لم تفارق طلبة جامعة بغداد ذكرى رحيل زملائهم قبل عام,بحادث مروع عندما اصطدمت سيارة احد طلبة الكلية والذي قام بتحويلها الى خط لنقل زملائه في نفس المنطقة ليفقد حياته وحياة الطلبة الذين معه وجرح القسم الاخر ,فتحدث لنا احد المصابين قائلا:كنا فرحين ونستمع الى الاغاني ونصفق بسعادة كبيرة ونستذكر مراحل دراستنا وإذا بمكالمة هاتفية تأتي الى زميلنا وهو يقود السيارة قلبت كيانه فثار وغضب وحصل الحادث المرعب .
تحقيق – نهى رائد
مقارنة
يتذكر الحاج المتقاعد محمد مجيد 60 عاما ايام قيادته للسيارة في سنوات السبعينيات والثمانينيات ,ففي تلك الايام لم يكن ما يشغله سوى جهاز المذياع الذي يسمع منه احيانا نشرات الاخبار وبعض الاغاني ولكن وصول التقنيات الحديثة ومنها الهواتف النقالة والكاميرات ,جعل سواق هذه الايام لاسيما شريحة الشباب ينشغلون بها ويعطونها الاهتمام والتركيز ,ما يعرض سلامتهم وحياة الاخرين للخطر .
ويضرب لنا مثلا :لقد عاد لي ولدي الكبير قبل ايام وسيارته شبه محطمة وبعد ان استفسرت عن اسباب الحادث توصلت الى ان احد اقاربي اتصل به ليخبره عن وفاة احد اصدقائه ,مادفعه لارتكاب حادثا لتتحطم مقدمة السيارة .
انذار
لولا تدخل الام ومنعها من ان يضرب زوجها ولده طالب الاعدادية بسبب ماشاهده من ولده وهو يقود دراجته واضعا نظارة سوداء وسماعات الهيتفون في اذنيه ,الوالد قال ان الشارع ليس له امان فنهايتك حتما ستكون تحت احدى عجلات السيارات السريعة المنطلقة بسبب انشغالك بمكالمات اصدقائك وأنت تقود الدراجة .
الوالدة التي نزلت دموعها وهي تستمع الى جمل زوجها الموظف الحكومي قالت لولدها :هل من المعقول ان يكون لدى سائق الدراجة زمن من ان يتصل بزملائه ؟
تشتت وعدم تركيز
يحاول بعض السائقين ادعاء قدرتهم على السيطرة على السيارة اثناء استخدام الجوال ,رغم ان الدراسات اثبتت وكشفت ان انظار السائقين تتشتت عن الطريق في 10بالمائة من الزمن الذي يقضونه خلف المقود وان غالبية هذا التشتت يعود الى استخدام الموبايل وهو مايتسبب بزيادة كبيرة في معدلات الحوادث ,خصوصا بين الشباب والمراهقين ,في حين لاتبدو الزيادة كبيرة بين كبار السن الذين يقودون منذ سنوات طويلة .
السلامة المرورية
رجل المرور احمد جاسم قال :ان استخدام الجوال اثناء القيادة من اكبر المخاطر التي تؤدي الى الكثير من الحوادث التي نتج عنها ما يؤسف له .
فالهاتف في حد ذاته تقنية حديثة تقوم بتسهيل التواصل بين افراد المجتمع ,ولكن السلبي في الموضوع ان بعض سائقي المركبات يستخدمونه في حالات تتطلب منه انتباها كاملا الى مجريات الطريق ومفاجآته ,وهي التي تتعلق بحياة الاخرين ,وهذا التركيز يقل عند بعض السائقين ليفقدوا سيطرتهم على المركبة ,ما يؤدي الى وقوع حوادث مؤسفة .
متابعا :انه من غير المعقول ان يكون وراء كل سائق شرطي مرور خاص وان المئات من قائدي المركبات يستعملون الهواتف اثناء القيادة ولا يمكن ايقافهم من قبلنا ,لأننا منهمكون بتسيير حركة المرور وان اية مخالفة في الشارع من شانها التسبب في الازدحام ,وبالتالي عرقلة حركة السيارات ,اذ يضطر البعض من رجال المرور التغاضي عن بعض المخالفات تحسبا لحدوث الاسوء.
مكالمة مزعجة
التدريسي محمد رائد يقول :ان استعمال الهاتف النقال اثناء القيادة من شأنه صرف الذهن وتشتيت التفكير وعدم التركيز على قواعد السير الصحيحة ,الامر الذي يؤدي الى وقوع العديد من الحوادث المؤلمة ,خاصة اذا ماكانت هنالك مكالمة مزعجة او تتطلب بعض التفكير حتى ان بعض السائقين ودون اي ارادة يحاول ان يتناول القلم والورقة ويقوم بكتابة رقم هاتف او يدون بعض الملاحظات الواردة اليه عبر الهاتف ,وكل ذلك يتم اثناء القيادة ليصحو السائق بعد وقوع الحادث المروري في المستشفى ويروي لزواره الحكاية اذا كان حيا يرزق .
الدكتورة في علم النفس نور رحمن –جامعة بغداد –تقول:في الفترة الاخيرة برزت ظاهرة استخدام الهاتف اثناء قيادة المركبة الذي يعد سلوكا خاطئا فله مخاطر كبيرة ويخلق نتائج سلبية وأحيانا كارثية ,لما يمثله من تهدير لحياة مستخدمي الطريق فالمشكلة تكمن في ان بعض سائقي السيارات يعدون الطريق نزهة والهاتف متعة ولا يستمتعون بالحديث الا في الهاتف وهم يقودون المركبات بسرعة جنونية ,كما ان بعض السائقين يعمدون الى استخدام الهاتف اثناء القيادة وكأنهم يستعرضون مهاراتهم امام الملأ في الحديث او النقاش..وهنالك حالات اخرى وهي الارهاق والتعب والمرض التي تقلل من كفاءته ,ولكن هذه الحالة لاتنطبق على الجميع فالعديد من السائقين يركنون الى جانب الطريق لإكمال المكالمة .
غرامة مالية
العقيد مؤيد خليل سلمان –مدير العلاقات والإعلام في دائرة المرور – قال صدرت العديد من التعليمات المرورية بمحاسبة اي سائق يرد على المكالمات الهاتفية او الاتصال اثناء القيادة بغرامة قدرها (30 الف دينار )كما اشار في الوقت ذاته الى ان المديرية العامة من جهتها خصصت العديد من البرامج التوعوية في عدد من القنوات الفضائية وكذلك البوسترات والفولدرات المتعلقة بالموضوع ,فضلا عما ينشر في الصحف المتخصصة بعمل المرور من اجل تنبيه المواطن وإرشاده للمحافظة على سلامته .
حلول حديثة
تحدث لنا -علاء موسى-اعلامي-ان محاصرة هذه الظاهرة ضروري جدا,لما لها دور كبير في حصر حوادث السيارات التي زادت بمجرد انتشار وسائل التواصل , حيث بات من الطبيعي العشرات يوميا يستخدمون الاجهزة اي اجهزة الموبايل وهم يقودون سيارتهم, موضحا ان عملية المتابعة والغرامات قد لا تستطيع السيطرة على هذه الظاهرة السيئة , مطالبا بالبحث عن حلول حديثة تواكب التقنية , لان الحلول الكلاسيكية باتت مستحيلة التنفيذ بسبب كثرة الممارسات , الى جانب زحمة الطرقات التي تساهم في لجوء السائق لجهازه(الموبايل) ,مقترحا ايجاد تقنية حديثة تتمثل في جهاز يفرض على صاحب السيارة تثبيته داخل مركبته حيث يقوم الجهاز بالتشويش على الاتصال وعلى الانترنت وبذلك نمنع السائق بالانشغال بالمكالمات او ممارسة الالعاب الفون , ومن لايضعه تفرض عليه غرامة مضاعفة , مشيرا الى ان هذا سيجبر صاحب المركبة الذي يرغب في الاتصال على الوقوف جانبا لإجراء مكالمته .





_1617644865.jpg)



