حوارات وتحقيقات

التوحد.. مرض ينضم الى سلسلة أمراض العصر..

تحقيق – طيبة علي

   في ظل اهتمامات الجمعية العامة للأمم المتحدة في الجوانب الصحية للمجتمعات، فقد ارتأت دول عدة على اختيار يوم عالمي يرمز الى استذكار شريحة معينة من الأطفال، يعيشون ظروفا صحية خاصة، تستمر -غالبا-  طيلة حياتهم، الأمر الذي يبعدهم عن الاختلاط بشرائح المجتمع الباقية، وصار الاتفاق في عام 2007 أن يكون يوم 2 نيسان من كل عام يومًا مخصصًا للتوعية بمرض التوحد، وقبلها أشارت نتــائج مــؤتمر القمــة العـــالمي للجمعية عـــام ٢٠٠٥  حول  اتفاقيــة حقــوق الطفــل واتفاقيــة حقــوق ذوي الإعاقة إلى أنه يجب أن ينعم الأطفال ذوو الإعاقة بحيـاة كريمـة علـى أكمـل وجـه، في ظل ظروف تكفل لهم كرامتهم وتعزّز اعتمادهم على النفس وتسهّل مـشاركتهم الفعليـة في المجتمـع، وتمـتعهم الكامـل بجميـع حقـوق الإنـسان والحريـات الأساسـية علـى قـدم المـساواة مـع الأطفال الآخرين، حيث إن كفالة الحريــات الأساسية لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة أمر بالغ الأهميـة، لتحقيـق الأهـداف الإنمائيـة المتفـق عليها دوليًّا…
 …ولما كان اللون الأزرق يلفت نظر المتوحد دون باقي الِألون، فقد حمل هذا اليوم شعار؛ “لنضيء اللون الازرق” وذلك بمناسبة اليوم العالمي للتوحد، حيث تشارك في هذا اليوم العديد من المدن حول العالم باضاءة بناياتها ومعالمها الشهيرة باللون الازرق. ويهدف اليوم العالمي للتوعية بالتوحد الى زيادة المعرفة لدى الناس حول المصابين بمرض التوحد وبالاخص الاطفال منهم. وقال الامين العام للامم المتحدة (بان كي مون) في هذا الصدد: “اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد هو اكثر بكثير من فهم وزيادة الوعي حوله، بل هو دعوة للعمل وحث جميع الاطراف المعنية على المشاركة في تعزيز التقدم، من خلال دعم برامج التعليم وفرص العمل، وغيرها من التدابير التي تساعد على تحقيق رؤيتنا المشتركة لعالم اكثر شمولا”. ومن الجدير بالذكر ان معدل المصابين بالتوحد حول العالم اخذ بالازدياد المستمر، حيث وصل عدد المصابين بالتوحد حول العالم الى ما يقارب 67 مليون شخص.
  يعرف اضطراب التوحد (او الذاتوية – Autism) بانه احد الاضطرابات التابعة لمجموعة من اضطرابات التطور المسماة باللغة الطبية “اضطرابات في الطيف الذاتوي” (Autism Spectrum Disorders – ASD) تظهر في سن الرضاعة، قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات غالبا، ليرافق المصاب طوال فترة حياته. ويتميز المصابون باضطراب التوحد بصعوبة التواصل الاجتماعي وتطوير علاقات متبادلة مع المحيطين.
 أعراضه
بمتابعة الطفل والانتباه الى تصرفاته، تتكون لدى والديه صورة عن غرابتها، وعدم تشابهها مع الأسوياء ممن بعمره، ويكون هذا دليل على اصابته باضطراب التوحد، ومن هذه الاعراض:
1. لا يعير اي انتباه او مشاعر اتجاه الاشخاص الجدد.
2. لا يبتسم او يتتبع حركة الاشياء بعينيه.
3. لا يثرثر او يضحك ويعاني من صعوبة في وضع الاشياء في فمه.
4. لا يلتفت حوله الى الاصوات او حتى الاصوات العالية.
5. يكره ان يقوم شخص بحضنه.
6. لا يستطيع الزحف او الوقوف عند إسناده.
7. لا يقوم باستخدام الاشارات مثل الاشارة الى شخص او شيء ما، او حتى التلويح.
   وبالرغم من اختلاف خطورة واعراض مرض التوحد من حالة الى اخرى، الا ان جميع اضطرابات الذاتوية تؤثر على قدرة الطفل على الاتصال مع المحيطين به وتطوير علاقات متبادلة معهم. تظهر التقديرات ان 6 من بين كل 1000 طفل في الولايات المتحدة يعانون من مرض التوحد، وان عدد الحالات المشخصة من هذا الاضطراب تزداد باضطراد، على الدوام. ومن غير المعروف، حتى الان، ما اذا كان هذا الازدياد هو نتيجة للكشف والتبليغ الافضل نجاعة عن الحالات، ام هو ازدياد فعلي وحقيقي في عدد مصابي مرض التوحد، ام نتيجة هذين العاملين سوية. بالرغم من عدم وجود علاج لمرض التوحد حتى الان، الا ان العلاج المكثف والمبكر قدر الامكان، يمكنه ان يحدث تغييرا ملحوظا وجديا في حياة الاطفال المصابين بهذا الاضطراب.
  الاطفال مرضى التوحد يعانون، ايضا، من صعوبات في ثلاثة مجالات تطورية اساسية، هي: العلاقات الاجتماعية المتبادلة، اللغة والسلوك. ونظرا لاختلاف علامات واعراض مرض التوحد من مريض الى اخر، فمن المرجح ان يتصرف كل واحد من طفلين مختلفين، مع نفس التشخيص الطبي، بطرق مختلفة جدا وان تكون لدى كل منهما مهارات مختلفة كليا. لكن حالات مرض التوحد شديدة الخطورة تتميز، في غالبية الحالات، بعدم القدرة المطلق على التواصل او على اقامة علاقات متبادلة مع اشخاص اخرين.
تظهر اعراض التوحد لدى غالبية الاطفال في سن الرضاعة، بينما قد ينشا اطفال اخرون ويتطورون بصورة طبيعية تماما خلال الاشهر او السنوات، الاولى من حياتهم لكنهم يصبحون فجاة، منغلقين على انفسهم، عدائيين او يفقدون المهارات اللغوية التي اكتسبوها حتى تلك اللحظة. وبالرغم من ان كل طفل يعاني من اعراض مرض التوحد، يظهر طباعا وانماطا خاصة به، الا ان المميزات التالية هي الاكثر شيوعا لهذا النوع من الاضطراب:
المهارات الاجتماعية
– لا يستجيب لمناداة اسمه.
– لا يكثر من الاتصال البصري المباشر.
– غالبا ما يبدو انه لا يسمع محدثه.
– يرفض العناق او ينكمش على نفسه.
– يبدو انه لا يدرك مشاعر واحاسيس الاخرين.
– يبدو انه يحب ان يلعب لوحده، يتوقع في عالمه الشخص الخاص به.
 المهارات اللغوية
– يبدا الكلام (نطق الكلمات) في سن متاخرة، مقارنة بالاطفال الاخرين.
– يفقد القدرة على قول كلمات او جمل معينة كان يعرفها في السابق.
– يقيم اتصالا بصريا حينما يريد شيئا ما.
– يتحدث بصوت غريب او بنبرات وايقاعات مختلفة، يتكلم باستعمال صوت غنائي، وتيري او بصوت يشبه صوت الانسان الالي (الروبوت).
– لا يستطيع المبادرة الى محادثة او الاستمرار في محادثة قائمة.
– قد يكرر كلمات، عبارات او مصطلحات، لكنه لا يعرف كيفية استعمالها.
 السلوك
– ينفذ حركات متكررة مثل، الهزاز، الدوران في دوائر او التلويح باليدين.
– ينمي عادات وطقوسا يكررها دائما.
– يفقد سكينته لدى حصول اي تغير، حتى التغيير الابسط او الاصغر، في هذه العادات او في الطقوس.
– دائم الحركة.
– يصاب بالذهول والانبهار من اجزاء معينة من الاغراض، مثل دوران عجل في سيارة لعبة.
– شديد الحساسية، بشكل مبالغ فيه، للضوء، للصوت او للمس، لكنه غير قادر على الاحساس بالالم.
يعاني الاطفال صغيرو السن من صعوبات عندما يطلب منهم مشاركة تجاربهم مع الاخرين. وعند قراءة قصة لهم، على سبيل المثال، لا يستطيعون التاشير باصبعهم على الصور في الكتاب. هذه المهارة الاجتماعية، التي تتطور في سن مبكرة جدا، ضرورية لتطوير مهارات لغوية واجتماعية في مرحلة لاحقة من النمو.
وكلما تقدم الاطفال في السن نحو مرحلة البلوغ، يمكن ان يصبح جزء منهم اكثر قدرة واستعدادا على الاختلاط والاندماج في البيئة الاجتماعية المحيطة، ومن الممكن ان يظهروا اضطرابات سلوكية اقل من تلك التي تميز مرض التوحد. حتى ان بعضهم، ولاسيما اولئك منهم ذوي الاضطرابات الاقل حدة وخطورة، ينجح -في نهاية المطاف- في عيش حياة عادية او نمط حياة قريبا من العادي والطبيعي. بالمقابل، تستمر لدى اخرين الصعوبات في المهارات اللغوية وفي العلاقات الاجتماعية المتبادلة، حتى ان بلوغهم يزيد، فقط، مشاكلهم السلوكية سوءا وترديا.
قسم من الاطفال، بطيئون في تعلم معلومات ومهارات جديدة. ويتمتع اخرون منهم بنسبة ذكاء طبيعية، او حتى اعلى من اشخاص اخرين، عاديين. هؤلاء الاطفال يتعلمون بسرعة، لكنهم يعانون من مشاكل في الاتصال، في تطبيق امور تعلموها في حياتهم اليومية وفي ملاءمة/ اقلمة انفسهم للاوضاع والحالات الاجتماعية المتغيرة.
قسم ضئيل جدا من الاطفال الذين يعانون من مرض التوحد هم مثقفون ذاتيا، وتتوفر لديهم مهارات استثنائية فريدة، تتركز بشكل خاص في مجال معين مثل الفن، الرياضيات او الموسيقى.
 أسباب وعوامل مرض التوحد
  ليس هنالك عامل واحد ووحيد معروف باعتباره المسبب المؤكد بشكل قاطع لمرض التوحد، ومع الاخذ بالاعتبار تعقيد المرض، مدى الاضطرابات الذاتوية وحقيقة انعدام التطابق بين حالتين ذاتويتين، اي بين طفلين ذاتويين، فمن المرجح وجود عوامل عديدة لاسباب مرض التوحد منها:
 اعتلالات وراثية:
اكتشف الباحثون وجود عدة جينات (مورثات( يرجح ان لها دورا في التسبب بالذاتوية. بعض هذه الجينات يجعل الطفل اكثر عرضة للاصابة بهذا الاضطراب، بينما يؤثر بعضها الاخر على نمو الدماغ وتطوره وعلى طريقة اتصال خلايا الدماغ فيما بينها. ومن الممكن ان جينات اضافية اخرى، تحدد درجة خطورة الامراض وحدتها. وقد يكون اي خلل وراثي، في حد ذاته وبمفرده، مسؤولا عن عدد من حالات الذاتوية، لكن يبدو في نظرة شمولية، ان للجينات، بصفة عامة، تاثيرا مركزيا جدا، بل حاسم على اضطراب الذاتوية. وقد تنتقل بعض الاعتلالات الوراثية وراثيا (موروثة) بينما قد تظهر اخرى غيرها بشكل تلقائي.
عوامل بيئية:
جزء كبير من المشاكل الصحية هي نتيجة لعوامل وراثية وعوامل بيئية مجتمعة معا. وقد يكون هذا صحيحا في حالة الذاتوية، ايضا. ويفحص الباحثون، في الاونة الاخيرة، احتمال ان تكون عدوى فيروسية، او تلويثا بيئيا (تلوث الهواء، تحديدا)، على سبيل المثال، عاملا محفزا لنشوء وظهور مرض التوحد.
عوامل اخرى: ثمة عوامل اخرى، ايضا، تخضع للبحث والدراسة في الاونة الاخيرة، تشمل: مشاكل اثناء مخاض الولادة، او خلال الولادة نفسها، ودور الجهاز المناعي في كل ما يخص الذاتوية. ويعتقد بعض الباحثين بان ضررا (اصابة) في اللوزة (Amygdala) – وهي جزء من الدماغ  يعمل ككاشف لحالات الخطر – هو احد العوامل لتحفيز ظهور مرض التوحد.
تتمحور احدى نقاط الخلاف المركزية في كل ما يتعلق بالتوحد في السؤال عما اذا كانت هنالك اية علاقة بين التوحد وبين جزء من اللقاحات (Vaccines) المعطاة للاطفال، مع التشديد، بشكل خاص، على التطعيم (اللقاح) الثلاثي (MMR Triple vaccine -) الذي يعطى ضد النكاف (Mumps)، الحصبة (Rubeola / Measles) والحميراء (الحصبة الالمانية – Rubella / German Measles) ولقاحات اخرى تحتوي على الثيميروسال (Thimerosal)، وهو مادة حافظة تحتوي على كمية ضئيلة من الزئبق. وبالرغم من ان غالبية اللقاحات المعطاة للاطفال اليوم، لا تحتوي على الثيميروسال، وذلك ابتداء من العام 2001، الا ان الخلاف والجدل ما زالا قائمين. وقد اثبتت دراسات وابحاث شاملة اجريت مؤخرا انه ليست هنالك اية علاقة بين اللقاحات وبين الذاتوية. وقد تظهر الذاتوية لدى اي طفل من اي اصل او قومية، لكن هنالك عوامل خطر معروفة تزيد من احتمال الاصابة بالذاتوية. وتشمل هذه العوامل:
جنس الطفل:
 اظهرت الابحاث ان احتمال اصابة الاطفال الذكور بالذاتوية هو اكبر بثلاثة ـ اربعة اضعاف من احتمال اصابة الاناث 
التاريخ العائلي:
 العائلات التي لديها طفل من مرضى التوحد، لديها احتمال اكبر لولادة طفل اخر مصاب بالمرض. ومن الامور المعروفة والشائعة هو ان الوالدين او الاقارب الذين لديهم طفل من مرضى التوحد يعانون، هم انفسهم، من اضطرابات معينة في بعض المهارات النمائية او التطورية، او حتى من سلوكيات ذاتوية معينة.
اضطرابات اخرى: الاطفال الذين يعانون من مشاكل طبية معينة هم اكثر عرضة للاصابة بالذاتوية. هذه المشاكل الطبية تشمل: متلازمة الكروموسوم X الهش (Fragile x syndrome)، وهي متلازمة موروثة تؤدي الى خلل ذهني، التصلب الحدبي (Tuberous sclerosis)، الذي  يؤدي الى تكون وتطور اورام في الدماغ، الاضطراب العصبي المعروف باسم “متلازمة توريت” (Tourette syndrome) والصرع (Epilepsy) الذي يسبب نوبات صرعية.
سن الوالد: يميل الباحثون الى الاعتقاد بان الابوة في سن متاخرة قد تزيد من احتمال الاصابة بالتوحد. فقد اظهر بحث شامل جدا ان الاطفال المولودين لرجال فوق سن الاربعين عاما هم اكثر عرضة للاصابة بالذاتوية بـ 6 اضعاف من الاطفال المولودين لاباء تحت سن الثلاثين عاما. ويظهر من البحث ان لسن الام تاثيرا هامشيا على احتمال الاصابة بالذاتوية.
 التشخيص
يجري طبيب الاطفال المعالج فحوصات منتظمة للنمو والتطور بهدف الكشف عن تاخر في النمو لدى الطفل. وفي حال ظهرت اعراض التوحد لدى الطفل، يمكن التوجه الى طبيب اختصاصي في علاج التوحد، الذي يقوم، بالتعاون مع طاقم من المختصين الاخرين، بتقييم دقيق للاضطراب. ونظرا لان مرض التوحد يتراوح بين درجات عديدة جدا من خطورة المرض وحدة اعراضه، فقد يكون تشخيص الذاتوية مهمة معقدة ومركبة، اذ ليس هنالك فحص طبي محدد للكشف عن حالة قائمة من الذاتوية. وبدلا من ذلك، يشمل التقييم الرسمي للذاتوية معاينة الطبيب المختص للطفل، محادثة مع الاهل عن مهارات الطفل الاجتماعية، قدراته اللغوية، سلوكه وعن كيفية ومدى تغير هذه العوامل وتطورها مع الوقت. وقد يطلب الطبيب، بغية تشخيص اعراض التوحد، اخضاع الطفل لعدة فحوصات واختبارات ترمي الى تقييم قدراته الكلامية واللغوية وفحص بعض الجوانب النفسية. وبالرغم من ان اعراض التوحد الاولية تظهر، غالبا، في ما قبل سن الـ 18 شهرا، الا ان التشخيص النهائي يكون، في بعض الاحيان، لدى بلوغ الطفل سن السنتين او الثلاث سنوات، فقط، عندما يظهر خلل في التطور، تاخير في اكتساب المهارات اللغوية، او خلل في العلاقات الاجتماعية المتبادلة، والتي تكون واضحة في هذه المرحلة من العمر. وللتشخيص المبكر اهمية بالغة جدا، لان التدخل المبكر، قدر الامكان، وخصوصا قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات، يشكل عنصرا هاما جدا في تحقيق افضل الاحتمالات والفرص لتحسن الحالة.
 العلاج
لا يتوفر حتى يومنا هذا، علاج واحد ملائم لكل المصابين بنفس المقدار. وفي الحقيقة، فان تشكيلة العلاجات المتاحة لمرضى التوحد والتي يمكن اعتمادها في البيت او في المدرسة هي متنوعة ومتعددة جدا، على نحو مثير للذهول. بامكان الطبيب المعالج المساعدة في ايجاد الموارد المتوفرة في منطقة السكن والتي يمكنها ان تشكل ادوات مساعدة في العمل مع الطفل مريض التوحد. وتشمل امكانيات علاج التوحد:
– العلاج السلوكي (Behavioral Therapy) وعلاجات امراض النطق واللغة (Speech – language pathology)
– العلاج التربوي – التعليمي
– العلاج الدوائي
– العلاجات البديلة
ونظرا لكون مرض التوحد حالة صعبة جدا ومستعصية ليس لها علاج شاف، يلجا العديد من الاهالي الى الحلول التي يقدمها الطب البديل. ورغم ان بعض العائلات افادت بانها حققت نتائج ايجابية بعد علاج التوحد بواسطة نظام غذائي خاص وعلاجات بديلة اخرى، الا ان الباحثين لا يستطيعون تاكيد او نفي، نجاعة هذه العلاجات المتنوعة على مرضى التوحد. يؤثر التوحد على اجزاء من المخ  تتحكم في العواطف وحركات الجسم. بعض الاطفال المصابين بالتوحد يطورون راسا ودماغا اكبر من المعتاد – ربما بسبب مشكلة نمو الدماغ. الجينات غير سليمة التي تنتقل في العائلة، وجد انها مرتبطة باضطراب وظائف بعض اجزاء من الدماغ. الدراسات تعمل اليوم على طريقة لاكتشاف مرض التوحد بواسطة فحوص المسح الدماغي. العديد من الاطفال لا يتم تشخيصهم كمصابين بالتوحد قبل دخولهم الى المدرسة الابتدائية وكثيرا ما يفقدون سنوات ثمينة يمكنهم خلالها الحصول على المساعدة التي يحتاجونها. يجب اجراء فحوص روتينية للكشف عن مرض التوحد في سن 9 اشهر، 18 شهر، 24 شهر وغير ذلك وفقا للحاجة لدى الاطفال الذين يشتبه باصابتهم بمرض التوحد او لديهم تاريخ عائلي من المرض.
ومن بين وسائل العلاج المختلفة، فإن أنسبها وأقربها الى تحقيق تقدم ملحوظ بحالة المرضى، هو التعليم والتدريب، فقد ثبت أنهما أساس العملية العلاجية لأطفال التوحد، حيث أنهم يواجهون الكثير من الصعوبات في المنزل والمدرسة، إضافة إلى الصعوبات السلوكية التي تمنع بعض الأطفال من التكيف مع المجتمع من حولهم، ولذلك يلزم وضع برنامج للتعليم، خاص ومدروس ومناسب للطفل، والذي بالتالي يؤدي إلى النجاح في المدرسة والحياة. المقّوم الرئيسي لنوعية البرنامج التعليمي هو المدرس الفاهم، كما أن هناك أمورا أخرى تتحكم في نوعية البرنامج التعليمي ومنها:
– فصول منظمة بجداول ومهمات محددة.
– المعلومات يجب إبرازها وتوضيحها بالطريقة البصرية والشفوية.
– الفرصة للتفاعل مع أطفال غير معاقين ليكونوا النموذج في التعليم اللغوي والاجتماعي والمهارات السلوكية.
– التركيز على تحسين مهارات الطفل التواصلية باستخدام أدوات مثل أجهزة الاتصال Devices.
– الإقلال من عدد طلاب الفصل مع تعديل وضع الجلوس ليناسب الطفل التوحدي والابتعاد عن ما يربكه.
– تعديل المنهج التعليمي ليناسب الطفل نفسه، معتمداً على نقاط الضعف والقوة لديه.
– استخدام مجموعة من مساعدات السلوك الموجبة والتدخلات التعليمية الأخرى.
– أن يكون هناك تواصل متكرر وبقدر كاف بين المدرس والأهل والطبيب.
 دور تغذية مرضى التوحد في علاجهم!
  اثبتت العديد من الحالات بان تغذية مرضى التوحد واتباع الحمية الخاصة، لها دور كبير في موضوع علاج مرض التوحد، واحرزت تقدما كبير ونتائج ايجابية لدى العديد من المرضى، الا ان الباحثين والمختصين  ينقسمون الى الان الى صفين حول هذا الموضوع، فمنهم من لا يستطيعون التاكيد او نفي دور الغذاء ونجاعة هذه العلاجات المتنوعة على مرضى التوحد، ومنهم من ينفي كليا دورها بما ان الابحاث والتجارب العلمية لم تجد اي تفسير علمي لها.
واهم العلامات الايجابية لتطبيق هذه الحمية والتي ظهرت على مجموعة من مرضى التوحد:
ازدياد معدل التركيز والانتباه، وتقليل النشاط الزائد والسلوك العدواني وتحسن في عادات تناول الطعام والنوم، وبهذا فقد لا يكون هناك ضير من تجريب هكذا نوع من العلاجات البديلة او الحميات على مريض التوحد، ولو لفترة قصيرة طالما انه ليس هناك اي اثار جانبية قد تحدثها هذه الحميات، اذا ما تمت مراعاة موضوع البدائل في تغذية مرضى التوحد، وسد اي نقص في الاحتياجات من العناصر الغذائية المختلفة، لملاحظة ما اذا كان هناك تغير ايجابي ام لا.
 وتعرف الحمية الغذائية للمصابين بالتوحد بانها الحمية الخالية في مكوناتها من الحمضين الامينيين الكازين والجلوتين. ويعرف الكازيين على انه البروتين الاساسي المكون للحليب ومشتقاته، اما الجلوتيين فهو البروتيين الموجود بشكل اساسي في العديد من الكربوهيدرات وخاصة في القمح والشعير والشوفان. وتبدا الحمية بشكل تدريجي بحيث يتم البدء بازالة الكازيين من حمية الطفل، وبعد فترة من ملاحظة التغييرات الايجابية على الحالة يتم ازالة الجلوتين. وعادة ما يحتاج الكازيين الى فترة اسبوعين تقريبا حتى يتم تنظيف الجسم منه، بينما الجلوتين فهو يحتاج من خمسة الى سبعة اشهر تقريبا لتخليص الجسم منه.
لقد لاحظت الامهات اللواتي طبقن نظام تغذية مرضى التوحد على اطفالهن المصابين بالتوحد، بانه مع بدء المباشرة بتطبيق الحمية مع طفل التوحد قد تظهر في الفترة الاولى لتطبيقها بعض الاعراض، مثل تكرار التبول والخمول وزيادة العاطفة والبكاء، الا انه يفضل الاستمرار في تطبيق الحمية لرؤية النتائج المرجوة. وبانه في حال حدوث اي خلل في اتباع الحمية، اي ادخال بعض كميات الجلوتين او الكازيين، قد يعاني الطفل من بعض ردود الفعل كزيادة النشاط او السلوك العدواني.
 الأمل في الشفاء
ليس هناك علاج ناجع للتوحد، وهذا لا يعني إحباط الوالدين، ولكن مع التعليم والتدريب يمكنهم اكتساب الكثير من المهارات الفكرية والنفسية والسلوكية مما ينعكس على حالتهم، وبعض الأطفال تستمر لديهم بعض الأعراض المرضية طوال حياتهم مهما قلّت درجتها. لا نستطيع توقع المستقبل وما سيكون عليه الطفل، ولكن بعض الشواهد قد تنبئ بالمستقبل، ومنها:
– الأطفال طبيعيو الذكاء وليس لديهم إضطرابات لغوية يمكن تحسنهم بشكل كبير.
– الأطفال الذين تلقوا التدريب والتعليم في معاهد ذات برامج جيدة يمكن تحسنهم بشكل كبير.
في أحدى الدراسات التي أجريت عام 1980 في أمريكا، وجد أن أطفال التوحد بعد تدريبهم وتعليمهم يمكن الوصول معهم الى النسب الآتية:
– 6/1 يمكن أن يعيشوا حياة طبيعية معتمدين على أنفسهم.
– 6/1 شبه معتمدين على أنفسهم.
– 3/2 معاقون ويحتاجون مساعدة الآخرين بدرجات متفاوتة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان