حوارات وتحقيقات

زوجة الأب: " أم بديلة " أم " نقمة دخيلة ".. تصوّرات و حكايات …!!

تحقيق – سناء الحافي

منذ طفولتنا، كنا نقرأ القصص عن زوجات الآباء ،وعن قسوتهن على أبناء أزواجهن، وظلّت هذه الصورة راسخةً في أذهاننا ، صورةً الانسانة الظالمة والقاسية على أبناء زوجها،المرأة الغيورة، الانانية، وغيرها من الصفات السيئة التي ارتبطت بشخصها منذ قرونٍ.
ولكن هل أن كل زوجة أب هي  فعلا شيطانٌ متربص لابناء زوجها،أليس هناك زوجات  عطوفات يحببن الاولاد وان لم يكونوا أولادهن؟
إن بناء علاقة وطيدة بين الزوجة الجديدة والابناء هو من أصعب التحديات التي يمكن أن تواجه أيَّ أب بعد وفاة زوجته أو طلاقه منها، عند اتخاذ القرار بزواج جديد. يشكّل  ذلك معاناةً  قبل الإقدام عليه، وهو يتطلب منه  الكثير من الجهد والتضحية لاقناع الزوجة الجديدة بتقبّل الاولاد والقبول برعايتهم.
 و مما لا شك فيه أن قبول الزوجة الدخيلة يتطلب منها الكثير من التضحية، إذ  ليس من السهل أبداً على المرأة أن تربّي أولادا غير أولادها، الا اذا كان الله قد مناها بقلب كبير وشعور إنساني رهيف، فمدّ جسور التفاهم مع أولاد الزوج وإنشاء علاقة متينة وصادقة يستدعي الكثير من الصبر والتضحية،وليست كل زوجة أب متميزة بذلك و قادرة على استيعاب حياتها الجديدة رغم كل التحديات و المعوقات التي ستواجهها في مد جسر التفاهم و التواصل مع ابناء زوجها …
( الحقيقة ) من خلال هذا التحقيق تسلط الضوء على هذه النظرة المجتمعية الى زوج الأب بإسقاطاتها البسيكولوجية و الاجتماعية و أبعادها الدينية و الانسانية ، هدفا في بناء علاقات ايجابية و  تصحيح المفاهيم الخاطئة عن زوجة الأب لدى بعض الأبناء …
 دراسات و تقارير ….
حيث أثبتت الدراسات الاجتماعية “أن زوجات الآباء لديهن أصعب الأدوار في الأسرة وأظهرت البحوث أن معظم زوجات الآباء يصورن بصورة سلبية”.
وتؤكد تلك الدراسات إلى أنه “عادةً ما ينظر إليهن –أي زوجات الآباء- على أنهن غير محبات للخير وعديمات النزاهة والرحمة وقليلات العطف ومحبات للنكد وغير محبوبات وقاسيات وغير عادلات.
وتشير دراسة حديثة أعدتها جامعة برينستون نشرت أخيراً في صحيفة نيويورك تايمز إلى أن “الأطفال الذين تربيهم زوجات آبائهم كانوا عرضة لقلة الرعاية الصحية الجيدة والتعليم، كذلك فإن هؤلاء الأطفال يكونون عرضة لقلة المصاريف التي تنفق على تغذيتهم مقارنة مع الأطفال الذين تربيهم أمهاتهم”.
وللأسف تدعم هذه الدراسة الأساطير والصورة السلبية عن زوجات الآباء، وفي الواقع فإن من الصعب على زوجة الأب وأبناء الزوج التعود على هذه العلاقة الجديدة.
 بالنسبة لزوجة الأب فإنها تنضم إلى أسرة كانت قائمة بالفعل ويتوقع منها أن تحل مكان شخص لا يمكن استبداله وهو الأم الطبيعية، وبلا شك ليس من السهل أن تحب الزوجة أطفال زوجها بكل سهولة فالمحبة تتطلب زمناً وعلاقة بها احترام متبادل.
في الواقع ، إن العديد من زوجات الآباء يستغلّن غياب أزواجهنّ عن البيت لتعنيف أولادهم الذين لا حول لهم ولا قوة، فتقوم بتوجيه الاهانات لهم وإرغامهم على القيام بالاعمال المنزلية الشاقة . فتتحول العلاقة بينها وبينهم الى حرب يسود فيها الاقوى. ويرجع حسم “المعركة ” الى شخصية الاب وقدرة زوجته على التأثير عليه. فإن كانت شخصيته ضعيفة، يرضخ لمزاعم زوجته ويصبح بدوره أكثر قسوة في معاملته لاولاده، الامر الذي يزيد المشكلة تفاقما. واذا أيقن أن زوجته تسبب التعاسة لاولاده فذلك يمكن أن يخلق مشاكل زوجية بينهما، وان يؤدي بهما إلى الطلاق.
 علم الاجتماع : المشاعر التي تعتري الطرفين تجاه العلاقة الجديدة تختلف حسب ثقافة البيت…!!
د. سلوى  تشير إلى ما جاءت به الدراسات الاجتماعية حول زوجة الأب فتقول: “في حالة قدوم زوجة الأب بعد وفاة الأم، فهذا أكثر صعوبة لأن الأطفال يكونون حزينين على فقد والدتهم، ويشعرون بعدم الارتياح لأن هنالك من تريد أن تحل محل أمهم المتوفاة”.
وتضيف د.سلوى: “قد تكون مشاعر الغضب والخوف والشعور بالذنب مسيطرة عليهم، فضلاً عن ألم الأطفال لأن والدهم نسي بسرعة والدتهم وأراد أن يستبدلها، وهذه هي ردود فعل طبيعية لكل من زوجة الأب والأطفال، المشاعر التي تعتري الطرفين تجاه العلاقة الجديدة تختلف حسب ثقافة البيت، وتتوقف كثيراً على عمر الأطفال والتركيبة الشخصية لزوجة الأب والأطفال”.
وتشدد د.سلوى أنه على “زوجات الأب تذكر أن هناك عدة تحديات تواجهها، وهي من رضيت أن تكون زوجة أب، وعليها أن تضع أمامها طرقاً عدة في تعاملها مع أطفال زوجها لتكسب ثقتهم واحترامهم، وهذا يتطلب التحلي بالصبر والتسامح وسيؤدي هذا حتماً إلى نتائج إيجابية”.
وتتابع “قد لا يتمكن الطفل من تجاوز خسارة أمه، ولكن لا تستطيع زوجة الأب فعل أي شيء حيال شعوره سوى تقبل وضعه، وتجنب الدخول معه في نزاعات حول الموضوع. عليها أن تحدد قوانينها منذ البداية، فأول أسس العلاقة الجيدة مع الآخرين هو الاحترام المتبادل، فهي الأكبر سناً والأنضج عقلاً، وهي من ستبني هذا الاحترام وتوثقه مع أولاد زوجها”.
علم النفس: اللاوعي بالفطرة يُشعر الطفل بالأمان لوجود أبويه معًا في حياته…!!
 اذ يرى الدكتور بشير الدبعي ، استشاري نفسي وتربوي ، أن اللاوعي بالفطرة يُشعر الطفل بالأمان؛ لوجود أبويه معًا في حياته، وسماعه بزواج الأب رسالة سلبية لعقله الباطني بأن والده سيتخلى عنه، وقد تتكون لديه في اللاوعي تراكمات سلبية عن الزواج، يُتابع الدبعي: «لغة حوار مع الطفل، وتصحيح المفاهيم الخاطئة والنزول إلى مستوى تفكيره، وترك المجال له ليواجهه، هي الطريقة الأنسب.
فيما علقت الاختصاصية النفسية والمستشارة التربوية،أميرة الخويطر: «هناك دراسات كثيرة تؤكد أنّ أسباب فشل الأبناء في الدراسة، وتزايد حالات الإدمان ونسبة العنف هو غياب دور الأب داخل الأسرة إما لغيابه المستمر، أو لزواجه من أخرى.
 الى جانبه تقول صفاء عبد الرحمن – مرشدة نفسية – أن المرأة التي تقبل أن تكون زوجة أب، يجب أن تكون شجاعة، وواعية، وعليها أن تضحي حتى تسعد زوجها وأبناءه، وتبذل الكثير من الجهد لكسب ثقتهم… فمطلوب منها أن تعيد التوازن للأسرة التي فقدت مصدر الحنان، حتى تجعلهم يتقلبون وجودها بينهم ولا شك أن نجاحها في ذلك، سيحقق لها ولهم السعادة والراحة النفسية.
  زوجة الأب.. نعمة أم نقمة….؟!
  أما الكاتبة منى جمال نعلاوي تقول لـ ( الحقيقة ) : “هناك مواقف قدرية تفرضها إرادة الخالق والمطلوب من البشر التعاطي معها والرضا بقضاء الله وقدره كأن تفارق الأم الحياة وتترك أطفالها لأب يختار أن يعيش أبناؤه مع زوجة أب قد تكون حسنة التعامل معهم وقد يكون العكس, من البديهي أن المرأة لن تحب أطفال غيرها كما تحب أطفالها فهذه غريزة وطبيعة بشرية لا يمكننا تجاهلها والموقف حساس أكثر إذا كان هؤلاء الأطفال هم أبناء ضرة وهي مجرد زوجة أب لهم وسواء كانت هذه الضرة حية أو ميتة فالأمر لزوجة الأب سيان فهي في النهاية ضرة وهم أبناء تلك الضرة.
 غير مطلوب من زوجة الأب أن تكون بديلة للأم…!!
غير مطلوب من زوجة الأب أن تكون بديلة للأم ولا يطلب منها أن تكون أحد الملائكة الذين يسيرون على الأرض ولا أن تكون أحن على أبناء زوجها من أمهم الحقيقية, ولكن كل ما هو مطلوب منها أن تضع مخافة الله بين عينيها, أو أن تضع أبناءها مكان أبناء ضرتها وتتخيل مثلا أنها بعيدة عنهم وهم بين يدي زوجة أب, الإنسانية هنا والالتزام الديني والأخلاقي وفوق هذا حبها لزوجها واحترامه والرحمة بهؤلاء الأطفال يفرضون عليها أن تكون على أقل تقدير حسنة المعاملة معهم في كل تفاصيل حياتهم؛ مأكلهم ومشربهم وملبسهم ومراعاة مشاعرهم وخاصة إذا كانوا أيتاما أي والدتهم متوفاة اتباعا لوصية رسول الله عليه الصلاة والسلام باليتيم, نحن لا نختلف أن المحبة من الله ولكن المعاملة هي معاملة العبد للعبد مع الله.
 قد نظن أن ظلم زوجة الأب لأبناء زوجها هي مجرد افتراضات لا أساس لها في الواقع, ولكن عندما تقع بين أيدينا قصص واقعية لظلم زوجة الأب ندرك أنها لم تعد مجرد قصص أطفال مثل قصة فلة التي حاولت زوجة أبيها قتلها لأنها أجمل منها ولا هي كسندريلا التي كانت زوجة أبيها تعاملها كخادمة في بيت والدها أي أنها لم تعد قصصا حفظناها صغارا وذكرناها كبارا؛ بل هي تجاوزت ذلك لتصبح واقعا أصعب بكثير من قصص الأطفال.والأقسى من ذلك عندما نلمس تواطؤ الأب مع زوجته على أبنائه, فهي بالنهاية كما نقول (خالة مرة أب) ولكن هو الأب المتوقع منه دائما الرعاية والحماية والأمان.
 و تضيف قائلة :” قد نكون في بعض الحالات مجحفين في حق زوجة الأب؛ فالصالحة اختلطت بالطالحة من كثرة ما نسمع عن ظلم زوجة الأب ولكننا يجب أن لا ننسى أن هناك من هن ذوات دين وخلق وتربية صالحة يحاولن أن يكن رحيمات بأبناء أزواجهن ويخفن الله في معاملتهن لهم.

 أما في حالة قدوم زوجة الأب بعد وفاة الأم، فالامر لا يقل صعوبة ًبالنسبة لهم إذ ان الامر سيفاقم حزنهم و يزيد من حسرتهم على والدتهم الراحلة التي نسيها والدهم وقام باستبدالها. هنا تختلط في قلوب الاولاد مشاعر الكراهية والرفض والخوف في آنٍ معا، الامر الذي يفاقم الحاجز بينهم وبين الزوجة الجديدة ،حاجزٌ يصعب لا بل يستحيل احياناً تجاوزه.
  وسائل الإعلام : تقدّم  ادوار زوجة الأب بطريقة تنتقص من مكانتها…!!
 الى جانبها تصف الدكتورة ناهده عبد الكريم أستاذ علم الاجتماع :”  النظرة العامة السائدة في مجتمعنا العراقي وحسب الموروث الثقافي ان زوجة الأب تمتاز بصفات سلبية خصوصا بالنسبة للبنات وهذه النظرة التي توارثت عبر الأجيال قد تجد لها مواقع او مؤشرات ميدانية تؤيد ذلك ولكن ليس بالتعميم على جميع زوجات الآباء فهناك الزوجة العطوف وهذا ما تنقله لنا وقائع الحياة الاجتماعية.
وتعلق عبد الكريم برفض ما يقدم من بعض وسائل الإعلام في مقدمتها التلفزيون الذي يعرض ادوار زوجة الأب بطريقة تنتقص من مكانتها وتركز على الجوانب السلبية بشخصيتها ما يثير مشاعر الأبناء وتخوفهم منها بل ترسخ في أذهان الجميع على انها شخص شرير، في حين ان العكس يجب ان يكون لتغيير هذه الصورة وتقريب المسافة بين أفراد الأسرة الواحدة للحفاظ على التماسك الأسري .
 زوجات الآباء : بناء علاقات ايجابية أم حياة من القسوة و الحرمان !!
 بالمقابل توضح الباحثة الاجتماعية رجاء الجنابي بان بعض الأسر لا تخلو من المشاكل المتعلقة بزوجة الأب في مجتمعنا الشرقي لاسيما إذا كان الأب متعاطفا جدا مع زوجته لدرجة خشيته من تمردها وتركها منزل الزوجية فتميل كفة الميزان لصالحها وهنا يصبح أولاده من زوجته الأولى تحت هامش قاموسه غير المتوازن والضعيف فتتأثر بذلك حياتهم نحو الحقد والكراهية من زوجة أبيهم، لاسيما إذا رزقت بأطفال فتبدأ تعاملهم بقسوة ودون رعاية والحقيقة ان الكثير من الأولاد والأمهات البديلات يبنين علاقات ايجابية تقوم على أساس الاحترام والتقدير والطيبة ولا أنكر من خلال مشاهداتي في العديد من الإصلاحيات ودور الأيتام والمشردات ان هناك فئة طالها الانحراف والجريمة من جراء تعسف وعنف زوجة الأب غير المتفهمة لدورها والأم الجاهلة لمعنى اليتم والطلاق ولكن الحالات ليست كثيرة إذا ما قورنت بمستوى الحاصل في البيوت لاحتواء الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية من أمهاتهم البديلات.
  الزواج الثاني للرجل بدافع حبه لعائلته وليس بدافع الانانية….!!
  اذا بحثنا في أغوار مجتمعنا، نجد أن هناك العديد من زوجات الآباء اللواتي يشكلن استثناءاتٍ على القاعدة المتعارف عليها بين الناس. فهن صادقات، محبات يتفرغن للحياة الجديدة مع الزوج واولاده بنيّة حسنة وإرادة طيبة.
 ان بعض الآباء لا يتزوجون الّا لتوفير شخص جديد، في حياة عائلاتهم، يحلّ، ولو جزئيا، محل الام الغائبة. وفي العديد من الحالات يكون الزواج الثاني للرجل بدافع حبه لعائلته وليس بدافع الانانية. ان أيَّ امرأةٍ تتقبل أن تكون زوجةً لأب أرمل أو مطلق لابدّ لها أن تعلم أن أداء هذا الدور في الاسرة يتطلب إرادةً قوية وصبراً من قبلها. فعليها أن تتفهم مشاعر الابناء والبنات  وأن تحاول التقرب منهم مرارا وتكرارا، مهما اظهروا لها من عداءٍ و نفور، لانها بهذه الطريقة سوف تكسب ثقتهم ومحبتهم حتماً، وذلك يستحق منها العناء والجهد.
في حالاتٍ مماثلة يتكيّف الاولاد مع الوضع الجديد. فهم في بادئ الامر يتقبّلونها على مضضٍ كفردٍ جديدٍ في  العائلة، ولكنهم لا يلبثوا أن يعتادوا عليها ويمنحوها ثقتهم شيئا فشيئا،  فتغدو بالنسبة لهم الرفيقة والراعية وكاتمة الاسرار طوال حياتهم.
 أما الاب، فعليه أن يلعب دورًا أساسيًا في تسهيل انخراط زوجته  الجديدة في العائلة، ويكون ذلك بادئا جيدا  في حسن اختياره للانسانة المناسبة التي تقدر أن تلعب دور الام البديلة، ولا بد أن تكون متحلية بالنضج والحكمة. ومن ناحية الابناء، على الاب أن يهيئهم لتقبّل الوضع الجديد، من خلال كسر حاجز الخوف والشك في نفوسهم.
   قصص وحكايات ..من رحم التجربة !!
أم رعد (زوجة أب – 57 عاماً): “عندما رزق رعد ابن زوجي بطفلة أراد أن يسميها باسمي، إلاّ أني رفضت، اذ إن اسمي قديم، فطلب مني ان اختار لها اسما، بصفتي جدتها،  فأسميتها (نسمة)”، وتضيف قائلة “رعد ابني ولا أميز بينه وبين اخوته الذين انجبتهم من والده”.
ويقول رعد (موظف – 27 عاماً) عن زوجة والده: “إنها أمي التي ربتني، توفيت أمي وأنا صغير جداً، حتى إنني لا أتذكر أمي، ولا اعرف أماً سوى أمي التي أمامي، وهي زوجة أبي ما عرفت أنها زوجة أبي إلاّ حين دخلت المدرسة واكتشفت اختلافا في اسم الأم”.
ويضيف “ما شعرت بالفرق بيني وبين اخوتي على العكس، سمعت ذات مرة اختي تشتكي مني لأمها، وتقول لها انت تفضلين رعد علينا فكان جواب أمي الذي لا أنساه: (يما هذا يتيم والله وصى به ولازم تحترميه لأنه أخوك الكبير)”.
ويوضح رعد: “إن وسائل الإعلام تتجنى على زوجة الأب وتظهرها بأنها وحش مفترس يفتك بأبناء الزوج”، لافتاً إلى أن “نماذج زوجات الآباء اللواتي يقسين على أطفال زوجها، قليلات حسب ظني، وهن من نزعت الرحمة من قلوبهن”، مؤكداً على أن “وسائل الإعلام أيضاً نقلت قصصاً لعدد من الآباء والأمهات أقدموا على تعذيب أبنائهم حتى الموت”.
أبو محمد: (موظف – 64 عاماً) يرى أنه: “من الخطأ الكبير الذي ترتكبه أغلبية زوجات الآباء، هو محاولة أخذ دور الأُم، فيحاولن إجبار الأطفال على اعتبارهنّ  (الأُم الجديدة)، بمعنى آخر يحاولن الحلول مكان الأُم الحقيقية”، مشيراً إلى أن ذلك “قد يتسبب في شعور الطفل بالاستياء كثيراً، فعلى زوجة الاب ألا تحاول إقامة علاقة بالقوة مع ابن الزوج بل عليها أن تكون صديقة ومحل ثقة واحترام، والباقي يأتي مع مرور الوقت”.
الأفلام والمسلسلات صورت  زوجات الآباء على أنهن شريرات..!!
وتعتقد أم رضوان (ربة بيت – 57 عاماً) أنه “حيكت الأساطير حول زوجات الآباء لقرون عديدة عرفت بها زوجات الآباء بقسوتهن وكراهيتهن لأبناء أزواجهن، فقصص الأطفال عامرة بمثل هذه الحكايات مثل قصص سندريلا والأميرة والأقزام السبعة”.
وتتابع “حتى في الأفلام والمسلسلات فزوجات الآباء في معظم الأحيان صورن على أنهن شريرات يسببن كثيراً من الأسى للأطفال، وفي مختلف الثقافات ينظر إلى زوجة الأب عادة بوصفها امرأة قاسية على الأطفال، ولهذا نجد من الصعوبة أن يتقبلها الأطفال بعد أمهم، حتى لو كانوا محتاجين لرعايتها، قد يكون الموقف على العكس، زوجة الأب حنونة ولكنهم لا يفهمونها ويقابلون إحسانها بالإساءة، لاسيما إن كان هناك شخص ثالث يبث سمومه في أفكار أبناء الزوج كالأصدقاء والأقارب”.
 زوجات الآباء لسن ملائكة على الإطلاق، أو شياطين على الإطلاق…!!
 أخيرًا، إن العديد من النساء يوافقن على الزواج من رجل لديه أبناء وبنات، بدافع الحب والتضحية. فلا بد أن يزيل الحب جميع الحواجز وأن يقدّر الاولاد مع الوقت تضحياتها من أجلهم فيقبلونها ويبادلونها مشاعرها الصادقة. عندئذٍ تكون زوجة الاب نعمة لا نقمة ونعيماً لا جحيماً.
الخلاصة التي نريد الوصول إليها ليست التأكيد بأن زوجات الآباء لسن ملائكة على الإطلاق، أو شياطين على الإطلاق. إنهن بشر طبيعيات، نساء عاديات منهن الفاضلات الطيبات، ومنهن القاسيات الشريرات. كل المطلوب منك إذا وضعك القدر في مواجهة زوجة أب، ألا تبدأ أبدا بالكراهية والعداء، امنحها فرصة عادلة، وكن حياديا نحوها، وانتظر لترى كيف ستتعامل معك، فإذا كنت مبتليا بفقدان الأم، قد تجد فيها تعويضا عما فقدت من رعاية وحنان، وإن كانت والدتك على قيد الحياة، فلا مانع من الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع زوجة الأب أو اكتسابها كصديقة إذا أمكن لأن هذا سيساعدك كثيرا في الاحتفاظ بعلاقة إيجابية مع والدك.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان