حوارات وتحقيقات

العلاقات الزوجية وهموم مابعد الطلاق

شكت العديد من المطلقات من تأخر صرف النفقات لهن من قبل دائرة التنفيذ في الرصافة في ظل كثرة النفقات ومصاريف المعيشة والدراسة الى جانب اجور النقل في الذهاب والإياب التي تعادل نصف راتب النفقة فضلا عن تباطؤ اجراءات الصرف وسوء التعامل معهن ,فيما تسود حالة من الاحتقان اليومي بين النساء المستفيدات وموظفي الدائرة ,بسبب تأخرها بحجة عدم تحويل الجهات المعنية للمستحقات الشرعية من رواتب موظفيها الى دائرة التنفيذ . ومن جانب اخر تتفاوت اوقات صرف نفقات عشرات المطلقات التي قد تصل احيانا الى الشهرين دون نتيجة مرضيه وبالمواعيد التي يحسبن لها الايام ما يجعلهن يصرفن مبالغ هن بحاجة اليها على وسائل للسؤال عن النفقة بالرغم من مبلغها الضئيل الا انها تحل جزءا من ازماتهن المعيشية باعتبارها جزءا من استحقاقها  القانوني على حد قول الكثيرات منهن .

 

تحقيق – نهى رائد

 

معاناة
شاهدت امهات ومسنات بدت على وجوههن المتعبة حالة الاسى والتذمر ومعاناتهن في التردد على الدائرة يحضرن منذ ساعات الصباح الاولى بخطوات متثاقلة اعياها الم السنين ,وقسوة الايام اصبحن يعرفن بعضهن البعض من كثرة ترددهن وتبادلهن همومهن بأصوات مبحوحة منخفضة .. لايكسر هدوء الصمت سوى تنهيدة طويلة ,وربما بكاء وروتين لايكسراه سوى موظف يشرع بفتح الباب مناديا على احدى المراجعات . وكذلك رأينا معاناة المرأة في اروقة الدائرة وتذللها وبكاءها امام الموظفين كل هذه الامور اصبحت امرا معتادا وقصصا غريبة وواقعا مؤلما وحكايات لاتصدق احيانا , ولكنها حقيقة تنكشف وتبحث عن الملاذ الامن .
ام حيدر لديها خمسة ابناء تنتظر استلام الصك من الشباك تقول : اذا اردت اكمال معاملتك يتوجب عليك مراجعة الموظف المسؤول من نافذة صغيرة خصصت لهذا العمل دون اهتمام بما يتحمله المراجع من الوقوف لساعات طويلة على قدميه فمنذ الصباح وأنا اتنقل في غرف الموظفين وذلك حسب ما تتطلبه انجاز المعاملة , مضيفة: الموظف لايهتم ان يكون المراجع ينتظر ويعود الى منزله بسبب العطل بالحاسبة الالكترونية او التأخير من الزوج في دفع مبلغ النفقة المخصص للأولاد حتى يتجاوز بين (15 – 20) يوما للمراجعة مرة اخرى لاستلام النفقة,بعد صرف مبالغ كبيرة لاجور النقل فضلا عن تحمل البرودة في فصل الشتاء وحر الصيف اللاهب ,واكدت ان عدم تنظيم بناية تسع كل النساء المراجعات ليس ذنبهم وسألت متى ترتاح النساء في تسيير معاملاتهن وتعويضهن بالبطاقة الذكية بدلا من الذهاب والاياب يوميا لاستلام النفقة او استلامها من الدائرة نفسها ؟
بينما شكت ام ىمحمد من تاخير صرف النفقات اكثر من موعدها المحدد,وانها لاتستطيع تدبير نفقات ابنائها اليومية فضلا عن سوء المعاملة وعدم الاحترام  اللذين يتعرضن لهما من قبل موظفي الدائرة ,وذكرت باكية كأننا نتسول منهم .
الروتين حلقات لاتنتهي
تروي هبة طالب وهي ام لأربعة اطفال صرخت غاضبة انهم لايحترمون المراجعين فالموظف لايهتم ان يكون المراجع ينتظر بين 15-30 يوما للمراجعة مرة اخرى لاستلام النفقة ,فضلا عن انها تجد صعوبة بالغة حينما تأتي الى الدائرة لاستلام نفقتها المقررة كل شهر,اذ تضطر لاصطحاب اطفالها معها كلما حان الموعد ,وعلى حد قولها الدائرة تفتقر الى ابسط وسائل النظافة والتهوية وقلة المقاعد للانتظار قياسا بالأعداد الكبيرة من النساء المطلقات فتضطر اغلبهن للانتظار منذ الساعة الثامنة صباحا ولغاية انتهاء الدوام الرسمي  بسبب استكمال اجراءات الصك ,وتضيف :اغلبهن يأتين من اماكن بعيدة ويتحملن نفقات المجيء لتواجه بعض منهن روتينا قاتلا وعبئا اخر في عدم استكمال طلبها او عدم دفع الزوج للنفقة فتضطر الى العودة لمنزلها او يتم تأجيلها لحين مجيئها للدائرة المذكورة ,وتقول :علي ان ادفع الايجار وتوفير المأكل والملبس ومصاريف المدرسة للأولاد ..وتتساءل من اين أئتي بالمال ؟
تشير عروبة كاظم لديها كفالة عن ابنتها المطلقة كونها متزوجة من شخص اخر ولديها طفل من طليقها ,وترى صعوبة في مجيئها الى الدائرة.تقول اجراءات استلام النفقة معقدة بالرغم من ضالتها الى انني اضطر الى اصطحاب حفيدي معي لان ابنتي حاليا متزوجة ولا تستطيع الحضور ,ولهذا اواجه صعوبات كثيرة في تنظيم الصك لكل مطلقة وعدم صرفه في نفس الدائرة ورغم وجود شعبة للحسابات فيها .لا ادري متى تنتهي هذه الاجراءات ؟
اجراء مرفوض
جاء (ابو علي )لمشاهدة اولاده الثلاثة يقول وهو يتحسر على اولاده لاادري كيف استمتع بمشاهدة اولادي والتحدث معهم وأنا حاولت ان اجد مكانا مناسبا لرؤيتهم بسبب رفض والدتهم لرؤيتي لهم حتى عزمت على ان اراهم خلال مراجعة والدتهم للدائرة ذات الممرات الضيقة والمظلمة وأمام انظار المارة والمراجعين والموظفين   ,وبتحريض من الام لايسمحلي باصطحاب اولادي حتى الى عطار قريب ,حتى اني عرضت عليها ان تبقى جدتهم كرهينة لحين عودتي لان اطفالي متوترون وبدؤوا بالبكاء والصراخ لفراق والدتهم التي تركتهم بباب الدائرة وذهبت وستعود يمكن بعد ساعتين او اكثر اي بعد استلامها النفقة التي تأخرت حتى نهاية الدوام لانتظارها الطويل والممل ,وهذا اجراء حسب اعتقادي مرفوض .
ازدياد حالات الطلاق
لاتعتبر الحضانة الجرح الوحيد الذي يتسبب به الطلاق ,بل تتعداها لنفقة الابناء التي تدخل الابوين في العديد من المشاكل خاصة في ظل اقرار المحكمة مبالغ زهيدة لا تناسب احتياجات الطفل ,حيث لاتتعدى في احسن احوالها ال200الف دينار او اقل ,هذا ماقاله مدير دائرة تنفيذ الرصافة ثامر احمد يقول : ان النفقة للأبناء لا يحددها قانون ,انما تأتي بتقدير القاضي ورضا الاب ,وهي تشمل المأكل والملبس والنفقات الاخرى ,ويرى المدير ان النفقة متدنية بالنسبة للغلاء والوضع العام ,وذلك من الافضل رفع مقدارها بحسب قدرة الاب .ونوه الى ان اختصاص الدائرة تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الشرعية لا غير ,اما الاجراءات المتبعة للحصول على النفقة للمطلقة فهي استصدار حكم منا لمحكمة الشرعية بعد النظر في القضية ,وبعد التبليغ يمكن ان يلجأ الاب للدفع مباشرة .
وعن معدل ما يروج من معاملات النفقة اكد: يتم ترويج 100معاملة يوميا وهي اشارة حقيقية لارتفاع نسب الطلاق بشكل كبير خاصة لفئة الشباب وحديثي الزواج ,اما نفقة الطلاق فهي تختلف مابين الموظف والكاسب ,واوضح في الاجابة على بعض الشكاوى التي تخص تأخير المراجعات في استلام النفقة اجاب قائلا : ليس التأخير في دائرة التنفيذ وإنما يكمن التأخير في الدوائر التي يرتبط عملنا بها وهي دوائر المدنيين “الازواج “التي نطالبها بغطاء دائرتنا كشف رواتبهم لتقدير مبلغ النفقة وهكذا .. مبينا ان اغلب المطلقات يروجن معاملات كفالة لأحد ذويهم لاستلام نفقاتهن ,اما ما يتعلق بصرف المبالغ من دائرة التنفيذ فهذا اجراء قانوني تتخذه دوائرنا كافة لغرض ضمان مصداقية الصك ,ومن جهة اخرى فاتحنا الوزارة بخصوص اصدار البطاقة الذكية بدلا من المراجعات المتكررة للنساء لكنها رفضت كونها عملية معقدة وصعبة للغاية .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان