ما زال مسلسل الحرائق التي تضرب اسواق بغداد الرئيسة وخاصة سوق الشورجة الكبير الذي يمثل عصب الحياة للقطاع الخاص مستمرا, مما كبد القطاع الخاص خسائر كبيرة جدا حتى بات معظم التجار الذين تأثروا بتلك الحرائق يعانون من اوضاع مادية صعبة ما لم تعوضهم الحكومة ,واذا ما بحثنا في اسباب الحرائق فنجد المتهم الاول هي اسلاك المولدات التي تقترب من اسلاك الكهرباء الوطنية كما يدعون بالرغم من ان المولدات لاتعمل معظمها في اوقات الصباح الباكر او في المساء ,لان السوق لم يفتح بعد ومع ذلك تتهم تلك المولدات التي تعمل بالكاز وحرقها هو السبب الرئيس كما تقول وحدات الدفاع المدني وبالرغم من قرب دائرة اطفاء الحرائق عن سوق الشورجة سوى مئات الامتار الا انها تأتي ومع الاسف متأخرة حسبما يؤكده شهود عيان ,ومن اجل البحث في هذا الملف اعددنا التحقيق الاتي:
مشتاق الجاسم
الأسلاك الكهربائية
خلال جولتنا في سوق الشورجة التقينا بأحد التجار وهو محمد فاضل يقول: ان مسلسل الحرائق قد اضعف امكانية القطاع الخاص العراقي الذين يتداولون بضائع بمليارات الدنانير الا ان الحرائق جعلتنا الان في موقف سيء والحكومة لاتعوضنا عن تلك الخسائر المالية ,واضاف: في كثير من الاحيان يؤكد رجال الدفاع المدن ان الحرائق سببها الاسلاك الخاصة بالمولدات والتي تنتشر بشكل عنكبوتي ومع ذلك لانريد الخوض في الاسباب لكن نريد تعويض الحكومة من اجل مزاولة عملنا من جديد .يقول التاجر طه احمد صاحب محل لبيع الملابس: ان مخزنه قد التهمته النيران، ويطالب بالتعويض ولو لجزء يسير او مبلغ مقطوع لأصحاب المحال التي تضررت ويؤكد ان البلد غني لكنه بخيل على ابنائه. من جانبه كشف مصدر امني ، أن التقديرات الاولية لخسائر حريق عمارتي الارمن والجديدة في سوق الشورجة، وسط بغداد، بلغت 27 مليار دينار عراقي، مبيناً أن سبب الحريق تماس كهربائي. وقال المصدر في تصريح صحفي ان «التقديرات هذه لا تشمل اضرار المحال والعمارتين بشكل عام». واضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن «سبب الحريق هو تماس كهربائي في احدى المولدات العملاقة التابعة لعمارة الارمن»، مستبعدا «وجود اعمال تخريبية في اندلاع الحريق».واوضح ان «التجار لا يمتلكون ادوات السلامة التي تمكنهم من نجدة بضائعهم في حال نشوب اي حريق، ويعتمدون على الدفاع المدني فقط».
خسائر كبيرة
الى ذلك، اكد احد اصحاب المحال المتضررة قرب عمارة الارمن صباح ياسر ، أن «اجزاء من سوق العربي وخان حميد والسوق الايراني تضررت ايضا جراء الحريق في العمارتين، اضافة الى المحال المجاورة»، متهما الحكومة بـ»الاهمال وعدم التحقيق في الحوادث المماثلة التي حصلت سابقاً».وتابع ان «سوق الشورجة يشغل الاف الايادي العاملة ويعد مركز العراق التجاري»، مشيرا الى ان «الحكومة تتجاهل وعودها بتفعيل القطاع الخاص التجاري للبلد».لم يستبعد جودت وجود ايادي خفية تخريبية تستهدف سوق الشورجة، مبيناً أن «الحريق يعد السادس من نوعه، بعد ان التهمت النيران افخم العمارات في السوق، وابرزها سوق العربي وعمارة العطور وهذا دليل على وجود ايادٍ خفية تخريبية تستهدف سوق الشورجة لشل حركة السوق العراقي». ولفت جودت الى أن التقديرات الامنية للخسائر ربما تكون غير دقيقة، كون ان الحريق التهم عمارتين وبعض المحال المجاورة»، موضحاً أن «اكثر من 170 محلا تجاريا ومخزنا تضررت إضافة الى العمارتين».
غياب التعويضات
من جهته بين الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالرحمن المشهداني ،ان « تكرار الحرائق في الشورجة سيؤدي الى خسائر مادية تكلف الاقتصاد العراقي مليارات الدولارات «. وقال المشهداني في تصريح صحفي، ان « سوق الشورجة هو رئة العراق التجارية وان تكرار الحرائق فيه اكثر من اربع مرات خلال السنوات العشر الاخيرة، اضافة الى التفجيرات الارهابية يطرح فرضية التخريب الاقتصادي المتعمد للاضرار باقتصاد البلاد والتاثير في التدفق السلعي للمواطن».واضاف ، ان «تواتر هذه الحرائق وتكرارها بعد عام 2003 بهذا العدد يطرح فرضية التعمد اكثر من الاهمال كمفصل هش يمكن ضرب القطاع التجاري الخاص من خلاله،وان بغداد تحتوي مركزين تجاريين مهمين هما (منطقة جميلة والشورجة) لذا فان عمليات الحرائق خلال السنوات الماضية لهاتين المنطقتين غير مبررة او منطقية لانها ادت الى خسائر مادية كبيرة جدا خاصة وان اغلبها كانت بسبب تماس كهربائي وهذا غير معقول لان عملية الخزن الخاطئ لها دور في تكرار الحرائق في الاماكن الاقتصادية المهمة مثل الشورجة « واشار الى ان « عدم ايجاد مراكز دفاع مدني فاعلة وقريبة من السوق بسبب قدم التخطيط العمراني للسوق وعدم حمايته بالشكل المطلوب تسبب بتكرار استهدافه باعمال تخريبية وان عدم جدية التحقيقات ضيعت النتائج والتوصيات خلال المرحلة الماضية وهو ما تسبب بخسائر كبيرة للأسواق العراقية».وبين ان « الشورجة تعد اكبر مركز تجاري في بغداد تحتوي على مواد قابلة وسريعة للاشتعال وبالتالي يجب ان يوجد فيها اكثر من مركز لاطفاء الحرائق ،وان عملية تعويض المتضررين من الحرائق تتأخر بشكل كبير ولا تتناسب مع حجم الاضرار التي تصيب محلاتهم اذ ان احد التجار تعرضت محلاته في الشورجة والتي تحتوي على بضاعة تتجاوز قيمتها اكثر من مليار ونصف دولار للضرر وتم تعويضه بمبلغ 50 مليونا وهذا المبلغ لايعيد لهذا التاجر الخسائر المادية والمعنوية التي تعرض لها جراء هذه الحرائق».وأوضح ان « التنافس غير الشريف مابين التجار في الشورجة هو احد اسباب تكرار الحرائق في منطقة الشورجة على وجه الخصوص والتي ستؤدي بالتالي الى خسائر اقتصادية كبيرة «. يقول صاحب محل للملابس ابو زهراء: الطامة الكبرى هي الخسائر فان هناك التزامات دائن ومدين قسم من التجار احترقت حتى سيولتهم النقدية من العملة الصعبة حيث كانوا محتفظين بها داخل مكاتبهم, و على ذلك لنا عدة مطالب وارجو ان يسمعها المسؤولون وهي: ان تقوم امانة بغداد باداء دورها في التنظيف ورفع النفايات وازالة المتجاوزين ورفع الجنابر من وسط شارع الشورجة وكذلك لنا هناك مطلب الى وزارة الكهرباء وهو اعادة التيار الكهربائي بصورة نظامية ورسمية حيث لا توجد في السوق كهرباء منذ اربع سنوات. ومطلبنا الاخير هو تعويضنا من قبل الدولة لأن كل شيء قد ضاع وافترشنا الان الارض.





_1617644865.jpg)



