حوارات وتحقيقات

العطلة الصيفية: بين "الفراغ القاتل" و "شحّ الأندية" … أطفال ملاذهم الشوارع و الساحات..!

تحقيق- سناء الحافي

إن مشكلة الفراغ الذي يعاني منه الشباب في المجتمعات الحديثة مشكلة لها أثارها السلبية على الفرد والمجتمع، ويظهر هذا الفراغ بشكل واضح في فصل الصيف وخاصة لدى طلاب المدارس بعد نهاية كل عام دارسي،و بما أننا على أبواب انتهاء السنة الدراسية لأبنائنا الدارسين في مراحلهم المختلفة نلاحظ أنهم على مستوى الجنسين، يفكر كل منهم في كيفية قضاء إجازته التي ينتظرها من عام لآخر، ويتفاوت التفكير لدى كل منهم تجاه هذا الشأن حسب ميولاته و اهتماماته، فهذا يفكر في الالتحاق بمكتبة كذا، وذاك يرغب في الاشتراك في نادي كذا، وثالث يخطط لعمل نافع له ولمجتمعه، ..الأمر الذي يستوجب من الوالدين أن يكون لهما دور أساسي في توجيه الأبناء نحو الاستفادة من هذه الأوقات، حتى لا تمر من دون فائدة،و لا تذهب سدى في مالا طائل من ورائه…
اذ تعتبر العطل الصيفية في مجتمعاتنا من الأزمنة الخصبة، التي تنقل الطلاب والشباب من هموم الدراسة والمذاكرة، إلى الترويح عن النفس وممارسة الأعمال والأنشطة التطوعية والرياضية والفنية وما شابه ذلك. التي لم تكن ممارستها سانحة بما فيه الكفاية في أوقات الدراسة والتحصيل العلمي ،فالعطل الصيفية من الفرص السانحة على المستوى النفسي والزمني، الذي يستطيع فيها الشباب أن يستثمـرها في إنضاج خبراته، وبلورة كفاءاته، واكتساب المهارات الجديدة…
 من خلال أروقة( الحقيقة) نتساءل عن كيفية الاستفادة من هذا الموسم، وما هي البرامج المقترحة التي تملأ فراغ أبنائنا، هدفاً في تنوير القارئ و تكثيف كل الجهود من أجل استيعاب الشباب والطلبة في العطلة الصيفية في برامج ترفيهية وتأهيلية،حتى ننهي حالة الفراغ ونساهم في تنمية مواهبهم وصقل إمكاناتهم وإنضاج مقاصدهم.
  العطل الصيفية : مواسم مهمة للتأهيل النفسي و الاجتماعي …!!
 وحول هذا الموضوع التقينا يقول الكاتب الصحفي د.بلال العبادي لـ ( الحقيقة ) :” أن العطل الصيفية من المواسم المهمة التي ينبغي أن يستثمرها الإنسان في توفير متطلبات النجاح والتفوق. ونرى أن من الضروري أن تتحمل المؤسسات الرسمية والأهلية مسؤولياتها في هذا الصدد. فللمدارس ومؤسسات العلم المختلفة، ينبغي أن يكون لها بعض البرامج الصيفية التي تجذب وتستقطب العديد من الشباب الذين سيجدون في هذه البرامج القدرة على تأهيلهم وتنمية مواهبهم.
كما أن الأندية بحاجة أن تقوم ببعض البرامج الصيفية الرياضية والترفيهية والثقافية، وذلك من أجل التأهيل النفسي والاجتماعي للكثير من الطاقات الشابة. ولا بد أن ندرك في هذا المجال: أن الأندية من المؤسسات الهامة، التي تمتلك بنية تحتية مناسبة للقيام بهذه الأنشطة الكفيلة باستيعاب الشباب في برامج متنوعة. فلتسعى كل أنديتنا إلى القيام ببعض البرامج الصيفية المناسبة.
 و يضيف قائلا :” ومن الضروري أيضا تشجيع المؤسسات الأهلية، على القيام ببعض البرامج والأنشطة الصيفية التي تستوعب مجموعة من الطلبة وذلك لتأهيلهم وتنمية مواهبهم. فالاستفادة من العطلة الصيفية، بحاجة إلى تكاتف كل الجهود، لذلك فإن تشجيع المؤسسات الأهلية مهما كان اختصاصها، على الانخراط في مشروع صيفي سواء لأسر الموظفين أو للجميع سيساهم في امتصاص الكثير من الطاقات الشابة في المجتمع.”
 الشوارع و الساحات ملاذ الشباب العراقي بسبب شحّ الأندية الرياضية …!!
وعراقياً لا يزال صغار الأحياء السكنية الفقيرة يمارسون لعبتهم المفضلة (كرة القدم) فوق الرصيف الترابي المحاذي لبيوتهم، مخاطرين بحياتهم في كل مرة تتدحرج فيها كرتهم نحو السيارات المسرعة، وهي صورة تتكرر في معظم المناطق السكنية في العطل الصيفية، وشح المنتديات الرياضية التي تحتضن طاقاتهم، الأمر الذي ضاعف من قلق العائلة العراقية بسبب خشيتهم من تعرض أبنائهم لمخاطر الإرهاب المتجول في العاصمة منذ سنوات، مقابل وعود يتلقونها كل عام عن إنشاء ملاعب مناسبة لاحتضانهم.و بالرغم من  اتساع الرقعة الجغرافية للعاصمة بغداد، والزيادة السكانية الواضحة ، إلا أنها لا تزال فقيرة جدا في عدد منتدياتها وقاعاتها الرياضية وافتقار الموجود منها إلى التجهيزات والإمكانات التي تحفز اليافعين والشباب على الانخراط فيها خلال العطل الصيفية الطويلة، وتفضيلهم التسكع في الشوارع والجلوس على المقاهي، والتعرض لمخاطر الطريق، في وقت أعلنت فيه وزارة الشباب والرياضة الحكومية أكثر من مرة عن نيتها افتتاح عدد من المنتديات الرياضية تضم برامج ثقافية ورياضية وعلمية فيها.
 رأي الاقتصاد : العمل في العطلة الصيفية إثراء لاحتياجات المجتمع …!!
ويرى الخبير الاقصادي د.جواد العناني ان الطلاب يستفيدون من العمل في الإجازة الصيفية سواء لكسب المال والرغبة في الحصول على مردود مالي إضافي أو لملء وقتهم .داعيا الشباب الى العمل في العطلة الصيفية لكسب خبرة عملية ومهنية بالاضافة الى ان العمل في هذه الفترة يعتبر ظاهرة تسد حاجات سوق العمل وتعود بالايجابيات على النشاط الاقتصادي .
وفي السياق  ذاته يؤكد الخبير الاقتصادي حسام عايش ان عمل الشباب في الفترة الصيفية سلوك راق يضفي الحيوية على المجتمع والشباب ويطور من خبراتهم ويجعلهم أكثر تلاؤما مع سوق العمل بالإضافة إلى مقاربة علاقة الشباب مع المجتمع.
ويضيف ان العمل في العطلة الصيفية يؤدي إلى تطور مفهوم اندماج الشباب في المجتمع ويساهم في إثراء احتياجات المجتمع من المهن والوظائف بالإضافة إلى خلق حوار وتناغم بين المجتمع والشباب .
ويبين عايش ان العمل في هذه الفترة يضيف قيمة مضاعفة للمجتمع ويمكن الاستفادة منه مستقبلا عن طريق البدء في مشاريع ريادية تبدأ صغيرة ثم متوسطة إلى ان تصبح مشاريع تعود ايجاباً على الفرد والمجتمع .
ويؤكد عايش على ضرورة تطوير مناهج التدريس وإيجاد مساقات تدريبية يخرج فيها الطالب إلى سوق العمل بالإضافة إلى الحوار بين المدرسة والمجتمع لتطبيق دراستهم بشكل عملي.
 علم الاجتماع : الفراغ يزيد من ارتفاع نسبة الجريمة …!!
و بدوره يؤكد أستاذ علم الاجتماع  د. حسين محادين يقول على الشباب العمل واستثمار أوقاتهم سواء في العطلة الصيفية أو في أي وقت لان الانخراط في سوق العمل يؤدي إلى الدخول في مسرح الحياة وتحقيق الهوية .
ان نسبة العمل في العطلة الصيفية مازالت متدنية فالأعمال التي توفرها العطل جزئية وطارئة ولا تشغل مصدر من شأنه ان يجعل الشباب يستثمر وقته بالطريقة المثلى .
ويرى محادين ان على الأسر ومؤسسات المجتمع تشجيع الشباب على الانخراط في سوق العمل خصوصا في العطلة الصيفية لاستغلال أوقات الفراغ .
وحول الدراسات التي تبين ان نسب الجريمة ترتفع في العطلة الصيفية لدى فئة الشباب يبين محادين ان لا يوجد ما يؤكد ان متغير الطقس والفصل عامل في ارتكاب الجريمة فالفصل غير مقياس بل المقياس هو وجود الفراغ وعدم استغلال الوقت بالإضافة إلى الإهمال الأسري الأمر الذي يزيد من احتمالية ارتفاع نسب الجريمة.
ويضيف :” وللأسرة أيضا دور في هذا المجال، فلتسعى كل أسرة إلى التفكير العميق في طرق الاستفادة من العطلة الصيفية على المستويات كافة،  ولذا نرى أن موسم العطلة الصيفية، بحاجة إلى مشروع شامل ومتكامل، تشترك في تشييده المؤسسات الرسمية والأهلية، ويأخذ على عاتقه استيعاب كل الطاقات «ذكورا وإناثا» في مشاريع وبرامج تأهيلية وترفيهية، تأخذ بعين الاعتبار كل الخصوصيات والحاجات، من أجل تطوير الكفاءات الوطنية، وامتصاص بعض الظواهر السيئة، وإنجاز مفهوم الأمن الاجتماعي.
 آراء و مواقف: الفراغ قاتل.. و استعدادات روتينية للعطلة الصيفية !!
وللتعرف على آراء بعض الشباب و الأطفال كانت لنا وقفة معهم لاستنتاج الحلول التي تناسب ميولهم وأفكارهم ،فكان لقاؤنا الأول مع سالم الراشدي طالب جامعي الذي قال: ” إن وقت الفراغ مشكلة يجب وضع لها حلول أو التغلب عليها قدر الإمكان، مشيراً إلى الاستغلال لوقت فراغ تكون بالقراءة وبتقسيم الوقت بحيث لا يجد وقت يحس فيه بالملل وخاصة في فصل الصيف مؤكدا أن على الفرد أن يستغل وقت فراغه بما ينفع الناس ويخدم مجتمعه من خلال المشاركة في الأنشطة الصيفية التي في المنطقة التي يقطن فيها ويستطيع من خلال هذه الأنشطة  ينمي مواهبه”.
والتقينا مع الطالب الحديدي الذي أكد أن وقت الفراغ مشكلة تواجه الكثير من الشباب وخاصة في العطلة الصيفية.
وحول كيفية استغلاله الوقت الفراغ، قال: التحقت بالمعهد لتعليم الخط والتدريب الإداري، وذلك لأستفيد من وقتي وأصقل مهاراتي وأكسب معارف جديدة، وبعض اللغات الأجنبية مثل اللغة الانكليزية.
وأضاف: كنت أعاني من مشكلة في عدم فهم اللغة الانكليزية حيث سببت لي هذه المشكلة الكثير من المتاعب في المدرسة، ولكن – الحمد لله – بعد التحاقي بالمعهد تحسن مستواي في اللغة الانكليزية، فأنا الآن أدرس للسنة الثانية في هذا المعهد.
 استغلال الإجازة الصيفية في التعليم يعتبر أفضل السبل لمن أراد أن يستغل وقته…!!
وقال: إنه يجب على الطلبة أن يستثمروا وقت الفراغ فيما يفيدهم ويعود عليهم بالنفع كالالتحاق بالمعاهد وغيرها، وأضاف: زميله عبدالله طالب بالصف الثاني الثانوي والذي قال: إني فكرت أني اقضي إجازتي في شيء مفيد يعود عليّ بالنفع والفائدة، ولذلك قررت على مواصلة الدراسة الصيفية.
وقد أشار عليّ والدي بالالتحاق بأحد بالمعاهد للدراسة، وفعلا التحقت بالمعهد، وأنا الآن أقضي وقتي بشكل ممتع ومفيد في نفس الوقت ولا يوجد لدي وقت فراغ مشيرا إلى أنه يجب على الطلبة والشباب بوجه خاص استغلال أوقات فراغهم بما يعود عليهم بالنفع.
وأضاف عبدالله: إن استغلال الإجازة الصيفية في التعليم يعتبر أفضل السبل لمن أراد أن يستغل وقته، ويقضي على وقت فراغه.
وكما التقينا مع فيصل علي طالب بالصف الثاني الثانوي الذي قال: إني بعد أن أنهيت عامي الدراسي بتفوق – والحمد لله -، فكرت أن استغل وقت الفراغ بما ينفع، لأن الفراغ قاتل، وأضاف: لقد التحقت بأحد المعاهد للدراسة في الفترة المسائية… وأما في وقت الصباح فأني أحاول أن اقضي وقتي في ممارسة بعض هواياتي المفضلة مثل كرة القدم والسباحة.
وقال: إنه يجب على الطلبة في الإجازة الصيفية أن يخطط لقضاء وقت سعيد ومفيد في نفس الوقت، حتى لا يشعر بالملل، ولا يترك للفراغ مجالا في حياته.
 الاجازة الصيفية تحتاج الى امكانيات مادية و تخطيط مسبق …!!
أما الطالبة حنان ناصر الكلباني فتقول: إن الإجازة الصيفية ليست بالأمر السهل، فهي تحتاج إلى امكانيات مادية و تخطيط مسبق، وتفكير عميق قبل البدء فيها، وأنا – والحمد – فكرت جيدا في كيفية قضاء هذه الإجازة حيث التحقت بدورة صيفية رأيت أنا مفيدة ونافعة.
وفي نفس الوقت لا أنسى هواياتي فأنا أمارس هواية القراءة، وكذلك مساعدة الأهل والأقارب وزيارتهم.
وكما التقينا مع الطالبة فاطمة العامري بالصف الثالث الإعدادي التي قالت: بما أن الإجازة الصيفية طويلة نوعا ما فإننا إذا لم نقم باستغلالها بالشكل المطلوب والأمثل فإننا حتما سوف نشعر بالملل، ولكن يجب على الطالب أن يضع لنفسه برنامجا صيفيا يتناسب مع ميوله وانطباعاته.
وعن كيفية الاستعداد لقضاء الإجازة الصيفية قالت: إنه يجب على الشخص أن يضع لنفسه برنامجا يوميا ويقسمه على فترتين فترة لممارسة هواياته المفضلة وفترة يلتحق بها بأحد المعاهد إذا كان لديه الإمكانيات لذلك، أما عن نفسي قالت: إنني التحقت بأحد المعاهد الجيدة، هذا في فترة الصباح، أما في فترة المساء فأقوم بزيارة الأهل والأقارب وممارسة بعض الهوايات المفضلة لديّ.
 كيف نساعد أبناءنا على قضاء عطلة صيفية ممتعة ومفيدة؟
و أخيراً… فإن العطلة الصيفية هي الراحة بعد العناء، وهي المكافأة بعد جهود الدراسة والمثابرة والكد..وهي فرصة لمزيد من اكتساب المعرفة والعلم وتنمية الإبداعات، وتحقيق التوازن النفسي والثقة بالنفس. كما أنها اختبار حقيقي لكل من الآباء والأمهات على حسن التربية وتنظيم الوقت والجهود، ونحن نقدم لأعزائنا الطلبة وأولياء الأمور بعض النصائح لقضاء إجازة سعيدة ومفيدة:
  * تنمية الهوايات والمهارات عبر ممارسة الهوايات المختلفة ممن فنون والعاب رياضية، ومطالعة وكتابة القصص والروايات.
  * تفعيل العلاقات الأسرية والاجتماعية حيث توفر الإجازة الصيفية أجواء للمّ شمل الأسرة، حيث تكثر خلالها الزيارات بين الأهل والأصدقاء.
  * المساعدة بالأعمال المنزلية حيث يعتاد الصغار على مساعدة أمهم في أعمال المنزل البسيطة وهنا من الممكن تنمية روح المشاركة لديهم وتعويدهم على الاعتماد على أنفسهم.
  * تزويدهم بأجهزة الحاسوب وبرامجها.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان