الأولى.
علم النفس:” الزواج الثاني دائماً يصاحبه الخوف كونه يأتي بعد فشل…!!
من جهته، يقول الاختصاصي النفسي والتربوي د. موسى مطارنة “إن الزواج الثاني دائماً يصاحبه الخوف كونه يأتي بعد فشل، وهناك دائماً تأثير نفسي ناتج عن هذا الزواج”.
ويرى أن الفشل يترك آثارا سلبية وقد يخلق عند المرأة مشكلة واضطرابات نفسية غير ظاهرة للناس، وأولى هذه المشاكل تكمن في أن تقبل الحالة الزواجية بحد ذاتها يكون صعبا جداً لما تركه الزواج الأول من أثر احباطي، حيث يكون مفهوم الذات عندها فيه خدش.
وصورة الزوج الأول تبقى ماثلة أمامها ومن الصعب تقبل رجل آخر خصوصاً في العلاقة الزوجية، لذلك فإن المرأة تحتاج إلى تهيئة للزواج الثاني.
ويشير الى أنه وعلى حسب ما تتعرض له المرأة في الزواج الأول ينعكس عليها كله في الزواج الثاني واختيارها للشخص المناسب، كونها تبحث عن الزواج الثاني لغايات الأمان الا أنها تكون مرعوبة من التجربة في الوقت نفسه.
الا أنه في حال كان الزواج قائما على أسس صحيحة ويبدأ بنجاح وخيار صحيحين ستتلاشى كل مشاعر الخوف والقلق هذه، مبيناً أنه من المفترض أن الشخص بات صاحب خبرة واستفاد من أخطائه في التجربة الأولى، لذلك عليه أن يستفيد منها في انجاح تجربته الثانية والاختيار بدقة.
عين المجتمع : امرأة مزواجة “..و باحثة عن الجنس !؟
وعلى ما يبدو فإن هناك لحظات تكون فاصلة في حياة المرأة قد تضطرها للزواج بأكثر من رجل، بغية الاستقرار، هذا النوع من النساء لا يسعين للزواج بغية البحث عن الجنس بحسب ما يصوره المجتمع لنا، بل للحصول على زوج وأسرة وحياة كريمة، إلا أن المجتمع دائما ينظر إليها بأنها تسعى للزواج في كل مرة لغرض جنسي، في حين نجد أن سبب تكرار انفصالها والزواج مرة أخرى هو أن الزوج يخضع دائما لنظرة هذا المجتمع، وبأنها ” امرأة مزواجة ” تسعى وراء الرجال، لذا دائما ما تشوب علاقتهم التوتر النابع من تلك النظرة الذكورية الأبوية، ما قد يجعلها تقع في دوامة البحث عن الأفضل، ولن تكون نجاتها من هذا الوضع المزري إلا بثمن.
من جهته يرى الناشط في مجال حقوق الإنسان أحمد السيد كريم ضرورة البحث أولا في أسباب الطلاق الذي يعد المشكلة الأساس، ثم بعد ذلك نفكر في نظرة المجتمع ( للمرأة المزواج )، منها الزواج المبكر، حيث أن تبعات الزواج المبكر للفتاة والشاب يؤدي للانفصال، وبالتالي فهذه الفتاة ما زالت في مقتبل العمر ومن حقها الاقتران بزوج ، فضلا عن الحروب التي مرت بها البلاد خلال العقود الماضية، والاستنزاف الطائفي والاحتقان الأمني وغيرها من أسباب ضعف الموارد الاقتصادية وتفشي البطالة، وقلة فرص العمل، والغلاء المعيشي، كل هذه الأسباب تكالبت على مؤسسة الزواج وأصدرت حكماً بانفصال الزوجين وطلاق الزوجة أو فقدان الزوج وترمل الزوجة. ويؤكد كريم أن المجتمع ما زال متقوقعا على مسألة الطلاق، ويراها وفق المنظور القديم، وبأنها عار يلحق بالمرأة، في حين نجد أن الطلاق بات اليوم من أسهل الأمور التي يمكن أن تحصل، ومن أفضل الحلول لكلا الطرفين.
وللقانون العراقي رأي أيضا…!!
حكايات تعدد زيجات المرأة في المحاكم المدنية كثيرة ولا تحصى، والقانون العراقي لا يحد من تكرار زواج المرأة بعد انفصالها من الزوج لأكثر من مرة . إذ تؤكد المستشارة القانونية ثورة كاظم أن القانون العراقي لا يتدخل في عدد الأزواج الذين تتزوجهم المرأة خلال حياتها، بل وتشجع المرأة المطلقة والأرملة من الزواج، وهناك تسهيلات بهذا الشأن من قبل الجهات المعنية.
وترى أن العائق الوحيد في هذه القضية هو المجتمع ونظرته لسلبية عن زواج المرأة لعدة مرات، لافتة إلى أن كثيرا من النساء يلجأن إلينا في محاولة لإيجاد ثغرة في القانون تمنع أزواجهن من الزواج من امرأة ثانية، بحجة أنها مطلقة على سبيل المثال. وتؤكد كاظم بأن المرأة التي تنفصل عن زوجها الثاني أو الثالث تأخذ حقوقها القانونية كما تأخذنها تلك التي تنفصل عن زوجها لأول مرة في القانون العراقي.





_1617644865.jpg)



